الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

حالة صامتة عواقبها وخيمة

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟
TT

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة فايزر الطبية مؤتمرا طبيا على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين حول «الرجفان الأذيني والتخثرات الدموية الوريدية»، شارك فيه متخصصون في أمراض القلب وأمراض الدم من كل من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض وكليات الطب بجامعة أم القرى وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ومن مدينة الملك فهد الطبية ومركز التميز للتخثر والإرقاء الدموي بجامعة الملك سعود.
وسوف نتعرف هنا على الجلطات أو التخثرات الدموية، ومتى تشكل خطرا على الحياة.

- أسباب الجلطات الدموية
تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد آل شيف استشاري أمراض الباطنة وأمراض تخثر الدم والأوعية الدموية رئيس فريق تخثر الدم في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر – موضحا أن هنالك 10 ملايين حالة إصابة بالجلطات الدموية الوريدية سنوياً في أوروبا وأميركا، بينما نفتقر إلى إحصائيات دقيقة في المملكة العربية السعودية حول معدل الجلطات الدموية الوريدية ونسبة الوفيات بلغت الناتجة منها، لكن هنالك جهودا حثيثة لتدوين كل الجلطات المكتسبة من التنويم بالمستشفيات على مستوى المملكة وعمل سجل وطني registry لها.
تتكون الجلطة أو الخثرة الدموية من كريات دم حمراء وصفائح وألياف «فايبرين» الناتج عن عملية تخثر الدم وتسبب انسدادا في الأوعية الدموية، حيث إن جلطة الأوردة العميقة والشريان الرئوي هما وجهان لعملة واحدة ويمكن حدوثهما معا أو كلا على حدة.
أما تجلط الأوردة العميقة أو الخثار الوريدي العميق، فيعد من الأمراض الصامتة، ويؤدي أحيانا إلى عواقب وخيمة، ويحدث عندما تتكون الجلطة داخل أحد الأوردة العميقة، مثل أوردة الساقين، بحيث تؤدي إلى انسدادها بشكل كامل أو جزئي وتسمى بالانصمام الرئوي. لذلك لا بد أن نشخصها ونعالجها بشكل مبكر قبل أن تؤدي إلى مشاكل عديدة ربما تصل إلى الوفاة لا سمح الله عند انسداد الشريان الرئوي في 10 في المائة من الحالات التي لم تشخص منذ البداية. وتسمى جلطة الشريان الرئوي، بالقذائف الرئوية لسرعة انتقالها من الأوردة العميقة إلى الرئتين.
وعن الأسباب، يقول الدكتور محمد آل شيف أن الإصابة بالجلطات الوريدية تحدث نتيجة 3 عوامل رئيسية، وهي:
- ركود الدم، يحدث نتيجة لقلة الحركة بسبب التنويم والعمليات الجراحية وكسور الأطراف السفلية ووضع الجبيرة والسفر لمسافات طويلة لأكثر من 6 ساعات.
- تلف في بطانة الوريد، ينتج عادة عن القسطرات الوريدية المركزية وعمليات جراحة العظام في الأطراف السفلية وبسبب الأدوية الكيمائية لعلاج الأورام.
- تغير في مكونات الدم (زيادة قابلية التجلط أو النزعة الوراثية أو المكتسبة) بسبب الحمل، النفاس، حبوب منع الحمل، النقص الوراثي في مضادات التخثر الطبيعية كنقص بروتين إس، بروتين سي، ومضاد الثرومبين الثالث، والطفرات الجينية كمعامل لايدن الخامس، وبروثرمبين جين والأمراض الروماتزمية كالذئبة الحمراء ومتلازمة الأجسام المضادة للفسفوليبد.

