المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة

ألمهما يوازي قطع إصبع

المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة
TT

المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة

المخاض والولادة... التخدير بإبرة الظهر يُقلل المضاعفات الوخيمة

أظهرت دراسة أميركية جديدة، أن استخدام تخدير الإبرة في الظهر للولادة المهبلية Vaginal Delivery، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالمضاعفات السيئة لدى الأمهات بنسبة واضحة، وخاصة انخفاض نزيف ما بعد الولادة.
ويوصف ألم المخاض والولادة بأنه أشد الآلام التي تعاني منها المرأة في حياتها. وهو ألم شديد مماثل لدرجة بتر الإصبع. وتؤدي هذه الحالة المُجهدة إلى تأثيرات سلبية على فسيولوجيا الأم والجنين. ورغم أن الطريقة المثلى للمعالجة القائمة على الأدلة العلمية، لألم المخاض والولادة لا تزال محل نقاش عند الأوساط الطبية، فإن من المعترف به أن إبرة الظهر لتسكين الألم فوق الجافية Epidural Analgesia، هي الوسيلة الأكثر فاعلية والمعيار الذهبي للتعامل مع آلام المخاض والولادة. وأفاد الباحثون الأميركيون بأن ما بين 65 في المائة و80 في المائة من النساء في الولايات المتحدة، يتلقين تخدير إبرة الظهر أثناء المخاض والولادة.

تقليل المضاعفات الوخيمة
وتشير النتائج الجديدة إلى أن زيادة استخدام إبرة الظهر للتخدير، حسّن من نتائج صحة الأم وقلل من احتمالات حدوث المضاعفات الوخيمة، خلال وما بعد المخاض والولادة. وذلك وفقاً لما نشره باحثون من جامعة كولومبيا في نيويورك، ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من مجلة «جاما الشبكة المفتوحة» JAMA Network Open.
ولفحص هذه العلاقة، حلل الباحثون نتائج نحو 600 ألف عملية ولادة تمت في مستشفيات نيويورك في الفترة ما بين 2010 و2017، وكان نصفهن قد تلقين التخدير بالإبرة في الظهر.
وركز الباحثون على 16 نوعاً من المضاعفات والاعتلالات المرضية الشديدة عند الأمهات ذات الصلة بعمليتي المخاض والولادة، مثل قصور القلب والتهاب الدم وجلطة الرئة وجلطات الأوردة العميقة والفشل الكلوي. إضافة إلى 5 إجراءات تدخلية قد يضطر إليها الأطباء، كاستئصال الرحم والحاجة إلى جهاز التنفس الصناعي.
ووفق ما أفاد به الباحثون، كانت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC قد نبهت إلى ملاحظتها ارتفاعاً في معدلات حصول مضاعفات ما بعد الولادة فيما بين عام 2019 و2020، وارتفاع معدل وفيات الأمهات من 20.1 (عشرين فاصلة واحد) إلى 23.8 (ثلاثة وعشرين فاصلة ثمانية) حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية.

