لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم

التعرض للضوء يزيد من النبض ومقاومة الجسم للأنسولين

لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم
TT

لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم

لصحة القلب... أغلق الستائر وأبقِ الإضاءة خافتة أثناء النوم

ذكرت دراسة أميركية جديدة، أن التعرض حتى للإضاءة المعتدلة أثناء النوم ليلاً، مقارنة بالنوم في غرفة مظلمة أو مُضاءة بشكل خافت، يضر بوظيفة القلب والأوعية الدموية ويزيد من مقاومة الأنسولين Insulin Resistance.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 14 مارس (آذار) الماضي في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم» PNAS، أفاد باحثون من كلية الطب بجامعة نورث وسترن، بأن عدم إغلاق الستائر وعدم إطفاء جميع الأنوار قبل النوم، يمكن أن يضعف تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم وسلامة القلب والأوعية الدموية. وكان عنوان الدراسة «التعرض للضوء أثناء النوم يضعف وظيفة القلب».

- ضوء صناعي
ووفق ما تفيد به الإحصائيات الطبية، يعد التعرض للضوء الصناعي أثناء النوم ليلاً أمراً شائعاً، إما من الأجهزة الباعثة للضوء في الأماكن المغلقة أو من مصادر خارج المنزل، لا سيما في المناطق الحضرية الكبيرة. كما تنام نسبة كبيرة من الأفراد (تصل إلى 40 في المائة) مع مصباح بجانب السرير مضاء، أو مع إضاءة غرفة النوم، أو بإبقاء التلفزيون قيد التشغيل.
وقال الدكتور فيليس زي، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة نورث وسترن والباحث الرئيسي في الدراسة «تظهر نتائج هذه الدراسة، أن من المهم أن يتجنب الناس أو يقللوا من كمية التعرض للضوء أثناء النوم». وأوضح ما ملخصه، أن هناك بالفعل أدلة علمية على أن التعرض للضوء أثناء النهار يزيد من معدل ضربات القلب عن طريق تنشيط الجهاز العصبي الودّي Sympathetic Nervous System، الذي يدفع القلب إلى حالة تأهب قصوى ويزيد من اليقظة لمواجهة تحديات اليوم. وقال الدكتور زي «تشير نتائجنا إلى وجود تأثير مماثل أيضاً عند التعرض للضوء أثناء النوم ليلاً». وذلك بزيادة معدل ضربات القلب في الغرفة المضيئة؛ ما يعيق الراحة التامة للجسم وبشكل صحيح أثناء النوم. وأضاف «هذه النتائج مهمة بشكل خاص لأولئك الذين يعيشون في المجتمعات الحديثة، حيث ينتشر بشكل متزايد التعرض للضوء الليلي الداخلي والخارجي».
وبمقارنة تأثير النوم مع ضوء بشدة 100 لوكس lux (ضوء معتدل) مع ضوء بشدة 3 لوكس (ضوء خافت)، وجد الباحثون أن التعرض للضوء المعتدل تسبب في دخول الجسم في حالة تأهب أعلى خلال النوم. وحينذاك، زاد معدل ضربات القلب، وكذلك زادت القوة التي ينقبض بها القلب، وزاد معدل سرعة تدفق الدم في الأوعية الدموية.
وقالت الدكتورة دانييلا جريمالدي، الباحثة المشاركة في الدراسة وأستاذة مساعدة في علم الأعصاب في جامعة نورث وسترن «لقد أظهرنا أن معدل ضربات قلبك تزداد عندما تنام في غرفة مضاءة بشكل معتدل. وعلى الرغم من أنك تكون نائماً، فإن جهازك العصبي اللاإرادي يتم تنشيطه. إن هذا أمر سيئ؛ لأنه عادة يكون معدل ضربات القلب مع معايير القلب والأوعية الدموية الأخرى، أقل في الليل وأعلى خلال النهار». وأضافت الدكتورة غريمالدي، أن المشاركين في الدراسة لم يكونوا على دراية بالتغيرات البيولوجية في أجسادهم في الليل، «ولكن الدماغ يستشعر ذلك. إنه حينئذ (حال التعرض للضوء الصناعي ليلاً أثناء النوم) يعمل مثل دماغ شخص نومه غير عميق ومجزأً. وبالنتيجة، لا تستريح فسيولوجيا النوم بالطريقة التي يفترض بها أن تكون».

