تساؤلات طبية حول جدوى إجراء اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية

تزداد مستوياته بسبب أي عَرَضٍ صحي بسيط أو خطير

تساؤلات طبية حول جدوى إجراء  اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية
TT

تساؤلات طبية حول جدوى إجراء اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية

تساؤلات طبية حول جدوى إجراء  اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية

كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية)
: هايدي غودمان*

الالتهاب المزمن هو القاسم المشترك في العديد من الأمراض، وقد يغريك ذلك بإجراء فحص دم لقياس مستوى مخاطر الإصابة. وهذا الأمر سهل بدرجة كافية: في العديد من الولايات الأميركية، تقوم مختبرات معينة بإجراء الاختبار بحثا عن علامة الالتهاب المسماة (البروتين سي المتفاعل C - reactive protein (CRP)) من دون طلب من طبيبكم المعالج. ولكن ينبغي توخي الحذر. إن اختبارات «البروتين سي المتفاعل» الذاتية تأتي مع بعض العثرات الحقيقية.
اختبار «البروتين سي»
ما هو اختبار البروتين سي المتفاعل؟ البروتين سي المتفاعل هو بروتين ينتجه الكبد عندما يشعر بالإصابة، أو العدوى، أو التهاب في الجسم. ويساعد البروتين المذكور الجهاز المناعي على الشفاء من الإصابة أو مكافحة العدوى.
ومن الممكن أن ترتفع مستويات البروتين سي المتفاعل بشكل كبير في حالات الاستجابة (ردات الفعل) لكل شيء... من الزكام أو الجروح القاطعة إلى أمراض المناعة الذاتية، أو السرطان، أو أمراض القلب، أو البدانة.
يأمر الأطباء بإجراء اختبار لقياس البروتين سي المتفاعل، المسمى أحيانا (البروتين سي المتفاعل عالي الحساسية) high - sensitivity C - reactive protein (hsCRP) test بغرض مراقبة العديد من الحالات الصحية المختلفة. على سبيل المثال، يمكن قياس البروتين سي المتفاعل (من بين قياسات الدم الأخرى) لتقييم مدى فاعلية التهاب المفاصل الروماتويدي rheumatoid arthritis، أو لمعرفة مدى جودة العقاقير التي تعمل على الحد من الالتهاب. كما يستخدم البروتين سي المتفاعل كوسيلة للتنبؤ بأمراض القلب والأوعية الدموية، أو النوبات القلبية، أو السكتة الدماغية. وبالنسبة لأي شخص يواجه خطرا متوسطا للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فإن اختبار البروتين سي المتفاعل يمكن أن يساعد الطبيب في اتخاذ القرار بوصف الدواء للمساعدة في الحد من المخاطر.

الاختبارات الذاتية
على نحو متزايد، يجري تسويق اختبارات البروتين سي المتفاعل للمستهلكين المهتمين بصحتهم، كوسيلة لتحديد ما إذا كانوا يعانون من التهاب مزمن.
* طرق الاختبارات. وهناك طريقتان للحصول على أحد هذه الاختبارات الذاتية.
إحدى الطرق تتمثل في أماكن لمختبرات عادية. حيث يختار الزبون ببساطة ميعاد سحب عينة الدم منه داخل المختبر، ثم يدفع تكاليف الاختبار: (تبلغ التكلفة من حوالي 40 إلى 80 دولارا).
وهناك طريقة أخرى وهي عبارة عن موقع لمختبر على الإنترنت يُرسل طقما لاستخلاص العينة (تبلغ التكلفة من 40 إلى 60 دولارا). وعند وصول طقم جمع العينة، يستخدم الزبون طريقة وخز الإصبع للحصول على عينة دم صغيرة، ثم يرسل العينة إلى المختبر.
للحصول على نتائج، يقوم الزبون بتسجيل الدخول إلى موقع الويب الخاص بالمختبر، أو قد يقوم المختبر بالاتصال أو إرسال رسالة بالنتيجة.
* المشاكل المحتملة. هناك سلبيات تتأتى مع الحصول على اختبار البروتين سي المتفاعل الذاتي.
- الأولى هي التكلفة: فالعديد من شركات التأمين الصحي لن تغطي الاختبارات الذاتية، ويتعين على الزبون الدفع مقدما عند طلب الاختبار. وفيما يلي بعض المشاكل المحتملة الأخرى.
- قد يؤدي طقم جمع العينة من المنزل إلى حدوث أخطاء. ويقول الدكتور نادر رفاعي، أستاذ علم الأمراض في كلية الطب بجامعة هارفارد وأحد رواد اختبارات «البروتين سي المتفاعل» إن «جمع عينة دم في المنزل باستخدام وخز الأصابع يمكن أن يؤدي إلى أخطاء تؤثر على النتائج النهائية. على سبيل المثال، إذا كان عليك «الضغط» على إصبعك للحصول على مزيد من الدم، فربما تقوم بتخفيف تركيز الدم بسوائل أخرى، مما يعني أن عينة الدم لديك قد تحتوي على كمية مخففة من علامات الدم المهمة بصورة خاطئة».
- تلك ليست القصة الكاملة. ففي حين أن المختبر سوف يخبرك بمستوى البروتين سي المتفاعل لديك، فإنه لن يفسر ما تعنيه تلك الصورة من الالتهاب، بالنسبة لصحتك. إن نتيجة اختبار البروتين سي المتفاعل ليست قطعة واحدة من الأدلة، وقد تتعارض مع أدلة أخرى، لا سيما في ظروف معينة.

