التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية

مرض يُعيق قدرات عمل الدماغ

التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية
TT

التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية

التصلُّب المتعدِّد... إنهاك مَرضيّ مزمن وتكلفة عالية

وفقاً لدراسة حديثة نُشرت ضمن عدد 13 أبريل (نيسان) الحالي لمجلة علم الأعصاب «Neurology»، بلغ إجمالي العبء الاقتصادي لمرض «التصلُّب المتعدِّد Multiple Sclerosis (MS)» العصبي في الولايات المتحدة خلال عام 2019 نحو 86 مليار دولار. منها 64 مليار دولار للتكاليف الطبية العلاجية والتشخيصية المباشرة لهذ المرض العصبي، و22 مليار دولار تكاليف طبية غير مباشرة. وكان عنوان الدراسة «العبء الاقتصادي لمرض التصلُّب العصبي المتعدِّد في الولايات المتحدة: تقدير التكاليف المباشرة وغير المباشرة».

- عبء اقتصادي
نتائج هذه الدراسة لباحثين من الجمعية الوطنية لمرض التصلُّب العصبي المتعدِّد (NMSS) في مدينة نيويورك، ألقت الضوء بشكل مركّز على تفاصيل العبء الاقتصادي لهذا المرض العصبي. وكانت المكونات الثلاثة الأكبر للتكاليف «المباشرة» هي: الأدوية الموصوفة للبيع بالتجزئة لعلاج المرضى التي يتلقونها في المنزل، والأدوية التي يتم إعطاؤها للمرضى في العيادات فقط، وتكاليف رعاية ومتابعة المرضى في العيادات الخارجية. وكانت أكبر مكونات التكاليف غير المباشرة هي: خسارة الأرباح بسبب الوفاة المبكرة، والحضور للعيادات أو الدخول إلى المستشفى عند انتكاس الحالة المَرضيّة، وخسائر التغيب عن العمل، وخسائر انخفاض إنتاجية سوق العمل.
وفي مزيد من التفاصيل، بلغ متوسط التكاليف الطبية السنوية الإضافية بسبب الإصابة بمرض التصلُّب المتعدِّد نحو 66 ألف دولار للمريض الواحد. وضمن هذه الكلفة السنوية للمريض الواحد، شكلت العلاجات المُعَدّلة للمرض DMT أكبر نسبة من هذه التكلفة، وتحديداً بالمتوسط نحو 60% (36 ألف دولار) منها. وفي بعض الحالات بلغت كلفة تلك الأدوية المُعَدّلة للمرض وحدها نحو 94 ألف دولار سنوياً للمريض الواحد.
وقال الباحثون في نتائجهم: «يعد مرض التصلُّب العصبي المتعدِّد مرضاً مزمناً مكلفاً للغاية، حيث تشكل التكاليف المباشرة للأدوية الموصوفة وخسارة الإنتاجية غير المباشرة من العوامل الرئيسية للتكلفة. وتشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن عبء مرض التصلُّب العصبي المتعدِّد في الولايات المتحدة قد تم التقليل من شأنه».
وعلّق الدكتور بروس بيبو، الباحث الرئيسي في الدراسة من الجمعية الوطنية لمرض التصلُّب العصبي المتعدِّد، على هذه النتائج الواقعية بالقول: «تكاليف مرض التصلُّب العصبي المتعدِّد مرتفعة للغاية، ليس فقط على المستوى الشخصي ولكن على المستوى الوطني أيضاً».
وقال الباحثون في مقدمة عرض نتائج الدراسة: «تقدر التقارير الطبية الحديثة أن ما يقرب من مليون بالغ يعيشون مع التصلُّب المتعدِّد في الولايات المتحدة. وآثاره المَرضيّة المنهكة على وظائف الجسم الطبيعية، يمكن أن تؤدي إلى اضطراب كبير في الحياة اليومية. بما في ذلك العمل، والاستقلال الجسدي، والتنقل، والتفاعل الاجتماعي، والمشاركة في الأنشطة الترفيهية».

