رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

المخرج الإسباني عمل لعامين على فيلمه بالأنهار المتجمدة في آيسلندا

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
TT

رافا موليس: «الشفقة» محاولة لالتقاط صوت الجليد ككائن حي

استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)
استغرق تصوير الفيلم عامين (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإسباني رافا موليس إن فيلمه الوثائقي «الشفقة» يسعى إلى نقل تجربة إنسانية وشعورية عميقة عاشها بنفسه أمام الأنهار الجليدية في آيسلندا، موضحاً أن هذه التجربة بدأت قبل نحو 20 عاماً حين زار المكان للمرة الأولى برفقة شريكه في إخراج الفيلم بيبي أندريو، حيث شكّلت تلك اللحظة نقطة تحوّل في نظرته للطبيعة.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الوقوف أمام نهر جليدي لم يكن مجرد مشاهدة لمشهد طبيعي، بل إحساس بأن هذا الجليد كائن حي يتنفس ويتحرك ويُصدر أصواتاً، وهو ما جعلهما يتعاملان معه بوصفه بطلاً حقيقياً للفيلم، وليس مجرد خلفية. وأشار إلى أن هذه الفكرة ظلت ترافقه لسنوات طويلة، خصوصاً مع الشعور الروحي الذي انتابه أمام الجليد، والذي شبّهه بإحساس الإيمان في طفولته.

وثَّق المخرجان الإسبانيان جانباً من تأثير التغيرات المناخية على الجليد (الشركة المنتجة)

وأكد أن هذا التأثير العاطفي كان دافعاً رئيسياً للبحث عن أسلوب سينمائي ينقل هذا الشعور إلى الجمهور، مشيراً إلى أن علاقتهما بآيسلندا تعمّقت خلال تصوير فيلمهما السابق هناك، مع ازدياد القلق بشأن مصير الأنهار الجليدية في ظل مؤشرات علمية تؤكد أنها في طريقها إلى الاختفاء.

وعُرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» في دورته الماضية، وتدور أحداثه حول قصة حقيقية تعود إلى أكثر من قرن، حين عاش فلوسي بيورنسون وإخوته الثمانية في عزلة عند سفح أحد أكبر الأنهار الجليدية في آيسلندا، مكرّسين حياتهم لمراقبة الجليد وتوثيق تحولاته.

وفي الزمن الحاضر، يعود مصوّر فوتوغرافي إلى المكان الذي شهد طفولته ليعيد اكتشاف هذه القصة، بينما يتحول الجليد إلى بطل صامت يروي، عبر أصواته المتكسّرة، حكاية عالم يتآكل تدريجياً، في مشاهد تعبّر عن الفقدان والزمن وعجز الإنسان أمام التحولات الكبرى. الفيلم من إخراج مشترك بين رافا موليس وبيبي أندريو.

المخرج الإسباني رافا موليس (الشركة المنتجة)

يقول المخرج الإسباني رافا موليس إن نقطة التحول جاءت عندما روى لهما منتجهما الآيسلندي قصة عائلة من تسعة أشقاء عاشوا في عزلة قرب أحد الأنهار الجليدية وكرّسوا حياتهم لمراقبته، مشيراً إلى أن زيارة مزرعتهم كانت لحظة حاسمة، إذ بدا المكان كأن الزمن توقّف فيه، مما منح الفيلم مدخلاً إنسانياً قوياً.

وأضاف أن شخصية «فلوسي» كانت ملهمة بشكل خاص، إذ كان يوثّق التغيرات التي تطرأ على الجليد، ويُحذّر منها قبل ظهور مصطلح تغيّر المناخ بسنوات، في دلالة على قدرة الفرد على الفعل حتى في أبسط صوره. وأكد أن الفيلم لا يهدف إلى تقديم حلول مباشرة، بل إلى إثارة تساؤلات حول دور الإنسان ومسؤوليته، لافتاً إلى أن الأفعال الصغيرة قد تكون ذات قيمة، وأن القيام بأي خطوة محدودة أفضل من الاستسلام لفكرة العجز، لأن هذا البعد الإنساني هو ما يمنح العمل طاقته بعيداً عن الطرح التقريري.

كما تحدث موليس عن صعوبات التصوير، موضحاً أن العمل في بيئة جليدية شكّل تحدياً قاسياً لفريق قادم من منطقة متوسطية مثل فالنسيا، حيث تختلف الظروف المناخية تماماً. وأشار إلى أن التصوير فوق الأنهار الجليدية كان محفوفاً بالمخاطر بسبب الشقوق غير المرئية والطقس القاسي، فضلاً عن تأثير البرودة على المعدات، مما اضطرهم إلى العمل بفريق صغير جداً والاستعانة بدليل متخصص لضمان السلامة.

