لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم

التعرض للضوء يزيد من النبض ومقاومة الجسم للأنسولين

لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم
TT

لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم

لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم

ذكرت دراسة أميركية جديدة، أن التعرض حتى للإضاءة المعتدلة أثناء النوم ليلاً، مقارنة بالنوم في غرفة مظلمة أو مُضاءة بشكل خافت، يضر بوظيفة القلب والأوعية الدموية ويزيد من مقاومة الأنسولين Insulin Resistance.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 مارس (آذار) الماضي في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم» PNAS، أفاد باحثون من كلية الطب بجامعة نورث وسترن، بأن عدم إغلاق الستائر وعدم إطفاء جميع الأنوار قبل النوم، يمكن أن يضعف تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم وسلامة القلب والأوعية الدموية. وكان عنوان الدراسة «التعرض للضوء أثناء النوم يضعف وظيفة القلب».

- ضوء صناعي
ووفق ما تفيد به الإحصائيات الطبية، يعد التعرض للضوء الصناعي أثناء النوم ليلاً أمراً شائعاً، إما من الأجهزة الباعثة للضوء في الأماكن المغلقة أو من مصادر خارج المنزل، لا سيما في المناطق الحضرية الكبيرة. كما تنام نسبة كبيرة من الأفراد (تصل إلى 40 في المائة) مع مصباح بجانب السرير مضاء، أو مع إضاءة غرفة النوم، أو بإبقاء التلفزيون قيد التشغيل.
وقال الدكتور فيليس زي، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة نورث وسترن والباحث الرئيسي في الدراسة «تظهر نتائج هذه الدراسة، أن من المهم أن يتجنب الناس أو يقللوا من كمية التعرض للضوء أثناء النوم». وأوضح ما ملخصه، أن هناك بالفعل أدلة علمية على أن التعرض للضوء أثناء النهار يزيد من معدل ضربات القلب عن طريق تنشيط الجهاز العصبي الودّي Sympathetic Nervous System، الذي يدفع القلب إلى حالة تأهب قصوى ويزيد من اليقظة لمواجهة تحديات اليوم. وقال الدكتور زي «تشير نتائجنا إلى وجود تأثير مماثل أيضاً عند التعرض للضوء أثناء النوم ليلاً». وذلك بزيادة معدل ضربات القلب في الغرفة المضيئة؛ ما يعيق الراحة التامة للجسم وبشكل صحيح أثناء النوم. وأضاف «هذه النتائج مهمة بشكل خاص لأولئك الذين يعيشون في المجتمعات الحديثة، حيث ينتشر بشكل متزايد التعرض للضوء الليلي الداخلي والخارجي».
وبمقارنة تأثير النوم مع ضوء بشدة 100 لوكس lux (ضوء معتدل) مع ضوء بشدة 3 لوكس (ضوء خافت)، وجد الباحثون أن التعرض للضوء المعتدل تسبب في دخول الجسم في حالة تأهب أعلى خلال النوم. وحينذاك، زاد معدل ضربات القلب، وكذلك زادت القوة التي ينقبض بها القلب، وزاد معدل سرعة تدفق الدم في الأوعية الدموية.
وقالت الدكتورة دانييلا جريمالدي، الباحثة المشاركة في الدراسة وأستاذة مساعدة في علم الأعصاب في جامعة نورث وسترن «لقد أظهرنا أن معدل ضربات قلبك تزداد عندما تنام في غرفة مضاءة بشكل معتدل. وعلى الرغم من أنك تكون نائماً، فإن جهازك العصبي اللاإرادي يتم تنشيطه. إن هذا أمر سيئ؛ لأنه عادة يكون معدل ضربات القلب مع معايير القلب والأوعية الدموية الأخرى، أقل في الليل وأعلى خلال النهار». وأضافت الدكتورة غريمالدي، أن المشاركين في الدراسة لم يكونوا على دراية بالتغيرات البيولوجية في أجسادهم في الليل، «ولكن الدماغ يستشعر ذلك. إنه حينئذ (حال التعرض للضوء الصناعي ليلاً أثناء النوم) يعمل مثل دماغ شخص نومه غير عميق ومجزأً. وبالنتيجة، لا تستريح فسيولوجيا النوم بالطريقة التي يفترض بها أن تكون».