- آلية تطور التصلُّب المتعدِّد
وتفيد مصادر طب الأعصاب بأن التصلُّب المتعدِّد هو مرض يُعيق قدرات عمل الدماغ والحبل النخاعي في الجهاز العصبي المركزي.
> الأسباب: الآلية الرئيسية لنشوء هذه الحالة المَرضيّة العصبية هي مهاجمة جهاز المناعة لغلاف غمد الحماية للألياف العصبية Nerve Fibers، والمكون من طبقة المايلين Myelin، وهي طبقة تغطي ألياف الأعصاب وتعمل على تسهيل تواصل وسرعة انتقال الإشارات والرسائل العصبية بين أجزاء الجهاز العصبي المركزي. وعند تلف هذا الغطاء الواقي تحصل مشكلات عميقة في الاتصال بين الدماغ وبقية أجزاء الجسم. ومع تطور الحالة وبلوغها مراحل متقدمة، يمكن أن يسبب هذا المرض تلفاً أو تدهوراً دائمين للأعصاب.
ويضيف أطباء الأعصاب في «مايو كلينك» بالقول: «تختلف علامات وأعراض التصلُّب المتعدِّد على نطاق واسع، وتعتمد على مقدار تلف الأعصاب، وأي الأعصاب مُصابة. وبعض الأشخاص المصابين بالتصلُّب المتعدِّد الحاد قد يفقدون القدرة على المشي مؤقتاً أو نهائياً، بينما قد يمر الآخرون بفترات طويلة من الهدوء Remission دون أي أعراض جديدة».
> الأعراض والعلامات: علامات وأعراض التصلُّب المتعدِّد قد تختلف اختلافاً كبيراً من شخص لآخر، وكذلك لدى نفس الشخص خلال «تطور» أو «سكون» المسار المَرضيّ، وذلك وفقاً لمكان الألياف العصبية المصابة. ورغم أن الغالب هو تأثر قدرات الحركة، فإن ثمة مظاهر مَرضيّة أخرى، وقد تتخذ أشكالاً عدة. ومنها الإحساس بتنميل ووخز أو ضعف في أحد الأطراف، أو أكثر من طرف في الجسم. وهو ما يحدث عادةً على جانب واحد من الجسم في النوبة الواحدة، أو في الساقين وجذع الجسم. وكذلك أحاسيس مشابهة للصدمة الكهربائية، التي تصاحبها حركات معينة في الرقبة، خصوصاً انحناء الرقبة للأمام (وتسمى علامة ليرميت Lhermitte Sign)، وأيضاً الرعاش Tremor أو انعدام التنسيق أو المشية غير المتزنة Unsteady Gait.
وبالنسبة لاضطرابات قدرة الإبصار، هناك عدة أشكال منها: الفقدان الجزئي أو الكلي للرؤية، وعادةً يكون في عين واحدة في النوبة الواحدة، وغالباً يصاحبه شعور بالألم في أثناء حركة العين. وكذلك رؤية مزدوجة Double Vision لمدة طويلة، أو رؤية ضبابية Blurry Vision.
وثمة أعراض أخرى للتصلب المتعدِّد أيضاً، منها تداخُل الكلام Slurred Speech، والإرهاق، والدوخة، ومشكلات في الوظيفة الجنسية، واضطرابات عمل وظائف الأمعاء والمثانة.

- مسار المرض
وإضافةً إلى تنوع الأعراض والعلامات المَرضيّة، هناك تفاوت في «المسار المَرضيّ» بين الانتكاس والسكون. ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «المرضى يمرون بفترات من الأعراض الجديدة أو الانتكاسات التي تظهر على مدار أيام أو أسابيع. وعادةً ما تتحسن تلك الأعراض والانتكاسات كلياً أو جزئياً. وتلي تلك الانتكاسات فترات ساكنة من هَدْأَة المرض التي يمكن أن تستمر لأشهر أو حتى لسنوات». ولكن تجدر ملاحظة أنه يمكن أن تتسبب بعض الزيادات الطفيفة في درجة حرارة الجسم في تفاقم علامات وأعراض مرض التصلُّب المتعدِّد بشكل مؤقت. ولذا فإن هذا التفاقم لا يعَد انتكاسات فعليّة للمرض. ويضيفون: «وتظهر على 50% على الأقل من المصابين بالتصلُّب المتعدِّد حالات الانتكاس - السكون Relapsing - Remitting المتوالي. ثم تتطور الأعراض بشكل ثابت، ويُعرف ذلك باسم التصلُّب المتعدِّد التطوري الثانوي Secondary - Progressive MS». كما قد يمر بعض المرضى ببداية تدريجية، ثم تطور مُطرد للعلامات والأعراض، ويُعرف باسم التصلُّب المتعدِّد التطوري البدئي Primary - Progressive MS.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

صحتك الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

هناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات المرتبطة بالصداع النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.