لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

الوحدة شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة (رويترز)
الوحدة شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة (رويترز)
TT

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

الوحدة شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة (رويترز)
الوحدة شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة (رويترز)

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة. وهذا الشعور يؤثر على الأشخاص بغض النظر عن مكان إقامتهم أو من هم، وفقاً لما نقلت صحيفة «الغارديان» عن الجراح العام الأميركي فيفيك مورثي.
ونصح مورثي المسؤولين الحكوميين والأفراد بالتعاطي مع الموضوع ومعالجته بالإلحاح نفسه التي يتم التعاطي معه في الحالات الخطيرة الأخرى، مثل السمنة أو إدمان المخدرات، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أعداد الأشخاص الذين يعانون العزلة.
وأوضح مورثي أن الدراسات الطبية وجدت أن نحو نصف البالغين الأميركيين يعانون الوحدة، لا سيما بعد تفشي جائحة فيروس كورونا، مؤكداً أن «العزلة هي أكثر بكثير من مجرد شعور سيئ».
وأوضح أن «تأثير الانعزال الاجتماعي على زيادة الوفيات مشابه للتأثير الناتج من تدخين ما يصل إلى 15 سيجارة في اليوم». وأضاف «بل إن تأثيرها على حدوث الوفيات أكبر من السمنة وقلة النشاط البدني».
مورثي الذي كتب عن تجربته الشخصية مع الوحدة والشعور بالعزلة لسنوات عدة، أوضح أن «كورونا» أدى إلى تعطيل التماسك الاجتماعي، داعياً إلى سياسات جديدة لتعزيز الارتباط الاجتماعي، وبذل جهد جماعي «لإصلاح النسيج الاجتماعي للأمة.
وكانت إحدى الدراسات التي تم الاستشهاد بها في تقرير مورثي قد وجدت أن التراجع في الروابط الاجتماعية تسارع خلال وباء «كوفيد - 19»، مع انخفاض بنسبة 16 في المائة في حجم شبكات الصداقة بين عامي 2019 و2020.
ووفقاً لتقرير مورثي، فإن 49 في المائة من الأميركيين لديهم «ثلاثة أو أقل من الأصدقاء المقربين» في العام 2021، مقارنة بنسبة 27 في المائة في العام 1990.
يستشهد تقرير مورثي باستطلاع رأي أجري في سبعينات القرن الماضي، حيث قال 45 في المائة من الأميركيين إنه بإمكانهم أن يثقوا بأميركيين آخرين، وانخفض ذلك إلى 30 في المائة تقريباً بحلول عام 2016. وبين عامي 2003 و2020، زاد الوقت الذي يقضيه الأميركيون بمفردهم بمقدار 24 ساعة في الشهر، وانخفض الوقت مع الأصدقاء بمقدار 10 ساعات في الشهر.
ووفقاً لمورثي، فإن هذه التغييرات إلى جانب تدفق خدمة التوصيل إلى المنازل والتغييرات الأخرى التي تحدّ من التفاعلات الشخصية، يمكن أن تجعل الناس يشعرون بالانفصال.
وفيما يتعلق بتأثير التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً على الشباب والمراهقين، أشار تقرير مورثي إلى دراسة وجدت أن ثلث الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً في الولايات المتحدة قالوا إنهم متصلون بالإنترنت بشكل مستمر طوال يومهم تقريباً.
وحث مورثي الآباء على تخصيص وقت للصغار للتواصل الاجتماعي بعيداً عن التكنولوجيا، وتأخير السن الذي ينضم فيه الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ «غوغل» و«آبل» تقترحان معياراً يكافح التتبع غير القانوني عبر «إيرتاغ»

«غوغل» و«آبل» تقترحان معياراً يكافح التتبع غير القانوني عبر «إيرتاغ»

