كيف حوّل أنشيلوتي ريال مدريد إلى فريق لا يستسلم؟

المدرب الإيطالي أثبت للجميع أن إيفرتون خسر كثيراً برحيله وريال مدريد كسب الكثير بقدومه

رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)
رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)
TT

كيف حوّل أنشيلوتي ريال مدريد إلى فريق لا يستسلم؟

رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)
رودريغو وهدفه الثاني الذي دمّر أحلام مانشستر سيتي (رويترز)

بدأ الموسم الذي انتهى بأن يكون كارلو أنشيلوتي هو المدير الفني الوحيد الذي فاز بجميع الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا بمكالمة هاتفية حول شيء مختلف تماماً. ففي أواخر مايو (أيار) من العام الماضي، أعلن زين الدين زيدان، أنه سيرحل عن ريال مدريد، وترك رسالة قوية قال فيها، إنه لم يعد يتلقى الدعم الكافي من مسؤولي النادي، الذين وجدوا أنفسهم فجأة ومن دون مقدمات يبحثون عن مدير فني جديد ليحل محل زيدان، وهي المهمة التي لم تكن تسير على ما يرام. وفي أحد أيام السبت، وبينما كان مسؤولو النادي الملكي يتحدثون مع أنشيلوتي عن تفاصيل التعاقد مع لاعبين جدد، انتقل الأمر من الحديث عن اللاعبين إلى المديرين الفنيين، وعند هذه النقطة تساءل المدير الفني الإيطالي: وماذا عني؟
وبعد اتصالين آخرين تم الاتفاق على الأمر، فبحلول يوم الثلاثاء التالي، تم الإعلان عن أنشيلوتي مديراً فنياً جديداً. لقد أطلعوه على كل التفاصيل الجديدة، لكنه لم يكن في حاجة إلى ذلك في حقيقة الأمر؛ لأنه كان يعلم كل صغيرة وكبيرة تحدث داخل النادي، ولم يتردد للحظة في قبول المهمة. من المؤكد أنه لم يكن سعيداً بسبب الطريقة التي أُقيل بها من منصبه في المرة الأخيرة، ومن المؤكد أنه يدرك تماماً الضغوط الرياضية، بل والسياسية التي يتعرض لها من يتولى قيادة «الميرنغي»، لكن لا يمكنه أن يقول لا لريال مدريد، خاصة أنه لم يكن يتوقع على الإطلاق أن تتاح له الفرصة مرة ثانية للعودة إلى ملعب «سانتياغو برنابيو».

                                    أنشيلوتي في الهواء بعد حصد لقب الدوري الإسباني (إ.ب.أ)
وقال المدير الفني الإيطالي «لو حدث ذلك من أي نادٍ آخر، لرفضت العودة». وربما كان الشيء الغريب في الأمر أن مسؤولي نادي إيفرتون لم يشعروا بالانزعاج كما ينبغي عندما أخبرهم أنشيلوتي بأنه سيرحل لتولي تدريب ريال مدريد، كما أن البعض في مدريد لم يكونوا متحمسين لقدوم أنشيلوتي، لكن المدير الفني الإيطالي المخضرم أثبت للجميع بعد ذلك أن إيفرتون قد خسر كثيراً برحيله، وأن ريال مدريد قد كسب الكثير بقدومه.
وبعد اثني عشر شهراً، قاد أنشيلوتي ريال مدريد للحصول على لقب الدوري الإسباني الممتاز، ليكون هذا هو أول لقب للدوري الإسباني يحصل عليه المدير الفني الإيطالي، الذي سبق وأن حصل على لقب الدوري لمرة واحدة مع كل من ميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ. وبعد الفوز بلقب الدوري، قاد أنشيلوتي ريال مدريد للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعد تجاوز عقبة مانشستر سيتي وتحويل تأخره بهدف على ملعب «سانتياغو برنابيو» للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد ليفوز بمجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة ستة أهداف مقابل خمسة، ويواجه ليفربول في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز في نهاية الشهر الحالي في العاصمة الفرنسية باريس.