مزج الفيلم بين الماضي والحاضر في تناول النهر الجليدي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن التحدي الأكبر كان فنياً، حيث كان عليهم تحقيق توازن دقيق بين حضور الشخصيات الإنسانية وبين حضور الجليد نفسه، مؤكداً أنهم رغبوا في أن يكون النهر الجليدي كياناً حاضراً على قدم المساواة مع البشر داخل السرد، عبر توازن يستهدف الرغبة في الحفاظ على الطابع التأملي للفيلم.

وأكد أن عملية التصوير امتدت لنحو عامين، عبر رحلات قصيرة، تخللتها زيارات من دون تصوير، بهدف التأمل وفهم المكان بشكل أعمق، مما ساعدهم على التقاط تغيّرات الزمن والطقس، وإبراز فكرة التحول المستمر التي يحملها الفيلم، معتبراً أن هذا الأسلوب منح العمل طابعاً حياً، يعكس مرور الزمن وتأثيره على المكان.

وفيما يتعلق بتجربة الإخراج المشترك، أكد موليس أن العمل مع بيبي أندريو تم بسلاسة كبيرة نتيجة الثقة المتبادلة بينهما، لأن لكل منهما دوراً واضحاً، لكنهما يتشاركان في الرؤية النهائية، وهو ما يجعل اتخاذ القرارات أمراً طبيعياً، حتى في حال اختلاف وجهات النظر.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

يوميات الشرق تصوير الفيلم في القدس مر بصعوبات عدة (الشركة المنتجة)

مُؤيد عليان: «حوار مع البحر» وُلد من واقعة عاشتها عائلة زوجتي

قال المخرج الفلسطيني مؤيد عليان إن فيلمه «حوار مع البحر» لم يبدأ من فكرة سينمائية مجردة، وإنما خرج من واقعة حقيقية عاشتها عائلة زوجته.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق لوين (داكوتا جونسن) وهي تقرأ رواية فيرتي (imdb)

«فيرتي»... نهاية غامضة تلاحق الفيلم بعد الرواية

فيلم بحكاية غريبة، ونهاية قسمت الجمهور... هكذا وصل «فيرتي» (Verity) إلى دور السينما، وببطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون وجوش هارتنت.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يلتقط زوارٌ صوراً لفندق «شلوس ليوبولدسكرون» (Schloss Leopoldskron) في سالزبورغ بالنمسا والذي استُخدم مقراً لإقامة عائلة «فون تراب» بفيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) (إسكندر خليف - نيويورك تايمز)

هل يمكن لمتحف جديد إقناع النمسا بأن تحب أخيراً فيلم «صوت الموسيقى»؟

على الرغم من أن فيلم «صوت الموسيقى» (The Sound of Music) يجذب آلاف السياح سنوياً إلى مدينة سالزبورغ، فإن هذا العمل السينمائي لم يجذب قطّ سكان المدينة.

كاثرين هيكلي (سالزبورغ (النمسا))
سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة.


كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
TT

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي

كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)
كلب الشيواوا «كوماندو» أصغر عضو في الحرس الوطني المكسيكي (رويترز)

أصبح كلب التشيواوا «كوماندو» الذي يزن 7 كيلوغرامات العضو الأكثر غرابة، والأصغر حجماً، في الحرس الوطني المكسيكي، خصوصاً بعد تزويده بنظارات واقية مصغرة، وسترة تكتيكية مفصّلة على مقاسه، وخوذة، وحتى كاميرا صغيرة مثبّتة على الرأس.

وقال الضباط إن الجرو البالغ من العمر 13 شهراً يتلقى التدريب ليس فقط ليكون رمزاً يبهر الجماهير، بل أيضاً للعمل في البحث والإنقاذ، وفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

تبنى الحرس الوطني المكسيكي «كوماندو» قبل نحو ستة أشهر في ولاية تشيواوا التي تقع شمال المكسيك واستوحى منها اسم سلالة الكلاب بعد أن أصبح أصحابه المسنّون غير قادرين على رعايته (رويترز)

«كوماندو» الضئيل، الذي يبلغ طوله 21 سنتيمتراً، لا يشبه على الإطلاق الكلاب القوية التي عادةً ما ترتبط بالوحدات العسكرية أو الشرطية.

وخلال جلسة تدريب في مكسيكو سيتي، الأسبوع الماضي، هرول الكلب الصغير صعوداً على الدرج وتجاوز العقبات بينما كان يراقبه كلب أكبر بكثير في الحجم ومدرّب يُدعى «روكو».