- مقاومة الأنسولين
ومعلوم أن هناك نوعين من الأجهزة العصبية اللاإرادية، أحدها هو الجهاز العصبي الودّي الذي يتولى المسؤولية أثناء النهار، والآخر هو الجهاز العصبي اللاودّي Parasympathetic Nervous Systems الذي يتولى المسؤولية أثناء الليل. وتحديداً يكون الجهاز العصبي اللاودّي مسؤولاً عن الفعاليات التي تحدث في وقت الراحة والاسترخاء. وهو مُبطئ للقلب وموسّع للأوعية الدموية، ويعاكس بأدائه أداء الجهاز العصبي الودّي.
كما وجد الباحثون، أن مقاومة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين، تزيد في صباح اليوم التالي عند نوم الشخص في غرفة مضيئة. ومعلوم أن مقاومة الأنسولين تحدث عندما لا تستجيب خلايا العضلات والدهون والكبد جيداً للأنسولين، وبالتالي لا يمكنها استخدام الغلوكوز من الدم للحصول على الطاقة. وللتعويض عن ذلك، يضطر البنكرياس إلى إنتاج المزيد من الأنسولين. ومع مرور الوقت، ترتفع نسبة السكر في الدم، ويحصل إنهاك متواصل للبنكرياس، وتزداد سمنة البطن في الجسم، ويرتفع ضغط الدم، وتزيد احتمالات الإصابة بمرض السكري وأمراض شرايين القلب.
وكانت دراسة سابقة نشرت في عدد 1 أغسطس (آب) 2019 من مجلة «جاما» للطب الباطني JAMA Internal Medicine، قد بحثت في ارتباط التعرض للضوء الصناعي ليلاً أثناء النوم ALAN مع مخاطر السمنة عند النساء. وقال الباحثون في نتائجهم «تشير هذه النتائج إلى أن التعرض للضوء الصناعي ليلاً أثناء النوم قد يكون عامل خطر لزيادة الوزن والسمنة». وهي ما علّق عليها الدكتور زي بقوله «الآن نعرض آلية قد تكون أساسية لشرح سبب حدوث ذلك. ونظهر أنه يؤثر على قدرتك على تنظيم الجلوكوز».
ويعدّ تعرّض الجسم للضوء وعلاقته بالصحة، سلاحاً ذا حدين. وقال الدكتور زي «بالإضافة إلى النوم الكافي والتغذية الصحية والتمارين الرياضية، فإن التعرض للضوء أثناء النهار هو عامل مهم للصحة، ولكن خلال الليل يظهر أنه حتى شدة الضوء المتواضعة يمكن أن تُضعف مقاييس صحة القلب والغدد الصماء». وتقول رابطة القلب الأميركية AHA«هناك ما هو أكثر من الحفاظ على صحة القلب من مجرد تناول الطعام بشكل صحيح وممارسة الرياضة بانتظام، إنه الحصول على قسط كافٍ من الراحة؛ لأن النوم ضروري لصحة القلب والأوعية الدموية الجيدة. وتشير الدراسات إلى أن قصر مدة النوم أو ضعف جودة النوم، مرتبط بارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وتصلب الشرايين. كما أنه مرتبط بسوء نوعية مكونات التغذية، وزيادة تناول الطعام، وزيادة الوزن، وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، وزيادة نشاط العمليات الالتهابية في الجسم، وهو كله يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية».
ولتقليل التعرض للضوء أثناء النوم، نصح الدكتور زي بالخطوات التالية:
< معرفة شدة الإضاءة. إذا كنت قادراً على رؤية الأشياء بشكل جيد حقاً، فمن المحتمل أن تكون الإضاءة شديدة جداً.
< لا تقم بتشغيل الأضواء. إذا كنت في حاجة إلى إضاءة (والتي قد يرغب كبار السن في الحصول عليها من أجل الأمان)، اجعلها ضوءاً خافتاً أقرب إلى الأرض.
< اللون مهم. الضوء الكهرماني أو الأحمر - البرتقالي أقل تحفيزاً للدماغ. لا تستخدم الضوء الأبيض أو الأزرق. واحتفظ به بعيداً عن الشخص النائم.
< تعدّ ستائر ظلال التعتيم على النوافذ، أو أقنعة العين، جيدة إذا كنت لا تستطيع التحكم في الإضاءة الخارجية. حرّك سريرك حتى لا يسقط الضوء الخارجي على وجهك.

