آمبر هيرد: تلقيت «آلاف» التهديدات بالقتل منذ بدء قضية التشهير

الممثلة آمبر هيرد تدلي بشهادتها داخل محكمة في فيرجينيا (رويترز)
الممثلة آمبر هيرد تدلي بشهادتها داخل محكمة في فيرجينيا (رويترز)
TT

آمبر هيرد: تلقيت «آلاف» التهديدات بالقتل منذ بدء قضية التشهير

الممثلة آمبر هيرد تدلي بشهادتها داخل محكمة في فيرجينيا (رويترز)
الممثلة آمبر هيرد تدلي بشهادتها داخل محكمة في فيرجينيا (رويترز)

أكدت آمبر هيرد، أمس (الخميس)، أنها تلقت «آلاف» التهديدات بالقتل منذ بدء جلسات المحاكمة في دعوى تشهير رفعها ضدها زوجها السابق جوني ديب أمام محكمة أميركية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت الممثلة البالغة 36 عاماً في شهادة أدلت بها خلال الجلسة الأخيرة من المحاكمة «أتلقى باستمرار مئات التهديدات بالقتل، لا بل كل يوم، ووجهت لي آلاف التهديدات منذ انطلاق هذه المحاكمة».
ومن المقرر أن يقدم محامو الجانبين مرافعاتهم الختامية، اليوم (الجمعة)، قبل أن تجتمع هيئة محلفين مؤلفة من سبعة أعضاء للمداولة. وفي حال لم تتوصل إلى حكم خلال النهار، سيواصل الأعضاء مداولاتهم الثلاثاء المقبل.
وقالت هيرد بتأثر «أتعرض للمضايقة والإهانة والتهديد يومياً لمجرد أنني في قاعة المحكمة هذه».

وأضافت الممثلة، وهي أم لطفلة صغيرة «يستهزئ الناس بشهادتي المتعلقة بالاعتداءات، في حين يعرب آخرون عن رغبتهم في قتلي، ويقولون لي ذلك كل يوم، ويرغبون في وضع طفلتي داخل المايكرويف ويقولون لي ذلك».
وذكّرت بأنها «مضطرة يومياً» إلى أن تعيش مجدداً «الصدمة» التي تعرضت لها جراء العنف الأسري الذي تتهم به جوني ديب.
ووصفت المحاكمة بأنها «الاختبار الأكثر إيلاماً وإهانة وبشاعة» في حياتها.
وأظهرت الجلسات التي استمرت على مدى ستة أسابيع تفاصيل علاقة الزوجين المضطربة والحافلة بالشجارات، وروت هيرد وقائع عدد منها كانت تؤدي إلى عنف جسدي عندما يكون جوني ديب تحت تأثير تعاطي مزيج من المخدرات والكحول.
وتعرضت الممثلة التي تولت بطولة فيلمي «أكوامان» و«جاستيس ليغ» إلى حملة تشهير وإهانات عبر مواقع التواصل منذ بدء المحاكمة التي تحظى باهتمام إعلامي كبير.
ويتجمع مئات المؤيدين لجوني ديب صباح كل يوم أمام محكمة مدينة فيرفاكس الصغيرة في ولاية فيرجينيا، بالقرب من واشنطن، لدعم نجم «ذي بايرتس أوف ذي كاريبيين».
وأدت تعليقات من الحضور في قاعة المحكمة بعد جدل ساخن بين هيرد ومحامية ديب، إلى تعكير صفو الجلسة، خلافاً للهدوء الذي ساد الجلسات السابقة منذ 11 أبريل (نيسان)؛ ما دفع القاضية بيني أزكارايت إلى التهديد بجعل جلسات المحاكمة مغلقة ومن دون جمهور.