- خطورة الجلطات الوريدية
كشف الدكتور محمد آل شيف أن خطورة الجلطات الدموية الوريدية تكمن في الآتي:
- إنها تعتبر واحدة من بين أكثر ثلاثة مسببات للوفاة في العالم (النوبة القلبية، السكتة الدماغية، الجلطات الدموية الوريدية)، وهي تتشكل، معظم الأحيان، في الأوردة العميقة بالساق أو الفخذ المعروفة باسم تجلط الأوردة العميقة ويمكنها الانتقال عبر تيار الدم والولوج في الرئتين المعروفة باسم جلطة الرئة أو الانسداد الرئوي.
- تحدث الوفاة، على مستوى العالم، بمعدل 3 ملايين سنوياً، ويفوق معدلها في أوروبا عدد الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي ومرض الإيدز وحوادث السيارات، وإن وفاةً واحدة من كل أربع وفيات في العالم تنتج عن أمراض تخثر الدم سواء كانت الجلطة قلبية أو دماغية أو جلطة بالأوردة الدموية، وتكمن خطورة هذه المسألة في نقص الوعي بهذه الحالة الصحية الخطيرة. وفي الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وحدهما يصل عدد الوفيات إلى 600 ألف حالة وفاة سنويا بما يعادل 1600 وفاة في اليوم الواحد ووفاة واحدة كل دقيقة.
- لقد وجد أن 60 في المائة من أجمالي الجلطات الوريدية تحدث للمرضى المنومين بالمستشفيات أو بعد مضي 3 أشهر من مغادرتهم. وتعتبر جلطة الشريان الرئوي والجلطات الوريدية هي السبب الرئيسي للوفاة لدى المرضى المنومين بالمستشفيات، ويمكن الوقاية منها بنسبة كبيرة إذا اتبعت المستشفيات الأدلة الإرشادية للوقاية من الخثار الوريدي. مع العلم بأن مخاطر التعرض للجلطات الوريدية ترتفع بشكل خاص لدى المرضى المنومين لأسباب تنويم مختلفة من فشل القلب، فشل الجهاز التنفسي، العدوى الحادة، والسكتة الدماغية وغيرها من الأمراض الحادة.
- الجلطات الدموية الوريدية المرتبطة بالتنويم تعد السبب الرئيسي في فقدان سنوات العمر جراء الإعاقة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط أكثر من الالتهاب الرئوي المستشفوي، أو التهابات الدم الجرثومية ذات الصلة بالقسطرة الوريدية وقرحة الفراش وآثار الأدوية الجانبية. بينما تعد الجلطات السبب الثاني الأكثر شيوعاً في البلدان ذات الدخل المرتفع بعد الآثار الجانبية للأدوية.

- فريق تخثر الدم
ذكر د. محمد أل شيف أن فريق تخثر الدم في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض هو أول فريق متخصص في مجال أمراض تخثر الدم في المملكة العربية السعودية، وقد تكون عام 2010 في قسم التخصصات الباطنية. وهو فريق طبي متعدد التخصصات (Multidisplinary Team) مكون من طبيبين استشاريين يحملان شهادة الزمالة في أمراض تخثر الدم من جامعة ماكماستر في كندا، استشاري أمراض صدرية وعناية مركزة تخصص دقيق في ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، استشاري جراحة أوعية دموية وتداخلية تخصص دقيق في إذابة الجلطات الوريدية بالقسطرة، إضافة إلى نخبة من الأطباء الاستشاريين المساعدين والمقيمين والكادر التمريضي واختصاصية تثقيف صحي وصيدلانيين إكلينيكيين ومنسق لأبحاث الفريق.
وقد جاء تكوين فريق تخثر الدم من نتائج الدراسات التي أثبتت أن كل مريض منوم معرض للإصابة بالجلطات سواء كان من أصحاب الأمراض الطبية الحادة أو المزمنة أو المرضى المنومين من أجل العمليات الجراحية حيث يتم تقييم درجة احتمالية الإصابة بالجلطات الوريدية بطرق علمية وعملية (VTE Risk Assessment Model) المعتمدة على عمر المريض وتوفر عوامل الخطورة لديه وقلة الحركة وملازمة الفراش حيث أثبتت الدارسات أن محدودية حركة المريض داخل الغرفة من وإلى السرير تعد عامل خطورة للإصابة بالجلطات الوريدية. كما أن الجلوس المتواصل لأكثر من 90 دقيقة يزيد مخاطر الإصابة بجلطة الساق سواء كان السفر بالطائرة أو القطار أو الجلوس في المكتب وفق دراسة نشرت حديثاً.

