أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي

أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي
TT

أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي

أهمية التطعيمات في تعزيز الجهاز المناعي

إن أهم الابتكارات والإبداعات التي شهدتها البشرية على مر العصور والتي استطاعت أن تغير مجرى حياة البشرية وأدت إلى سلامتهم ووقايتهم من الأمراض بشكل عام والأمراض المعدية بشكل خاص. وكانت بداياتها باكتشافات الإنسولين تلاه اكتشاف المضادات الحيوية والتطعيمات للصغار والكبار.
بالنسبة لتطعيمات الكبار والبالغين، فإن من المعتقد والشائع أن التطعيمات مقصورة فقط على الأطفال وصغار السن، وإذا أُعطيت للكبار فتكون لفئة محددة منهم. ويرجع سبب ذلك إلى عدم إدراك المجتمعات بأن التطعيمات هي للكبار كما هي للصغار وعلى حد سواء. وهناك كثير من المشاكل الصحية التي تنتشر في جميع أنحاء العالم، مثل الحزام الناري والتهاب الكبد الوبائي والمكورات العصبية الرئوية والحصبة الألمانية، قد تم السيطرة على معدلات الإصابة بها بفضل التطعيمات.

التطعيمات والوقاية
عُقدت، الأسبوع الماضي، ندوة طبية إعلامية حول «أهمية التطعيمات في تعزيز صحة كبار السن» نظمتها الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة جي إس كي (gsk)، تحدث فيها مدير الجمعية السعودية للأحياء الدقيقة والأمراض المعدية بجدة استشاري الأمراض المعدية الدكتور نزار باهبري، وقد ركز في محاضرته على ما يلي:
* تطعيم مرض «الحزام الناري»Shingles or Herpes Zoster. وهو أكثر تطعيم مهم جدا في المجتمع، كونه مرضا يؤثر جدا على حياة الإنسان ومَنْ حوله بدرجة كبيرة. هذا المرض يصيب كبار السن لضعف مناعتهم وإصابة معظمهم بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري ما يجعلهم عرضة للإصابة بالأمراض. ويكون، غالبا، بسبب التوتر وارتفاع نسبة الكورتيزون، ويشكو المريض من الحرمان من النوم بسبب الألم الشديد. والتطعيم يمنع حصول مضاعفات المرض بنسبة تزيد على 90 في المائة.
* تطعيم مرض «التهاب الرئة Pneumonia»، الذي يليه في الأهمية، وهو القاتل رقم واحد، ويكون أكثر خطورة على الأشخاص الأكبر من 65 سنة، والذين يعانون من مشاكل صحية أو ضعف في جهاز المناعة. ويتوفر التطعيم سواء كان المتسبب بكتيريا أو فيروسات (ومنها كورونا) ويقلل نسبة الوفاة بأكثر من 70 في المائة ونسبة المضاعفات بأكثر من 90 في المائة.
* لقاح فيروس «الورم الحليمي البشري HPV Vaccine»، وهو يصيب الجنسين، وفي النساء يزيد نسبة إصابتهن بسرطان عنق الرحم الذي يأتي في المرتبة السادسة أو السابعة وهو من أشد السرطانات. ويقلل التطعيم من الإصابة بنسبة تفوق 95 في المائة، ويعطى في المملكة اعتبارا من عمر 11 سنة بفاعلية وسلامة عالية.