اقترحت شركتا «غوغل» و«آبل»، أمس الثلاثاء، معياراً تقنياً جديداً يرمي إلى تنبيه الأشخاص الذين يجري تعقبهم عبر أجهزة صغيرة طُرحت للبيع أساساً بصفتها أدوات تساعد في العثور على مفاتيح أو أمتعة أو أغراض شخصية ضائعة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتحظى أجهزة «إيرتاغ»، التي ابتكرتها «آبل» وتأتي بحجم عملة معدنية ومزوّدة بتقنية «بلوتوث»، بشعبية لدى المسافرين، لكنها لعبت دوراً أيضاً في حالات تحرش تعرَّض لها أشخاص. ويمكن لهذه الأجهزة، بعد اتصالها بتطبيق عبر الهاتف المحمول، أن تتبع، في الوقت الفعلي، الموقع الجغرافي للغرض الذي تُرفَق به، بالإضافة إلى إمكانية تتبعها الأشخاص الذي يحملونها، من دون علمهم أ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
TT

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)
سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة، مسلطةً الضوء على تفاوتات كبيرة في الوفيات التي لم تُحتسب.

فقد سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021. لكن فريقاً من الباحثين - باستخدام نوع من الذكاء الاصطناعي - قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات. وهذا يعني أن نحو 16 في المائة من وفيات كورونا لم تُحتسب في تلك السنوات في الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وتتوافق النتائج العامة، التي نُشرت الأربعاء في مجلة «ساينس أدفانسز»، إلى حد كبير مع تقديرات دراسات أخرى حول وفيات الجائحة خلال تلك الفترة. إلا أن مؤلفي الدراسة الجديدة سعوا إلى تحديد الوفيات التي يُرجح أنها غابت عن الإحصاءات الرسمية.

الوفيات أكثر شيوعاً لدى الأقليات العرقية

وكانت النتيجة أن الوفيات غير المشخّصة كانت أكثر شيوعاً بين الأميركيين من ذوي الأصول اللاتينية وغيرهم من أصحاب البشرة الملوّنة (وهم يُعدّون من الأقليات العرقية في الولايات المتحدة)، ممن توفوا في الأشهر الأولى من الجائحة، وكذلك في بعض ولايات الجنوب والجنوب الغربي لأميركا، بما في ذلك ولايات ألاباما وأوكلاهوما وكارولاينا الجنوبية.

وبعد ست سنوات من اجتياح فيروس كورونا الولايات المتحدة، لا تزال العوائق قائمة أمام كثير من الفئات نفسها، بحسب ستيفن وولف، الباحث في جامعة فرجينيا كومنولث، والذي لم يشارك في الدراسة.

وقال في رسالة إلكترونية: «لا يزال الأشخاص على الهامش يموتون بمعدلات غير متناسبة لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى الرعاية الصحية».

ولم يكن الوصول إلى الرعاية الصحية التحدي الوحيد. ففي حين كان المرضى داخل المستشفيات يخضعون لاختبارات كورونا بشكل منتظم، لم يُختبر كثيرون ممن مرضوا وتوفوا خارج المستشفيات، وغالباً لأن اختبارات المنزل لم تكن متاحة بسهولة في بداية الجائحة، بحسب إليزابيث ريغلي-فيلد من جامعة مينيسوتا، إحدى مؤلفات الدراسة.

وفي بعض أنحاء البلاد، تُدار تحقيقات الوفيات من قبل محققين لا يمتلكون بالضرورة التدريب المتخصص الذي يتمتع به الأطباء الشرعيون. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المواقف الحزبية ربما أثّرت على قرار المرضى أو عائلاتهم بشأن إجراء اختبار كورونا، وكذلك على قرارات المحققين بشأن إجراء اختبارات ما بعد الوفاة. بل إن بعض المحققين أفادوا بأن عائلات ضغطت عليهم لعدم إدراج كورونا كسبب للوفاة.

وقال أندرو ستوكس من جامعة بوسطن، المؤلف الرئيسي للدراسة: «نظام التحقيق في الوفيات لدينا عتيق، وهو أحد الأسباب الرئيسية لعدم دقة الأرقام، خصوصاً خارج المناطق الحضرية الكبرى».

أشخاص ينتظرون خارج مركز في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية في طوابير طويلة لإجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا خلال تفشي المرض... 10 يناير 2022 (رويترز)

تداخل أعداد الوفيات

وقد تداخلت أعداد الوفيات مع الجدل السياسي حول كورونا. إذ تشير بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى تسجيل أكثر من 1.2 مليون وفاة بكورونا منذ اندلاع الجائحة في أوائل عام 2020، مع وقوع أكثر من ثلثي هذه الوفيات في عامي 2020 و2021.

