الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

حالة صامتة عواقبها وخيمة

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟
TT

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

الخثرات الدموية... متى تشكل خطراً على الحياة؟

أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالتعاون مع شركة فايزر الطبية مؤتمرا طبيا على مدى يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين حول «الرجفان الأذيني والتخثرات الدموية الوريدية»، شارك فيه متخصصون في أمراض القلب وأمراض الدم من كل من مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض وكليات الطب بجامعة أم القرى وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن ومن مدينة الملك فهد الطبية ومركز التميز للتخثر والإرقاء الدموي بجامعة الملك سعود.
وسوف نتعرف هنا على الجلطات أو التخثرات الدموية، ومتى تشكل خطرا على الحياة.

- أسباب الجلطات الدموية
تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد آل شيف استشاري أمراض الباطنة وأمراض تخثر الدم والأوعية الدموية رئيس فريق تخثر الدم في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض وأحد المتحدثين في المؤتمر – موضحا أن هنالك 10 ملايين حالة إصابة بالجلطات الدموية الوريدية سنوياً في أوروبا وأميركا، بينما نفتقر إلى إحصائيات دقيقة في المملكة العربية السعودية حول معدل الجلطات الدموية الوريدية ونسبة الوفيات بلغت الناتجة منها، لكن هنالك جهودا حثيثة لتدوين كل الجلطات المكتسبة من التنويم بالمستشفيات على مستوى المملكة وعمل سجل وطني registry لها.
تتكون الجلطة أو الخثرة الدموية من كريات دم حمراء وصفائح وألياف «فايبرين» الناتج عن عملية تخثر الدم وتسبب انسدادا في الأوعية الدموية، حيث إن جلطة الأوردة العميقة والشريان الرئوي هما وجهان لعملة واحدة ويمكن حدوثهما معا أو كلا على حدة.
أما تجلط الأوردة العميقة أو الخثار الوريدي العميق، فيعد من الأمراض الصامتة، ويؤدي أحيانا إلى عواقب وخيمة، ويحدث عندما تتكون الجلطة داخل أحد الأوردة العميقة، مثل أوردة الساقين، بحيث تؤدي إلى انسدادها بشكل كامل أو جزئي وتسمى بالانصمام الرئوي. لذلك لا بد أن نشخصها ونعالجها بشكل مبكر قبل أن تؤدي إلى مشاكل عديدة ربما تصل إلى الوفاة لا سمح الله عند انسداد الشريان الرئوي في 10 في المائة من الحالات التي لم تشخص منذ البداية. وتسمى جلطة الشريان الرئوي، بالقذائف الرئوية لسرعة انتقالها من الأوردة العميقة إلى الرئتين.
وعن الأسباب، يقول الدكتور محمد آل شيف أن الإصابة بالجلطات الوريدية تحدث نتيجة 3 عوامل رئيسية، وهي:
- ركود الدم، يحدث نتيجة لقلة الحركة بسبب التنويم والعمليات الجراحية وكسور الأطراف السفلية ووضع الجبيرة والسفر لمسافات طويلة لأكثر من 6 ساعات.
- تلف في بطانة الوريد، ينتج عادة عن القسطرات الوريدية المركزية وعمليات جراحة العظام في الأطراف السفلية وبسبب الأدوية الكيمائية لعلاج الأورام.
- تغير في مكونات الدم (زيادة قابلية التجلط أو النزعة الوراثية أو المكتسبة) بسبب الحمل، النفاس، حبوب منع الحمل، النقص الوراثي في مضادات التخثر الطبيعية كنقص بروتين إس، بروتين سي، ومضاد الثرومبين الثالث، والطفرات الجينية كمعامل لايدن الخامس، وبروثرمبين جين والأمراض الروماتزمية كالذئبة الحمراء ومتلازمة الأجسام المضادة للفسفوليبد.