                                        لاعبو ريال مدريد ولقب الدوري الإسباني الموسم الحالي (د.ب.أ)
وكان مشجعو ريال مدريد يحتفلون بالفوز بلقب الدوري المحلي وهم يرددون كلمات «نعم، نحن نستطيع» أنشيلوتي، في إشارة إلى قدرة الفريق على الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا. وقد أظهر الفريق بالفعل أنه قادر على الفوز بلقب هذه البطولة بعدما أطاح عدداً من أقوى وأفضل الأندية في طريقه إلى المباراة النهائية، بما في ذلك باريس سان جيرمان وتشيلسي ومانشستر سيتي. وعلى الصعيد المحلي، واصل الفريق أيضاً صحوته وأثبت للجميع أنه يلعب حتى صافرة النهاية ولا يستسلم أبداً، فرغم تأخره أمام إشبيلية بهدفين دون رد، فإنه تمكن من العودة في النتيجة والفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليحسم لقب الدوري، ويثبت أنه الفريق الأفضل في إسبانيا بكل المقاييس. وقال النجم الكرواتي لوكا مودريتش «لقد فعلنا ذلك قبل نهاية الموسم بأربع جولات، وهو الأمر الذي يوضح كل شيء».
ويتصدر ريال مدريد جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز بفارق عن أقرب ملاحقيه يعادل أكبر فارق في النقاط بين البطل والوصيف في تاريخ الدوري الإسباني. وعلاوة على ذلك، كان ريال مدريد صاحب أقوى خط هجوم، والأكثر صناعة للفرص والأكثر إكمالاً للتمريرات الصحيحة. ولم يخسر الريال سوى أربع مرات فقط، وكان الفريق يرد بقوة في أعقاب كل خسارة ويلعب الأسابيع العشرة التالية من دون هزيمة (خسر أمام إسبانيول في الأسبوع الثامن، وأمام خيتافي في الأسبوع التاسع عشر، وأمام برشلونة في الأسبوع التاسع والعشرين، وأمام أتلتيكو مدريد في الأسبوع الخامس والثلاثين). لكن الخسارة أمام برشلونة تسببت في ألم كبير لعشاق النادي الملكي. هناك نقاط ضعف وعيوب واضحة في صفوف ريال مدريد، لكن هذا الفريق لديه قدرة عجيبة على العودة أيضاً، حيث يستعيد اللاعبون أفضل مستوياتهم على الإطلاق في اللحظات الصعبة والأكثر أهمية. وقال أنشيلوتي عن ذلك «لقد فزنا في أماكن صعبة: إشبيلية، وسان سيباستيان، وبلباو، وبرشلونة».

                                            أنشيلوتي ومساعده فرانسيسكو بعد التأهل لنهائي دوري الأبطال (رويترز)
وعلى ملعب «سانتياغو برنابيو»، فاز ريال مدريد على كل من إشبيلية وأتلتيكو مدريد وريال سوسيداد. ولم يبتعد ريال مدريد عن الصدارة سوى في فترتين فقط - بعد الأسبوع الثاني، وبين الأسبوعين التاسع والرابع عشر عندما كان لديه مباراة مؤجلة - ولم يبتعد عن الصدارة مرة أخرى لبقية الموسم وحتى الآن. وهذا هو السبب الذي جعل ريال مدريد يحسم لقب الدوري رسمياً قبل أربع جولات، وسط احتفالات صاخبة، حيث ظل اللاعبون والموظفون يرقصون في دائرة ضخمة. وسار المشجعون السعداء خلف حافلة الفريق حتى منطقة كاستيلانا، وتم ربط الكأس بإحكام حتى لا يسقط مرة أخرى، بينما كان أكثر من 100 ألف شخص ينتظرون في ساحة سيبيليس للاحتفال بهذا الإنجاز الكبير. وكان اللاعبون يلقون كارلو أنشيلوتي عالياً وهو يصرخ قائلاً «أكثر! أكثر!» وقال بعد ذلك «لقد استمتعت بوجودي في الهواء»، ثم وجه الشكر لريال مدريد على هذه الفرصة.
وقال المدير الفني الإيطالي والدموع في عينيه «تأثري بشدة هو أمر وراثي، فقد كان جدي وأبي كذلك أيضاً». ومع ذلك، لو كان هناك أي شيء يميز هذا الموسم الذي فاز فيه الفريق باللقب، فإن هذا الشيء بالطبع هو الهدوء الشديد الذي كان يتحلى به المدير الفني الإيطالي، وتحكمه في كل شيء، وكيف يبدو وكأنه لا يهتم بأي من المؤثرات والمشتتات الخارجية من حوله، حيث يكتفي فقط برفع حاجبه في حال شعوره بالدهشة من أي شيء! لقد كان هذا هو الحال دائماً، لكن ربما كان إنشيلوتي، البالغ من العمر 62 عاماً، أكثر هدوءاً هذا العام من ذي قبل. وقال المدير الفني الإيطالي «كان العمل سهلاً بالنسبة لي»، وأحياناً يبدو الأمر كما لو كان بإمكانه أن يترك اللاعبين يواصلون العمل بمفردهم والاستمتاع بالرحلة فقط!
وفي وقت سابق من هذا الموسم، قال أنشيلوتي، إن مودريتش وتوني كروس وكاسيميرو كان يفعلون أشياء لم يطلب منهم القيام بها. وقال «يمكن لجماهير ريال مدريد أن تستريح بهدوء، فلن أتدخل». وعلاوة على ذلك، تألق المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة بشكل لافت للأنظار، وكان أفضل لاعب في الدوري الإسباني الممتاز بفارق كبير عن باقي اللاعبين، كما قدم الحارس العملاق تيبو كورتوا مستويات استثنائية، وأنقذ 75 في المائة من التسديدات على مرماه، وحقق ما يشبه المعجزة في عدد من المباريات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول بأن هذا هو دوري فينيسيوس جونيور، الذي سجل ضعف ما سجله في المواسم الثلاثة الأخيرة مجتمعة. ورغم تألق هؤلاء اللاعبين وغيرهم في الفريق، فإن أنشيلوتي قد لعب دوراً كبيراً للغاية في قيادة الفريق للفوز بهذا اللقب.

