إيران ترفض مقترحاً روسياً لإبرام «اتفاق مؤقت» في فيينا

واشنطن علمت به من دون أن تكترث بالخطة التي تمتد ستة أشهر... وخلافات في الفريق المفاوض الأميركي

الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)
الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)
TT

إيران ترفض مقترحاً روسياً لإبرام «اتفاق مؤقت» في فيينا

الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)
الوفود الأوروبية تلتقي كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فيينا أمس (إيسنا)

سارعت وسائل إعلام رسمية في إيران، أمس، إلى نفي مناقشة أي خطة للتوصل إلى «الاتفاق المؤقت» في مباحثات فيينا، على إثر تسريب تفاصيل مقترح روسي لإيران بعلم أميركي، لإبرام صفقة تتضمن تخفيف العقوبات الأميركية مقابل بعض القيود على برنامج إيران النووي، على رأسها تجميد تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 و60 في المائة، على أن تمتد الخطة لستة أشهر قابلة للتجديد.
واستمرت اجتماعات فيينا على المستويات الثنائية والمتعددة، أمس. وقالت وكالة «إيسنا» الحكومية إن كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني أجرى محادثات مع وفد الترويكا الأوروبية بحضور منسق المحادثات إنريكي مورا، بموازاة عقد اجتماعات على مستوى مجموعات العمل التي تضم خبراء من الأطراف المشاركة في المحادثات الرامية لإعادة العمل ببنود الاتفاق النووي لعام 2015، وتجري الولايات المتحدة مفاوضات غير مباشرة بسبب رفض الجانب الإيراني.
وأفادت شبكة «إن بي سي نيوز» عن مسؤولين أميركيين وأحدهما مسؤول بالكونغرس، ومسؤول أميركي سابق، وأربعة أشخاص مطلعين على المناقشات في فيينا، بأن محادثات روسيا وإيران بشأن الاتفاق المؤقت قد تمت بعلم ومعرفة الولايات المتحدة، لكن مسؤولاً رفيع المستوى في إدارة بايدن، قال إنه لا تتم مناقشة «ترتيب» مؤقت بشكل جاد.
وقال المسؤول: «رغم أننا لا نستطيع الحديث عن أي مناقشة قد جرت بين روسيا وإيران، فنحن على ثقة في هذه المرحلة بعدم مناقشة مثل ذلك الترتيب المؤقت بجدية». أضاف قائلاً: «فيما يتعلق باتفاق مؤقت، نحن لن نتفاوض في الصحافة أو نعلق على مزاعم محددة بشأن المفاوضات. يقوم جدولنا الزمني على تقييم فني للتقدم النووي الإيراني وليس على ساعة موقوتة». وتابع: «كنا نفضل الحديث مباشرة مع الوفد الإيراني ونعتقد أن ذلك سيكون أكثر نفعاً، لكن إيران رفضت».

اتفاق لستة أشهر

بحسب المصادر فإن مقترح الاتفاق المؤقت الذي ناقشته روسيا وإيران على هامش محادثات فيينا، تلتزم طهران بالامتناع عن تخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة والتخلص من مخزونها الحالي، ربما من خلال تصديره إلى روسيا، كما أنه سيضع قيوداً على التخصيب بنسبة 20 في المائة، وكذلك على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وفي المقابل، تحصل الحكومة الإيرانية على 10 مليارات دولار من عائدات النفط المجمدة في حسابات مصرفية أجنبية في كوريا الجنوبية واليابان والعراق.
وتبلغ مدة الاتفاق المقترح ستة أشهر مع وجود خيار لتمديده بعد انتهاء الشهور الستة، وفقاً لتلك المصادر.