وظلّ هذا الرقم محل جدل طويل، إذ انتشرت مزاعم مضللة على وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن عدد وفيات كورونا مبالغ فيه. وزاد الجدل حين أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أغسطس (آب) 2020 نشر منشور زعم أن 6 في المائة فقط من الوفيات المعلنة كانت ناجمة فعلياً عن كورونا، وهو منشور قامت «إكس» لاحقاً بحذفه.

وبطبيعة الحال، كانت هناك أنواع أخرى من الوفيات المرتبطة بالجائحة. فقد توفي أشخاص غير مصابين بالفيروس بسبب أمراض أخرى، نتيجة عدم تمكنهم من الحصول على الرعاية في مستشفيات مثقلة بمرضى كورونا. كما توفي أشخاص يعانون من الإدمان بسبب جرعات زائدة، نتيجة العزلة الاجتماعية وفقدان الوصول إلى العلاج. وقد أخذت دراسات أخرى هذه الوفيات بعين الاعتبار عند تقدير العدد الفعلي لوفيات الجائحة.

لكن ستوكس وزملاءه ركّزوا على وفيات المصابين بالفيروس نفسه. واستخدموا تقنيات التعلّم الآلي لتحليل شهادات وفاة مرضى مصابين توفوا داخل المستشفيات، ثم استخدموا الأنماط المستخلصة من هذه السجلات لتقييم شهادات وفاة أشخاص توفوا خارج المستشفيات، ونُسبت وفاتهم إلى أسباب مثل الالتهاب الرئوي أو السكري.

ولا يزال فهم العلماء لنقاط قوة وضعف الأبحاث المعتمدة على التعلّم الآلي في تطور مستمر، إلا أن وولف وصف استخدام هذا الفريق لهذه التقنية بأنه «مثير للاهتمام».


واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توجّه بعثاتها حول العالم بمراجعة أمنية عاجلة

مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مبنى السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أمرت وزارة الخارجية الأميركية بعثاتها الدبلوماسية عبر العالم بالقيام بتقييمات أمنية «فوراً»، بسبب «الوضع الراهن والمتطور في الشرق الأوسط واحتمال امتداد آثاره».

ووجهت الوزارة الثلاثاء برقية تتضمن الأمر الصادر عن وكيل وزارة الخارجية للشؤون الإدارية جايسون إيفانز، وتُفيد بأنه ينبغي على «كل البعثات حول العالم» تشكيل لجان عمل طارئة ومتعددة التخصصات لتحديد التهديدات والتخطيط لمواجهتها، ومراجعة «وضعها الأمني». ووقع البرقية وزير الخارجية ماركو روبيو.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدّث في واشنطن يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

ورغم إرسال أوامر مماثلة إلى البعثات الدبلوماسية في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية، بدا الأمر الجديد وكأنه المرة الأولى التي يُطلب فيها من كل البعثات على مستوى العالم مراجعة أمنها بسبب حرب إيران، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست». وإذ تجنبت الخوض في تفاصيل البرقية، أوضحت وزارة الخارجية أن اجتماعات لجان العمل الطارئة «عنصر أساسي في بروتوكولات إدارة المخاطر والتأهب لدينا».

ولم يتّضح ما إذا كانت التحذيرات الجديدة مرتبطة بمعلومات استخبارية حول هجمات محتملة، ما دفع وزارة الخارجية الأميركية إلى توسيع نطاق أوامرها لإصدار أوامر حماية السفارات لتشمل كل البعثات الدبلوماسية حول العالم. واستُهدفت سفارات أميركية عديدة من إيران ووكلائها منذ بدء حملة القصف الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما أدّى إلى إغلاق عدد من البعثات مؤقتاً وإصدار أوامر لموظفين أميركيين بمغادرة العديد من الدول.

