«شكِّل حياتَك»... حملة توعية صحية سعودية لمكافحة البدانة

أطلقتها جمعيتا السكري ودراسة السمنة وتدعمها وزارة الصحة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر
TT

«شكِّل حياتَك»... حملة توعية صحية سعودية لمكافحة البدانة

جانب من المؤتمر
جانب من المؤتمر

بمناسبة اليوم العالمي للسمنة 2022، عَقَدَت في مدينة الرياض، الجمعية السعودية للسكري، بالتعاون مع الجمعية السعودية لدراسة السمنة، مؤتمراً صحافياً حول حملة التوعية الصحية التي أطلقتها الجمعيتان بعنوان «شكِّل حياتك». ترأس المؤتمر وكيل وزارة الصحة المساعد للخدمات الطبية المساعدة، الأستاذ الدكتور أحمد الجديع، الرئيس المؤسس للجمعية السعودية للصيدلة الإكلينيكية.

لقاء
وجَّه -عبر ملحق «صحتك»- البروفسور أحمد الجديع، رسالة للمجتمع، عن ضرورة إدراك خطورة السمنة والتعامل معها كمرض، وأنها ليس لها أي علاقة بالصحة، كما هو سائد لدى بعض الآباء والأمهات الذين كانوا وما زالوا يعتقدون بأن سمنة الطفل أو الشاب أمر مفيد لصحتهما.
ووصف حملة «شكِّل حياتك» بأنها من الحملات التوعوية المتميزة والهادفة؛ حيث تتواءم مع التوجهات التوعوية الحديثة لوزارة الصحة التي تدعم جميع البرامج التوعوية والصحية على مدار العام، ولا تقتصر على الأيام العالمية فقط.
وأكدت لـ«صحتك»، الدكتورة هاجر المديهيم، مدير إدارة المركز الوطني للمعلومات الدوائية بوزارة الصحة، وإحدى المتحدثات في المؤتمر، أنه لا يمكن للأدوية والعلاجات مهما بلغت نجاحاتها أن تحل محل التوعية والتثقيف والإرادة المجتمعية، لمنع السمنة والحد من انتشارها. كما أن هيئة الغذاء والدواء السعودية تقوم بدور مهم في هذا الجانب، بإلزام التجار وأصحاب المطاعم بضرورة تسجيل السعرات الحرارية على كل منتج من منتجاتها، لتعريف المستهلك بالسعرات الحرارية التي يحتوي عليها كل منتج. وأشارت إلى أن هذه الحملة تتميز بمرونة برامجها، وتمنح الفرصة للفئات المستهدفة للمشاركة في تشكيل سلوكيات حياتهم اليومية والاجتماعية، بما يسهم في تخفيف أوزانهم وأوزان أطفالهم، وبالتالي تحقق الأهداف المأمولة منها بالحد من السمنة ومخاطرها على المجتمع.
أما الدكتور سعود السفري، استشاري السكري والغدد الصماء بمستشفيات القوات المسلحة بالهدا والطائف –نائب رئيس الجمعية السعودية للسكري– فقد أوضح أن حملة «شكِّل حياتك» قد صُممت لاستهداف شريحة الشباب والمراهقين في المملكة العربية السعودية، ولذلك فقد حرصت الجمعيات على توجيهها عبر مختلف وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي التي تشهد إقبالاً ومتابعات كبيرة من هذه الفئات، مما سيساعد في سرعة إيصال الرسالة التوعوية للجمهور المستهدف، وأن من أبرز أهداف الحملة منع السمنة، والحد من انتشار الإصابة بها في السعودية التي تعتبر من أكثر دول العالم في عدد المصابين بالسمنة.