                                   جماهير ريال مدريد لعبت دوراً بارزاً في الفوز الدرامي على مانشستر سيتي (رويترز)
فعندما تولى أنشيلوتي المسؤولية، كان يفكر في الاعتماد على إيدن هازارد وغاريث بيل في خط الهجوم، لكن فينيسيوس تألق بشدة ونجح في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق وواصل التألق والتوهج. وكان أنشيلوتي يلعب بطريقة عملية وبراغماتية للغاية، وكان يطالب لاعبيه بعدم الاستسلام واللعب حتى صافرة النهاية والقتال في أصعب الظروف والمواقف، كما كان يطالبهم باستغلال الفرص التي تسنح لهم. لقد بدأ بيل المباريات الثلاث الأولى في الموسم، لكنه لم يشارك بعد ذلك في التشكيلة الأساسية سوى مرة واحدة فقط، ووصل الأمر لدرجة أن عدد الدقائق التي لعبها مع منتخب ويلز كان أكبر من عدد الدقائق التي لعبها مع ناديه!
ولم يسجل هازارد أي هدف في الدوري. لكن غياب أغلى لاعبين في تاريخ ريال مدريد، واللذان يحصلان على أعلى راتب في الفريق، لم يؤثر على مستوى ونتائج الفريق. كما لم يتأثر الفريق أيضاً برحيل سيرخيو راموس ورافائيل فاران، اللذان كانا أساسيين في قلب الدفاع على مدى عقد كامل من الزمان. ومن المؤكد أن الفضل في كل ذلك يعود إلى أنشيلوتي، الذي نجح في إيجاد البدائل المناسبة. وفي تلك الأسابيع الأولى، قال داني كارفاخال، إن أنشيلوتي أصبح مختلفاً عما كان يعرفه عنه من قبل من حيث تركيزه على الدفاع. وتحدث كارفاخال عن كيف كان أنشيلوتي يريد من المدافعين أن يكونوا متشائمين وليسوا متفائلين، بمعنى أنه من الأفضل أن يخافوا من الأسوأ. ومع ذلك، فإن أنشيلوتي نفسه متفائل للغاية ويضع لمسة من الخبرة والدقة على كل شيء، ولديه القدرة على قيادة الفريق ببراعة في أصعب اللحظات.
وعندما وصل أنشيلوتي إلى «سانتياغو برنابيو»، سُئل عن النقاط التي اشتكى منها زيدان، وجاء رده ليشير إلى أن مساعده السابق – زيدان - كان يجب أن يعرف حقاً طبيعة المجال الذي يعمل به. وقال «أنا أعمل في مجال كرة القدم منذ 40 عاماً تقريباً والناس يتحدثون - وهذا طبيعي». هناك أشياء لا يمكنك تغييرها؛ لذا لا تحاول تغييرها. وبالتالي، لم تكن هناك أي طلبات من جانب أنشيلوتي، ولم يطلب التعاقد مع لاعبين جدد، ولم يشتك بشأن الثغرات الموجودة في الفريق أو اللاعبين الذين لا يهتمون بما يكفي، ولم يتسبب في إثارة أي أزمات، بل على العكس تماماً كان ينهي أي أزمات أو مشاكل في مهدها وقبل تفاقمها، وكان ينجح ببراعة فائقة في إنهاء أي حالة من الجدل.
لقد قاد أنشيلوتي ريال مدريد للفوز بلقب الدوري الإسباني الممتاز بخط وسط يضم ثلاثة لاعبين تصل أعمارهم إلى 36 و32 و30 عاماً. ولم يعتمد على سياسة تدوير اللاعبين، بل اعتمد على تشكيل ثابت تقريباً طوال الموسم (على الرغم من أن كروس ومودريتش قد غابوا عن عدد كبير من المباريات). وتجاهل أنشيلوتي التحذيرات المتعلقة بانهيار الفريق في وقت متأخر من الموسم كما حدث في المرة السابقة، وقاد الفريق للوصول إلى نهاية الموسم وهو في حالة بدنية أفضل مما توقعه أي شخص. وقال «أنا لا استمع إلى ما يُقال، بل انظر إلى البيانات التي لدينا من التدريبات والمباريات»، مشيراً إلى أنه يثق تماماً في مدرب اللياقة البدنية، أنطونيو بينتوس، الذي عاد للعمل مع الفريق مرة أخرى الصيف الماضي.