وتدور معركة قضائية محتدمة بين النجم وزوجته السابقة اللذين يتبادلان اتهامات خطيرة، إذ يتهم جوني ديب طليقته بضرب سمعته وتقويض مسيرته إثر تأكيدها في مقالة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» سنة 2018 بأنها تعرضت للعنف الأسري قبل ذلك بعامين حين كانا لا يزالان متزوجين، من دون ذكر اسمه صراحة. وينفي ديب هذه الاتهامات، ويطالب بتعويضات قدرها 50 مليون دولار.
وشنت هيرد هجوماً مضاداً مطالبة الممثل بتعويض مضاعف قدره مائة مليون دولار، ومؤكدة أن ديب عنّفها لسنوات، واغتصبها عام 2015. واتهمت زوجها السابق بأنه أراد تدمير مسيرتها المهنية.
وخسر ديب عام 2020 دعوى تشهير في لندن اقامها ضد صحيفة «الصن» البريطانية التي وصفته بأنه «زوج معنّف».

وكررت آمبر هيرد أمس أنها تعرضت لعنف «لفظي وجسدي وعاطفي ونفسي» من جانب ديب خلال علاقتهما التي استمرت بين عامي 2011 و2016.
وقالت «أنا لست قديسة» عند الحديث عن شهادتها الأولى التي أدلت بها قبل عشرة أيام واعترفت فيها بأنها ضربت زوجها السابق مرة واحدة على الأقل.
وأوضحت، أنها كتبت المقالة المتعلقة بالعنف الأسري بهدف «تسليط الضوء على هذه القضايا ولتكون بمثابة صوت لمن لا صوت له».
وتقدمت هيرد بطلب للطلاق في مايو (أيار) 2016 متهمة الممثل بالعنف الأسري، وأصبح طلاقهما نافذاً في مطلع 2017.
وقالت «لدي الحق في رواية قصتي والتحدث عن كل ما حصل»، بالإضافة إلى «رواية القصة الخاصة بي والحقيقة»، متهمة جوني ديب بأنّه «وعد بتدمير حياتها المهنية» والتسبب لها بـ«إهانة عالمية».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
TT

هل كُشف أخيراً عن هوية بانكسي؟ جدل يتجدد وتحقيق يثير أسئلة أكثر مما يجيب

ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)
ظهرت لوحة بانكسي الشهيرة لأول مرة في أغسطس الماضي (غيتي)

عاد الجدل حول هوية الفنان الغامض بانكسي إلى الواجهة مجدداً، بعد تحقيق حديث أجرته وكالة «رويترز»، خلص إلى ما وصفه بأنه استنتاج لا يدع مجالاً للشك بأن الشخصية التي تقف خلف هذا الاسم المستعار هي روبن غانينغهام، وهو رجل من مدينة بريستول طالما ارتبط اسمه بتكهنات سابقة.

وحسب تقرير لمجلة «نيوزويك»، استند التحقيق إلى مزيج من مقابلات مع شهود، وسجلات قضائية، إضافةً إلى تتبع تحركات مرتبطة بجداريات ظهرت في أوكرانيا عام 2022، ما عزز الرواية التي راجت لسنوات دون حسم.

غير أن هذا الطرح، على الرغم من قوته، لم ينهِ الغموض بقدر ما أعاد إشعاله. إذ لم يصدر أي تعليق من بانكسي نفسه، فيما اكتفت شركة «Pest Control» بالتأكيد أن الفنان اختار عدم التعليق. في المقابل، أبدى المحامي مارك ستيفنز اعتراضه على بعض نتائج التحقيق، معتبراً أن كشف الهوية يمثل انتهاكاً للخصوصية، وقد يعرّض الفنان للخطر.

استعادة سريعة لعمل بانكسي الأشهر (رويترز)

الغموض... جوهر الحكاية

في الواقع، لا يبدو أن المسألة تتعلق فقط بصحة ما توصل إليه التحقيق، بل بمدى قابلية كشف هوية بانكسي أصلاً ضمن سياق فني يقوم، في جوهره، على الغموض. فقد أصبحت سرية الهوية جزءاً لا يتجزأ من الأسطورة التي تحيط بأعماله، من بينها لوحة «Girl with Balloon»، وجدارياته ذات الطابع السياسي المفاجئ.