كبار السن والتطعيمات
* دراسات حول فاعلية التطعيمات. كما تحدث في ندوة «أهمية التطعيمات في تعزيز صحة كبار السن» نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع واستشاري طب الأسرة الدكتور أشرف أمير - مشيرا إلى عدد من الدراسات التي أجريت بهذا الصدد، ومنها دراسة أجريت في أميركا عام 2013 بهدف تحديد تداعيات الأمراض عند كبار السن والتي يمكن وقايتهم منها بالتطعيمات. وُجد فيها أن أكثر الأمراض شيوعا عند كبار السن هي الإنفلونزا والمكورات الرئوية والحزام الناري والسعال الديكي. ووُجد أيضا أن الإنفلونزا كانت في طليعة تلك الأمراض بمعدل إصابة تجاوز 70 في المائة، إضافة إلى التكلفة المالية العالية سواء المباشرة في علاج المرض أو التكلفة الناجمة عن تدهور الوضع الصحي وعدم قدرة الشخص المصاب على العمل وتغيبه المستمر مع زيادة معدلات التنويم بالمستشفيات بسبب التعرض للمضاعفات الطبية.
للإنفلونزا ومضاعفاتها أهمية عند كبار السن والشيخوخة حيث تؤدي إلى تدهور مستمر في كفاءة الجهاز المناعي، وتضعف قابليته في التصدي للأمراض المعدية، إلى جانب الإعياء الذي يصيب جهاز المناعة عادة وفتور تفاعله ضد الأمراض مع التقدم في العمر. لقد كانت الإنفلونزا من أكثر المشاكل الصحية الناتجة عن الأمراض المزمنة المعدية لكبار السن التي تحد من تمتعهم برفاهية الحياة.
كما أجريت دراسة أميركية أخرى لتحديد معدلات الإصابة بالأمراض المعدية بعد تطبيق التطعيمات الخاصة بها، حيث يزداد عدد المصابين بهذه الأمراض بعد سن الخامسة والستين، مثل الإنفلونزا والمكورات الرئوية والحزام الناري، وأيضا ترتفع القابلية للوفاة بين المصابين مع تقدمهم في العمر. وتبين من الدراسة أن استخدام التطعيمات أدى إلى انخفاض ملحوظ في معدل الإصابة بالمكورات العصبية الرئوية وصل إلى 77 في المائة من معدلات الإصابة المعتادة سابقا، مما يؤكد الدور الوقائي الجيد والملموس للتطعيمات.
وبينت نتائج عدد من الدراسات التي أجريت في أوروبا، أن استخدام التطعيمات أدى إلى انخفاض نسبة الإصابة بالمكورات الرئوية في السويد إلى 69 في المائة، في نيوزيلندا حوالي 50 في المائة، في عدد من الدول الأوروبية الأخرى إلى 29 في المائة.
* لماذا يحتاج كبار السن إلى التطعيمات؟ أولا، لأن التطعيمات تمنحهم الحماية والوقاية من أمراض فتاكة ومعدية، ويحتاجون في بعضها إلى جرعات منشطة بين فترة وأخرى، وفقا للتوصيات التي تحدد الفئات العمرية وعدد الجرعات وأوقات إعطائها.
وثانيا، لأن كبار السن هم من فئات المجتمع المعرضة لخطر الإصابة بالأمراض المعدية، كون معظمهم مصابين بأمراض مزمنة تجعلهم أكثر تعرضا لخطورة الإصابة بالأمراض. وثالثا، لأن تطعيم الكبار إلى جانب الصغار يؤدي إلى مناعة المجتمع وما يسمى بمناعة القطيع من الأمراض المعدية، فكلما حظي المجتمع بنسبة تطعيمات أعلى تمتع أفراده بصحة أفضل ومعيشة أجود.

