أربعُ نساء يُعِدْنَ الفلسفة إلى الحياة بعد الحرب العالمية الثانية

كتابان يقدمان حكاية سردية مشوقة عن كفاحهن المضني للعثور على أصواتهن المتفرّدة

أربعُ نساء يُعِدْنَ الفلسفة إلى الحياة بعد الحرب العالمية الثانية
TT

أربعُ نساء يُعِدْنَ الفلسفة إلى الحياة بعد الحرب العالمية الثانية

أربعُ نساء يُعِدْنَ الفلسفة إلى الحياة بعد الحرب العالمية الثانية

واحدةٌ من سمات الكائن البشري أنه كائن فلسفي. قد تخمد بعضُ جذوة المساءلة الفلسفية فيه عندما تتناهبه متطلباتُ إدامة الوجود البيولوجي؛ لكن سرعان ما تستعيد روح التفكّر الفلسفي بعض جذوتها فيه عندما يتجاوز انشغالات إدامة وجوده في هذا العالم.
بدأت شواغل الفلسفة – كما نعرفها في أقلّ تقدير – مع الأطروحات الفلسفية الإغريقية التي انطوت على تمايزات جوهرية صار معها من الممكن تصنيف طريقة التفكير الفلسفي في الإنسان بأنها طريقة أفلاطونية أم أرسطوية. وشهدت الدفقة الفلسفية بعضاً من الانكفاء مع تعاظم حركة التنوير الأوروبي وصعود نجم التفكير العلمي والثورة الصناعية، ثم عدّلت الفلسفة مسارها بحيث تتناغم مع مفاعيل التغييرات الثورية التي جاء بها العلم والتقنية؛ وهنا أراد بعضُ المفكرين والفلاسفة مع بدايات القرن العشرين قصر الانشغالات الفلسفية على وقائع اختبارية محدّدة وخاضعة للقياس حتى باتت الفلسفة من وجهة نظرهم أقرب إلى مبحث علمي. لم يقتصر الأمر على محاولة بعض الفلاسفة تحويل الفلسفة إلى «فلسفة علمية خالصة»؛ بل راحوا يدرسون المحدوديات الكامنة في اللغة وحدود التفكير البشري المحكومة بهذه المقيّدات اللغوية، وكان من نتائج ذلك أن تغوّلت الفلسفة العلمية التي نشأت من تعاضد الفلسفة التحليلية (أو فلسفة التحليل اللغوي كما تسمى في الأدبيات الفلسفية) مع الفلسفة الوضعية المنطقية إلى حدّ باتت معه الأخلاقيات والميتافيزيقا ومباحث الفلسفة التقليدية تعدُّ مباحث غير منتجة. ظلّ أمر الفلسفة على هذه الشاكلة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم حصلت انعطافة كبرى عقب تلك الحرب وفي العقود اللاحقة التي تلتها، ولعلّ من المثير أن نشهد نوعاً من شيوع الاهتمام العالمي بالفلسفات التقليدية (مثل الرواقية) ومحاولة إحيائها بعد دراستها على ضوء مباحث معرفية جديدة (مثل علم النفس المعرفي). الإنسان كائن ميتافيزيقي بعد كلّ شيء ولن يقنع بترتيب وجوده البشري ضمن نطاقات العلم والنظرة العلمية، وثمة قناعة سائدة بأنّ العقلانية العلمية الكاملة تنطوي على تبخيس وإفقارٍ لجوهر ميتافيزيقي كامن في روح الإنسان.
ولعلّها مصادفةٌ غريبة – أو ربما فعلٌ مقصودٌ – أن يصدر كتابان لا يفصلُ بين موعدي نشرهما سوى بضعة أشهر، يتناول فيهما مؤلفو الكتابين أربعاً من أشهر فيلسوفات بريطانيا والعالم. الكتابان هما...
- الكتاب الأول: بِوسْع النساء بلوغُ شيء ما
- The Women Are Up to Something
لمؤلفه بنجامين ليبسكوم Benjamin J.B. Lipscomb. نُشر الكتاب مطلع شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021. ومن المفيد التدقيق في العنوان الثانوي المطوّل للكتاب حيث يكشف فيه المؤلف عن جوهر مسعاه: «كيف أشاعت إليزابيث أنسكوم وفيليبا فوت وماري ميغلي وآيريس مردوك الثورة في الأخلاقيات».