هكذا، تبدو كل محاولة لكشف هويته اكتشافاً مثيراً من جهة، وفصلاً جديداً من لعبة تخمين قديمة من جهة أخرى، لعبة لا تنتهي بسهولة.

وعلى منصات التواصل، عكست ردود الفعل هذا الانقسام. ففي تطبيق «تيك توك»، عبّر كثيرون عن شكوكهم، إذ كتب أحد المستخدمين أن هذه ليست المرة الأولى التي يُكشف فيها عن بانكسي، فيما رأى آخرون أن معرفة الحقيقة قد تنتقص من سحر الظاهرة نفسها، بل ذهب بعضهم إلى التساؤل عمّا إذا كان الأمر برمّته خدعة جديدة من الفنان.

جداريات بانكسي... رسائل احتجاج لا تهدأ (أ.ف.ب)

بين الحقيقة والأسطورة

هذا الشك ليس جديداً. فقد أعاد تقرير سابق لمجلة «نيوزويك» نشر مقابلة قديمة مع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، نُقل فيها أن بانكسي أجاب بأنه روبي حين سُئل عن اسمه، ما فتح الباب مجدداً أمام موجة من التكهنات.

ورغم أن تحقيق «رويترز» أضفى مصداقية أكبر من معظم الشائعات، لاعتماده على أدلة ملموسة، فإن ردود الفعل تشير إلى أن كثيرين لا يكترثون كثيراً للاسم الحقيقي، بقدر اهتمامهم بالحفاظ على هذا الغموض بوصفه جزءاً أصيلاً من التجربة الفنية.

في المحصلة، لم يعد السؤال مجرد: من هو بانكسي؟

بل بات أقرب إلى سؤال آخر أكثر حساسية: هل معرفة الحقيقة ستُقدَّم بوصفها كشفاً صحافياً، أم ستُفقد الفن سحره تجريداً لا يرغب فيه جمهوره تعويضاً جمالياً عمّا صنعته الأسطورة؟

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
TT

يتفوَّق على الألماس العادي... ما «الألماس السداسي»؟

بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)
بلورة استثنائية قد تدفع حدود المواد الصلبة إلى مستوى جديد (شاترستوك)

نجح علماء صينيون في تخليق «الألماس السداسي»، وهو شكل من الألماس طال تنظيره علمياً، ويُعدّ أقوى من الألماس الحقيقي، ولم يكن يُعثر عليه حتى الآن إلا في مواقع اصطدام النيازك.

ويُعدّ الألماس «المكعب» الشائع هو أكثر المعادن صلادة على وجه الأرض، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة المجوهرات، وأدوات القطع الدقيقة، وأشباه الموصلات ذات الأداء العالي.

ورغم أنّ الألماس السداسي نادر ويُحتمل أن يكون أكثر متانة، فإنّ وجوده الفعلي ظلَّ محلَّ نقاش طويل.

وكتب الباحثون في الدراسة التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»: «نظراً إلى عدم تقديم أدلة تجريبية صلبة تثبت وجوده، ظلَّت الخصائص الفيزيائية للألماس السداسي غير مستكشفة إلى حدّ كبير».

وتصف الدراسة الأخيرة عملية تخليق هذا الشكل النادر جداً من الكربون داخل المختبر، إذ أوضح باحثون من مختبر «هينان» الرئيسي للمواد وأجهزة الألماس في الصين كيفية تصنيع قطعة ضخمة من الألماس السداسي النقي باستخدام الضغط والحرارة الهائلين.

وفي إطار الدراسة، وضع العلماء شكلاً عالي التنظيم من الغرافيت بين «سندانين» مصنوعَيْن من كربيد التنجستن، وعرّضوه لضغط قدره 20 غيغاباسكال، وهو ما يعادل نحو 200 ألف ضعف الضغط الجوّي.

وأشار الباحثون إلى أنّ العملية جرت في درجات حرارة تتراوح بين 1300 و1900 درجة مئوية. ووفق الدراسة، أدَّى الضغط المُسلط من أعلى طبقات الكربون المتراصة إلى تكوين قطعة من الألماس السداسي النقي بحجم الملليمتر.