تفسيرات منقوصة
يقول طبيب الروماتيزم الدكتور روبرت شمرلينغ، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد والمحرر الطبي «لتقرير هارفارد الصحي الخاص بمكافحة الالتهاب» على موقع (www.health.harvard.edu/ui): «في حين أن مستوى البروتين سي المتفاعل هو من إحدى العلامات على مدى نشاط التهاب المفاصل الروماتويدي، يكون مستوى البروتين سي المتفاعل في بعض الأحيان طبيعيا حتى عندما يكون التهاب المفاصل الروماتويدي نشطا، ويكون مرتفعا حتى عندما تفيد أدلة أخرى بأن التهاب المفاصل غير نشط».
ربما تسبب النتائج القلق، إذ إن الاطلاع على نتائج المختبر التي تشير إلى مستوى عال من البروتين سي المتفاعل، من دون مراجعة طبيبك بشأنها، قد تثير مشاعر من الضيق لا داعي لها.
وقد تخلق النتائج شعورا زائفا بالأمان. على سبيل المثال: يقول الدكتور بيتر ليبي، اختصاصي القلب في مستشفى بريغهام والنساء التابعة لجامعة هارفارد، الذي ساعدت أبحاثه في تفسير دور الالتهاب في أمراض القلب والأوعية الدموية: «إذا ظهرت نتيجة الاختبار مرة أخرى في النطاق الأدنى لمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، فهذا ليس ضمانا بأنك خارج دائرة الخطر، وأنه يمكنك نسيان اتخاذ التدابير الوقائية». كما قد تؤدي النتائج إلى علاج غير ضروري. ويقول الدكتور ليبي: «إذا ما حصل الناس على اختبار البروتين سي المتفاعل بمفردهم، وكان مرتفعا قليلا، فإنني قلق من أنهم قد يحتاجون لشراء مكملات غذائية ذات قيمة غير مثبتة تحتوي على مكونات مخفية غير صحية. أو قد يتجهون لإجراء اختبار تصوير غير ضروري لا يحتاج إلى أمر من الطبيب، ما يعرضهم للإشعاع».

نصيحة طبية
إذا كنت مهتما بقياس البروتين سي المتفاعل لأي سبب، فتحدث إلى طبيبك أولا. ربما يوافق الطبيب على أن الاختبار سوف يكون مفيدا، ويستطيع طلب إجراء الاختبار في مختبر موثوق يغطيه تأمينك الصحي أو يكون أقل تكلفة من الاختبارات التي تجريها المختبرات العادية أو عبر الإنترنت.
ماذا لو كنت بصحة جيدة ولديك فضول فقط حول مستوى البروتين سي المتفاعل؟ قد يكون من الأفضل أن تقاوم فضولك بكل وسيلة ممكنة. يقول الدكتور شيمرلينغ: «ليس من الواضح على الإطلاق أن البحث عن أدلة على التهاب منخفض الدرجة في شخص من دون الاشتباه في إصابته بمرض التهابي، هو فكرة جيدة». ويقول الدكتور ليبي: «سوف أكون محبطا إذا ما دفع الناس أموالهم في الاختبارات التي قد تؤدي إلى تفاقم الوضع وإثارة القلق، في حين أنهم لا يفعلون الأمور البسيطة لمكافحة الالتهاب المزمن. من الأفضل لهم أن يمارسوا الرياضة بانتظام، وأن يتناولوا نظاما غذائيا صحيا، وأن يحصلوا على قسط كاف من النوم، وألا يدخنوا، مع الحد من تناول الكحول، وأن يتناولوا أدويتهم الموصوفة».
* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