السمنة
أوضح الدكتور سعود السفري أن السمنة تعتبر، اليوم، واحدة من الحالات الطبية الأكثر شيوعاً في المجتمعات، وأكثرها صعوبة من ناحية العلاج والتصدي، ولم يتم نسبيّاً تحقيق سوى تقدم ضئيل في علاج السمنة، باستثناء تغيير نمط الحياة، ولكن تم جمع عديد من المعلومات بخصوص العواقب الطبية لحالة السمنة.
إن الإنسان المصاب بالسمنة هو الذي يملك أنسجة دُهْنِية زائدة، وتكون قيمة مؤشر كتلة الجسم لديه أعلى من 30، وقد تكون للأنسجة الدهنية الزائدة عواقب صحية وخيمة، مثل: السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع مستوى الدهنيات في الدم.
يتم تشخيص السمنة عندما يكون مؤشر كتلة الجسم 30 أو أعلى، ولتحديد مؤشر كتلة الجسم، نقسم الوزن بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر.
يوضح مؤشر كتلة الجسم حالة الجسم: أقل من 18.5/ وزن منخفض. 18.5-24.9/ وزن طبيعي. 25-29.9/ وزن زائد. 30 وأعلى/ سمنة. وبالنسبة لمعظم الناس يوفر مؤشر كتلة الجسم تقديراً معقولاً لدهون الجسم، ومع ذلك فهو لا يقيس دهون الجسم بشكل مباشر؛ فقد يشير إلى السمنة لدى بعض الأشخاص، مثل الرياضيين العضليين، على الرغم من عدم وجود دهون زائدة لديهم.

الأسباب وعوامل الخطر
لخص الدكتور سعود السفري أبرز أسباب السمنة فيما يأتي:
- الخمول البدني: أظهر المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية، وجود علاقة قوية بين الخمول البدني وزيادة الوزن في كلا الجنسين. يحرق الأشخاص الخاملون سعرات حرارية أقل من الأشخاص النشطين.
- الإفراط في الأكل: فهو يؤدي إلى زيادة الوزن؛ خصوصاً إذا كان النظام الغذائي يحتوي على نسبة عالية من الدهون أو السكر، مثل الوجبات السريعة والأطعمة المقلية والحلوى التي تحتوي على سعرات حرارية عالية في كمية صغيرة من الطعام.
- الوراثة: يكون الشخص أكثر عرضة للإصابة بالسمنة إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما يعاني من السمنة؛ حيث تؤثر الوراثة أيضاً على الهرمونات المشاركة في تنظيم الدهون. إن أحد الأسباب الجينية للسمنة هو نقص اللبتين (leptin) وهو هرمون ينتج في الخلايا الدهنية والمشيمة، ويتحكم في الوزن عن طريق إرسال إشارات إلى الدماغ، لتناول كميات أقل عندما يكون مخزون الدهون في الجسم مرتفعاً جداً. إذا لم يتمكن الجسم لسبب ما من إنتاج ما يكفي من اللبتين، أو لا يستطيع اللبتين إرسال الإشارة إلى الدماغ لتناول كمية أقل من الطعام، فإن هذا التحكم يُفقَد وتحدث السمنة.
- اتباع نظام غذائي غني بالكربوهيدرات البسيطة: دور الكربوهيدرات في زيادة الوزن غير واضح؛ حيث تزيد الكربوهيدرات من مستويات الغلوكوز في الدم، والتي بدورها تحفز إفراز البنكرياس للإنسولين (Insulin) الذي يعزز نمو الأنسجة الدهنية، ويمكن أن يتسبب في زيادة الوزن. يعتقد بعض العلماء أن الكربوهيدرات البسيطة، مثل: السكريات، والفركتوز، والحلوى، والمشروبات الغازية، تساهم في زيادة الوزن؛ لأنها أسرع في امتصاصها في مجرى الدم من الكربوهيدرات المعقدة، مثل: المعكرونة، والأرز البني، والحبوب، والخضراوات.
- تواتر الأكل: العلاقة بين تكرار تناول الطعام والوزن مثيرة للجدل إلى حد ما، فهناك عديد من التقارير عن الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، يأكلون أقل من الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي. لاحظ العلماء أن الأشخاص الذين يتناولون وجبات صغيرة، 4 أو 5 مرات يومياً لديهم مستويات كوليسترول أقل، ومستويات سكر دم أقل، وأكثر استقراراً من الأشخاص الذين يأكلون بشكل أقل تكراراً، أي وجبتين أو 3 وجبات كبيرة يومياً. وأحد التفسيرات المحتملة هو أن الوجبات الصغيرة المتكررة تنتج مستويات مستقرة من الإنسولين، في حين أن الوجبات الكبيرة تسبب ارتفاعاً كبيراً في الإنسولين بعد الوجبات.
- الأدوية: تشمل الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن بعض مضادات الاكتئاب، ومضادات الصرع، وبعض أدوية السكري، وبعض الهرمونات كموانع الحمل الفموية، ومعظم الستيرويدات القشرية (Corticosteroids) كبريدنيزون (Prednisone). كما تسبب بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم ومضادات الهيستامين زيادة الوزن. يختلف سبب زيادة الوزن مع الأدوية لكل دواء، ويجب مناقشة الطبيب المعالج، وليس التوقف عن تناول الدواء منعاً لحدوث آثار خطيرة.
- عوامل نفسية: تؤثر العواطف عند بعض الناس على عادات الأكل، فيأكلون بشكل مفرط استجابة لمشاعرهم، مثل: الملل، والحزن، والتوتر، والغضب. إن حوالي 30 في المائة من الأشخاص الذين يسعون للعلاج من مشكلات الوزن الخطيرة يواجهون صعوبات بسبب الأكل بنهم.
- أمراض تساهم أيضاً في السمنة: مثل قصور الغدة الدرقية، ومقاومة الإنسولين، ومتلازمة تكيس المبايض، ومتلازمة كوشينغ (Cushing's syndrome).
- القضايا الاجتماعية: يُوجد ارتباط بين المشكلات الاجتماعية والسمنة؛ حيث يمكن أن يؤدي نقص المال لشراء الأطعمة الصحية -مثلاً- أو عدم وجود أماكن آمنة للمشي أو ممارسة الرياضة، إلى زيادة خطر الإصابة بالسمنة.