- خطورة الجلطات الوريدية
كشف الدكتور محمد آل شيف أن خطورة الجلطات الدموية الوريدية تكمن في الآتي:
- إنها تعتبر واحدة من بين أكثر ثلاثة مسببات للوفاة في العالم (النوبة القلبية، السكتة الدماغية، الجلطات الدموية الوريدية)، وهي تتشكل، معظم الأحيان، في الأوردة العميقة بالساق أو الفخذ المعروفة باسم تجلط الأوردة العميقة ويمكنها الانتقال عبر تيار الدم والولوج في الرئتين المعروفة باسم جلطة الرئة أو الانسداد الرئوي.
- تحدث الوفاة، على مستوى العالم، بمعدل 3 ملايين سنوياً، ويفوق معدلها في أوروبا عدد الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي ومرض الإيدز وحوادث السيارات، وإن وفاةً واحدة من كل أربع وفيات في العالم تنتج عن أمراض تخثر الدم سواء كانت الجلطة قلبية أو دماغية أو جلطة بالأوردة الدموية، وتكمن خطورة هذه المسألة في نقص الوعي بهذه الحالة الصحية الخطيرة. وفي الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا وحدهما يصل عدد الوفيات إلى 600 ألف حالة وفاة سنويا بما يعادل 1600 وفاة في اليوم الواحد ووفاة واحدة كل دقيقة.
- لقد وجد أن 60 في المائة من أجمالي الجلطات الوريدية تحدث للمرضى المنومين بالمستشفيات أو بعد مضي 3 أشهر من مغادرتهم. وتعتبر جلطة الشريان الرئوي والجلطات الوريدية هي السبب الرئيسي للوفاة لدى المرضى المنومين بالمستشفيات، ويمكن الوقاية منها بنسبة كبيرة إذا اتبعت المستشفيات الأدلة الإرشادية للوقاية من الخثار الوريدي. مع العلم بأن مخاطر التعرض للجلطات الوريدية ترتفع بشكل خاص لدى المرضى المنومين لأسباب تنويم مختلفة من فشل القلب، فشل الجهاز التنفسي، العدوى الحادة، والسكتة الدماغية وغيرها من الأمراض الحادة.
- الجلطات الدموية الوريدية المرتبطة بالتنويم تعد السبب الرئيسي في فقدان سنوات العمر جراء الإعاقة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط أكثر من الالتهاب الرئوي المستشفوي، أو التهابات الدم الجرثومية ذات الصلة بالقسطرة الوريدية وقرحة الفراش وآثار الأدوية الجانبية. بينما تعد الجلطات السبب الثاني الأكثر شيوعاً في البلدان ذات الدخل المرتفع بعد الآثار الجانبية للأدوية.

- فريق تخثر الدم
ذكر د. محمد أل شيف أن فريق تخثر الدم في مدينة الملك فهد الطبية بالرياض هو أول فريق متخصص في مجال أمراض تخثر الدم في المملكة العربية السعودية، وقد تكون عام 2010 في قسم التخصصات الباطنية. وهو فريق طبي متعدد التخصصات (Multidisplinary Team) مكون من طبيبين استشاريين يحملان شهادة الزمالة في أمراض تخثر الدم من جامعة ماكماستر في كندا، استشاري أمراض صدرية وعناية مركزة تخصص دقيق في ارتفاع ضغط الشريان الرئوي، استشاري جراحة أوعية دموية وتداخلية تخصص دقيق في إذابة الجلطات الوريدية بالقسطرة، إضافة إلى نخبة من الأطباء الاستشاريين المساعدين والمقيمين والكادر التمريضي واختصاصية تثقيف صحي وصيدلانيين إكلينيكيين ومنسق لأبحاث الفريق.
وقد جاء تكوين فريق تخثر الدم من نتائج الدراسات التي أثبتت أن كل مريض منوم معرض للإصابة بالجلطات سواء كان من أصحاب الأمراض الطبية الحادة أو المزمنة أو المرضى المنومين من أجل العمليات الجراحية حيث يتم تقييم درجة احتمالية الإصابة بالجلطات الوريدية بطرق علمية وعملية (VTE Risk Assessment Model) المعتمدة على عمر المريض وتوفر عوامل الخطورة لديه وقلة الحركة وملازمة الفراش حيث أثبتت الدارسات أن محدودية حركة المريض داخل الغرفة من وإلى السرير تعد عامل خطورة للإصابة بالجلطات الوريدية. كما أن الجلوس المتواصل لأكثر من 90 دقيقة يزيد مخاطر الإصابة بجلطة الساق سواء كان السفر بالطائرة أو القطار أو الجلوس في المكتب وفق دراسة نشرت حديثاً.