- الوقاية
أشار الدكتور محمد آل شيف إلى دراسة عالمية نشرت حديثا في مجلة (Journal of Thrombosis and Haemostasis) وجد فيها أن نسبة الوعي بالجلطة الوريدية العميقة 44 في المائة وجلطة الرئة 54 في المائة بينما تصل درجة الوعي إلى 88 في المائة في الجلطة القلبية و90 في المائة في ارتفاع ضغط الدم وأن 25 في المائة فقط يدركون أن التنويم عامل خطورة للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية. وعليه يجب:
- زيادة مستوى الوعي بخطورة الإصابة بالجلطات الوريدية، فعن طريق المؤتمرات العلمية يمكن التعرف على أحدث أساليب الوقاية ومعرفة كيفية التشخيص والعلاج بالطرق المبنية على البراهين العلمية.
- التأكيد على الوقاية من الجلطات الوريدية للمرضى المنومين خاصةً مرضى الجراحة بمختلف أقسامها والعناية المركزة والأورام والنساء والولادة والباطنية لأن الوقاية خير من العلاج.
- توزيع الكتيبات المتعلقة بالجلطات الدموية الوريدية وكيفية الوقاية منها.
- تقديم شرح مبسط باستخدام التقنيات التفاعلية كمقاطع الفيديو والصور وعرض باوروبوينت والمجسمات الطبية.
- استخدام عربة متنقلة بين مختلف أقسام المستشفى لتوزيع المطبوعات على المرضى ومرافقيهم في جميع مرافق المستشفى.
- مناقشة خطورة الإصابة بجلطة الأوردة ووضع سبل الوقاية منها ومع التقدم التقني بعد جائحة كورنا تم وضع جميع الكتيبات في QR كود.
- المشاركة في إحياء فعاليات «اليوم العالمي لتخثر الدم» سنويا، وقد ساهم ذلك في إحداث تقدم ملحوظ في زيادة الوعي المجتمعي بمخاطر الإصابة بالجلطات الوريدية في المملكة مما يدفعنا لتقديم أفضل أساليب التوعية عاما بعد الآخر علما بأن الجلطات يمكن السيطرة عليها بالوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الفعال.

- المهمات الأساسية لفريق تخثر الدم
> الاهتمام بإجراء البحوث العلمية، وهو الآن يعمل في وضع سجل وطني للخثار الوريدي للوقوف على نسبة الإصابة بالجلطات الوريدية وأسبابها والنزعة الوراثية لتخثر الدم ومقارنتها مع الدول الغربية. وتشير النتائج المبدئية قبل النشر إلى أن النساء أكثر عرضة من الرجال وأن فترة الحمل والنفاس وحبوب منع الحمل من أهم مسببات الجلطات الوريدية في المملكة.
> المشاركة في إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية لمناقشة أحدث ما توصلت إليه الأبحاث والتجارب العلمية في مجال تخثر الدم.
> إقامة يوم توعوي سنوي لتقديم رعاية صحية شمولية متكاملة تحت طاولة واحدة فيما يتعلق بالجلطات الوريدية بدءاً من استخدام كافة وسائل الوقاية من الجلطات الوريدية لأي مريض يخضع للتنويم في مدينة الملك فهد الطبية ومروراً بالتشخيص الدقيق الإشعاعي والمخبري للبحث عن النزعة الوراثية لتخثر الدم والعلاج بالجيل الجديد من مميعات الدم وتقديم خدمة الرعاية المنزلية للمرضى غير القادرين على حضور عيادة تخثر الدم بسبب العجز عن الحركة كشلل الأطراف السفلية.
- التعاون مع قسم العلاج الطبيعي في استخدام الجوارب الطبية متدرجة الضغط لمرضى الجلطات الوريدية بالطريقة العلمية بأخذ المقاسات المناسبة وتحديد درجة ضغط الجوارب حسب الحالة سواء كانت جلطة وريدية حادة أو متلازمة ما بعد الجلطة أو دوالي الساقين.
- بدأ الفريق بتوسع ملحوظ لتقديم الخدمة لمرضى العيادات الخارجية للأسنان الذين يخضعون للعلاج بكافة أنواع مميعات الدم حيث يتم معاينة المريض المحول من عيادة تخثر الدم في أقرب موعد لعيادة الأسنان حيث يجرى تقييم الحالة وتحديد خطة العلاج كاملة مع المريض دون إيقاف مميع الدم لتخفيف معاناة المرضى حيث يرفض الغالبية الساحقة من أطباء الأسنان خارج مدينة الملك فهد الطبية في علاج هذه الشريحة من المرضى دون إيقاف المميع الذي ممكن أن يؤدي إلى انتكاسة الجلطة في مرضى تخثر الدم أو مرضى صمامات القلب المعدنية.
- بدأ الفريق بإجراء فحص سيولة الدم للمرضى المتناولين لعقار الوارفرين في داخل عيادة تخثر الدم لمعرفة نسبة السيولة في دقائق من خلال جهاز محمول يسمى نقاط الرعاية (Point of care) وبالتالي يقلل وقت الانتظار للمراجعين في العيادة وسيتم توزيعه لاحقا للاستخدام المنزلي.

- استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)

نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

دراسة أميركية توصلت إلى أن سبب ميل المراهقين لتجربة أفعال خطر يرجع إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ يُطلق عليها اسم «الدوبامين».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)
TT

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر.

واعتمدت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعتي هيروساكي وكيوتو ومركز أبحاث الغذاء والصحة في اليابان على قياس مستويات فيتامين سي في بلازما الدم خلال التصوير بالرنين المغناطيسي للمخ.