زود الحرس الوطني المكسيكي «كوماندو» بنظارات واقية مصغرة وسترة تكتيكية مفصّلة على مقاسه وخوذة وحتى كاميرا صغيرة مثبّتة على الرأس (رويترز)

وقالت الملازم ديبرا هيرنانديز إن «كوماندو» يتحدى صورتين نمطيتين: أن الكلاب الكبيرة فقط يمكنها الخدمة في الحرس الوطني، وأن قوة ذات طابع عسكري لا يمكنها بناء صلة أكثر دفئاً مع الجمهور. وقالت إن وجوده يذكّر الناس بأنه «تحت الزي العسكري، نحن بشر».

تبنى الحرس الوطني «كوماندو» قبل نحو ستة أشهر في ولاية تشيواوا، التي تقع شمال المكسيك، واستوحى منها اسم سلالة الكلاب، بعد أن أصبح أصحابه المسنّون غير قادرين على رعايته.

كلب التشيواوا «كوماندو» يتلقى التدريب في الحرس الوطني المكسيكي للعمل في البحث والإنقاذ (رويترز)

ويظهر «كوماندو» الآن في المراسم المدنية والفعاليات المدرسية وبرامج التواصل المجتمعي.

ويُعدّ «كوماندو» حالة استثنائية في قوة الكلاب التابعة للحرس الوطني التي تضم نحو 350 كلباً، معظمها من سلالات العمل التقليدية مثل «جيرمان شيبرد» وكلاب «لابرادور ريتريفر».

كلب التشيواوا «كوماندو» الذي تبناه الحرس الوطني المكسيكي يزن 7 كيلوغرامات (رويترز)

ورغم أن كلاب التشيواوا، المعروفة بآذانها الكبيرة المنتصبة وشخصيتها القوية وعيونها المعبّرة، قد تكون يقظة وحيوية، فإنها نادراً ما تُعتبر مرشحة لأعمال ميدانية جادة.

وقد ظهر «كوماندو» بالفعل في استعراض عيد الاستقلال المكسيكي، وألهم نسخة كرتونية خاصة به وموجة متنامية من الصور الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
TT

مصر: انفراجة في مهرجان الموسيقى العربية مع عودة بعض النجوم

مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)
مدحت صالح من نجوم الدورة الجديدة لمهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

شهدت أزمة اعتذارات الدورة الـ34 من مهرجان الموسيقى العربية، والتي ستبدأ فعالياتها يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انفراجة ملحوظة بعد عودة بعض النجوم، والتعاقد مع نجوم جدد لإحياء الحفلات.

وأعرب الفنان علي الحجار عن امتنانه عبر حسابه على موقع «فيسبوك» لدار الأوبرا ورئيسها على الاستجابة لمطالب الموسيقيين، مؤكداً إحياءه حفلين بالقاهرة والإسكندرية، وذلك بعد أزمة اعتذاره عن عدم المشاركة في المهرجان مع عدد من المطربين الآخرين، احتجاجاً على تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية رضا الوكيل، والتي تطرق خلالها لضعف الميزانية، وأزمة الدار المالية، إلى جانب إشادته بأسماء بعينها؛ كونها تبرعت بأجرها، وهو ما أثار استياء البعض ودعاهم للاعتذار عن عدم المشاركة، وفق منشوراتهم.

وبدأت «قائمة الاعتذارات» من جانب محمد ثروت، ثم كتب علي الحجار توضيحاً على عدم مشاركته لأول مرة، واستمرت القائمة مفتوحة لتضم مروة ناجي لأسباب لوجستية، وعاصي الحلاني الذي رفض «الدخول في سجال»، وأحمد جمال لأسباب شخصية، أما محمد محسن وريهام عبد الحكيم فلم يذكرا أسبابهما بـ«السوشيال ميديا»، بالإضافة إلى غيرهم من مطربي الفقرات الجانبية.

د. رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية والفنان علي الحجار (حساب المستشار الإعلامي لرئيس دار الأوبرا على «فيسبوك»)

الفنانة ياسمين علي، التي ستعود للغناء بـ«الموسيقى العربية» بعد غياب 9 سنوات، أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الأوبرا بيتها، وأنها تستعد من الآن لإطلالتها على الجمهور، لافتة إلى أنها اعتذرت عن فعاليات عدة من أجله، ولم يشغلها المقابل المادي بقدر انشغالها وسعادتها بالغناء في المهرجان الأهم والأعرق.