وعندما قيل إن ريال مدريد يلعب بتحفظ دفاعي كبير - تكشف الإحصائيات عن أن الفريق يتمركز للخلف بمقدار مترين ونصف المتر بالمقارنة بما كان عليه الأمر الموسم الماضي – قال أنشيلوتي، إن فينيسيوس كان لديه «دراجة نارية في حذائه»، فلماذا لا تستغل ذلك وتلعب على الهجمة المرتدة؟ لكن بعد مباراة باريس سان جيرمان، وافق أنشيلوتي على ذلك وقال، إن ريال مدريد كان يتعين عليه أن يتقدم قليلاً إلى الأمام. لقد اعترف المدير الفني الإيطالي بأخطائه، لكنه قال «يمكنني أن أخطئ مرة واحدة، لكنني أميل إلى عدم ارتكاب الخطأ مرتين». وعندما اتُهم بأنه يعتمد أكثر من اللازم على كريم بنزيمة، قال، إنه فخور بالاعتماد على أفضل لاعب في العالم. وعندما غضب ماركو أسينسيو، قال أنشيلوتي «هذا جيد». وفي المباراة التالية سجل أسينسيو ثلاثة أهداف، وتساءل أنشيلوتي عن اللاعب الذي سيغضب بعد ذلك!
وعندما شعر كروس بالغضب بسبب استبداله، استخدم أنشيلوتي الجملة المكررة التي يقولها دائماً، وهي «لقد شعر بالغضب من المدير الفني، وليس من الشخص نفسه». وذكّر الجميع بشيء قاله له أحد اللاعبين، قائلاً «اللاعب الذي لا يغضب من عدم اللعب ليس لاعباً على الإطلاق». وعندما أراد داني سيبايوس المشاركة في عدد أكبر من الدقائق، قال أنشيلوتي «إنه محق في ذلك، فقد كنت غير عادل». لقد أثر كل ذلك في اللاعبين، الذين أصبحوا يعشقونه ويرغبون في القتال من أجله، وحصلوا تحت قيادته على لقب الدوري وتأهلوا إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
في النهاية، تبرز جملة واحدة في هذا الصدد، وهي الجملة التي قالها أنشيلوتي وربما لم يسمعها الكثيرون، وهي «إنني أستمع إلى لاعبي فريقي». غالباً ما يُنظر إلى هذا الأمر على أنه نقطة ضعف يتم إبرازها والتركيز عليها، لكنها في حقيقة الأمر نقطة قوة كبيرة لدى المدير الفني الإيطالي. وبعد حصد لقب الدوري، وبمجرد أن تم وضع الخطة معاً، وبينما كانت الحافلة ذات السقف المفتوح تتقدم نحو منطقة كاستيلانا ودرع الدوري على متنها، رفع كارلو أنشيلوتي نظارته الشمسية وأخرج سيجارته الكبيرة ليتم التقاط صورة تذكارية مع لاعبيه احتفالاً بما فعلوا تحت قيادة هذا المدير الفني القدير، الذي وصفه فينيسيوس بـ«الرئيس».


مقالات ذات صلة

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (رويترز)

توخيل يسعى لتغيير «هوية الكرة الإنجليزية»

تعود إنجلترا للمنافسات لأول مرة منذ كأس العالم، حيث تستهل مشوارها في دوري الأمم الأوروبية بمواجهة أبطال العالم، المنتخب الإسباني، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.