توصيات
يقول الدكتور أشرف أمير إن التوصيات بإعطاء التطعيمات لمن تعدوا الخمسين عاما من العمر تختلف من دولة لأخرى. ففي المملكة العربية السعودية، يعتبر جدول التطعيمات المعتمد من وزارة الصحة للكبار من أفضل الجداول التي احتوت على عدد كبير جدا من التطعيمات ضد الأمراض الخطيرة التي تصيب هذه المرحلة العمرية وتؤثر على سلامة أفرادها، منها الإنفلونزا، الثلاثي البكتيري، الثلاثي الفيروسي، الجدري المائي، الحزام الناري، فيروس الورم الحليمي، المكورات الرئوية، الكبد الوبائي، الحمى الشوكية. ويُوصَى بالتطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية بشكل سنوي، وإعطاء تطعيم المكورات العصبية الرئوية بعد سن الخامسة والستين، والحزام الناري بعد سن الخمسين.
أما عن العقبات والحلول فيضيف الدكتور أشرف أمير بأن تطعيم كبار السن لم يصل على المستوى العالمي حتى اليوم، إلى قناعة تامة وبناء ثقافة المجتمع. وعلى المجتمع أن يعرف بأن فوائد التطعيم هي أكبر بكثير من مضاعفات الأمراض التي تحمينا منها هذه التطعيمات. وقد تكون المضاعفات، إن وُجدت، محدودة وبسيطة جدا وتكون، عادة، في صورة آلام وفتور وتعب وإجهاد، ومعظم الأعراض تكون محدودة في نطاق موقع الإبرة مثل التورم والاحمرار أو ارتفاع بسيط في الحرارة ينتج عن تفاعل مناعي بين الجسم والتطعيم ويستمر لوقت محدد، لكن ذلك يكون في مقابل فائدة أكبر بكثير من هذه المضاعفات البسيطة وبذلك تكون الوقاية من أمراض فتاكة وخطيرة. وأهم الحلول:
- تكثيف التوعية لأفراد المجتمع، وجعلهم يعون أهمية هذه التطعيمات ويتفاعلون بإيجابية.
- توجيه برامج محددة ومعينة، للفئات العمرية المعرضة للخطر ومنهم كبار السن، تكون ملهمة لهم لوقايتهم وحمايتهم من الأمراض.
- توعية الأطباء بأن التطعيمات لا تخص فقط أطباء الرعاية الصحية الأولية ولا أطباء الأسرة أو أطباء الأمراض المعدية، وإنما هي مسؤولية كل طبيب في جميع التخصصات يقوم بتوعية مرضاه نحو فوائد أخذ التطعيمات للوقاية من الأمراض المعدية والخطيرة في هذه المرحلة العمرية المهمة من حياتنا.
- الحاجة إلى رفع وعي وإدراك الأطباء المسؤولين ومسؤوليتهم تجاه دورهم المحوري في تحسين نسبة التغطية بالتحصينات لدى الكبار.
- ثقافة المجتمع بكامله لتفعيل وتعزيز وترسيخ هذا المفهوم في أفراد المجتمع.
- وضع خطط منهجية وبروتوكولات علمية ملزمة للأطباء للممارسة الفاعلة للتطعيمات، بحيث إن كل طبيب يكون ملما بها، من حيث اختيار التطعيم ونوعيته وجرعته وتوقيته وتوقيت الجرعة المنشطة له.
- تفعيل التقنية الإلكترونية للمستفيدين بتوجيه الانتباه لمواعيد التطعيمات لهم حتى لا نفقد عددا من المحتاجين والمؤهلين للحصول على التطعيمات بسبب عدم تذكرهم وعدم إمكانية وصولهم في الوقت المحدد لمواقع تقديم التطعيم.
- توفير التحصينات الخاصة بكبار السن واعتمادها وترخيصها من الجهات المختصة والمسؤولة.
- اعتماد التغطية المالية للتطعيم من قبل شركات التأمين وبمظلة من مجلس الضمان الصحي حتى تكون في متناول كل فئات المجتمع.
- أخيرا، إن إجراء تطعيم الكبار على نطاق واسع يمكن أن يقلل من انتشار الأمراض المعدية وأيضا الأمراض التي يكون الشفاء منها سهلا في سن مبكرة، وقد تكون قاتلة في السن المتأخرة من الشيخوخة فنحتاج إلى تعزيز الوعي وثقافة المجتمع باتجاه الالتزام بتلقي تطعيمات الكبار من خلال تضافر جهود الجهاز الإعلامي والصحي وكافة الجهات الحكومية وغير الحكومية المشاركة.