وأوضحت ياسمين علي، التي تعاقدت بالفعل على حفلها بالمهرجان، أنها عرضت مشاركتها بالدورة القادمة منذ فترة، لكن الدكتور رضا الوكيل أكد لها «تشكيل المهرجان»، ولا يمكنه «التعدي على اختصاصات مدير المهرجان المايسترو محمد الموجي».

وتعليقاً على موجة الاعتذارات الأخيرة، وهل يمكن أن تعتذر مجدداً، أكدت الفنانة المصرية أنها قالت كلمتها، وأنها تتشرف بها ولا يمكن أن تتراجع عنها، فهذا «مبدأ تعلمته ونشأت عليه»، موضحة أن حديث رئيس دار الأوبرا الذي تؤمن بفكره ومشروعه الفني لم يحمل إساءة لأي نجم، لكن حجم الأزمة المالية التي عايشتها بالدار؛ كونها أحد أبنائها، دعاه للتطرق إليها بالمؤتمر لإيضاح هدفه من الحد من تكاليف الدورة الحالية.

الفنانة ياسمين علي (الشرق الأوسط)

وتحدث الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفى عن كواليس تدخله لعودة الفنان علي الحجار للمهرجان، موضحاً أن أزمة مشاركة الحجار تكمن في بعض متطلبات الفرقة الموسيقية المصاحبة له، وأنه اعتذر قبيل المؤتمر الصحافي وانتهى الأمر، ولم يوضح على «السوشيال ميديا» إلا بعد المؤتمر.

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط»: «بعدما تواصلت مع الحجار، أكد لي خلال ثوانٍ معدودة موافقته، قائلاً إنه لن يتخلى عن المهرجان مطلقاً، ثم تواصل معه الدكتور رضا الوكيل وتم الاتفاق على التفاصيل كافة».

ورفض أمجد مصطفى انتقاد أي أسماء فنية أخرى، مؤكداً أن لكل فنان أولوياته وأجندته، وله مطلق الحرية فيما يراه مناسباً سواء بالقبول أو الاعتذار، لكنه رفض التبريرات «السوشيالية» التي «ربما تمنح المشكلة بعداً آخر ومدلولات لا داعي لها، وكما كان الاتفاق في أروقة الأوبرا، يكون الاعتذار كذلك، وخصوصاً أن غالبيتهم أبناء الدار ولهم تاريخ طويل معاً».

ونوّه مصطفى الذي شارك لسنوات في اللجنة التحضيرية للمهرجان، بأن «الكواليس شهدت على مدار سنوات عدة على قائمة اعتذارات طويلة، لكنها لم تشهد على الخروج للعلن للحديث عن الأسباب كما يحدث حالياً».

جانب من المؤتمر الصحافي لمهرجان الموسيقى العربية الذي فجّر الأزمة (دار الأوبرا المصرية)

في السياق، دخل الفنان رامي صبري على خط الأزمة ووضع نفسه تحت تصرف دار الأوبرا، قبل تراجعه عن ذلك، وهو ما دعا بعض الحسابات «السوشيالية» لكتابة منشورات مصحوبة بصور للفنان مدحت صالح، وتساءلوا بطرافة: «متى ستعلن اعتذارك عن عدم المشاركة؟»؛ كونه من ضمن قائمة النجوم القلائل الذين لم يعتذروا عن عدم المشاركة حتى الآن.

وتضم قائمة نجوم الدورة الـ34 لـ«الموسيقى العربية»، والمهداة للفنان الراحل هاني شاكر، إلى جانب نخبة من فناني الأوبرا، والفرق الموسيقية، النجوم: مدحت صالح، ومحمد الحلو، وعلي الحجار، وغادة رجب، وخالد سليم، ونادية مصطفى، والأخيرة ستشارك في حفل الافتتاح الذي يحمل اسم هاني شاكر.


مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
TT

مسارات صخرية وخيل ومركبات... «المغامرة» توسّع تجربة زوار «الصقور والصيد السعودي الدولي»

إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)
إقبال لافت على منطقة المغامرات في المعرض (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

بين الصخور والمسارات المرتفعة، تبدأ واحدة من أكثر التجارب حركة في معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026، إذ ينتقل الزائر من أروقة المعرض إلى مساحة تحاكي طبيعة المسارات الجبلية، في تجربة للمشي والتسلّق صُممت لتمنحه جانباً من أجواء الاستكشاف والمغامرة، لكن داخل بيئة مهيأة وآمنة.

وخلال جولة لـ«الشرق الأوسط» في المعرض، بدت «منطقة المغامرات» أقرب إلى مساحة مستقلة تتعدد داخلها التجارب، ولا تقتصر على نشاط واحد؛ فمن المسار الصخري يمكن للزائر الانتقال إلى ركوب الخيل والهجن، ثم خوض تجربة مستوحاة من السفاري، قبل الوصول إلى مسارات الدفع الرباعي المخصصة لتحديات القيادة على التضاريس الوعرة.