إبرة الظهر
وبالمراجعة لمصادر طب التخدير وطب التوليد، ثمة خيارات عدة متوافرة لتسكين ألم المخاض والولادة. وكان أطباء التخدير وأطباء التوليد في «مايوكلينك» قد قدّموا دليلاً إرشادياً للأمهات الحوامل حول أنواع وسائل وأدوية تسكين الألم خلال عمليتي المخاض والولادة. وتضمن ذكر مزايا وعيوب كل منها.
وباستخدام إبرة الظهر، هناك نوعان رئيسيان من تقنيات التخدير خلال مرحلتي المخاض والولادة. أحدهما التخدير فوق الجافية Epidural Block، والآخر التخدير النخاعي Spinal Block. وكلاهما يُصنف طبياً بأنه إجراء موضعي باستخدام الإبرة في الظهر، يمكن اللجوء إليه أثناء الولادة لحجب الشعور بالألم. وفي «إبرة الظهر» بالعموم، يتم إدخال أنبوب صغير جداً عبر المسافة الصغيرة ما بين الفقرات العظمية أسفل الظهر. والاختلاف بين الطريقتين هو في نواحٍ متعددة كما سيأتي.
• تخدير فوق الجافية. وفي التخدير فوق الجافية يُدخل الطبيب الإبرة في منطقة «أعلى» ضمن فقرات أسفل الظهر، ويصل بالإبرة إلى منطقة Epidural Space التي تقع خارج الحبل الشوكي Spinal Cord. ولذا؛ تُسمى فوق الجافية، أي لا تخترق غشاء الجافية الذي يغلف الحبل الشوكي العصبي.
ويُستخدم هذا الأنبوب لحقن نوع واحد أو أكثر من أدوية تسكين وتخدير الألم. وتعمل هذه الأدوية المُسكنة موضعياً، لتخدير الأعصاب في تلك المنطقة من «الحبل الشوكي» نفسه. وبالتالي، فإن الشعور بالألم لا ينتقل من غالبية مناطق الحوض إلى الدماغ. ونتيجة لذلك؛ لا تشعر المرأة بالألم آنذاك. ويسمح هذا الإجراء بإعطاء الأدوية إما بصفة «متكررة» على هيئة نبضات من الحُقن الدوائية بكمية ضئيلة جداً وكافية لتخفيف الألم، أو بصفة «مستمرة» وفق برمجة طبيب التخدير لحق الدواء المُخدّر. ولذا؛ يبدأ مفعول الدواء خلال مدة قصيرة، تتراوح بين دقيقة واحدة و15 دقيقة، وفق نوع المخدر المُستخدم. ويناقش الطبيب مع الأم الحامل الوقت الأمثل لطلب استخدام وسيلة التخدير هذه خلال عمليتي المخاض والولادة.
وحول أهم المزايا والعيوب، يضيف أطباء «مايوكلينك»، «وقد لا يمكنكِ الخضوع للتخدير فوق الجافية إذا كنتِ قد خضعتِ لجراحة كبرى في أسفل الظهر، أو إذا كانت عوامل تجلط دمكِ منخفضة، أو إذا كنتِ مصابة بعدوى في أسفل ظهرك، أو إذا كنت تتلقين أدوية معينة لتمييع الدم».
ويضيفون حول المزايا بالقول «يخفف التخدير فوق الجافية معظم الألم الذي تشعرين به في الجزء السفلي من الجسم دون إبطاء المخاض بشكل ملحوظ. وسوف تظلين متيقظة ومنتبهة، وسيستمر شعورك بالضغط وبعض الشد أثناء الولادة». ويذكرون العيوب المحتملة بقولهم «قد تكون تجربتك مع تخدير فوق الجافية غير مناسبة أو تتعرّض للفشل. وربما يسبب تخدير فوق الجافية انخفاضاً في ضغط دمك؛ ما قد يؤدي إلى إبطاء ضربات قلب طفلك. وقد تُصابِين بالحمى أو حكة أو تشعرين بآلام بعد الولادة في ظهركِ. وفي بعض الحالات النادرة قد تشعرين بصداع حاد».
• التخدير النخاعي. وهو درجة أعمق في التخدير باستخدام إبرة الظهر. ويُلجأ إلى التخدير النخاعي عادة في منع الإحساس بالألم أثناء الولادة القيصرية. ومع ذلك، يمكن استخدام حقنة تخدير نخاعي واحدة، كمخدر موضعي، إذا كان من المتوقع أن تتم الولادة في فترة قصيرة أو إذا كانت هناك حاجة إلى سحب الجنين بالملقط الجراحي أو بالشفط، ويوجد وقت يكفي لإجراء التخدير هذا.
وتختلف هذ الطريقة عن التي قبلها، رغم أن في كليهما تُستخدم الإبرة في الظهر. إذْ يُدخل طبيب التخدير الإبرة في منطقة «أدنى» ضمن فقرات أسفل الظهر، ويصل بالإبرة إلى المنطقة التي تتواجد فيها الأعصاب الخارجة من النهاية السفلية للحبل الشوكي. ويتم حقن الدواء المخدّر في السائل أسفل الحبل النخاعي، أي في الجزء السفلي من الظهر، ويسري مفعوله في العادة في غضون دقائق. وفي المزايا، يذكر أطباء «مايوكلينك»، أنه يخفف الألم تخفيفاً كاملاً في الجزء السفلي من الجسم لمدة ساعة أو ساعتين تقريباً. ويُعطى الدواء المُخدّر مرة واحدة فقط وبجرعة صغيرة. وتبقى الأم في حالة يقظة وانتباه لما يدور حولها. وتتشابه عيوب هذه الطريقة بالتي قبلها.