صحتك تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تُشكّل صحة العضلات والأعصاب ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم وكفاءته الوظيفية؛ إذ يعمل الجهازان العصبي والعضلي معاً بتناغم دقيق يمكّن الإنسان من الحركة...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مريضة مصابة بالسرطان تخضع للعلاج (أرشيفية - رويترز)

ما سر مقاومة السرطان للعلاج الكيماوي؟… علماء يكشفون

توصل فريق من الباحثين في الولايات المتحدة إلى أن الأورام السرطانية ربما يكون لديها نظام أكثر مرونة للتغلب على أنواع العلاج الكيماوي المختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يبرز المغنسيوم كأحد أهم المعادن التي تلعب دوراً محورياً في تسريع الاستشفاء بعد التمارين الرياضية (بيكسلز)

فوائد المغنسيوم للاستشفاء بعد التمارين الرياضية وتقليل الإرهاق

بعد التمارين الرياضية الشاقة، لا ينتهي دور الجسم عند التوقف عن الحركة، بل يبدأ ما يُعرف بمرحلة «الاستشفاء العضلي» لإصلاح الأنسجة واستعادة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مذاق الطعام الجيد غالباً ما يعتمد جزئياً على كيفية الحصول عليه (بيكساباي)

هل البطاطس «المسروقة» من طبق شخص آخر طعمها أفضل فعلاً؟

قدمت دراسة مثيرة من الأكاديمية الطبية الروسية للتعليم المهني المستمر في موسكو إلى التحقق مما إذا كان «التجاوز الأخلاقي قد يُعزز متعة التذوق».

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
TT

نصائح فعّالة لتعزيز صحة العضلات والأعصاب

تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)
تمارين المقاومة تُعدّ الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها (بيكسلز)

تُشكّل صحة العضلات والأعصاب ركيزة أساسية للحفاظ على توازن الجسم وكفاءته الوظيفية؛ إذ يعمل الجهازان العصبي والعضلي معاً بتناغم دقيق يمكّن الإنسان من الحركة، والتفاعل، وأداء الأنشطة اليومية بكفاءة. وفي ظل نمط الحياة الحديث، تزداد الحاجة إلى تبنّي عادات صحية تدعم هذا التكامل الحيوي وتحافظ عليه على المدى الطويل.

نصائح لتعزيز صحة الأعصاب

يُعدّ الجهاز العصبي البشري شبكة معقّدة تعمل مركزَ تحكّم في الجسم، حيث ينقل الإشارات الحيوية بين الدماغ ومختلف أعضائه. لذلك؛ فإن الحفاظ على هذا النظام في أفضل حالاته يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للصحة العامة والرفاهية.

1- أعطِ الأولوية للتغذية السليمة لأعصابك

يلعب النظام الغذائي المتوازن دوراً محورياً في دعم صحة الأعصاب. احرص على تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل سمك السلمون وبذور الكتان والجوز، لما لها من دور في تعزيز وظائف الأعصاب. كما يُعدّ فيتامين «ب12»، المتوفر في منتجات الألبان والبيض واللحوم الخالية من الدهون، عنصراً أساسياً للحفاظ على خلايا الأعصاب وتجديدها.

2- حافظ على رطوبة جسمك

يُعدّ الماء عنصراً حيوياً لسلامة الجهاز العصبي؛ إذ يمكن أن يؤدي الجفاف إلى اضطراب الإشارات العصبية والتسبب في مشكلات صحية. لذا؛ فاحرص على شرب كميات كافية من الماء على مدار اليوم للحفاظ على كفاءة وظائف الأعصاب.

3- تحكّم في التوتر

قد يُلحق التوتر المزمن أضراراً بالجهاز العصبي. لذلك؛ فمن المهم ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل اليوغا، والتأمل، وتمارين التنفس العميق، أو قضاء وقت في الطبيعة. ويسهم التحكم في التوتر بتعزيز الصحة النفسية ودعم سلامة الجهاز العصبي.

4- مارس الرياضة بانتظام

تُسهم ممارسة النشاط البدني المنتظم في تحسين صحة الجسم عموماً، بما في ذلك الجهاز العصبي؛ إذ تُحسّن الرياضة الدورة الدموية، مما يضمن وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى خلايا الأعصاب. كما تساعد أنشطة مثل المشي والسباحة واليوغا في الحفاظ على وظائف الأعصاب وتقليل خطر الإصابة باضطراباتها.