الصوم وجهاز المناعة
> يقول الدكتور أشرف أمير: إضافة إلى الفوائد والإيجابيات العديدة المعروفة للصوم (مثل الحد من السكريات والدهون المخزنة بالجسم لفترة طويلة، السيطرة على مستوى الدهون في الدم، التخلص من الأوزان الزائدة، التخلص من السموم، تنظيم عمل الجهاز الهضمي وبالذات أعراض القولون العصبي وسوء الهضم، تنشيط خلايا الدماغ)، فقد أثبتت الدراسات والدوريات الحديثة أن للصوم دورا مهما مع جهاز المناعة، فهو يجدد من نشاطه ويساعد على تدوير كريات الدم البيضاء، المسؤولة عن خط الدفاع الأول في الجسم، وبالتالي يحفز خلايا النخاع العظمي لإنتاج خلايا جديدة من كريات الدم البيضاء، فيتم خلال الصيام تجديد الخلايا المقاومة للالتهابات الفيروسية والبكتيرية ومنها خلايا نيوتروفيل (neutrophil cells) والخلايا المقاومة للتحسس مثل إيوزينوفيل (eosinophil cells). كما وإن الصوم يساعد في التخلص من الخلايا التالفة في الجهاز المناعي ويمده بخلايا جديدة لها القابلية والقدرة على مواجهة العدوى إن حدثت.
ولقد ثبتت أيضا فوائد الصيام المتقطع، بما فيه صيام شهر رمضان، وأنه يساعد على مواجهة عدوى الميكروبات وبالذات عند انخفاض المحتوى الغذائي. والآن، يُستخدم الصيام المتقطع كإحدى الطرق المستخدمة في علاج بعض الأورام السرطانية فيوضع المريض على نظام غذائي معين بعيدا عن المواد الكربوهيدراتية.
وقد قامت إحدى الجامعات الأميركية بدراسة تأثير الصيام على المناعة، وُجد فيها أن الصيام يخفف من الكريات البيضاء ما يحفز وينشط خلايا نخاع العظم لإنتاج خلايا جديدة تعمل على تحسين مقاومة الخلايا للعدوى وأيضا تساعد على مقاومة الخلايا للسموم المتراكمة.
ومن جهة أخرى، يقوم الجسم خلال الصيام بتكسير الأحماض الدهنية إلى جانب السكريات وهذا، أيضا، يحفز الخلايا الجذعية لتعويض الأنسجة التالفة حيث يتحسن أداء الخلايا الجذعية بقلة السكريات وتكسير الأحماض الدهنية وتخفيف الوزن، وبالتالي يكون هنالك تجديد للخلايا وتحسين للمناعة ومقاومة للالتهابات المزمنة، وبالذات الأمراض المناعية الذاتية المزمنة، كما يتم تحسين مقاومة الإنسولين للخلايا، وبالتالي فإن مقاومة الإنسولين تكون أفضل ويتم إكمال عملية التمثيل الغذائي وتحسين الجهاز المناعي بشكل جيد وأفضل.
وعليه ننصح باختيار الأطعمة الغنية بالفيتامينات وأهمها فيتامين سي وفيتامين بي - 12 لما لها من تأثير يحفز الجهاز المناعي ويحسن من أدائه ويمنح الصائم القدرة على حماية نفسه من الأمراض المعدية وبالذات الفيروسية منها.
- استشاري طب المجتمع



خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)

يتفق العلماء والأطباء على وجود تراجع عام في خصوبة الرجال، لكن الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض لا تزال غير واضحة. وفي حين أثارت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً حول بعض العوامل البيئية المحتملة، مثل الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، يؤكد خبراء تحدثوا أخيراً إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أن الواقع «أكثر تعقيداً» من حصره في هذه العوامل وحدها.

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التراجع قد بلغ مرحلة يمكن اعتبارها أزمة، فإن الأرقام تُظهر أن معدلات الخصوبة الإجمالية - التي تُقاس ديموغرافياً بعدد المواليد مقارنة بعدد النساء في سن الإنجاب - قد انخفضت.

أكَّد الدكتور أليكس روبلز من مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا في نيويورك أن الأطباء المختصين «يشهدون بالتأكيد عدداً أكبر من الأزواج الذين يسهم العامل الذكري في حالات العقم لديهم».

وقال في تصريح لموقع «فوكس نيوز»: «ما لا يقل عن ثلث الأزواج الذين نقوم بتقييمهم لديهم عنصر ذكري في مشكلة العقم».

وأظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2017 في مجلة «هيومن ريبرودكشن أبديت» الصادرة عن «أكسفورد جورنالز» أن عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 في المائة عالمياً منذ عام 1973، بينما أكَّدت مراجعة محدثة عام 2023 النتائج نفسها.

حذَّر عالم الأوبئة هاغاي ليفين، المؤلف الرئيسي للدراسة، من أن هذا الاتجاه قد يقود إلى انقراض البشر إذا لم يُعالَج.

وقال ليفين، وهو طبيب صحة عامة في كلية براون للصحة العامة التابعة للجامعة العبرية - هداسا، في حديث إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «هذا أشبه بجرس إنذار مبكر»، مضيفاً أنه «يشير إلى وجود خلل كبير في بيئتنا الحالية، إذ إن انخفاض عدد الحيوانات المنوية يُعد مؤشراً على تدهور الصحة العامة وزيادة معدلات المرض والوفيات».

غير أن هذه النتائج تعرضت للتشكيك من قبل دراسات أخرى. فقد خلص تحليل أجراه مستشفى كليفلاند كلينك عام 2025 لعدد من الدراسات على مدى 53 عاماً إلى أن أعداد الحيوانات المنوية بقيت مستقرة.

وقال سكوت لوندي، أخصائي جراحة المسالك البولية التناسلية والمؤلف الرئيسي للدراسة، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «لا توجد أدلة تشير إلى أن هذا التراجع يؤدي إلى انخفاض حاد في القدرة على إحداث الحمل»، مضيفاً أن «معظم الرجال، حتى مع انخفاض متواضع في عدد الحيوانات المنوية، لا يواجهون مشكلات في الإنجاب».