- الضوء والظلمة والنوم... علاقة ثلاثية الأبعاد
> للضوء تأثير عميق على النوم من جهات عدة؛ ذلك أن التعرض للضوء في وقت مبكر من اليوم يحفز الجسم والعقل، ويشجع مشاعر اليقظة ويبعث تنشيط الطاقة. وبالمقابل، فإن الظلام ضروري للنوم؛ ذلك أن غياب الضوء عن الجسم مع مغيب الشمس، يرسل إشارة بأن وقت الراحة قد حان. ولكن التعرض للضوء في الليل يحفّز اليقظة وصعوبة النوم، ويمكن أن يشكل ذلك مشكلة مؤثرة على النوم الصحي والوفير والمنعش. كما يمكن أن يؤدي الظلام غير الكافي طوال الليل إلى الاستيقاظ المتكرر والمطول خلال فترة الليل.
ولذا؛ يؤدي التعرض للضوء في الأوقات الخاطئة (وقت الليل) إلى تغيير «ساعة النوم» البيولوجية للجسم. وهي الآلية البيولوجية التي تنظم دورات النوم والاستيقاظ. والميلاتونين هو هرمون النوم الذي يُنتج في الغدة الصنوبرية بالدماغ. ومع ارتفاع إنتاجه بفعل زوال تعرض الجسم للضوء، تبدأ الاستعدادات الفسيولوجية في الجسم للنوم. حيث تبدأ العضلات في الاسترخاء، وتزداد مشاعر النعاس، وتنخفض درجة حرارة الجسم. وتستمر مستويات الميلاتونين بشكل طبيعي في الارتفاع طوال معظم الليل، قبل أن تبلغ ذروتها في نحو الساعة 3 صباحاً. ثم تنخفض مستويات الميلاتونين خلال الصباح الباكر وتظل منخفضة خلال معظم النهار.

- كيف تقاس الإضاءة الليلية الخافتة أو المتوهجة؟
> يمكن أن يساعد فهم كيفية قياس الضوء في ضبط تعرض أحدنا للضوء بشكل أكثر تفكيراً، والتركيز على تحسين النوم.
وهناك نوعان من القياسات المهمة في عالم الضوء والظلام: لومن lumen ولوكس lux. ولومن هو قياس شدة الضوء أو سطوعه، عند مصدر الضوء نفسه. وعندما يتحرك الضوء من مصدره، فإنه يتشتت وتتغير شدة تعرّض الأجسام له، وهذا هو «لوكس». ولذا؛ فإن قيم اللومن تخبرنا بمدى سطوع الضوء عند صدوره من المصباح الكهربائي، وقيم لوكس تخبرنا بمدى سطوع هذا الضوء عند سقوطه على أجسامنا، أي «الضوء الساقط».
وللتقريب، وفي يوم صيفي مشمس، تكون شدة الضوء الساقط في حدود 150 ألف لوكس. وفي يوم غائم في فصل الشتاء، تكون شدة الضوء الساقط في حدود 1000 لوكس فقط. وفي الليل عندما يحل الظلام، تنخفض قيم لوكس. ويولد القمر قيماً أقل من 1 لوكس. وتتراوح الإضاءات المنزلية بين 300 و500 لوكس. وحينها ستؤثر قيم لوكس لبيئتك المنزلية في الليل على مدى سهولة استعداد جسمك للنوم.
وفي ساعات المساء، من المهم الحفاظ على الإضاءة المنخفضة في الحجرات المنزلية، أي أقل من 200 لوكس. ولو كانت نحو 100 لوكس فهي أفضل، أي إضاءة تسمح بالقراءة من كتاب محمول. وذلك للسماح لجسمك بانتقال فسيولوجي طبيعي نحو النوم. وبعد إطفاء الضوء، يجب أن تكون غرفة نومك مظلمة، بحيث لا تزيد شدة الإضاءة فيها على 5 لوكس.

- 3 آليات مفترضة لتأثيرات إضاءة النوم على القلب
> أوضح الباحثون، أن ثمة ثلاث آليات مفترضة ومطروحة لتفسير هذه التغيرات الصحية السلبية في القلب ووظيفة التمثيل الغذائي، جراء النوم أثناء تعرّض الجسم للضوء.
أولها هو التأثيرات السلبية لشدة تلك الإضاءة على جودة نوعية النوم Sleep Quality من جوانب: قياسات تخطيط النوم أو تخطيط النوم PSG، وتقليل وقت النوم الإجمالي TST، وكفاءة النوم SE، وزيادة الاستيقاظ بعد بداية النوم WASO، انخفاض كمية نوم الموجة الدماغية البطيئة SWS، وزيادة مؤشر الاستيقاظ AI. ومع ذلك، قال الباحثون «يبدو أن التعرض للضوء ليلاً له تأثير مباشر على تنظيم الغلوكوز وبشكل مستقل عن قلة النوم».
والآلية الثانية المقترحة لشرح ضعف التمثيل الغذائي للغلوكوز نتيجة التعرض للضوء ليلاً، هي عن طريق التغييرات التي يسببها الضوء في استقرار عمل نظام الساعة البيولوجية الذاتية Circadian System، بما في ذلك خفض إفراز هرمون الميلاتونين Melatonin (هرمون النوم). وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن قلة إنتاج الميلاتونين الليلي ترتبط مع الإصابة بمرض السكري وزيادة مقاومة الأنسولين.
أما الآلية المحتملة الثالثة، فهي تأثير التعرض للضوء على إثارة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وزيادة إفراز الكورتيزول، وبالتالي ارتفاع معدل ضربات القلب واضطراب التمثيل الغذائي للغلوكوز. وهو ما أكدته دراسات طبية عدة سابقة.