وسائل تخدير أخرى
ويُمكن استخدام عقاقير عدة أفيونية Opioids المفعول لتقليل الألم أثناء المخاض. حيث يمكن حقنها في العضل أو من خلال الوريد. وصحيح أنها تعزز الإحساس بالراحة، ويبدأ مفعول معظمها خلال دقائق، إلا أنها لا تؤدي إلى إزالة ألم المخاض تماماً، وليس لها مفعول في العادة مع الألم الذي يحدث أثناء الولادة، إضافة إلى احتمال تسببها بالغثيان والقيء والنعاس؛ ما قد يُؤثر على عملية التنفس لدى الطفل حديث الولادة وتسبب له النعاس، وهو ما قد يعيق المراحل الأولى من الرضاعة الطبيعية.
كما يمكن استخدام التخدير الموضعي Local Anesthetics لتخدير منطقة المهبل أو لتخدير العصب الفرجي Pudendal Block، بشكل سريع. وذلك في حال الحاجة إلى عمل شق جراحي لزيادة فتحة المهبل Episiotomy أو إصلاح التمزق بعد الولادة. وحينها يتم حقن الأدوية في المنطقة المحيطة بالأعصاب التي تنقل الإحساس بالألم من المهبل والفرج. ومن المزايا، أنه يُخدر منطقة معينة لفترة مؤقتة، ونادراً ما تحدث نتيجته آثار سلبية على الأم والرضيع. ولكنه لا يُخفف من ألم تقلصات الرحم.

آلام المخاض والولادة... من أين تأتي وكيف نفهمها؟

> تظل مصادر الشعور بالألم خلال مراحل المخاض والولادة Labor Pain من المواضيع التي لا تزال تشغل أذهان الباحثين الطبيين.
وعادة ما يأتي ألم المخاض تدريجياً، ويتراكم مع التقدم في مراحل المخاض والولادة. والبداية من الرحم. ذلك العضو العضلي الذي يتقلص وينقبض بموجات قوية ومتتابعة لإخراج الطفل، عندما يحين موعد الولادة الطبيعية. وهذه الانقباضات هي المصدر الأساسي للألم. ومع الشد الشديد للعضلات في جميع أنحاء البطن والجذع والحوض، قد تشعر المرأة بالضغط على الظهر، وأسفل الحوض (العجان Perineum)، والمثانة، والأمعاء. وكل هذا يتحد ليتفاقم الشعور بالألم.
ويعتمد مقدار الألم على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك:
- قوة التقلصات في انقباضات الرحم.
- حجم الطفل وموضعه في الحوض.
- سرعة تتابع حصول التقلصات.
وتشير المصادر الطبية إلى عنصر رابع مهم، وهو تأثير مجموعة من الجينات والخبرات السابقة في الحياة، على تحديد عتبة الألم Pain Threshold لدى المرأة، أي مدى قدرتها على تحمّل الألم ومتى تبدأ معاناة الإنهاك منه.
وأيضاً هناك عنصر خامس، وهو تأثير الدعم، وخاصة من الزوج والقابلة، والشعور المسبق بالخوف والقلق نتيجة القصص التي سمعتها المرأة من قبل عن الولادة ومراحل المعاناة منها لمختلف النساء من حولها. ولذا؛ إذا كانت عتبة الألم منخفضة لدى المرأة بالأصل، فإنها في حاجة إلى رعاية، من القابلة ومن الزوج. وهو مما يزيد من قدرتها على التعامل مع المخاض.
وبالمراجعة، يحصل الألم في 5 مراحل على النحو التالي:
* آلام المخاض المبكرة. وتصل مدة هذه المرحلة إلى 6 ساعات أو أكثر. وخلالها يتسع عنق الرحم أو ينفتح من 3 سم إلى 4 سم، ويبدأ في النحافة والترقق. وعادة ما تستمر الانقباضات الخفيفة إلى المعتدلة من 30 إلى 60 ثانية، وتحدث كل خمس إلى 20 دقيقة، وتصبح أقوى وأكثر تكرراً.
* آلام المخاض النشطة. وتصل مدة هذه المرحلة من 2 إلى 8 ساعات تقريباً. وخلالها تستمر الانقباضات، وتصبح أطول وأقوى وأقرب من بعضها بعضاً، ويتسع عنق الرحم ليصل إلى 7 سنتيمترات. وعندها تطلب معظم النساء مسكنات الألم.
* آلام المخاض الانتقالية. وتستغرق ما يصل إلى 1 ساعة. وخلالها يميل الألم إلى أن يكون أقوى عندما ينتهي عنق الرحم من الاتساع إلى 10 سنتيمترات. وبالإضافة إلى الانقباضات الشديدة والمتقاربة، قد تشعر المرأة بألم في الظهر والمهبل والفخذين والأرداف، إضافة إلى الغثيان.
* آلام مرحلة الدفع. ومدتها من بضع دقائق إلى 3 ساعات، على اختلاف حال المرأة وعدد مرات الولادة السابقة وعوامل صحية أخرى في الجنين. وخلالها، ربما يخفف الضغط الشديد لدفع خروج الجنين، من الشعور بالألم؛ لأن المرأة تشعر برغبة كبيرة في إخراج الطفل وحمله. وتحديداً، وعلى الرغم من استمرار الألم، وتقول العديد من النساء، إنه من المريح الدفع لأنه يساعد في تخفيف الضغط. وعندما يخرج رأس الطفل أو يصبح مرئياً، قد تشعر المرأة بألم حرقة حول فتحة المهبل أثناء تمدده.
* آلام خروج المشيمة. ويستغرق ذلك ما يصل إلى 30 دقيقة. وتميل هذه المرحلة إلى أن تكون سهلة نسبياً، حيث تعمل الانقباضات الخفيفة على تخفيف خروج المشيمة. وفي هذه المرحلة، تركز الأم على مولودها الجديد.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.


كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع، يمدّ مختلف الأعضاء والأنسجة بالأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى العضلات والجلد. وعندما تسير هذه العملية بكفاءة، ينعكس ذلك إيجاباً على الصحة العامة والنشاط اليومي. وفي المقابل، فإن أي خلل في تدفق الدم قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، تتراوح بين الشعور بالتعب وصولاً إلى أمراض أكثر خطورة.

ومن بين الوسائل الفعّالة لدعم الدورة الدموية، يبرز اتباع نظام غذائي متوازن كخيار أساسي يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً. وإلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ترطيب الجسم، وضبط الوزن، والابتعاد عن التدخين، هناك مجموعة من الأطعمة التي أظهرت قدرتها على تعزيز تدفق الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد». وفيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

الفلفل الحار (الكايين)

لا يقتصر دور الفلفل الحار بلونه الأحمر الزاهي على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم صحة الأوعية الدموية. ويعود ذلك إلى احتوائه على مركب الكابسيسين، الذي يساعد على تحسين مرونة الشرايين وإرخاء عضلات الأوعية الدموية، ما يُسهّل تدفق الدم داخلها. كما ينعكس هذا التأثير إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

الشمندر (البنجر)

يُعدّ الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية، التي يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة. وقد أظهرت الدراسات أن تناول عصير الشمندر يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأول في قراءة ضغط الدم.

التوت

يتميّز التوت بكونه مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركب الأنثوسيانين، المسؤول عن لونه الأحمر والأرجواني الداكن. ويساهم هذا المركب في حماية جدران الشرايين من التلف والحد من تصلّبها، كما يحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم.

الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتراوت من أفضل المصادر الغذائية لأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي أثبتت الدراسات دورها المهم في تعزيز صحة القلب والدورة الدموية. فهذه الأحماض لا تساعد فقط على خفض ضغط الدم في حالات الراحة، بل تساهم أيضاً في الحفاظ على نظافة الشرايين وتقليل خطر انسدادها.

الرمان

تحتوي حبات الرمان الصغيرة والعصيرية على تركيز عالٍ من مضادات الأكسدة والنترات، وهي عناصر تسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويؤدي ذلك إلى زيادة وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى العضلات والأنسجة المختلفة. كما قد ينعكس هذا التحسّن في تدفق الدم إيجاباً على الأداء البدني، خاصة لدى الأشخاص النشطين.

الثوم

يُعرف الثوم بفوائده الصحية المتعددة، ومن بينها دعمه لصحة الدورة الدموية. فهو يحتوي على مركب كبريتي يُعرف باسم الأليسين، يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يقلل من الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم، مما يساهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الجهاز الدوري.

العنب

إلى جانب مذاقه الحلو، يُسهم العنب في دعم صحة الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. فقد أظهرت الدراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والعمل بكفاءة أعلى. كما يساهم العنب في تقليل الالتهابات وبعض المركبات التي قد تزيد من لزوجة الدم، وهو ما قد يعيق انسيابه بشكل طبيعي داخل الأوعية.