مضاعفات السمنة
يلخص الدكتور السفري أبرز مضاعفات السمنة فيما يأتي:
- أمراض القلب والسكتات الدماغية: تتسبب السمنة في التعرض أكثر للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومستويات الكوليسترول غير الطبيعية، وهي عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
- داء السكري من النوع الثاني: يمكن أن تؤثر السمنة على طريقة استخدام الجسم للإنسولين للتحكم في مستويات السكر في الدم، وهذا يزيد من خطر الإصابة بمقاومة الإنسولين ومرض السكري.
- أنواع معينة من السرطان: قد تزيد السمنة من خطر الإصابة بسرطان الرحم وعنق الرحم وبطانة الرحم، وسرطان المبيض، وسرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان المريء، وسرطان الكبد، وسرطان المرارة، وسرطان البنكرياس، وسرطان الكلى والبروستات.
- مشكلات في الجهاز الهضمي: تزيد السمنة من احتمالية الإصابة بحرقة المعدة وأمراض المرارة ومشكلات الكبد.
- مشكلات أمراض النساء والجنس: قد تسبب السمنة العقم، وعدم انتظام الدورة الشهرية عند النساء، وعند الرجال قد تسبب ضعف الانتصاب.
- توقف التنفس أثناء النوم: اضطراب خطير ومحتمل، فالأشخاص المصابون بالسمنة أكثر عرضة للإصابة بانقطاع التنفس أثناء النوم بشكل متكرر.
- أعراض مرض «كوفيد-19» الشديدة: تزيد السمنة من خطر الإصابة بأعراض حادة وشديدة عند الإصابة بالفيروس المسبب لمرض «كورونا»، تستلزم العلاج في وحدات العناية المركزة أو حتى المساعدة الطبية للتنفس.