- مقاومة الأنسولين
ومعلوم أن هناك نوعين من الأجهزة العصبية اللاإرادية، أحدها هو الجهاز العصبي الودّي الذي يتولى المسؤولية أثناء النهار، والآخر هو الجهاز العصبي اللاودّي Parasympathetic Nervous Systems الذي يتولى المسؤولية أثناء الليل. وتحديداً يكون الجهاز العصبي اللاودّي مسؤولاً عن الفعاليات التي تحدث في وقت الراحة والاسترخاء. وهو مُبطئ للقلب وموسّع للأوعية الدموية، ويعاكس بأدائه أداء الجهاز العصبي الودّي.
كما وجد الباحثون، أن مقاومة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين، تزيد في صباح اليوم التالي عند نوم الشخص في غرفة مضيئة. ومعلوم أن مقاومة الأنسولين تحدث عندما لا تستجيب خلايا العضلات والدهون والكبد جيداً للأنسولين، وبالتالي لا يمكنها استخدام الغلوكوز من الدم للحصول على الطاقة. وللتعويض عن ذلك، يضطر البنكرياس إلى إنتاج المزيد من الأنسولين. ومع مرور الوقت، ترتفع نسبة السكر في الدم، ويحصل إنهاك متواصل للبنكرياس، وتزداد سمنة البطن في الجسم، ويرتفع ضغط الدم، وتزيد احتمالات الإصابة بمرض السكري وأمراض شرايين القلب.
وكانت دراسة سابقة نشرت في عدد 1 أغسطس (آب) 2019 من مجلة «جاما» للطب الباطني JAMA Internal Medicine، قد بحثت في ارتباط التعرض للضوء الصناعي ليلاً أثناء النوم ALAN مع مخاطر السمنة عند النساء. وقال الباحثون في نتائجهم «تشير هذه النتائج إلى أن التعرض للضوء الصناعي ليلاً أثناء النوم قد يكون عامل خطر لزيادة الوزن والسمنة». وهي ما علّق عليها الدكتور زي بقوله «الآن نعرض آلية قد تكون أساسية لشرح سبب حدوث ذلك. ونظهر أنه يؤثر على قدرتك على تنظيم الجلوكوز».
ويعدّ تعرّض الجسم للضوء وعلاقته بالصحة، سلاحاً ذا حدين. وقال الدكتور زي «بالإضافة إلى النوم الكافي والتغذية الصحية والتمارين الرياضية، فإن التعرض للضوء أثناء النهار هو عامل مهم للصحة، ولكن خلال الليل يظهر أنه حتى شدة الضوء المتواضعة يمكن أن تُضعف مقاييس صحة القلب والغدد الصماء». وتقول رابطة القلب الأميركية AHA«هناك ما هو أكثر من الحفاظ على صحة القلب من مجرد تناول الطعام بشكل صحيح وممارسة الرياضة بانتظام، إنه الحصول على قسط كافٍ من الراحة؛ لأن النوم ضروري لصحة القلب والأوعية الدموية الجيدة. وتشير الدراسات إلى أن قصر مدة النوم أو ضعف جودة النوم، مرتبط بارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وتصلب الشرايين. كما أنه مرتبط بسوء نوعية مكونات التغذية، وزيادة تناول الطعام، وزيادة الوزن، وارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، وزيادة نشاط العمليات الالتهابية في الجسم، وهو كله يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية».
ولتقليل التعرض للضوء أثناء النوم، نصح الدكتور زي بالخطوات التالية:
< معرفة شدة الإضاءة. إذا كنت قادراً على رؤية الأشياء بشكل جيد حقاً، فمن المحتمل أن تكون الإضاءة شديدة جداً.
< لا تقم بتشغيل الأضواء. إذا كنت في حاجة إلى إضاءة (والتي قد يرغب كبار السن في الحصول عليها من أجل الأمان)، اجعلها ضوءاً خافتاً أقرب إلى الأرض.
< اللون مهم. الضوء الكهرماني أو الأحمر - البرتقالي أقل تحفيزاً للدماغ. لا تستخدم الضوء الأبيض أو الأزرق. واحتفظ به بعيداً عن الشخص النائم.
< تعدّ ستائر ظلال التعتيم على النوافذ، أو أقنعة العين، جيدة إذا كنت لا تستطيع التحكم في الإضاءة الخارجية. حرّك سريرك حتى لا يسقط الضوء الخارجي على وجهك.