وكتب الباحثون في دراستهم: «نعلن هنا تخليق ألماس سداسي نقي الطور بمقياس الملليمتر، وذلك انطلاقاً من (غرافيت بيروليتي حراري فائق التوجيه)».

واستخدم العلماء تقنية «حيود الأشعة السينية»، وهي تقنية تعتمد على تسليط الأشعة السينية على الذرات لرسم خرائط لمواقعها، لإثبات أنّ العيّنة عبارة عن ألماس سداسي نقي من الناحية الهيكلية. كما استعانوا بمجاهر متطوّرة لرؤية أنماط التراص السداسية الفريدة لذرات الكربون بوضوح.

ثم اختبر الباحثون الخصائص الميكانيكية للمادة المبتكرة عبر ضغط طرف ألماسي داخل العينة لتقييم مدى مقاومتها للخدش أو الانبعاج.

وأظهرت النتائج أنّ عيّنة الألماس السداسي سجَّلت صلادة بلغت نحو 114 غيغاباسكال، مقارنة بعدد من قطع الألماس الطبيعي التي تبلغ صلادتها نحو 110 غيغاباسكال.

ويشير هذا إلى أنّ الباحثين ربما نجحوا في ابتكار مادة تفوق الألماس الطبيعي صلادة بشكل طفيف. وكتب العلماء: «يُظهر الألماس السداسي الكتلي صلادة أعلى قليلاً من الألماس المكعب، بالإضافة إلى استقرار حراري عالٍ».

وختم الباحثون دراستهم بالقول: «تحسم هذه النتائج الجدل الطويل الدائر حول وجود الألماس السداسي على أنه طور كربوني منفصل، وتقدّم رؤى جديدة حول عملية تحوّل الطور من الغرافيت إلى الألماس؛ الأمر الذي يُمهّد الطريق للبحوث المستقبلية والاستخدام العملي للألماس السداسي في التطبيقات التقنية المتقدّمة».


«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
TT

«أغنية» حوت عمرها 75 عاماً تكشف عن أسرار أصوات المحيطات

صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)
صوت الحوت الأحدب ينساب في العتمة الزرقاء (أ.ف.ب)

تسجيل لحوت أحدب يعود لعام 1949 قد يُقدّم فهماً جديداً لكيفية تواصل هذه الحيوانات الضخمة.

ووفق باحثين، فإنّ «أغنية» حوت شجية عُثر عليها في معدات صوتية يعود عمرها لعقود مضت، قد تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تواصل هذه الحيوانات العملاقة، مؤكدين أنه أقدم تسجيل من نوعه عُرف حتى الآن.

وذكرت «الغارديان» أنّ الأغنية تعود إلى حوت أحدب، وهو عملاق بحريّ يحظى بمحبّة مراقبي الحيتان لطبيعته الوديعة وقفزاته المذهلة فوق سطح الماء. وأكد الباحثون في معهد «وودز هول» لعلوم المحيطات في فالموث بولاية ماساتشوستس، أنّ العلماء سجّلوا هذا الصوت في مارس (آذار) من عام 1949 في منطقة برمودا.

وأشار عالم الصوتيات الحيوية البحريّة والباحث الفخري في معهد «وودز هول»، بيتر تياك، إلى أنّ صوت المحيط من حول الحوت لا يقلّ أهمية عن غناء الحوت نفسه. وأوضح أنّ المحيط في أواخر الأربعينات كان أكثر هدوءاً بكثير مما هو عليه اليوم، ممّا وفر خلفية صوتية تختلف تماماً عما اعتاد العلماء سماعه في أغنيات الحيتان المعاصرة.

وقال تياك: «لا تسمح لنا التسجيلات المُستعادة بتتبُّع أصوات الحيتان فحسب، وإنما تُخبرنا أيضاً كيف كان يبدو المشهد الصوتي للمحيطات في أواخر الأربعينات، وهو أمر يصعب إعادة بنائه بأيّ وسيلة أخرى».

