من المفهوم أن مانشستر سيتي أُدين تقريباً بجميع المخالفات الـ115 المزعومة لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز.
وعلمت «التايمز» أن أندية الدوري الممتاز أُبلغت بأن قراراً قد اتُّخذ عقب اجتماع الدوري الإنجليزي الممتاز، الخميس.
ومن المفهوم أن مانشستر سيتي سيستأنف القرار، فيما لم تُحدد العقوبة بعد. وإذا جرى اتباع الإجراءات المعتادة فسيتم تحديدها عقب جلسة استماع منفصلة، بحضور ممثلين عن الطرفين.
وقد تصل العقوبات المحتملة إلى حد طرد مانشستر سيتي من الدوري الإنجليزي الممتاز. وتشمل العقوبات الأقل شدة الهبوط أو خصم عدد كبير من النقاط. كما يمكن أن تصاحب العقوبات الرياضية غرامات مالية ضخمة.
وهناك أيضاً احتمال تجريد النادي من ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز في المواسم التي حدثت فيها المخالفات، إلا أن ذلك يُعتقد أنه أمر غير مرجح.
وقال متحدث باسم مانشستر سيتي: «لا تزال إجراءات الدوري الإنجليزي الممتاز مستمرة، وهناك عناصر مهمة لم تُستكمل بعد، كما تخضع العملية لسرية صارمة. وبناء على ذلك، يظل موقف مانشستر سيتي متوافقاً مع بيان النادي الصادر في فبراير (شباط) 2023».
وأضاف: «لقد احترم النادي الإجراءات القانونية الواجبة بعناية طوال ثمانية أعوام، على أساس أن مجلس إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز وإدارته التنفيذية سيتصرفان بوصفهما جهة تنظيمية مستقلة ومحايدة ومنصفة، وبعيدة عن أي تأثير متحيز».
وكان الدوري الإنجليزي الممتاز قد وجّه إلى النادي في فبراير (شباط) 2023 اتهامات بارتكاب 115 مخالفة لقواعده المالية، ارتفع عددها في نهاية المطاف إلى 130 مخالفة، بعد تحقيق استمر أربعة أعوام، وكان قد بدأ في ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وتتعلّق الاتهامات الخاصة بالتقارير المالية بتسعة مواسم، من موسم 2009-2010 إلى موسم 2017-2018، وتشمل عدم تقديم معلومات مالية دقيقة، وعدم الكشف عن التفاصيل الكاملة لأجر المدرب روبرتو مانشيني خلال المواسم الأربعة التي أمضاها في النادي بين عامَي 2009 و2013، وعدم تقديم التفاصيل الكاملة لمكافآت ورواتب اللاعبين، ومن بينهم لاعب الوسط السابق يايا توريه، خلال ستة مواسم من 2010-2011 إلى 2015-2016.
كما وُجهت إلى مانشستر سيتي اتهامات بعدم التعاون مع التحقيق، وعدم تسليم الوثائق المطلوبة على مدى خمسة مواسم، من 2018-2019 إلى 2022-2023.
وعندما وُجهت الاتهامات للمرة الأولى قبل ثلاثة أعوام ونصف العام، ذكر مانشستر سيتي في بيان أنه كان «متفاجئاً... خصوصاً في ظل التعاون المكثف والكم الهائل من المواد التفصيلية التي جرى تزويد الدوري الإنجليزي الممتاز بها. ويرحب النادي بمراجعة هذه القضية من جانب لجنة مستقلة، للنظر بحياد في المجموعة الشاملة من الأدلة الدامغة التي تدعم موقفه».
وفي فبراير (شباط) 2020، حظر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مانشستر سيتي من المشاركة في البطولات الأوروبية لمدة عامَين، وفرض عليه غرامة قدرها 30 مليون يورو، إلا أن محكمة التحكيم الرياضي ألغت تلك العقوبة في يوليو (تموز) من العام نفسه.
وقد يفتح الحكم الصادر ضد مانشستر سيتي الباب أمام منافسيه، للمطالبة بتعويضات قد تتجاوز 100 مليون جنيه إسترليني لكل نادٍ.