مقالات ذات صلة

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
TT

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

في السنوات الأخيرة، لم يعد البروتين مجرد عنصر غذائي أساسي، بل تحوّل إلى ما يشبه «نجم» الأنظمة الغذائية الحديثة. فقد بات حاضراً في كل شيء تقريباً: من المشروبات الجاهزة، إلى الفطائر والفشار، وحتى أطباق معكرونة الجبن. هذا الانتشار الواسع يطرح تساؤلاً مهماً: هل كل هذا البروتين مفيد حقاً، أم أن نوعه هو العامل الحاسم؟

يشير الخبراء إلى أن معظم الأميركيين كانوا يحصلون بالفعل على كميات كافية من البروتين ضمن نظامهم الغذائي اليومي، حتى قبل موجة «هوس البروتين» الحالية. غير أن المشكلة لا تكمن في الكمية بقدر ما تتعلق بجودة المصادر، إذ قد لا يكون كثير من هذا البروتين هو الخيار الصحي الأمثل، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتوضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم، وهي عناصر قد تؤثر سلباً في الصحة. لذلك، تنصح باختيار اللحوم قليلة الدهون والدواجن بدائل أكثر توازناً.

وقد عاد البروتين إلى دائرة الاهتمام مجدداً، خاصة مع دعوات بعض الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة إلى زيادة استهلاكه. إلا أن هذه الدعوات لا تخلو من الجدل، إذ إن بعض مصادر البروتين - لا سيما اللحوم الحمراء - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل أمراض القلب.

وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة في الولايات المتحدة. وهذا ما يسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن في اختيار مصادر البروتين.

ورغم أن الأميركيين يستهلكون كميات كافية من البروتين - حيث تبلغ الكمية الموصى بها نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو ما بين 10 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وفقاً للمركز الطبي بجامعة ميسيسيبي - فإنهم، في المقابل، لا يحصلون على ما يكفي من الألياف والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية، التي تتوافر غالباً في مصادر البروتين الصحية قليلة الدهون، مثل صدور الدجاج.

وتُعد الألياف عنصراً مهماً لدعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة في التحكم بالوزن، وهو ما يجعل من الضروري تنويع مصادر الغذاء وعدم الاعتماد على البروتين الحيواني فقط.

في هذا السياق، تبرز الفاصوليا والبقوليات والخضروات والمكسرات كخيارات غذائية مفيدة. وتشير جامعة «روتشستر ميديسين» إلى أن الفول السوداني - الذي يُصنَّف تقنياً ضمن البقوليات - يحتوي على أكثر من 37 غراماً من البروتين في الكوب الواحد، إضافة إلى أكثر من 12 غراماً من الألياف.

كما يحتوي كل من اللوز والفستق الحلبي على كميات ملحوظة من البروتين، إذ يوفر الكوب الواحد نحو 30 غراماً من البروتين في اللوز، و25 غراماً في الفستق الحلبي، علماً بأن الفستق الحلبي يحتوي أيضاً على كمية من الألياف تماثل تلك الموجودة في الفول السوداني.

وبحسب «روتشستر ميديسين»، يُعد فول الصويا المطبوخ من أغنى البقوليات بالبروتين، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على 28.62 غرام من البروتين و10.32 غرام من الألياف. أما العدس المطبوخ، فيوفر نحو 17.86 غرام من البروتين و15.64 غرام من الألياف في الكوب الواحد.

ولا تقتصر فوائد هذه المصادر على احتوائها على البروتين والألياف فحسب، بل إنها غنية أيضاً بالفيتامينات والمعادن الأساسية، إلى جانب مركبات تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وخفض الكوليسترول.

وفي هذا الإطار، تؤكد جامعة «جونز هوبكنز» أن المفتاح لا يتمثل بالضرورة في الامتناع التام عن تناول اللحوم، بل في إجراء تعديلات بسيطة ومدروسة على النظام الغذائي، مثل تنويع مصادر البروتين واختيار البدائل الصحية بشكل متوازن.


ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
TT

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة. فهو يحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم، تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية. كما يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز المناعي. وتؤكد الدراسات أن التمر غني أيضاً بالأحماض الأمينية والعناصر المعدنية الضرورية، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم احتياجات الجسم اليومية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا».

دور مضادات الأكسدة في تقوية المناعة

يحتوي التمر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات، التي تعمل على محاربة الجذور الحرة الضارة في الجسم. هذه الجذور قد تؤدي إلى تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. لذلك، فإن تناول التمر بانتظام يساهم في حماية الخلايا وتقليل الالتهابات، ما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المختلفة. كما أن المركبات النباتية الموجودة فيه تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتقويتها.

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة (بيكسباي)

التمر كمصدر للطاقة وداعم للصحة العامة

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز، تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة. هذا الأمر يساعد الجسم على مواجهة الضغوط اليومية والحفاظ على نشاطه. كما أن تناول التمر يساهم في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال، ما يدعم الاستقرار الصحي العام. وتشير تقارير غذائية إلى أن التمر يساعد أيضاً في تقليل الشعور بالجوع بفضل محتواه العالي من الألياف، ما يجعله خياراً صحياً ضمن الأنظمة الغذائية.

في المجمل، يشكل التمر عنصراً غذائياً مهماً لتعزيز مناعة الجسم بفضل غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. كما أنه يساهم في تحسين الطاقة والصحة العامة، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن النظام الغذائي اليومي. وقد أكدت تقارير صحية عدة، منها تقرير موقع «نيوز ميديكال نت»، أهمية التمر كغذاء وظيفي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجسم.


ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
TT

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا أو يسعون للحفاظ على صحة غدة البروستاتا. ويعود هذا الدور بشكل رئيسي إلى احتوائه على أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، والتي يمتاز كل منها بخصائص مضادة للالتهاب تدعم الصحة العامة وتساهم في التخفيف من بعض أعراض الالتهابات المزمنة.

الحد من الالتهاب

يحتوي زيت السمك على اثنين من أهم أحماض أوميغا-3 الدهنية: EPA وDHA، اللذين لا يستطيع الجسم إنتاجهما ذاتياً، ولا يمكن تصنيعهما من أحماض أوميغا-6 الدهنية. لذا فإن الحصول عليهما من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية أو الأسماك الدهنية، يُعدّ ضرورياً لصحة الإنسان.

وتُعرف أحماض أوميغا-3 بقدرتها على تخفيف الألم والتورم وتقليل الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك داخل غدة البروستاتا. وقد يساهم هذا التأثير المضاد للالتهاب في السيطرة على الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، مثل الشعور بعدم الراحة أو الألم أثناء التبول.

تعزيز الصحة العامة للبروستاتا

اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على نسبة صحية من أحماض أوميغا-3 مقابل أحماض أوميغا-6 يُعتبر أمراً مفيداً بصفة عامة لصحة البروستاتا، ويساعد على دعم وظائف الغدة بشكل أفضل على المدى الطويل.

هل يحارب زيت السمك سرطان البروستاتا؟

يظل دور زيت السمك في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه مجالاً بحثياً نشطاً. فبينما تمتلك أحماض أوميغا-3 خصائص مضادة للالتهاب وقد تساهم في دعم الصحة العامة، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيراتها المباشرة على سرطان البروستاتا لا تزال غير حاسمة.

تشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يُساعد في إبطاء تطور السرطان، في حين تثير دراسات أخرى مخاوف بشأن وجود صلة محتملة بين ارتفاع مستويات أوميغا-3 والإصابة بأشكال عدوانية من السرطان.

ورغم هذه المخاوف، يرى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية وباحثي السرطان أن زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، خصوصاً عند تناوله باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

فوائد محتملة أخرى لمرضى سرطان البروستاتا

دعم صحة القلب: قد تزيد علاجات سرطان البروستاتا، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني، من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتساعد أحماض أوميغا-3 على تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض ضغط الدم، والحد من الالتهابات، مما يقلل من المخاطر القلبية المحتملة.

تحسين الرفاهية العامة: تساهم أحماض أوميغا-3 في دعم وظائف الدماغ والصحة النفسية. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، الذين يواجهون ضغوطاً عاطفية ونفسية نتيجة التشخيص والعلاج، قد تساعد مكملات زيت السمك في تحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وبالتالي تعزيز قدرة الجسم على التعافي بشكل أسرع.