- الضوء والظلمة والنوم... علاقة ثلاثية الأبعاد
> للضوء تأثير عميق على النوم من جهات عدة؛ ذلك أن التعرض للضوء في وقت مبكر من اليوم يحفز الجسم والعقل، ويشجع مشاعر اليقظة ويبعث تنشيط الطاقة. وبالمقابل، فإن الظلام ضروري للنوم؛ ذلك أن غياب الضوء عن الجسم مع مغيب الشمس، يرسل إشارة بأن وقت الراحة قد حان. ولكن التعرض للضوء في الليل يحفّز اليقظة وصعوبة النوم، ويمكن أن يشكل ذلك مشكلة مؤثرة على النوم الصحي والوفير والمنعش. كما يمكن أن يؤدي الظلام غير الكافي طوال الليل إلى الاستيقاظ المتكرر والمطول خلال فترة الليل.
ولذا؛ يؤدي التعرض للضوء في الأوقات الخاطئة (وقت الليل) إلى تغيير «ساعة النوم» البيولوجية للجسم. وهي الآلية البيولوجية التي تنظم دورات النوم والاستيقاظ. والميلاتونين هو هرمون النوم الذي يُنتج في الغدة الصنوبرية بالدماغ. ومع ارتفاع إنتاجه بفعل زوال تعرض الجسم للضوء، تبدأ الاستعدادات الفسيولوجية في الجسم للنوم. حيث تبدأ العضلات في الاسترخاء، وتزداد مشاعر النعاس، وتنخفض درجة حرارة الجسم. وتستمر مستويات الميلاتونين بشكل طبيعي في الارتفاع طوال معظم الليل، قبل أن تبلغ ذروتها في نحو الساعة 3 صباحاً. ثم تنخفض مستويات الميلاتونين خلال الصباح الباكر وتظل منخفضة خلال معظم النهار.

- كيف تقاس الإضاءة الليلية الخافتة أو المتوهجة؟
> يمكن أن يساعد فهم كيفية قياس الضوء في ضبط تعرض أحدنا للضوء بشكل أكثر تفكيراً، والتركيز على تحسين النوم.
وهناك نوعان من القياسات المهمة في عالم الضوء والظلام: لومن lumen ولوكس lux. ولومن هو قياس شدة الضوء أو سطوعه، عند مصدر الضوء نفسه. وعندما يتحرك الضوء من مصدره، فإنه يتشتت وتتغير شدة تعرّض الأجسام له، وهذا هو «لوكس». ولذا؛ فإن قيم اللومن تخبرنا بمدى سطوع الضوء عند صدوره من المصباح الكهربائي، وقيم لوكس تخبرنا بمدى سطوع هذا الضوء عند سقوطه على أجسامنا، أي «الضوء الساقط».
وللتقريب، وفي يوم صيفي مشمس، تكون شدة الضوء الساقط في حدود 150 ألف لوكس. وفي يوم غائم في فصل الشتاء، تكون شدة الضوء الساقط في حدود 1000 لوكس فقط. وفي الليل عندما يحل الظلام، تنخفض قيم لوكس. ويولد القمر قيماً أقل من 1 لوكس. وتتراوح الإضاءات المنزلية بين 300 و500 لوكس. وحينها ستؤثر قيم لوكس لبيئتك المنزلية في الليل على مدى سهولة استعداد جسمك للنوم.
وفي ساعات المساء، من المهم الحفاظ على الإضاءة المنخفضة في الحجرات المنزلية، أي أقل من 200 لوكس. ولو كانت نحو 100 لوكس فهي أفضل، أي إضاءة تسمح بالقراءة من كتاب محمول. وذلك للسماح لجسمك بانتقال فسيولوجي طبيعي نحو النوم. وبعد إطفاء الضوء، يجب أن تكون غرفة نومك مظلمة، بحيث لا تزيد شدة الإضاءة فيها على 5 لوكس.

- 3 آليات مفترضة لتأثيرات إضاءة النوم على القلب
> أوضح الباحثون، أن ثمة ثلاث آليات مفترضة ومطروحة لتفسير هذه التغيرات الصحية السلبية في القلب ووظيفة التمثيل الغذائي، جراء النوم أثناء تعرّض الجسم للضوء.
أولها هو التأثيرات السلبية لشدة تلك الإضاءة على جودة نوعية النوم Sleep Quality من جوانب: قياسات تخطيط النوم أو تخطيط النوم PSG، وتقليل وقت النوم الإجمالي TST، وكفاءة النوم SE، وزيادة الاستيقاظ بعد بداية النوم WASO، انخفاض كمية نوم الموجة الدماغية البطيئة SWS، وزيادة مؤشر الاستيقاظ AI. ومع ذلك، قال الباحثون «يبدو أن التعرض للضوء ليلاً له تأثير مباشر على تنظيم الغلوكوز وبشكل مستقل عن قلة النوم».
والآلية الثانية المقترحة لشرح ضعف التمثيل الغذائي للغلوكوز نتيجة التعرض للضوء ليلاً، هي عن طريق التغييرات التي يسببها الضوء في استقرار عمل نظام الساعة البيولوجية الذاتية Circadian System، بما في ذلك خفض إفراز هرمون الميلاتونين Melatonin (هرمون النوم). وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن قلة إنتاج الميلاتونين الليلي ترتبط مع الإصابة بمرض السكري وزيادة مقاومة الأنسولين.
أما الآلية المحتملة الثالثة، فهي تأثير التعرض للضوء على إثارة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وزيادة إفراز الكورتيزول، وبالتالي ارتفاع معدل ضربات القلب واضطراب التمثيل الغذائي للغلوكوز. وهو ما أكدته دراسات طبية عدة سابقة.


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».