وتشكّل تجربة المشي والتسلّق الجبلي أحد أبرز مشاهد المنطقة، إذ تحاكي المسارات الصخرية وتضع الزائر أمام تجربة حركية تختلف عن التجول التقليدي بين أجنحة المعرض، وبدلاً من الاكتفاء بمشاهدة أدوات الرحلات والأنشطة الخارجية، يصبح جزءاً من التجربة نفسها، عبر مسار يجمع الحركة والتحدي والاستكشاف. ولا يمكن لعين الزائر والمراقب أن تخطئ الاهتمام العالي للزوّار بهذه المناطق، خصوصاً وصفوف من الناس تقف بانتظار دورها للقيام بإحدى التجارب الفعالية التي يقدمها المعرض لزوّاره في نسخة هذا العام.

تجربة مركبات الدفع الرباعي بمسار مخصص يحاكي تحديات القيادة خارج الطرق المعتادة (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

كشف عبد الإله بن شعيل (37 عاماً) إن تجربة التسلق الجبلي كانت واحدة من أهم أمنياته التي لم يجرّبها خلال حياته، لكن حضوره إلى منطقة المغامرات في المعرض ساعدته على التجربة للمرة الأولى والاستفادة من المعرفة التي تقدمها المنطقة قبل أن يجرب هذه المغامرة فعلياً في جبال المملكة التي اشتهرت بهذه الهواية لدى شريحة معينة من السعوديين. ويعكس حضور هذا النوع من الأنشطة امتداد مفهوم المعرض من الصقارة والصيد إلى عالم أوسع يرتبط بالبر والطبيعة والرحلات، خصوصاً مع جمع تجارب مختلفة في مساحة واحدة تتيح للزائر الانتقال بينها وفق اهتمامه.

وعلى مقربة من المسارات الجبلية، تحضر الخيل ضمن تجربة تتيح ممارسة الركوب والتعرّف على أساسيات الفروسية، فيما تقدم تجربة ركوب الهجن، بإشراف الاتحاد السعودي للهجن، نشاطاً تفاعلياً يرتبط بأحد مكونات الموروث السعودي، لتجتمع في المنطقة أنشطة حديثة وأخرى تمتد جذورها إلى علاقة الإنسان ببيئة الصحراء.

وتتسع التجربة في منطقة السفاري، التي تستلهم عناصرها من الطبيعة وتتيح للزوار التعرف على تنوع البيئات والحياة الفطرية في السعودية والحيوانات، إلى جانب ما تضمه من أنشطة مرتبطة بركوب الخيل والهجن والتسلّق الجبلي، ما يجعلها من المساحات التي تجمع أكثر من نمط من التجارب في مكان واحد.

أما لمن يفضّلون أن تكون المغامرة خلف عجلة القيادة، فتأتي تجربة الدفع الرباعي بمسار مخصص يحاكي تحديات القيادة خارج الطرق المعتادة، ويضع المركبات أمام تضاريس مختلفة ضمن بيئة معدّة لهذه التجربة، ولقيت «الشرق الأوسط» مهند بن سيف (19 عاماً) وهو يحاول تجربة القيادة في تضاريس صعبة ضمن منطقة المغامرات في المعرض، وقال إنه يرى أنها محاكية للواقع بشكل معزّز ومشابه لها جداً، مبدياً اندهاشه من مقدرة المعرض على محاكاة التجربة بطريقة استثنائية بهذا الشكل، وكشف أن هذه المرة الثانية التي يقوم بها بهذه التجربة حيث حضر اليوم السابق للمعرض خصّيصاً لتجربتها، ثم اليوم التالي للأمر نفسه.

جانب من التجارب (معرض الصيد والصقور السعودي الدولي)

وتكشف الجولة في هذه المساحات عن تحول جانب من تجربة زيارة المعرض من المشاهدة إلى المشاركة؛ فالزائر لا يكتفي بالتعرف على الصقارة والصيد ومستلزمات الرحلات، بل يجد أمامه أنشطة تتيح له اختبار بعض البيئات المرتبطة بها بصورة عملية. يشار إلى ان معرض الصقور والصيد السعودي الدولي 2026 يقام من الأول حتى 10 أكتوبر (تشرين الأول)، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بملهم، شمال العاصمة السعودية، تحت شعار «وجهة للجميع»، جامعاً الصقارة والصيد والرحلات والأنشطة الخارجية إلى جانب التجارب الثقافية والترفيهية.