- الوقاية
أشار الدكتور محمد آل شيف إلى دراسة عالمية نشرت حديثا في مجلة (Journal of Thrombosis and Haemostasis) وجد فيها أن نسبة الوعي بالجلطة الوريدية العميقة 44 في المائة وجلطة الرئة 54 في المائة بينما تصل درجة الوعي إلى 88 في المائة في الجلطة القلبية و90 في المائة في ارتفاع ضغط الدم وأن 25 في المائة فقط يدركون أن التنويم عامل خطورة للإصابة بالجلطات الدموية الوريدية. وعليه يجب:
- زيادة مستوى الوعي بخطورة الإصابة بالجلطات الوريدية، فعن طريق المؤتمرات العلمية يمكن التعرف على أحدث أساليب الوقاية ومعرفة كيفية التشخيص والعلاج بالطرق المبنية على البراهين العلمية.
- التأكيد على الوقاية من الجلطات الوريدية للمرضى المنومين خاصةً مرضى الجراحة بمختلف أقسامها والعناية المركزة والأورام والنساء والولادة والباطنية لأن الوقاية خير من العلاج.
- توزيع الكتيبات المتعلقة بالجلطات الدموية الوريدية وكيفية الوقاية منها.
- تقديم شرح مبسط باستخدام التقنيات التفاعلية كمقاطع الفيديو والصور وعرض باوروبوينت والمجسمات الطبية.
- استخدام عربة متنقلة بين مختلف أقسام المستشفى لتوزيع المطبوعات على المرضى ومرافقيهم في جميع مرافق المستشفى.
- مناقشة خطورة الإصابة بجلطة الأوردة ووضع سبل الوقاية منها ومع التقدم التقني بعد جائحة كورنا تم وضع جميع الكتيبات في QR كود.
- المشاركة في إحياء فعاليات «اليوم العالمي لتخثر الدم» سنويا، وقد ساهم ذلك في إحداث تقدم ملحوظ في زيادة الوعي المجتمعي بمخاطر الإصابة بالجلطات الوريدية في المملكة مما يدفعنا لتقديم أفضل أساليب التوعية عاما بعد الآخر علما بأن الجلطات يمكن السيطرة عليها بالوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الفعال.

- المهمات الأساسية لفريق تخثر الدم
> الاهتمام بإجراء البحوث العلمية، وهو الآن يعمل في وضع سجل وطني للخثار الوريدي للوقوف على نسبة الإصابة بالجلطات الوريدية وأسبابها والنزعة الوراثية لتخثر الدم ومقارنتها مع الدول الغربية. وتشير النتائج المبدئية قبل النشر إلى أن النساء أكثر عرضة من الرجال وأن فترة الحمل والنفاس وحبوب منع الحمل من أهم مسببات الجلطات الوريدية في المملكة.
> المشاركة في إقامة الندوات والمؤتمرات العلمية لمناقشة أحدث ما توصلت إليه الأبحاث والتجارب العلمية في مجال تخثر الدم.
> إقامة يوم توعوي سنوي لتقديم رعاية صحية شمولية متكاملة تحت طاولة واحدة فيما يتعلق بالجلطات الوريدية بدءاً من استخدام كافة وسائل الوقاية من الجلطات الوريدية لأي مريض يخضع للتنويم في مدينة الملك فهد الطبية ومروراً بالتشخيص الدقيق الإشعاعي والمخبري للبحث عن النزعة الوراثية لتخثر الدم والعلاج بالجيل الجديد من مميعات الدم وتقديم خدمة الرعاية المنزلية للمرضى غير القادرين على حضور عيادة تخثر الدم بسبب العجز عن الحركة كشلل الأطراف السفلية.
- التعاون مع قسم العلاج الطبيعي في استخدام الجوارب الطبية متدرجة الضغط لمرضى الجلطات الوريدية بالطريقة العلمية بأخذ المقاسات المناسبة وتحديد درجة ضغط الجوارب حسب الحالة سواء كانت جلطة وريدية حادة أو متلازمة ما بعد الجلطة أو دوالي الساقين.
- بدأ الفريق بتوسع ملحوظ لتقديم الخدمة لمرضى العيادات الخارجية للأسنان الذين يخضعون للعلاج بكافة أنواع مميعات الدم حيث يتم معاينة المريض المحول من عيادة تخثر الدم في أقرب موعد لعيادة الأسنان حيث يجرى تقييم الحالة وتحديد خطة العلاج كاملة مع المريض دون إيقاف مميع الدم لتخفيف معاناة المرضى حيث يرفض الغالبية الساحقة من أطباء الأسنان خارج مدينة الملك فهد الطبية في علاج هذه الشريحة من المرضى دون إيقاف المميع الذي ممكن أن يؤدي إلى انتكاسة الجلطة في مرضى تخثر الدم أو مرضى صمامات القلب المعدنية.
- بدأ الفريق بإجراء فحص سيولة الدم للمرضى المتناولين لعقار الوارفرين في داخل عيادة تخثر الدم لمعرفة نسبة السيولة في دقائق من خلال جهاز محمول يسمى نقاط الرعاية (Point of care) وبالتالي يقلل وقت الانتظار للمراجعين في العيادة وسيتم توزيعه لاحقا للاستخدام المنزلي.

- استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

صحتك الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
TT

هل تناول الكربوهيدرات باردة يُساعد فعلاً على إنقاص الوزن؟

الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)
الكربوهيدرات تُعتبر أحد المغذيات الكبرى الثلاثة إلى جانب البروتين والدهون (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي فكرة مفادها بأن تناول الكربوهيدرات بعد تبريدها قد يُسهم في تقليل السعرات الحرارية، وتسهيل فقدان الوزن. وقد دفعت هذه المزاعم كثيرين إلى إعادة النظر في طريقة تحضير أطعمتهم، خاصة الأرز، والبطاطس، والمعكرونة. لكن إلى أي مدى يستند هذا الاتجاه إلى أسس علمية؟

تشير بعض الدراسات إلى أن تبريد الكربوهيدرات قد يُغيّر تركيبها، مما يؤدي إلى زيادة محتواها من «النشا المقاوم»، وهو نوع من النشا يُهضم ببطء، ويحتوي على سعرات حرارية أقل من النشا العادي. ومع ذلك، لا يزال العلماء غير متأكدين من مدى تأثير هذه العملية فعلياً في إنقاص الوزن، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

فهم الكربوهيدرات والنشا والسعرات الحرارية

تُعد الكربوهيدرات أحد المغذيات الكبرى الثلاثة، إلى جانب البروتين، والدهون، وهي تتكون أساساً من جزيئات سكر. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة: الألياف، والسكريات، والنشا.

تشمل الأطعمة الغنية بالنشا:

- الخضراوات مثل الذرة، والبطاطس، والكوسا.

- البقوليات مثل البازلاء، والفاصوليا، والعدس.

- الحبوب مثل الأرز، والشعير، والشوفان، والقمح.

عند تناول هذه الأطعمة، يُحلل الجسم النشا إلى غلوكوز، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن بعض أنواع النشا تُهضم بسهولة أكبر من غيرها، وهو ما ينعكس على سرعة وتأثير هذا الارتفاع.

أما «النشا المقاوم»، فيُعد أكثر صعوبة في الهضم، لذلك لا يرفع مستويات السكر في الدم بنفس الدرجة، كما يعمل كمصدر غذائي للبكتيريا النافعة في الأمعاء. وتحتوي العديد من الأطعمة النيئة على هذا النوع من النشا، لكن عند طهيها يتحول إلى شكل أسهل هضماً.

ماذا يحدث عند تبريد الكربوهيدرات؟

عند طهي الأطعمة النشوية، يصبح النشا فيها سهل الهضم. لكن عند تبريدها، تحدث عملية تُعرف بـ«تراجع النشا»، حيث يتحول جزء من هذا النشا إلى نشا مقاوم يُعرف بـ«النشا المتراجع».

هذا النوع يُهضم ببطء أكبر، ما يعني تأثيراً أقل على مستويات السكر في الدم. وتشير الأدلة إلى أن هذه الفائدة قد تستمر حتى بعد إعادة تسخين الطعام، مثل الأرز، أو المعكرونة. يحتوي النشا المقاوم على سعرات حرارية أقل من النشا العادي، إذ يوفر نحو 2.5 سعرة حرارية لكل غرام، مقارنةً بـ4 سعرات حرارية للنشا التقليدي، وذلك بسبب صعوبة هضمه.