العوامل المحتملة لتراجع الخصوبة

وأشار الدكتور روبلز إلى أن عدداً من العوامل المرتبطة بنمط الحياة قد يسهم في تراجع خصوبة الرجال، من بينها السمنة والتدخين والنظام الغذائي، إضافة إلى التعرض لعوامل بيئية وتأخر سن الأبوة.

كما أفادت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» بأن الإفراط في شرب الكحول واستخدام الماريغوانا يسهمان مباشرة في انخفاض الخصوبة، وأن التوقف عن هذه العادات، إلى جانب ممارسة الرياضة وخفض الوزن، يمكن أن يساعد في تحسينها.

وأشار لوندي إلى أن الالتهابات الجهازية والعدوى والأمراض يمكن أن يكون لها «تأثير كبير وعميق» في الحالة الحالية للخصوبة، وفق ما قاله لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك».

وأوضح أن الأشخاص الذين يتعافون من الحمى الناتجة عن عدوى، مثل الإنفلونزا أو «كوفيد-19»، قد يشهدون انخفاضاً «حاداً» في عدد الحيوانات المنوية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

من جهته، قال الدكتور روبلز إن العقم لدى الرجال قد يكون أيضاً مؤشراً على الحالة الصحية العامة، موضحاً أن «ضعف مؤشرات السائل المنوي يرتبط بحالات طبية أخرى، وقد يشير إلى مشكلات استقلابية أو هرمونية أو بيئية كامنة».

وقال ألان بيسي، نائب عميد كلية الأحياء والطب والصحة في جامعة مانشستر، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، إن هذا التراجع قد يكون مرتبطاً بزيادة استخدام وسائل منع الحمل، إضافة إلى تأخر الرجال في إنجاب الأطفال أو اختيار بعضهم عدم الإنجاب أساساً.

كما طُرحت الميكروبلاستيك على مواقع التواصل الاجتماعي كعامل محتمل، غير أن تأثيراتها لا تزال غير واضحة، وفقاً للخبراء.

وأشار سكوت لوندي إلى وجود بعض الأدلة على أن المواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصماء - وهي مواد توجد في بعض أنواع البلاستيك القابل لإعادة الاستخدام وبعض المنتجات البلاستيكية أحادية الاستعمال - قد تؤثر في خصوبة الرجال.

خرافات

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مخاوف من أن وضع الهاتف المحمول في الجيب الأمامي قد يضر بخصوبة الرجال. ورغم أن لوندي قال إن هذا التأثير ممكن من الناحية البيولوجية، فإنه أوضح أنه لا توجد حالياً أدلة علمية تدعم هذا الادعاء.

وأشار روبلز إلى أن من الخرافات الشائعة أيضاً الاعتقاد بأن العقم مشكلة تخص النساء في الغالب، بينما تسهم العوامل المرتبطة بالرجال في نحو ثلث إلى نصف حالات العقم.

وأضاف أن الادعاء بأن تناول المكملات الغذائية يمكن أن يزيد عدد الحيوانات المنوية يُعد خرافة أخرى شائعة، لافتاً إلى أن الأدلة العلمية القوية لا تدعم ذلك.

ونصح روبلز الرجال بالتركيز على العوامل المعروفة بتأثيرها، مثل الحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، والحد من استهلاك الكحول، وإدارة الحالات الصحية المزمنة.


من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني ودعم الصحة العامة. وتُحضَّر هذه المشروبات عادة من عصير البروكلي أو براعم البروكلي، وقد يُضاف إليها أحياناً عصير الليمون أو السكر لتحسين مذاقها والمساعدة في حفظها.

ورغم أن الاهتمام بها بدأ في الأوساط الرياضية، فإن الدراسات تشير إلى أن لهذه المشروبات فوائد صحية محتملة تتجاوز تحسين الأداء البدني، إذ قد تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي والمناعة، وغيرها من وظائف الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز الأداء الرياضي

يُعزى تأثير مشروبات البروكلي المركزة في تحسين الأداء البدني إلى السلفورافان، وهو مركّب نباتي نشط بيولوجياً يوجد في البروكلي. وتساعد خصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات على تقليل الأكسدة - أي تلف الخلايا - والالتهاب الناتج عن إجهاد العضلات أو التمارين المكثفة أو الإصابات.