5- ركّز على النوم الجيد

يُعدّ النوم الكافي ضرورياً لإصلاح الجهاز العصبي وتجديده. احرص على الحصول على ما بين 7 و9 ساعات من النوم الجيد يومياً لدعم وظائف الأعصاب والصحة العامة.

كيفية بناء كتلة العضلات والحفاظ عليها

إليك مجموعة من الاستراتيجيات الأساسية التي تساعد في بناء العضلات والحفاظ على صحتها:

1- اجعل تمارين القوة أولوية

تُعدّ تمارين المقاومة الوسيلة الأعلى فاعلية لبناء العضلات والحفاظ عليها، وتشمل رفع الأثقال، وتمارين وزن الجسم، مثل تمارين الضغط والقرفصاء، بالإضافة إلى تمارين المقاومة باستخدام الأربطة المطاطية. يُنصح بممارسة هذه التمارين من مرتين إلى 3 مرات أسبوعياً، لنحو 45 دقيقة لكل جلسة، مع التركيز على مختلف مجموعات العضلات الرئيسية.

2- تأكّد من تناول كمية كافية من البروتين

يُعدّ البروتين العنصر الأساسي في بناء العضلات؛ إذ يساعد على إصلاح الأنسجة العضلية وتعزيز نموها. وتشمل مصادر البروتين عالية الجودة اللحوم الخالية من الدهون، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إضافة إلى الخيارات النباتية مثل التوفو والتيمبيه (من منتجات الصويا).

3- ركّز على التغذية المتوازنة

إلى جانب البروتين، يُعدّ النظام الغذائي المتوازن الغني بالدهون الصحية والكربوهيدرات المعقّدة والعناصر الدقيقة ضرورياً للحفاظ على العضلات. كما تدعم الفيتامينات والمعادن، مثل فيتامين «د» والكالسيوم والمغنسيوم، وظائف العضلات وصحة العظام.

4- مارس النشاط البدني بانتظام

لا تقتصر أهمية النشاط البدني على تمارين المقاومة فقط، بل تشمل أيضاً الحركة اليومية المستمرة. فأنشطة مثل المشي وممارسة الرياضات المختلفة تُسهم في تعزيز صحة العضلات وتحسين اللياقة القلبية والوعائية.

5- الراحة والاستشفاء الكافيان

تنمو العضلات خلال فترات الراحة؛ لذا يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم وإتاحة الوقت المناسب لاستشفاء العضلات بين التمارين أمراً ضرورياً لإصلاحها ونموها. احرص على النوم من 7 إلى 9 ساعات يومياً لضمان أفضل النتائج.


سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

TT

سرّ أبناء المعمّرين... ماذا يأكلون ليعيشوا أطول؟

يستهلك أبناء المُعمّرين كميات أقل، على نحو ملحوظ، من السكر والصوديوم. ووفق دراسة حديثة، قد يُفسّر اتباع نظام غذائي غني بالأسماك والفاكهة والخضراوات، وقليل السكر والصوديوم، طول عمر أبناء المُعمّرين.

وتُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُسلّط الضوء، على نطاق واسع، على العادات الغذائية لأبناء المعمّرين، الذين يرثون جينات العمر الطويل من آبائهم، إلى جانب كثير من العوامل البيئية التي تؤثّر في حياتهم، وذلك وفق علماء من جامعة «تافتس».

الملاحَظ أنّ عدداً أكبر من الناس، اليوم، يعيشون حتى سنّ المائة، مقارنةً بالأجيال السابقة، ممّا دفع الباحثين إلى دراسة أسرار طول العمر. وفي الوقت الذي تُسهم فيه العوامل الوراثية بنحو 50 في المائة من التباين في سنّ الوفاة، تلعب عوامل أخرى، مثل التغذية، دوراً رئيساً كذلك.

وبحثت الدراسة الجديدة عن أنماط لدى أبناء المُعمّرين قد تُساعد الجميع، بغضّ النظر عن أصولهم الوراثية، على عيش حياة أطول.

في هذا السياق، قال مؤلّف الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت» عن دورية «ساينس»، إرفي تشاو: «التغذية بطبيعتها عامل مؤثر وغير وراثي، يخضع لسيطرة الفرد، وبإمكانه في الوقت ذاته أن يؤثّر في طول عمره ومدى تمتُّع الفرد بحياة صحية».