وكانت أربعة أندية، هي آرسنال وليفربول ومانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير، قد وجهت في عام 2024 إخطارات قانونية إلى مانشستر سيتي، احتفظت من خلالها بحقها في المطالبة بالتعويض إذا ثبتت إدانة النادي بارتكاب مخالفات خطيرة.
وذكرت مصادر مشاركة في تلك العملية أن بعض الأندية احتسبت خسائر محتملة تزيد كثيراً على 100 مليون جنيه إسترليني، تعويضاً عن عدم التأهل إلى دوري أبطال أوروبا وخسائر أخرى في الإيرادات. ويمكن أن يرتفع المبلغ إلى رقم أكبر بكثير عند احتساب الفوائد.
وجرى إرسال إخطارات التعويض بعدما تلقّت الأندية الأربعة مشورة قانونية تفيد باحتمال وجود فترة تقادم مدتها ست سنوات، تبدأ من 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، وهو اليوم الذي نشر فيه الموقع الألماني «دير شبيغل» للمرة الأولى وثائق «فوتبول ليكس» التي تضمنت الادعاءات المتعلقة بمانشستر سيتي.
وهناك سابقة حديثة في هذا الجانب، فقد أمرت لجنة مستقلة تابعة للدوري الإنجليزي الممتاز إيفرتون بدفع ما يقرب من 40 مليون جنيه إسترليني إلى بيرنلي تعويضاً، بعدما خلصت إلى أن النادي القادم من «ميرسيسايد» استفاد من أفضلية رياضية نتيجة مخالفته قواعد الربحية والاستدامة.
وكان إيفرتون قد ضمن البقاء في الدوري على حساب بيرنلي في موسم 2021-2022، ويستأنف النادي قرار التعويض.
وجاء الحكم في قضية مانشستر سيتي في توقيت ليس مبكراً على الإطلاق، في ظل تعرض الدوري الإنجليزي الممتاز لضغوط متزايدة بسبب المدة الطويلة التي استغرقتها القضية.
وبحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل، سيكون قد مرت ثمانية أعوام على بدء المسؤولين التحقيق للمرة الأولى في المخالفات المزعومة للقواعد. وكانت جلسات الاستماع التأديبية، التي استمرت 12 أسبوعاً، قد انتهت في ديسمبر 2024، فيما أدت المداولات شديدة السرية التي أعقبتها إلى فترة غير مسبوقة من عدم اليقين.
ونافس مانشستر سيتي آرسنال على لقب الدوري في الموسم الماضي، ويتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم تحت قيادة مدربه الجديد إنزو ماريسكا، وهو يدرك الآن أنه قد يتعرض لخصم ضخم من النقاط.
وكان سلف ماريسكا، بيب غوارديولا، قد غادر النادي في نهاية الموسم الماضي، بعد عشرة أعوام قضاها في قيادته.
وظل مانشستر سيتي يؤكد امتلاكه «أدلة دامغة» لدحض الاتهامات الموجهة إليه، ولم يدخر أي نفقات في الاستعانة ببعض أبرز العقول القانونية للدفاع عنه.
ويُعتقد أن إجمالي التكلفة القانونية للطرفين بلغ نحو 100 مليون جنيه إسترليني ولا يزال في ازدياد.
وفي حين لا تزال هوية أعضاء اللجنة المستقلة المكونة من ثلاثة أشخاص سرية، فإن هوية عدد من كبار المحامين المشاركين في القضية معروفة.
وقاد ثلاثة من كبار مستشاري الملك القانونيين فريق الدفاع عن مانشستر سيتي، وهم اللورد بانيك، وبول هاريس، وفيليب مارشال.
وسبق لبانيك أن مثّل مانشستر سيتي في القضية التي نجح خلالها النادي في إلغاء عقوبة حرمانه من المشاركة في البطولات الأوروبية.
وفي المقابل، مثّل الدوري الإنجليزي الممتاز كل من آدم لويس، مستشار الملك، وأندرو هانتر، مستشار الملك والمتخصص في النزاعات التجارية والاحتيال والنزاعات الرياضية.