وفي دراسة صغيرة، أدى تناول عصير البروكلي مع ممارسة التمارين لمدة سبعة أيام إلى تحسن في الأداء مقارنةً بتناول مشروب وهمي. كما انخفضت مستويات حمض اللاكتيك والبروتينات الكربونيلية في الدم، وهما مؤشران يرتبطان بتلف العضلات.

كما أظهرت دراسة أخرى أن تناول مكملات السلفورافان بعد تمارين المقاومة ساعد على تقليل آلام العضلات وتسريع التعافي لدى عشرة بالغين.

2. دعم صحة الأمعاء

يحتوي البروكلي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ما يجعل تناوله - سواء بوصفه غذاء أو مشروباً - وسيلة سريعة للحصول على دفعة غذائية مفيدة للأمعاء.

فكوب واحد من البروكلي النيء يحتوي على نحو 1.82 غرام من الألياف، مع العلم أن الكمية قد تختلف في مشروبات البروكلي المركزة. وتساعد الألياف على تحسين عملية الهضم، وزيادة حجم البراز، وتعزيز حركة الأمعاء الصحية.

3. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يحتوي البروكلي على عدد من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومن أبرز هذه العناصر:

مضادات الأكسدة: يعمل السلفورافان، إلى جانب فيتامينات (أ) و(سي) وبيتا كاروتين، على معادلة أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بالخلايا عند تراكمها. ويساعد ذلك على حماية الأوعية الدموية والشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

البوتاسيوم: يساعد على خفض ضغط الدم، ما يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الألياف: تحتوي مشروبات البروكلي الطازجة على الألياف التي تبطئ عملية الهضم، وتساعد على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول «الضار».

فيتامين ك: يُعد البروكلي مصدراً غنياً بهذا الفيتامين الضروري لتخثر الدم وتنظيم الدورة الدموية.

4. المساعدة في السيطرة على السكري

تشير الأبحاث إلى أن السلفورافان الموجود في البروكلي قد يساعد في التحكم بارتفاع مستويات السكر في الدم، المعروف بفرط سكر الدم، كما قد يعزز إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم. ولهذا السبب، قد يسهم البروكلي في دعم السيطرة على داء السكري، وهي حالة تتميز بضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض فاعليته.

5. المساهمة في تحسين صحة العظام

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدد من العناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام، ما يجعله خياراً مفيداً لدعم قوتها. ومن أهم هذه العناصر:

الكالسيوم: وهو المكوّن الأساسي للعظام والأسنان، ويلعب دوراً مهماً في نمو العظام والحفاظ عليها.

فيتامين ك: يساعد في تمعدن العظام، أي تقويتها، كما يدعم عملية تجديد خلايا العظام القديمة.

المغنيسيوم: يسهم في الحفاظ على بنية العظام ودعم قوتها إلى جانب كثير من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.

6. فوائد لصحة البشرة

يمكن للبروكلي أن يدعم صحة الجلد بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يحفز إنتاج الكولاجين، البروتين المسؤول عن الحفاظ على بنية البشرة ومرونتها.

إضافة إلى ذلك، قد تساعد مركبات السلفورافان وغيرها من المركبات النباتية الموجودة في البروكلي على حماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

7. تعزيز صحة العين

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدة عناصر غذائية تدعم صحة العين، منها البيتا كاروتين (وهو مادة أولية لفيتامين أ)، وفيتامين سي، واللوتين، إلى جانب مضادات أكسدة أخرى تساعد على حماية خلايا العين من التلف.

كما تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات كافية من فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل فيتامينات سي وهـ والزنك، قد يساعد على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو فقدان تدريجي للرؤية المركزية يحدث مع التقدم في السن.

8. تعزيز جهاز المناعة

قد يكون تناول جرعة من مشروبات البروكلي طريقة سريعة لدعم الجهاز المناعي. فالبروكلي غني بفيتامين سي، الذي يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الأكسدة، كما يدعم نمو الخلايا المناعية، ويحسّن وظائف خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.

9. خصائص محتملة مضادة للسرطان

تشير مجموعة كبيرة من الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين تناول البروكلي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد وجد الباحثون أن السلفورافان قد يسهم في تعطيل نمو الخلايا السرطانية وإبطاء تطور الأورام في بعض الحالات.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن تناول مكملات هذا المركب قد يساعد على إبطاء تطور سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.


من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.