وبالفعل، شرع باحثون من جامعة بوسطن، عام 2005، بإجراء مقابلات مع أبناء مُعمّرين، عندما كان الأبناء في السبعينات من عمرهم. ويستند البحث الحالي إلى بيانات تراكمت على امتداد 20 عاماً. ويبلغ عمر كثير من الأبناء، الآن، التسعينات.

وأوضحت باولا سيباستياني، مؤلفة أخرى مشاركة في الدراسة: «بعد متابعة أبناء المُعمّرين على مدار 20 عاماً، تبيَّن لنا أنهم، المجموعة، انخفض لديهم بشكل ملحوظ خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والخرف والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية».

وتشير النتائج إلى أنّ أبناء الآباء المُعمّرين، عموماً، يتّبعون أنظمة غذائية أفضل لصحة التمثيل الغذائي والقلب والدماغ.

وكشفت مقارنة النظام الغذائي لأبناء المعمّرين مع أبناء مَن لم يعش آباؤهم طويلاً، اختلافاً ملحوظاً، وفق ما توصَّل إليه الباحثون. إذ يتناول أبناء المُعمّرين كميات أكبر من الأسماك والفاكهة والخضراوات، مع استهلاك كميات أقل من السكر والصوديوم.

وعبَّر القائمون على الدراسة عن اعتقادهم بأنه «قد تُمثّل هذه العناصر مسارات سلوكية تُكمّل أو تُعزّز المرونة البيولوجية الموروثة بالفعل».

بدوره، أفاد الدكتور تشاو: «لا يقتصر الأمر على نوع واحد من الطعام، ولا على التغذية السليمة واتباع نظام غذائي صحي فقط، ممّا يُساعد الإنسان على بلوغ سنّ المائة، بل هو مزيج من عوامل بيئية وجينية متنوعة بدأنا للتو في استكشافها».

وأكد الباحثون ضرورة توعية الناس من مختلف المستويات الاجتماعية والاقتصادية بأهمية تناول مزيد من الحبوب الكاملة، وإضافة مزيد من الفاصوليا والتوفو والبقوليات الأخرى إلى نظامهم الغذائي.

ونصح أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أندريس أرديسون كورات: «نحتاج كذلك إلى إيجاد سبل لجعل تناول مزيد من الفاكهة والخضراوات والأسماك وغيرها من الأطعمة الصحية أكثر سهولةً وبأسعار في متناول الجميع».

وبناءً على نتائج هذه الدراسة الأخيرة، يأمل الباحثون في جعل الشيخوخة الصحية هدفاً متاحاً وبأسعار معقولة.

وهنا، قال الدكتور سيباستياني: «لا يقتصر هدفنا على إيجاد طرق لمساعدة الناس على العيش لمدّة أطول فحسب، بل يتعدّاه إلى مساعدتهم على إيجاد طرق للتمتع بصحة أفضل مع تقدّمهم في العمر».

وأضاف: «أعتقد أن هذه الدراسة، بالإضافة إلى البحوث الأخرى التي نجريها في السنوات المقبلة، ستساعدنا على تحقيق هذا الهدف لعدد أكبر من الناس، بغضّ النظر عن تركيبتهم الجينية».


تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
TT

تأثير تناول السمسم الأسود على صحة القلب

يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)
يُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون بالدم وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية وضغط الدم (بيكساباي)

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في تفضيلات الغذاء العالمية، من مجرد الاستمتاع بالأطعمة الفاخرة إلى خيارات غذائية أكثر وعياً، مدفوعةً بازدياد الوعي بالصحة والتغذية. وقد أسهم هذا التطور في ازدهار سوق الأغذية الوظيفية التي تقدم فوائد صحية تتجاوز التغذية الأساسية، ويعود ذلك غالباً إلى مكوناتها الطبيعية.

ومن بين هذه المنتجات الغذائية الطبيعية، السمسم الأسود، وهو مكون متعدد الاستخدامات انتقل من المطابخ الآسيوية التقليدية إلى متاجر الأغذية الصحية الحديثة. وبفضل غناه بالمركبات النشطة بيولوجياً، مثل الأحماض الدهنية والليغنان والبوليفينولات، يبرز السمسم الأسود كأحد أبرز المنتجات في عالم الأغذية الوظيفية، وفق ما ذكر موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

ما بذور السمسم الأسود؟

لطالما حظيت بذور السمسم الأسود بتقدير الطب الصيني التقليدي لقدرتها على تعزيز حيوية الشعر، ودعم وظائف الكبد والكلى، وتغذية الدم، وتحسين صحة الجهاز الهضمي. تتميز بذور السمسم الأسود بصغر حجمها، وشكلها المسطح والبيضاوي، ولونها الأسود الداكن، ونكهتها الغنية التي تشبه المكسرات.