التشخيص والعلاج
تشمل طرق التشخيص ما يأتي:
- التاريخ الصحي: مراجعة تاريخ الوزن، وجهود إنقاص الوزن، والنشاط البدني، وعادات التمارين، وأنماط الأكل، والتحكم في الشهية، والأدوية، ومستويات التوتر، وغيرها من القضايا المتعلقة بالصحة. وقد يراجع الطبيب، أيضاً، التاريخ الصحي لأفراد العائلة.
- فحص جسدي عام: يشمل قياس الطول، وفحص العلامات الحيوية، مثل: معدل ضربات القلب، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، والاستماع إلى القلب والرئتين، وفحص البطن.
- قياس محيط الخصر: قد تزيد الدهون المخزنة حول الخصر، والتي تسمى أحياناً الدهون الحشوية أو دهون البطن، من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. قد تتعرض النساء اللواتي يكون قياس محيط خصرهن أكثر من 89 سنتيمتراً، والرجال الذين يزيد قياس خصرهم على 102 سنتيمتر، إلى مخاطر صحية أكثر من الأشخاص ذوي قياسات الخصر الأصغر،
مثل زيادة مؤشر كتلة الجسم؛ لذا يجب فحص محيط الخصر مرة واحدة على الأقل في السنة.
- تحاليل الدم: تعتمد على الصحة العامة، ووجود عوامل الخطر، وأي أعراض مرضية أخرى. قد تشمل اختبارات الدم: الكوليسترول، ووظائف الكبد، وصيام الغلوكوز، واختبار الغدة الدرقية، وغيرها.
وحول علاج السمنة، أوضح الدكتور سعود السفري، أن علاج السمنة يشمل طرقاً مختلفة، أبرزها ما يأتي:
- ممارسة الرياضة: فهي عملية ضرورية؛ لأن النشاط الجسماني يُسبب زيادة في استهلاك السُّعرات الحرارية في الجسم، ويحافظ على فِقدان الوزن مع مرور الوقت، وعلاج السمنة على المدى الطويل. ويوصى بممارسة النشاط البدني المعتدل لمدة ساعة في اليوم.
- العلاج الدوائي: تمت الموافقة على عدد قليل جدّاً من الأدوية لعلاج السمنة التي بحاجة لوصفة طبية، والتي يوصى بها لتخفيف الوزن؛ حيث يوصى بتناول الأدوية كجزء من البرنامج العلاجي الشامل، وليس كوسيلة وحيدة لتخفيف الوزن وعلاج السمنة. ولهذه الأدوية آثارٌ جانبية كثيرة، مثل: جفاف الفم، والإمساك، والدوخة، والأرق، والإسهال، وحدوث اضطرابات مختلفة في الجهاز الهضمي.
- العلاج الجراحي: الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويكون مؤشر كتلة الجسم لديهم أكثر من 40، يستطيعون الخضوع لعمليات جراحية مختلفة في المعدة تؤدي إلى فقدان الوزن. لكن الانخفاض الأولي في الوزن الذي يقدر بحوالي 50 في المائة من الوزن، ترافقه آثار جانبية خطيرة ومضاعفات للعملية الجراحية، مثل: عدوى في الصِّفاق، وحصى في القناة الصفراوية، ونقص الفيتامينات المختلفة.
أما الوقاية من السمنة فتشمل:
- تناول 5 وجبات صغيرة في اليوم.
- تجنب الأطعمة المعالجة صناعياً.
- تقليل استهلاك السكر.
- تقليل استخدام المُحَلِّيات الصناعية.
- تجنب الدهون المشبعة.
- طهي الطعام في المنزل.
- تجربة اتباع نظام غذائي نباتي.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كمية من الموز والعنب معروضة للبيع في أحد المتاجر (بيكسلز)

ماذا تأكل عند هبوط السكر؟ 6 خيارات فعّالة وسريعة

يُعدّ انخفاض سكر الدم (نقص سكر الدم) من الحالات الشائعة التي قد تُسبب شعوراً مفاجئاً بالدوخة، أو الارتعاش، أو التعرّق، أو خفقان القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها ليست كل شيء من أجل فقدان الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
TT

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)
المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

مع تزايد مشكلات النوم في العصر الحديث، يبحث كثيرون عن حلول طبيعية تساعدهم على الاسترخاء والنوم بشكل أفضل، بعيداً عن الأدوية التقليدية. وفي هذا السياق، برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق. لكن، ورغم هذا الانتشار، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستند هذه المشروبات إلى أساس علمي حقيقي؟