ورغم أن معظم التهديدات تركّزت على الوجود الأميركي في الشرق الأوسط، وقعت عدة حوادث في أماكن أخرى، بما في ذلك إطلاق نار خارج القنصلية الأميركية في تورنتو وانفجار قرب السفارة الأميركية في أوسلو. وأشارت البرقية إلى أنه ينبغي على البعثات الدبلوماسية الأميركية مشاركة أي معلومات موثوقة حول التهديدات مع المواطنين الأميركيين، التزاماً بسياسة وزارة الخارجية «عدم ازدواجية المعايير».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن «توقيت وتواتر» اجتماعات لجنة التعاون الاقتصادي «يُحدّد بناءً على مجموعة من الاعتبارات العملياتية، ولا يُشير بالضرورة إلى تهديد جديد أو مُحدد».

ووفقاً لبرقيات أخرى من وزارة الخارجية، لا تزال المنشآت الدبلوماسية الأميركية في المنطقة تتعرض لهجمات من إيران ووكلائها. وأفادت برقية أُرسلت الاثنين الماضي، بأن الجماعات المسلحة في العراق نفذت 292 هجوماً على منشآت أميركية منذ 28 فبراير الماضي، واصفة التهديدات التي يتعرض لها الأميركيون في المنطقة بـ«المستمرة». وأشارت إلى أنه في بعض الحالات، داهمت مجموعات من المسلحين منازل السكان بحثاً عن معلومات تخص مواطنين أميركيين.

وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد لهجوم جديد الثلاثاء. وشوهدت ثلاث مسيرات تتجه نحو مجمع السفارة. وقال شهود إن نظام «سي رام» للدفاع الجوي اعترض اثنتين منها، بينما تحطمت الثالثة داخل المجمع، ما أدى إلى اندلاع حريق وتصاعد أعمدة من الدخان. ودوت أصداء الانفجارات في أرجاء العاصمة العراقية مع استمرار جهود اعتراض المسيّرات.

وفي حادثة أخرى، تعرض مبنى سكني يضم دبلوماسيين أميركيين في إسرائيل لهجوم برأس حربي باليستي إيراني جرى اعتراضه ولم ينفجر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

Cannot connect to https://api-fallback.languagetool.org/v2/check—please check your internet connection or try again in a minute (#1, timeout)


الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاستخبارات الأميركية: «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة

مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أجهزة الاستخبارات تُقيّم أن عملية «ملحمة الغضب» تُحدث تغييرات جوهرية في المنطقة. وأضافت غابارد، في جلسة استماع أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، الأربعاء، أن الأجهزة ترى أن النظام في إيران «لا يزال قائماً، لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة الضربات التي استهدفت قياداته وقدراته العسكرية. كما أن قوته العسكرية التقليدية قد تراجعت إلى حدّ كبير؛ مما يترك أمامه خيارات محدودة»، مشيرة إلى أن قدرات إيران الاستراتيجية تدهورت بشكل ملحوظ.

وعدّت غابارد أنه «حتى لو ظلّ النظام الإيراني قائماً، فإن التوترات الداخلية مرشّحة للتصاعد مع تدهور الاقتصاد الإيراني». وأوضحت: «مع ذلك، تواصل إيران ووكلاؤها استهداف المصالح الأميركية ومصالح الحلفاء في الشرق الأوسط. وتقدّر أجهزة الاستخبارات أنه في حال بقاء نظام معادٍ، فمن المرجّح أن يسعى إلى إطلاق جهد طويل الأمد قد يمتد سنوات لإعادة بناء قدراته العسكرية، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة».

مديرة «الاستخبارات الوطنية» تولسي غابارد في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ب)

إلى ذلك، أشارت غابارد إلى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران وباكستان تعمل على بحث وتطوير مجموعة من أنظمة إيصال الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية وتقليدية؛ «مما يضع الأراضي الأميركية ضمن مدى هذه الأنظمة». وأضافت: «ترى أجهزة الاستخبارات أن التهديد الذي يطول الأراضي الأميركية سيتوسع ليصل إلى أكثر من 16 ألف صاروخ بحلول عام 2035، مقارنة بـ3 آلاف حالياً»، في إشارة إلى قدرات جلّ الدول المذكورة.