تُزرع بذور السمسم الأسود بشكل رئيسي في الصين والهند وباكستان وتنزانيا والسودان، وتُستخدم بكثرة في الأطباق الآسيوية والشرق أوسطية والأفريقية. إلى جانب استخداماتها في الطهي، تُستخدم بذور السمسم الأسود في الطب الصيني التقليدي كمنشط لصحة الشعر، وتغذية الكبد والكلى، وتقوية الدم، وإبطاء عملية الشيخوخة.

في الطب الأيورفيدي، تُقدّر بذور السمسم الأسود لخصائصها المُنقّية، وتُستخدم بكثرة في علاجات الشعر والبشرة.

ويُسهم تناول بذور السمسم الأسود في دعم صحة القلب من خلال تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وخفض ضغط الدم. كما أن محتواها العالي من مضادات الأكسدة (مثل السيسامين)، والدهون الأحادية غير المشبعة، والألياف، يُحارب الالتهابات والإجهاد التأكسدي، مما يُساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وفيما يلى نستعرض بعض الفوائد الرئيسية لصحة القلب.

التحكم في الكوليسترول

تُساعد الدهون غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة في بذور السمسم الأسود بشكل مباشر على خفض الكوليسترول الضار (LDL) مع الحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد (HDL).

خفض ضغط الدم

تُشير الدراسات إلى أن تناول 2.5 غرام من بذور السمسم الأسود يومياً يُمكن أن يُخفض ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص الذين يُعانون من ارتفاع ضغط الدم.

قوة مضادات الأكسدة

السمسم الأسود غني بفيتامين E (غاما توكوفيرول) ومركبات أخرى تُقلل من الإجهاد التأكسدي، وهو عامل رئيسي في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.

غني بالمعادن

يُوفر السمسم الأسود المغنيسيوم، الذي يُساعد على استرخاء الأوعية الدموية، والبوتاسيوم، الذي يدعم تنظيم ضغط الدم بشكل صحي.

كيفية الاستخدام للحصول على أفضل النتائج

يستخدم الخبازون السمسم الأسود لتزيين الخبز المصنوع يدوياً، والأصابع، واللفائف، والبسكويت، والكعك، والمقرمشات. كما تحظى بذور السمسم الأسود بشعبية في الأطباق العالمية مثل الطحينة، التي تُعد مكوناً أساسياً في تتبيلات البحر الأبيض المتوسط، والحلويات، والدهون.

وتُستخدم بذور السمسم الأسود أيضاً في تحضير الحلاوة الطحينية، وهي حلوى شرق أوسطية تُصنع بطحن بذور السمسم مع مكونات أخرى. وفي شرق آسيا، تُعد كرات السمسم والآيس كريم من الحلويات الشائعة.

لتحقيق أقصى استفادة، تناول ملعقة أو ملعقتين كبيرتين من بذور السمسم الأسود المحمصة أو المطحونة يومياً، بإضافتها إلى العصائر، أو الزبادي، أو السلطات، أو باستخدام الطحينة. مع أنها مفيدة، إلا أنه من الأفضل دمجها في نظام غذائي متوازن وصحي للقلب.

كما تتوفر مكملات السمسم الأسود على شكل كبسولات أو مساحيق أو زيوت، وتعد بفوائد مركزة وسهلة الاستخدام. مع ذلك، قد تختلف نسبة امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في بذور السمسم، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن البذور المطحونة أو مستخلصات الزيت قد توفر امتصاصاً أفضل من البذور الكاملة نظراً لصلابة غلافها.

تحذيرات للوقاية

يعدّ السمسم من مسببات الحساسية الرئيسية في عديد من البلدان، مما يُسبب للأفراد المصابين بالحساسية ردود فعل تتراوح بين الخفيفة والشديدة. قد لا يُنصح بتناول بذور السمسم للأفراد الذين يتناولون أدوية خفض ضغط الدم أو مميعات الدم. كما أن بذور السمسم الأسود غنية بالسعرات الحرارية والدهون؛ لذا، فإن تناول كميات كبيرة منها قد يؤدي إلى مشكلات في الجهاز الهضمي أو زيادة في الوزن.