ويرى بعض الباحثين أن استبدال النشا العادي بالنشا المقاوم قد يُقلل من كثافة السعرات الحرارية في الوجبة. ويمكن تحقيق ذلك عبر تناول النشويات بعد تبريدها، مثل الأرز، أو البطاطس المُحضّرة مسبقاً، والمُعاد تسخينها.

هل يساعد ذلك في فقدان الوزن؟

على الرغم من هذه المعطيات، لم تُثبت الأبحاث الحالية وجود علاقة مباشرة بين تبريد الكربوهيدرات، وفقدان الوزن. إذ تركز معظم الدراسات على تأثير النشا المقاوم في تنظيم سكر الدم، خاصة لدى مرضى السكري، وليس على إنقاص الوزن بشكل مباشر.

كما أن تطبيق هذه الطريقة -أي طهي النشويات ثم تبريدها وإعادة تسخينها- قد لا يكون عملياً لكثير من الأشخاص، فضلاً عن أن تأثيرها المحتمل في فقدان الوزن يبدو محدوداً.

ما البديل الأكثر فعالية؟

إذا كان هدفك هو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل التركيز على استراتيجيات مثبتة علمياً، مثل:

- اختيار الأطعمة الكاملة، والمتوازنة.

- التحكم في كميات الطعام بما يتناسب مع احتياجات الجسم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام.

ففي النهاية، يبقى نمط الحياة الصحي المتكامل هو العامل الأكثر تأثيراً في إدارة الوزن، وليس مجرد تعديل بسيط في طريقة تناول الكربوهيدرات.


دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
TT

دراسة جديدة: تناول «السناك» بشكل منتظم يقلل أعراض القولون العصبي

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)
تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن طريقة تناول الطعام خلال اليوم قد تؤثر بشكل كبير على شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (IBS). النتائج توضح أن تناول وجبات صغيرة (Snack)، والالتزام بجدول غذائي منتظم يمكن أن يقللا الانتفاخ، والتشنجات، والإسهال، ويساعدان على تحسين صحة الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة.

نتائج الدراسة

في الدراسة التي نقلتها مجلة «هيلث»، أجرى 204 مشاركين من السعودية يعانون من متلازمة القولون العصبي استبانة حول تشخيصهم للمتلازمة، وعاداتهم الغذائية اليومية، وخلفياتهم الاجتماعية، والديموغرافية، وشدة أعراضهم. نحو نصف المشاركين شخصوا أنفسهم بأن لديهم متلازمة القولون العصبي، ونحو 86 في المائة منهم من النساء اللواتي يتعرضن لهذه المتلازمة بمعدل ضعف الرجال.

بعد تحليل الاستجابات، وجد الباحثون أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر خلال اليوم مرتبط بانخفاض شدة أعراض متلازمة القولون العصبي. وأفاد العديد من المشاركين أيضاً بعادات تناول غير منتظمة للطعام؛ حيث قال نحو 20 في المائة إنهم لا يتناولون وجبات منتظمة، وأفاد 30 في المائة بأنهم غالباً ما يتخطون وجبة الإفطار.

في هذا المجال، أكدت الدكتورة أدريانّا جيريك، أخصائية الجهاز الهضمي في كليفلاند كلينك، أن هذه الدراسة هي الأولى التي تشير إلى أن تناول الطعام بشكل منتظم، والوجبات الخفيفة المتكررة «يمكن أن يخففا من شدة أعراض القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة في تخفيف الأعراض؟

تناول كميات صغيرة من الطعام قد يقلل الضغط على الجهاز الهضمي مقارنة بالوجبات الكبيرة، بحسب الدكتورة سوبرية راو، أخصائية الجهاز الهضمي، ومديرة برنامج خسارة الوزن الطبي في Lowell General Hospital. وذكرت: «الوجبات الكبيرة يمكن أن تحفز تقلصات معوية أقوى، وحساسية أعلى لدى الأشخاص المصابين بالقولون العصبي. تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل الانتفاخ، ويوازن حركة الأمعاء».

وأضافت أخصائية التغذية يي مين تيو أن حجم الطعام وتكراره قد يؤثران على محور المخ والأمعاء، وهو الاتصال المستمر بين الدماغ والجهاز الهضمي، وهو المسؤول عن شعورنا بالجوع، واضطرابات المعدة عند التوتر. الأشخاص المصابون بالقولون العصبي لديهم محور أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أقوى. وأوضحت: «الوجبات الصغيرة والمتكررة قد تقلل من التمدد والضغط الذي يسبب الألم، والإلحاح».