مشروبات المغنسيوم للنوم هي منتجات تحتوي على مسحوق المغنسيوم، وغالباً ما تُخلط بمكونات مهدئة أخرى، مثل الأحماض الأمينية والأعشاب. ويُقصد تناولها قبل النوم للمساعدة على الاسترخاء ودعم نوم هانئ. وعلى الرغم من تسويقها كوسيلة لتحسين اضطرابات النوم، بل وحتى التخفيف من حالات مثل الأرق، فإنه من الضروري فهم فوائدها وحدود تأثيرها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

لماذا يرتبط المغنسيوم بالنوم؟

يُنصح كثيراً باستخدام مكملات المغنسيوم كخيار طبيعي لتحسين جودة النوم، وذلك نظراً للدور الحيوي الذي يؤديه هذا المعدن في تنظيم العمليات العصبية المرتبطة بالنوم؛ إذ يرتبط المغنسيوم بمستقبلات محددة في الجهاز العصبي المركزي، ويُسهم في تنشيط حمض «غاما-أمينوبيوتيريك» (GABA)، وهو ناقل عصبي مسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ وتنظيم النوم. ويساعد هذا الناقل العصبي على تعزيز النوم العميق والمستمر.

كما يدعم المغنسيوم إنتاج هرمون الميلاتونين، الذي ينظّم دورة النوم والاستيقاظ، وقد يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون الكورتيزول المرتبط بالتوتر، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ما الذي تُظهره الأبحاث فعلياً؟

يُعدّ المغنسيوم عنصراً أساسياً لدعم النوم، وقد يُسهم تناول مكملاته — بما في ذلك مشروبات النوم — في تحسين جودة النوم لدى بعض الأشخاص.

وتشير دراسات إلى أن الأفراد الذين يحصلون على كميات كافية من المغنسيوم، سواء من الغذاء أو المكملات، يميلون إلى الإبلاغ عن نوم أفضل جودة، كما تقل لديهم احتمالات النوم لفترات قصيرة (أقل من سبع ساعات) مقارنةً بمن يعانون من نقصه. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنسيوم بقِصر مدة النوم وتدني جودته.

كما أظهرت بعض الأبحاث أن مكملات المغنسيوم قد تساعد في تقليل القلق وتحسين حالات الأرق، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستوياته. فعلى سبيل المثال، بيّنت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص المصابين بالأرق الذين تناولوا 250 ملليغراماً من «بيسغليسينات المغنسيوم» قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ولمدة أربعة أسابيع، شهدوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الأرق مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهمياً.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد الجرعات المثلى، وأفضل أشكال المغنسيوم، وكذلك الفئات التي يمكن أن تستفيد منه بشكل أكبر. كما ينبغي الانتباه إلى أن اضطرابات النوم قد تكون ناجمة عن أسباب متعددة، لا يمكن علاجها جميعاً من خلال مكملات المغنسيوم وحدها.

هل لشكل المغنسيوم تأثير؟

تتوفر مكملات المغنسيوم بأشكال مختلفة، ويتميّز بعضها بقدرة أعلى على الامتصاص من غيره، وهو ما قد يؤثر في مدى فاعليته.

ومن بين الأشكال الشائعة المستخدمة في المكملات، بما في ذلك مشروبات النوم، غليسينات المغنسيوم، وسترات المغنسيوم، وبيسغليسينات المغنسيوم، وإل-ثريونات المغنسيوم. وتشير الدراسات إلى أن هذه الأنواع تُمتص بكفاءة أعلى مقارنةً بأشكال أخرى، مثل أكسيد المغنسيوم، مما قد يجعلها أكثر فاعلية في دعم وظائف الجسم، بما في ذلك تحسين النوم.


دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
TT

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)
الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

في ظلّ تزايد القلق العالمي بشأن تلوّث الغذاء والبيئة بالبلاستيك، برزت تساؤلات عديدة حول مدى تعرّض الإنسان لهذه الجسيمات الدقيقة وتأثيرها في صحته. وقد أثار جدلاً واسعاً ما يُتداول حول إمكانية ابتلاع الإنسان أسبوعياً كمية من البلاستيك تعادل وزن بطاقة ائتمان. ورغم أن هذه الفرضية لا تزال محل نقاش علمي، فإن دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

وفي هذا السياق، تشير نتائج جديدة إلى أن بعض الأطعمة، لا سيما المخمّرة، قد تؤدي دوراً في دعم الجسم للتخلّص من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، وليس مجرد التخفيف من آثارها، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

لطالما استُخدمت الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك — وهي الأطعمة التي تحتوي على بكتيريا نافعة مُنتِجة لحمض اللاكتيك — عبر آلاف السنين لتعزيز دفاعات الأمعاء ومساعدتها على مقاومة السموم والمواد الضارة.

وانطلاقاً من هذا الدور، سعت دراسة حديثة أجراها «المعهد العالمي للكيمتشي» إلى التعرّف على سلالات بكتيريا حمض اللاكتيك الموجودة في أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك، وهو «الكيمتشي». ولم يقتصر هدف الدراسة على تحديد الأنواع الأكثر فائدة لصحة الأمعاء، بل امتدّ أيضاً إلى معرفة مدى قدرتها على إزالة الجسيمات البلاستيكية النانوية من الجسم بشكل كامل.

وقاد فريق البحث كلٌّ من سي هي لي وتاي وونغ وون، حيث عملوا على عزل سلالة من بكتيريا حمض اللاكتيك تُعرف باسم Leuconostoc mesenteroides CBA3656 (ويُشار إليها اختصاراً بـCBA3656)، وهي سلالة موجودة في الكيمتشي.

بعد ذلك، حلّل الباحثون قدرة هذا المركّب على امتزاز أحد أكثر أشكال الجسيمات البلاستيكية النانوية شيوعاً، وهو النوع المشتق من مادة «البوليسترين».

وفي تجربة مخبرية، قُسّمت الفئران إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مركّب CBA3656، في حين لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي معالجة. وعند تحليل البراز، تبيّن أن الفئران التي تناولت المركّب أخرجت كميات من الجسيمات البلاستيكية النانوية تزيد على ضعف ما أخرجته المجموعة الأخرى. وتشير هذه النتيجة إلى احتمال أن يعمل هذا المركّب، لدى البشر، على الارتباط بالجسيمات البلاستيكية داخل الأمعاء، ومن ثمّ المساعدة في طرحها خارج الجسم مع الفضلات.

الكيمتشي عبارة عن أحد أشهر الأطعمة الكورية الغنية بالبروبيوتيك (بيكسلز)

وفي تعليق على هذه النتائج، قال كبير الباحثين، لي: «لقد أظهرت الكائنات الدقيقة المستمدة من الأطعمة المخمّرة التقليدية إمكانات واعدة في التصدي لمشكلات الصحة العامة الناجمة عن التلوث البلاستيكي».

وأضاف: «نسعى إلى الإسهام في تحسين الصحة العامة ومعالجة التحديات البيئية، من خلال تعزيز القيمة العلمية للموارد الميكروبية المستخلصة من الكيمتشي».

وتجدر الإشارة إلى أن الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية، إلا أن كليهما يُلحق أضراراً محتملة بالجسم. فقد أظهرت الدراسات أن هذه الجسيمات يمكن أن تتراكم في أعضاء مختلفة، مثل الدماغ والكبد والمشيمة، كما تؤثر بشكل خاص في التوازن الميكروبي الدقيق داخل الأمعاء.

وترتبط هذه الجسيمات بزيادة خطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، بما في ذلك أمراض الأمعاء الالتهابية مثل داء كرون والتهاب القولون التقرّحي، إضافة إلى متلازمة الأمعاء المتسرّبة. كما قد تُحدث خللاً في التوازن البكتيري داخل الأمعاء، بحيث تتفوق البكتيريا الضارة على النافعة، وهو ما قد يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وسرطان القولون والمستقيم.