- الكتاب الثاني: حيوانات ميتافيزيقية
- Metaphysical Animals
لمؤلفَتيْه كلير ماك كمهيل Clare Mac Cumhaill وراشيل وايسمان Rachael Wiseman. نُشِر الكتاب يوم 10 مايو (أيار) 2022. وسيكون أمراً مفيداً كذلك – كما هو الحال مع الكتاب السابق – أن نقرأ العنوان الثانوي الطويل للكتاب «كيف أعادت أربع نساء الفلسفة إلى الحياة». يكاد الكتابان يتماثلان في مقاربتيهما الفلسفيتين؛ وقد يعترض البعض أنّ الكتاب الأول إنما يتناول مبحث الأخلاقيات، وليس الفلسفة بعامة؛ لكن سيكون واضحاً بعد قراءة الكتاب أنّ الأخلاقيات هنا يقصَدُ بها مبحث الفلسفة الأخلاقية. يروي الكتابان - بصيغة سيرية أحياناً، وأحياناً أخرى بصيغة مساءلات معمّقة لأطروحات فلسفية تأريخية – حكاية أربع نساء (هنّ آيريس مردوك Iris Murdoch وفيليبا فوت Philippa Foot وإليزابيث أنسكوم Elizabeth Anscombe وماري ميغلي Mary Midgley) جمعتهنّ الأقدارُ الطيبة ليكنّ طالبات فلسفة في جامعة أكسفورد خلال الحرب العالمية الثانية. هناك وجدت أولئك النسوة عالماً بدا خالياً من الرجال الذين ذهبوا للحرب، وكان الباقون من الرجال يندرجون في فئتين؛ طاعنين في السن أو عاجزين عن خوض المساجلات الفكرية العنيفة. كانت أكسفورد حينها مكاناً يمكن فيه لصوت النساء أن يُسمَعَ، على عكس واقع الحال قبل نشوب الحرب.
ماذا كانت أولئك الفتيات اليافعات سيجدن في أكسفورد لو التحقن بها قبل الحرب؟ تجيب إحداهن – وهي الفيلسوفة ماري ميغلي – بأنهنّ كنّ على الأغلب سيجدن عالماً فلسفياً يهيمنُ عليه بعضُ الشباب اليافعين والأذكياء، يتقدّمهم أي جي آير A. J. Ayer الذي صار كتابه «اللغة والحقيقة والمنطق» Language، Truth and Logic المنشور عام 1936 بمثابة الكتاب المبشّر الذي لا غنى عنه بالفلسفة الوضعية المنطقية Logical Positivism – تلك الفلسفة التي طوّرتها حلقة فيينا المعروفة، ثم امتدّت لتشمل القارة الأوروبية كافة، وقد تقنّعت أحياناً بمسمّيات من قبيل الفلسفة الجديدة أو الفلسفة التحليلية. تقوم رؤية آير على أساس حاجة الفلسفة إلى حدّ فاصل يمكن أن يكون معياراً إجرائياً للتمييز بين الفلسفة الحقيقية وبين لغو الكلام (أو الفلسفة غير المنتجة). الفلسفة الحقيقية بموجب رؤية آير تتأسس على عبارات واضحة يمكن اختبارها حسياً في العالم الواقعي؛ وبهذا تكون الفلسفة الحقيقية مسمّى آخر للعلم؛ أما الفلسفة التقليدية (الأخلاقيات، الميتافيزيقا) وكذلك اللاهوت والجماليات والقيم والتشخيصات الذاتية، ليست سوى أباطيل قول غير منتجة. لا شيء منتج بموجب هذه الرؤية سوى عالم العلم الصلب، البارد، الذي يمكن إخضاعه للاختبار.
قاومت كلّ من أولئك الفتيات الأربع، بأشكال مختلفة وأزمان مختلفة، هذا الإجماع الفلسفي السائد في أكسفورد. تساءلت فيليبا فوت؛ كيف يمكن للمرء أن يقبل بهذا الاتجاه الفلسفي للوضعية المنطقية وهو يرى صور معسكرات الاعتقال النازية الفظيعة؟ كان آير يرى أنّ الانحياز الأخلاقي هو محضُ موقف فردي لا علاقة له بعالم الوقائع؛ وبالتالي هو تفضيلٌ أخلاقي لا يخضعُ لقاعدة الصوابية أو التخطئة؛ بمعنى أنّ ما قد يكون لديك صواباً من الناحية الأخلاقية قد لا يكون كذلك لدى آخرين، وليس ثمة إجماعٌ يمكن بلوغه في هذا الشأن، على العكس من الحال مع وقائع العالم الطبيعي. أكّدت فوت وزميلاتها، وهنّ لم يزلن طالبات فلسفة في أكسفورد، أليس من الضروري تأكيد إجماعٍ أخلاقي على كون النازية خطأ، وأنّ مناهضيها على صواب؟ سعت هؤلاء الفتيات - اللواتي سيصبحن أسماء لامعة في عالم الفلسفة لاحقاً – إلى بلوغ مقاربة فلسفية جديدة تناقضُ الوضعية المنطقية، وترى في مظاهر القسوة والشر في العالم أشياء ينبغي إخضاعها للمساءلة الفلسفية، بمثل ما يفعل العلم مع الصخور والأنهار والحشرات.
يمضي القارئ مع المؤلفين في هذين الكتابين في متابعة حكاية سردية مشوّقة عن أربع نساء لامعات يكافحن وسط أدغال أكاديمية مشتبكة للعثور على أصواتهن الفلسفية المتفرّدة خارج نطاق الدرس الأكاديمي السائد، وكنّ بالإضافة إلى مسعاهن الفلسفي يجتهدن لرسم صورة جديدة بديلة عن الكائن البشري ومكانته في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.
لم يقدّم المؤلفون في هذين الكتابين أطروحات فلسفية ومساجلات فكرية وحسب؛ بل ثمّة تفصيلات شخصية تخصُّ أولئك الفيلسوفات الأربع. كانت مردوك تفوق زميلاتها في الوقوع بشراك الحب وتعقيداته، وكانت عقب كلّ تجربة تشهدُ تغييراً فلسفياً تجاه موضوعة الصداقة والحب، وهو الأمر الذي نشهدُ أثره واضحاً في كتاباتها الفلسفية والروائية اللاحقة، كما لا يخفى على المتابع لأعمالها أنّ بصمات أفلاطون وتوماس الأكويني وفيتغنشتاين تبدو جلية فيها. على عكس مردوك - التي لم تنتسب إلى سلك الخدمة الجامعية الأكاديمية، وفضّلت متابعة عملها كروائية فيلسوفة – فإنّ كلاً من آنسكوم وميغلي حازت شهرتها من عملها في نطاق الفلسفة الأكاديمية. تبدو ميغلي أكثر النساء الأربع تجذراً في العالم الفلسفي، ويُعرفُ عنها أنها بدأت نشر أولى كتبها، وهي في التاسعة والخمسين، ثمّ تتالت كتبها اللاحقة التي قاربت العشرين تباعاً، أنهتها بكتاب عن سيرتها الذاتية.
يظلّ موضوع أننا «كائنات ميتافيزيقية» مثيراً للتفكّر والتساؤل، وهو بعضُ ما تسعى له الفيلسوفات الأربع. نحن في نهاية المطاف لسنا محض كائنات تستخدم اللغة وتطرحُ الأسئلة وتوظّفُ التمثيلات الرمزية في حياتها (مثل الرياضيات والفن... إلخ)؛ بل يوجد سعي ممضٌّ لديها نحو كلّ ما هو غامض ومتعالٍ على الوجود البشري. قد يجد بعضنا هوى في نفسه لاتخاذ موقف مناصر للفلسفة التحليلية والوضعية المنطقية، وبخاصة إذا ما عاش حياة هادئة غير حافلة بكثير من الاضطرابات الحياتية والفكرية؛ لكنّ كلّ من اختبر حياة عاصفة بالمتغيرات، غالباً ما يجدُ نفسه منحازاً نحو آفاق فلسفية أبعد من حدود فلسفة آير التحليلية. يتناغم مؤلفو الكتابين مع هذه الرؤية ويتشاركون القناعة بأنّ الحياة الحافلة بضروب الأهوال التي عاشتها هؤلاء النساء الفيلسوفات الأربع وسط جحيم الحرب العالمية الثانية، فضلاً عن أدوارهنّ السياسية وعلاقات الحب العاصفة التي خضنها، كلّ هذا كان له أعظم الأثر في تشكيل مواقفهنّ الفلسفية التي طبعت حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكان لها تأثيرها البيّن على مسار الفلسفة العالمية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شراكة بين «مانجا العربية» و«سكوير إنيكس» في مجال صناعة المحتوى الإبداعي

المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
TT

شراكة بين «مانجا العربية» و«سكوير إنيكس» في مجال صناعة المحتوى الإبداعي

المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)

أعلنت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، توقيع شراكة مع شركة «سكوير إنيكس» اليابانية، إحدى أبرز الشركات العالمية في صناعة الألعاب والمحتوى الإبداعي، وذلك في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق المحتوى عالي الجودة المُقدَّم للجمهور العربي.

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات البارزة في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها «مانجا العربية» خلال السنوات الماضية التي شهدت إطلاق مجلتيها الموجهتين للشباب والصغار بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي. وتهدف الاتفاقية المُوقَّعة بين الجانبين إلى ترخيص حصري لعدد من أبرز أعمال شركة «سكوير إنيكس» باللغة العربية، ونشرها عبر منصات «مانجا العربية» في المنطقة، على أن يتم تقديمهما عبر مختلف منصاتها الرقمية والورقية.

وصرَّح المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية»، الدكتور عصام بخاري، قائلاً: «يسعدني إعلان شراكتنا مع شركة (سكوير إنيكس) إحدى الشركات اليابانية الرائدة عالمياً في صناعة المحتوى الإبداعي؛ لما تتميز به أعمالها من عوالم إبداعية تحظى بشعبية واسعة في الشرق الأوسط، ومن خلال تقديم أعمال (سكوير إنيكس) المتميزة للجمهور باللغة العربية، نسعى إلى تلبية تطلعات قرائنا، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال المحتوى الإبداعي».

من جانبه، صرَّح الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو قائلاً: «يسعدنا جداً إتاحة عناوين المانجا الخاصة بنا للجمهور باللغة العربية، عبر النشر الرقمي في تطبيق (مانجا العربية)، ونتطلع إلى استمتاع القراء في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط بأعمالنا، كما سنواصل التزامنا بتقديم تجارب ثرية لا تُنسى للقراء حول العالم، من خلال تقديم محتوى متنوع وعالي الجودة يلبي تطلعات مختلف شرائح الجمهور».

وتحظى «سكوير إنيكس» بخبرة عريقة في مجال نشر المانجا من خلال منظومة النشر الخاصة بها تحت علامة «Gangan»، التي تضم عدداً من المجلات والمنصات الرقمية، إذ تدير الشركة مجموعةً واسعةً من العناوين، وتغطي تصنيفات متعددة تستهدف شرائح متنوعة من القراء حول العالم، كما أنها أطلقت في 2022 النسخة العالمية باللغة الإنجليزية من منصة «Manga UP»، التي أتاحت وصولاً رسمياً وسريعاً إلى مجموعة واسعة من عناوين المانجا المختارة للجمهور العالمي. وأعلنت الشركة وصول مكتبة المنصة باللغة الإنجليزية إلى أكثر من 350 عنواناً، في خطوة تعكس التوسع العالمي المتسارع لفن المانجا. وتعد «سكوير إنيكس» من الشركات الرائدة عالمياً في صناعة الألعاب؛ لامتلاكها سلسلة «Final Fantasy» أبرز العلامات التجارية التي حقَّقت نجاحات عالمية واسعة بمبيعات تجاوزت أكثر من 200 مليون نسخة حول العالم، وفق تقارير الشركة.

الجدير بالإشارة أن شركة «مانجا العربية» تتبع «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، وتهدف إلى تصدير الثقافة والإبداع السعودي والعربي إلى العالم بأسره، من خلال إنتاجات إبداعية مستوحاة من ثقافة المجتمع وأصالة القيم السعودية والعربية، وإثراء المحتوى العربي لجذب الأسرة العربية نحو القراءة الترفيهية عبر المحتوى المترجم والمستوحى من أعمال عالمية، إذ أصدرت «مانجا العربية» مجلتين متخصصتين في القصص المصورة العربية والعالمية، وقد حقَّقت إصداراتها نجاحات واسعة منذ انطلاقها في عام 2021.


سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.