وأضاف أنّ وجود تسجيل محفوظ من الأربعينات يمكن أن يساعد العلماء أيضاً على فهم أفضل لكيفية تأثير الأصوات الجديدة من صنع الإنسان، مثل زيادة ضجيج الشحن البحريّ، على الطريقة التي تتواصل بها الحيتان. وتؤكد البحوث التي نشرتها الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي أنّ الحيتان يمكن أن تُغير سلوك النداء الخاص بها اعتماداً على الضوضاء الموجودة في بيئتها.

ويسبق هذا التسجيل اكتشاف العالم روجر باين غناء الحيتان بنحو 20 عاماً. وقالت مديرة بيانات البحوث وخدمات المكتبة في معهد «وودز هول»، أشلي جيستر، إنّ علماء المعهد كانوا على سفينة بحوث في ذلك الوقت يختبرون أنظمة «السونار»، ويجرون تجارب صوتية بالتعاون مع مكتب البحوث البحرية الأميركي عندما التقطوا هذا الصوت.

وذكرت جيستر أنّ العلماء في ذلك الوقت لم يكونوا يدركون ماهية الأصوات التي يسمعونها، لكنهم قرّروا تسجيلها وحفظها على أيّ حال.

وقالت جيستر: «لقد تملّكهم الفضول، لذا تركوا أجهزة التسجيل تعمل، بل خصّصوا وقتاً لإجراء تسجيلات تعمّدوا فيها عدم إصدار أيّ ضجيج من سفنهم، وذلك فقط لسماع أكبر قدر ممكن مما يدور في الأعماق. وقد احتفظوا بهذه التسجيلات».

واكتشف علماء معهد «وودز هول» هذه الأغنية العام الماضي خلال عملية رقمية للأرشيف الصوتي القديم. كان التسجيل محفوظاً على قرص بحالة جيدة صنعته آلة «غراي أودوغراف»، وهي نوع من أجهزة التسجيل الصوتي التي شاع استخدامها في الأربعينات، وقد نجحت جيستر في تحديد مكان هذا القرص.

وأوضحت أنه رغم أنّ معدّات التسجيل تحت الماء المُستخدمة، آنذاك، تُعدّ بدائية بمعايير اليوم، فإنها كانت تمثّل ذروة التكنولوجيا في عصرها. وأضافت أنّ تسجيل الصوت على قرص بلاستيكي يُعدّ أمراً بالغ الأهمية؛ لأنّ أغلب تسجيلات تلك الحقبة كان يجري على أشرطة مغناطيسية تدهورت حالتها بمرور الزمن.

وتُعد قدرة الحيتان على إصدار الأصوات أمراً حيوياً لبقائها على قيد الحياة، وركيزة أساسية في تفاعلها الاجتماعي وتواصلها. ووفق علماء الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوّي، تأتي هذه الأصوات في شكل نقرات وصفارات ونداءات.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه الأصوات تسمح للحيتان أيضاً بالعثور على الطعام، والانتقال، وتحديد مواقع بعضها بعضاً، وفهم مجالها في المحيط الشاسع. وتُصدر أنواع عدّة أصواتاً تكرارية تُشبه الأغنيات، وتُعد الحيتان الحدباء، التي قد يتجاوز وزنها 25 ألف كيلوغرام، أشهر مغنية في المحيطات، وهي قادرة على إصدار أصوات معقَّدة قد تبدو أثيرية أو حتى حزينة.

وقال الباحث في مركز «أندرسون كابوت» لحياة المحيطات في حوض أسماك نيو إنغلاند، هانسن جونسون، إنّ اكتشاف أغنية حوت مفقودة منذ زمن طويل من محيط كان أكثر هدوءاً، قد يمثّل نقطة انطلاق لفهم أفضل للأصوات التي تُصدرها هذه الحيوانات اليوم.

وأضاف جونسون الذي لم يشارك في البحث: «كما تعلمون، الاستماع إليها أمر جميل جداً، وقد ألهم كثيراً من الناس للتساؤل عن المحيط والاهتمام بحياته البحريّة بشكل عام. إنه أمر استثنائي حقاً».