وتبين أن نقص مستويات فيتامين سي في الدم يقترن بتراجع حجم المادة الرمادية في المخ، فضلاً عن ضعف الوصلات العصبية داخل أجزاء المخ المسؤولة عن وظائف الانتباه، والذاكرة.

وخلال الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «بلوس وان»، أشار الباحثون إلى بعض العوامل التي ترتبط بصحة المخ، مثل ممارسة التدريبات البدنية، ومستوى التعليم، والعادات الغذائية، وغيرها.

وذكر أحد الباحثين المشاركين في الدراسة أن هذه النتائج تسلط الضوء على فرضية أن الوجبات الغذائية الغنية بفيتامين سي ربما تدعم الحفاظ على صحة المخ، والحد من تراجع الوظائف المعرفية المرتبط بتقدم السن.

ورغم أن هذه النتائج تشير إلى أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة، فإنها لم تطرح تفسيرات لهذه الملاحظة.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية عن باحثين مشاركين في الدراسة قولهم إنه من الضروري إجراء مزيد من الأبحاث للتيقن من صحة هذه النتائج.


نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)
نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)
TT

نقص الدوبامين في المخ يجعل المراهقين أكثر ميلاً للمخاطرة

نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)
نتائج الدراسة تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص «الدوبامين» في المخ (بيكساباي)

يبحث العلماء عن الأسباب التي تجعل بعض المراهقين أكثر ميلاً للإقدام على المخاطرة، مثل القيادة بتهور أو تجربة المواد المخدرة أو الدخول في مشاجرات مقارنة بغيرهم. وتوصلت دراسة علمية أميركية إلى أن السبب في ذلك قد يرجع إلى نقص مادة كيميائية عصبية في المخ يُطلق عليها اسم «الدوبامين».

وحسب الدراسة التي أجراها فريق بحثي من جامعة بيتسبرغ الأميركية، ونشرتها الدورية العلمية «Nature Communication»، أرجع الباحثون أسباب هذه الظاهرة إلى نقص مادة «الدوبامين» بالمخ في أثناء عملية النمو. ومن المعروف أن مادة «الدوبامين» تلعب دوراً رئيسياً في نظام المكافأة داخل المخ، بمعنى أنها تقوم بتحفيز الشخص على القيام بأنشطة معينة بغرض الوصول إلى الشعور بالمتعة عندما يتم إفرازها داخل المخ.

وتقول رئيسة فريق الدراسة واختصاصية الطب النفسي من جامعة بيتسبرغ، الباحثة أشلي بار، إن «هذه النتائج تشير إلى أن بعض المراهقين يقدمون على المخاطرة بوصفها وسيلة لتعويض نقص (الدوبامين) في المخ». وأضافت أن «هذه الدراسة تمثل اختلافاً كبيراً عن وجهة النظر السائدة في المجال، حيث كان يفترض على نطاق واسع أن زيادة إفراز (الدوبامين) تؤدي إلى بعض السلوكيات المتهورة مثل تعاطي المواد المخدرة على سبيل المثال».

وشملت الدراسة متابعة مجموعة تضم أكثر من 800 شخص مراهق يشاركون في بحث طويل المدى بشأن تناول الكحوليات لدى صغار السن، وتبيّن من التجربة أن احتمالات تناول الكحوليات أو تعاطي المواد المخدرة مثل الحشيش ترتفع لدى المراهقين الذي تنخفض نسب «الدوبامين» في المخ لديهم، وأنه مع نضوح هؤلاء المراهقين واكتمال نمو منظومة إفراز «الدوبامين» لديهم، تتراجع معدلات استهلاكهم لهذه المواد المحظورة.

وأوضحت الباحثة، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «الفيصل في هذه المسألة لا يتعلق بالمراهق الذي يقوم بتجربة هذه المواد المخدرة أو الكحوليات، بل بمن يواصل تعاطي هذه المواد عندما يصل إلى سن النضج». وأكدت أن الميل للتهور بالنسبة إلى غالبية الصغار يكون بمثابة مرحلة تصل إلى ذروتها قبل أن تبدأ الانحسار.

وذكرت اختصاصية الطب النفسي بجامعة بيتسبرغ، الباحثة بياتريس لونا، أن «أولياء الأمور يستطيعون السيطرة على هذا الجنوح في السلوكيات عن طريق إيجاد متنفس إيجابي لتفعيل آلية المكافأة بالمخ، مثل ممارسة الرياضة على سبيل المثال، وبذلك يستطيع المراهقون ملاحقة عنصر المكافأة في دوائر صحية».


اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.