هل يجب البدء بتناول وجبات خفيفة لإدارة القولون العصبي؟

يمكن تجربة تناول وجبات صغيرة ومتكررة خلال اليوم للمساعدة في إدارة الأعراض، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض شديدة مع تناول ثلاث وجبات كبيرة يومياً. ومن المهم أيضاً الحفاظ على جدول غذائي منتظم، وتجنب تخطي الوجبات، لأن الدراسة أظهرت أن عدم انتظام الوجبات وتخطي الإفطار كانا شائعين بين من يعانون من أعراض أشد.

كما يُنصح بمضغ الطعام ببطء، وبشكل جيد، أو اختيار أطعمة ناعمة القوام، حيث ارتبطت صعوبة المضغ بزيادة شدة أعراض القولون العصبي. أما بالنسبة لنوع الطعام، فتختلف الحساسية من شخص لآخر، لكن يُنصح عادة بتجنب الأطعمة المصنعة، والأطعمة المسببة للغازات مثل الملفوف، والفاصولياء، والأطعمة الدهنية، والمقلية، وكميات كبيرة من الألياف غير القابلة للذوبان، أو الخضروات النيئة، والأطعمة عالية اللاكتوز مثل القشدة، والحليب، والآيس كريم.

وبشكل عام، لا يوجد جدول غذائي مثالي يناسب الجميع، لكن اتباع مواعيد منتظمة للطعام، وتجنب الوجبات الكبيرة، وتدوين الأطعمة اليومية، والحفاظ على وجبات خفيفة عند الحاجة، يمكن أن يكون نهجاً عملياً لإدارة القولون العصبي.


هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تمارس الرياضة لكنك لا تزال تتألم؟ قد يكون السبب في «التعويض العضلي»

تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)
تشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بانتظام، لكنك لا تزال تعاني من آلام متكررة أو تيبّس، أو تشعر بأن حركتك ليست مستقرة وسلسة كما ينبغي، فقد لا يكون الحل في مزيد من تمارين التمدد، ولكن غالباً ما تكون المشكلة فيما يُعرف بـ«نمط التعويض العضلي»، حيث يعمل بعض العضلات بجهد أكبر لتعويض ضعف أو خلل حركي في مناطق أخرى من الجسم.

في الحياة اليومية، يمكن للجلوس لفترات طويلة، وسوء وضعية الجسم، والحركات المتكررة، أن تخلق نقاط ضعف في الجهاز العضلي، ما يدفع عضلات معينة إلى القيام بوظائف لم تُصمَّم لها أساساً. ومع مرور الوقت، يبدأ الجسم بالاعتماد على هذه العضلات لتحمل عبء أكبر من طاقتها.

لكن مع الوقت، تتحول أنماط التعويض التي تساعدك في الحركة بالبداية، إلى سبب للألم المزمن والتوتر وزيادة خطر الإصابة.

والطريقة الوحيدة للتخلص من هذه المشكلة ليست بملاحقة الأعراض؛ بل بالتعرّف إلى أنماط التعويض واستعادة الحركة الوظيفية السليمة، حسبما أفاد تقرير لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

من أين تبدأ التعويضات العضلية؟

الجسم مصمم بوصفه نظاماً متكاملاً، تعمل فيه العضلات ضمن سلاسل حركية متناسقة لإنتاج الحركة. وتشترك العضلات والمفاصل والأنسجة الضامة جميعها في مسؤولية الحركة والتحكم بها. وعندما يفشل جزء من هذا النظام في أداء دوره، تتدخل أجزاء أخرى لتعويض النقص.

وبالنسبة لمعظم الناس، تتطور نقاط الضعف هذه تدريجياً خلال الأنشطة اليومية من دون أن يلاحظوها، إلى أن يظهر الألم أو التوتر المزمن. على سبيل المثال، يؤدي الجلوس لفترات طويلة إلى ضعف عضلات الأرداف والعضلات العميقة في البطن، في حين تصبح عضلات ثني الورك مشدودة بشكل غير طبيعي. ونتيجة لذلك، يتولى أسفل الظهر وأوتار الركبة العمل أثناء حركات أساسية مثل القرفصاء أو الاندفاع أو حتى المشي.