وتستند نتائج «معهد الكيمتشي» إلى أبحاث سابقة أشارت إلى أن البروبيوتيك قد يُسهم في تقليل سُمّية الجسيمات البلاستيكية الدقيقة. إلا أن الجديد في هذه الدراسة يتمثّل في الإشارة إلى أن الأطعمة المخمّرة قد لا تكتفي بتحييد هذه السموم، بل قد تساعد أيضاً في التخلص من جزء منها فعلياً عبر إخراجها من الجسم.


سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
TT

سرّ القرع الجوزي: فوائد مذهلة قد لا تعرفها

القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)
القرع الجوزي يتميز بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة (بيكسلز)

يُعدّ القرع الجوزي من الخضراوات الشتوية المغذية التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية، مما يجعله خياراً مميزاً ضمن الأنظمة الغذائية الصحية. ومع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر المفيدة، يبرز القرع الجوزي بوصفه مصدراً مهماً للفيتامينات والمعادن والألياف التي تدعم وظائف الجسم المختلفة، وتعزّز الصحة العامة.

القرع الجوزي هو أحد أنواع القرع الشتوي، ويتميّز بقشرته البرتقالية الفاتحة ولُبّه البرتقالي الزاهي. كما يتّسم بقوام صلب ومتماسك، ويأخذ شكلاً يشبه الكمثرى المطوّلة. ومثل اليقطين والكوسا، ينتمي هذا النوع إلى الفصيلة القرعية.

ويُعدّ القرع من أقدم المحاصيل الزراعية المعروفة، إذ يعود تاريخه إلى نحو 10 آلاف عام في مناطق المكسيك وأميركا الوسطى، مما يعكس أهميته الغذائية عبر العصور.

أما من حيث الطعم، فيتميّز القرع الجوزي بمذاق معتدل يميل إلى الحلاوة، مع لمسة جوزية خفيفة، وقد يُشبه طعمه مزيجاً بين البطاطا الحلوة والجزر أو اللفت، وفقاً لموقع «ويب ميد».

فوائد القرع الجوزي (Butternut Squash)

مفيد لجهازك المناعي: يُعدّ القرع الجوزي، شأنه شأن غيره من الفواكه والخضراوات ذات اللون البرتقالي، غنياً بمركبات «بيتا - كاروتين» و«ألفا - كاروتين». ويحوّل الجسم هذه المركبات إلى فيتامين (أ)، وهو عنصر أساسي لدعم كفاءة الجهاز المناعي وتعزيز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض.

ممتاز لصحة العينين: يحتوي القرع الجوزي على مادتي «اللوتين» و«الزياكسانثين»، وهما مركبان يتوافران عادةً في الخضراوات والفواكه الصفراء، وكذلك في البيض. وتعمل هذه العناصر، إلى جانب «بيتا - كاروتين» وفيتامين (أ)، على حماية العينين من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية، والمساهمة في الحفاظ على صحة البصر.

مصدر جيد للألياف: تُسهم الأطعمة الغنية بالألياف الغذائية في تحسين عملية الهضم وتعزيز صحة الجهاز الهضمي، كما تساعد في الحفاظ على وزن صحي. إضافةً إلى ذلك، قد تلعب الألياف دوراً في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

مرطّب ممتاز للجسم: تحتوي الحصة الواحدة من القرع الجوزي على نحو 87 في المائة من الماء، مما يجعله خياراً مناسباً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم، خصوصاً في الأجواء الجافة أو عند الحاجة إلى تعويض السوائل.

يساعد في تنظيم ضغط الدم: يتميّز القرع الجوزي بمحتواه المرتفع من البوتاسيوم، وهو عنصر مهم يُسهم في تنظيم مستويات ضغط الدم. ويُعدّ الحفاظ على ضغط دم متوازن عاملاً أساسياً في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب.

يساعد في توازن مستويات السكر في الدم: تُبطئ الألياف الموجودة في القرع الجوزي امتصاص السكر في الدم، مما يمنع حدوث ارتفاعات حادة بعد تناول الطعام. كما يتميّز القرع الجوزي بمؤشر جلايسيمي منخفض، وهو ما يعني أن الكربوهيدرات فيه تُهضم بشكل أبطأ، مما يساعد في الحفاظ على استقرار مستويات السكر.