تهديد وشيك؟

أتت هذه التصريحات بعد إعلان مدير «المركز الوطني لمكافحة الإرهاب»، جو كينت، الذي قدم استقالته الثلاثاء، أن إيران لم تكن تشكل تهديداً وشيكاً على الولايات المتحدة، ضارباً بعرض الحائط حجج الإدارة الأميركية بشأن سبب خوض الحرب. وأثارت هذه التصريحات حفيظة البيت الأبيض، الذي سارع، على لسان المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إلى مهاجمة كينت، الذي عينه ترمب في بداية ولايته، بشكل غير مباشر. وقالت إن الرئيس الأميركي أوضح وجود دليل قوي ومقنع على أن إيران كانت تستعد لمهاجمة أميركا أولاً، مضيفة أن «ادّعاء كينت هو الادعاء نفسه الذي يُكرّره الديمقراطيون وبعض وسائل الإعلام الليبرالية».

ودخلت غابارد، المسؤولة عن وكالات الاستخبارات الأميركية كافة، والمشرفة على كينت في منصبه السابق، على خط المواجهة، لكن بتحفظ. فهي معروفة بمواقفها السابقة المعارضة لحرب إيران، وبدا هذا التحفظ واضحاً في ردّها؛ إذ قالت إن ترمب بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة «هو المسؤول عن تحديد ما يُعدّ تهديداً وشيكاً، وما لا يُعد كذلك»، وإنه «بعد مراجعة دقيقة لجميع المعلومات المتاحة أمامه من قبل وكالات الاستخبارات، خلص إلى أن النظام في إيران كان يشكّل تهديداً وشيكاً، واتخذ إجراءً بناءً على هذا التقييم».

مديرو الاستخبارات في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وكرّرت غابارد التصريح نفسه في جلسة الاستماع العلنية التي عقدتها لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، وحضرها قادة الاستخبارات الأميركية.

وإلى جانب غابارد، جلس ‏مدير «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)» جون راتكليف، ومدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» كاش باتيل، بالإضافة إلى قائد القيادة السيبرانية الأميركية بالوكالة ويليام هارتمان، ومدير الاستخبارات الدفاعية جيمس آدمز. لكن راتكليف كان أوضح، إذ قال إنه يعارض ما قاله كينت لدى استقالته، وأضاف: «أعتقد أن إيران شكّلت تهديداً مستمراً للولايات المتحدة لفترة طويلة، وكانت تُشكّل تهديداً وشيكاً في هذه المرحلة».

انقسام حزبي

السيناتوران الجمهوري توم كوتون والديمقراطي مارك وارنر في جلسة استماع بالكونغرس يوم 18 مارس 2026 (رويترز)

عكست تصريحات أعضاء اللجنة الانقسامات الحادة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري حيال حرب إيران. ففيما تَعُدّ غالبية الجمهوريين أن العمليات العسكرية حققت نجاحاً «مذهلاً»، يطرح الديمقراطيون أسئلة بشأن الاستراتيجية والأهداف.

وأشاد رئيس اللجنة توم كوتون، وهو من الصقور الجمهوريين، بقرار ترمب قائلاً: «في نهاية المطاف، ستكون الولايات المتحدة قد جردت النظام الإيراني من أنيابه؛ من قواته الصاروخية، وطائراته المسيّرة، ومنصّات إطلاق الصواريخ، كما سيتم إنهاء قدراته التصنيعية. وسيُسحق برنامجه النووي مجدداً». وقال كوتون: «بفضل جهود قواتنا العسكرية وعناصر أجهزتنا الاستخباراتية، فإن النظام الإيراني الذي أرهب العالم لمدة 47 عاماً، أُجبر أخيراً على التراجع ووُضع في موقع دفاعي... بعد 47 عاماً من التردد والضعف، وضعت أميركا أخيراً حدّاً لهذا الوضع وأظهرت حزمها».

وخالف كوتون تقييم الديمقراطيين، عادّاً أن الحملة خُطط لها بعناية. تصريحات تعارض بشكل جذري مواقف الديمقراطيين، وعلى رأسهم كبيرهم في لجنة الاستخبارات، مارك وارنر، الذي وصف الحرب بـ«الاختيارية»، وتوافق مع تقييم كينت قائلاً: «لم يكن هناك أي تهديد وشيك للولايات المتحدة، ولا أعتقد أنه كان هناك حتى تهديد وشيك لإسرائيل من إيران».