كما أن الانحناء المستمر فوق الكمبيوتر يؤدي إلى شدّ عضلات الصدر ومنتصف الظهر، ومع ضعف حركة منتصف الظهر وتيبّس القفص الصدري، تضطر عضلات الرقبة وأعلى الظهر إلى العمل بجهد إضافي أثناء رفع الذراعين، بينما يعوّض أسفل الظهر في حركات الدوران. حتى الإصابات القديمة التي لم تلتئم تماماً، يمكن أن تُطلق سلسلة من التعويضات في الجسم.

في البداية، يُعدّ التعويض تكيفاً مفيداً يسمح لك بالحركة عندما لا يعمل جزء من الجسم بشكل مثالي. لكن المشكلة تظهر عندما يستمر هذا التعويض لفترة طويلة من دون علاج، إذ تتعب العضلات التي تقوم بالعمل الإضافي بسرعة وتتعرض لإجهاد مزمن، بينما تزداد العضلات الضعيفة ضعفاً. والنتيجة هي توتر وعدم استقرار وألم مزمن وزيادة خطر الإصابة.

هل يعوّض جسمك عضلياً؟

يمكنك اكتشاف أنماط التعويض من خلال ملاحظة إحساسك أثناء التمرين:

- هل تشعر بالجهد في أسفل الظهر أو أوتار الركبة أكثر من الأرداف والفخذين عند القرفصاء؟ قد لا يعمل الورك وعضلات البطن كما يجب.

- عند رفع الذراعين، هل ترتفع الكتفين أو تتشنج الرقبة؟ قد تكون حركة منتصف الظهر والقفص الصدري محدودة.

- أثناء تمارين البطن، هل تشعر بالجهد في عضلات ثني الورك أكثر من عضلات البطن؟ هذا يعني أن العضلات العميقة لا تعمل بشكل صحيح.

- هل تستخدم جانباً من جسمك أكثر من الآخر أثناء التمرين؟ هذا قد يشير إلى نمط تعويض بسبب إصابة قديمة أو الاعتماد على جانب واحد.

- هل تشعر بتعب شديد في عضلات معينة بعد التمرين؟ العضلات التي تقوم بالتعويض تتعب أسرع من غيرها.

حلول لعلاج ألم العضلات:

لا يتطلب تصحيح التعويضات تمارين معقدة؛ بل تحسين جودة الحركة أولاً قبل زيادة الشدة أو السرعة.

1. أبطئ الحركة:

أداء التمارين ببطء يساعدك في ملاحظة متى تتدخل العضلات الخاطئة، ويمنح العضلات الصحيحة فرصة للعمل. ابدأ بالحركات الأساسية؛ مثل القرفصاء، والانحناء، والدفع، والسحب، والدوران، وتمارين تثبيت الجذع.

2. حسّن طريقة التنفس:

يعمل الحجاب الحاجز مع عضلات البطن العميقة لتثبيت العمود الفقري، لكن عندما يصبح التنفس سطحياً أو من الصدر فقط، تتدخل عضلات الرقبة والكتفين والظهر، ما يعزز أنماط التعويض. لذلك، فإن التنفس الصحيح يكون بتوسيع الأضلاع إلى الجانبين عند الشهيق، ثم سحبها إلى الداخل والخلف والأسفل عند الزفير، ما يعيد الحجاب الحاجز إلى وضعه الطبيعي.

3. حسّن الحركة في المناطق المتيبّسة:

أكثر المناطق المرتبطة بالتعويض هي: عضلات ثني الورك، والقفص الصدري، ومنتصف الظهر.

فشدّ عضلات الورك يضغط على أسفل الظهر وأوتار الركبة، بينما يحدّ تيبّس القفص الصدري من دوران منتصف الظهر، ما يجبر أسفل الظهر على التعويض.

بعض تمارين الحركة تعالج عدة مناطق في وقت واحد؛ مثل تمرين «الالتفاف مع المدّ» (Windmill twist)، الذي يحرك أوتار الركبة وأسفل الظهر والقفص الصدري ومنتصف الظهر والكتفين في حركة واحدة متزامنة مع التنفس.