خطة معقدة

وأشار التقرير إلى «قلق متزايد» داخل إدارة بايدن من «نفاد الوقت»، في المفاوضات بين إيران والقوى العالمية بشأن العودة للامتثال المتبادل بالاتفاق النووي لعام 2015، وإن «إيران أقرب من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع الأسلحة النووية».
وينقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أنه «لا تزال هناك اختلافات كبيرة» في محادثات فيينا، كما «لا يوجد متسع من الوقت قبل أن يصل برنامج إيران النووي إلى نقطة تمتلك عندها طهران مواد انشطارية كافية لتصنيع قنبلة نووية». وفي المقابل «يمكن أن يساعد التوصل إلى اتفاق مؤقت في إبطاء البرنامج النووي الإيراني ريثما يحصل المفاوضون على المزيد من الوقت للتوسط في عودة كاملة إلى اتفاق عام».
إضافة إلى ذلك، يلفت التقرير إلى صعوبة «الترويج» للاتفاق المؤقت في واشنطن وطهران على حد سواء. وفي حال إصرار البيت الأبيض على أن «ترتيباً» مؤقتاً يمثل الخطوة الأولى باتجاه تجديد اتفاق عام 2015، من المرجح أن يطالب بعض الجمهوريين وبعض الديمقراطيين المعتدلين الإدارة بتقديمه إلى الكونغرس للمراجعة.
ويلزم قانون تم إقراره بعد اتفاق إيران النووي لعام 2015، يجب على الكونغرس مراجعة أي اتفاق نووي جديد والموافقة عليه قبل تنفيذه، ويمنح قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني الكونغرس 60 يوماً للقيام بذلك.
وصف شخص مطلع على الاقتراح الروسي ذلك الاقتراح بأنه «خطوة مؤقتة» باتجاه عودة كاملة للالتزام باتفاق عام 2015، وأوضح قائلاً: «إنه ليس بديلاً، وبهذا المعنى لا يعد اتفاقاً جديداً، بل تفاهم لقطع جزء من الطريق إلى تلك النقطة».
ولا يبدو أن الخلافات تقتصر على أطراف الاتفاق النووي في المحادثات، إذ كشف مصدران أميركيان عن تغير تشكيلة الفريق الأميركي المفاوض في فيينا مؤخراً، بمغادرة أحد اللاعبين الرئيسيين في الفريق، وهو ريتشارد نيفيو، الخبير المالي، والذي تلقبه وسائل الإعلام الإيرانية بـ«مهندس العقوبات»، وذلك إثر خلافات بين نيفيو والمبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي بشأن اتجاه المحادثات. وقال مسؤول في الخارجية الأميركية في بيان إن نيفيو «قدم إسهامات مهمة في الفريق الذي خدم فيه لنحو عام، وهو لا يزال يعمل في وزارة الخارجية».

طهران تغلق الباب

ورأى الخبراء ومسؤولون سابقون أن الصيغة الروسية للاتفاق المؤقت يمكن أن «تضيع الميزة التي تتمتع بها طهران في المفاوضات الأكثر شمولاً»، وتوقع هؤلاء أن تخفيفاً محدوداً للعقوبات مدمر سياسياً لحكومة إيران المتشددة الجديدة، التي صورت حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق، بأنه مستعد لتقديم التنازلات إلى الغرب وفشل في تحقيق منافع اقتصادية لإيران».
ورداً على التفاصيل الجديدة من المباحثات التي تجري خلف الأبواب، قالت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة إنها «لا تزال معارضة لعقد محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية في فيينا، وإن أهداف إيران المتضمنة تخفيف العقوبات، وعودة أميركية مضمونة إلى اتفاق عام 2015، «لن تتحقق في إطار أي اتفاق مؤقت، لذا يجب رفض مثل هذا الاقتراح». وأضافت في بيان «تسعى إيران إلى اتفاق موثوق به ودائم ومتوافق مع الوعود التي تم قطعها في خطة العمل الشاملة المشتركة، وأي اتفاق لا يطابق المعيارين المذكورين ليس مطروحاً على الأجندة بالنسبة إلينا».
ورغم بيان البعثة الإيرانية، فقد جاء تأكيد رفض مقترح الاتفاق المؤقت، سريعاً من وسائل الإعلام الإيرانية؛ إذ ذكرت وكالة «تسنيم» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أن الحكومة لن توافق على أي خطة للاتفاق المؤقت في سياق مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي.
ورأت وكالة «نور نيوز» التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي أن الاتفاق المؤقت مصمم من إدارة بايدن للهروب من تنفيذ الالتزامات النووية وبنفس الوقت تسجيل إنجاز استعراضي في إطار الشعارات طرحها الديمقراطيون في الانتخابات الرئاسة 2020.
وأبدت الوكالة إصراراً على تفكيك خطاب الأطراف الأخرى في المفاوضات، واتهمت «وسائل الإعلام الأميركية وبعض الخبراء الغربيين» بـ«تزييف» مسمى الاتفاق المؤقت، وقالت إن تأكيد الجانب الغربي على «نفاد الوقت» لمواصلة المباحثات «يأتي في نفس السياق».
ووصفت المخاوف الغربية من محاولات إيران لتضييع الوقت في المفاوضات من أجل بلوغ العتبة النووية بأنها «كذبة كبيرة... وجزء من المشروع النفسي للأطراف الغربية في المفاوضات، لكي تجعل من هذا التصور الأميركي (...) قضية ذات مصداقية».
وفي نفس الاتجاه، كتبت وكالة «إرنا» الرسمية أن «المسؤولين الإيرانيين لم يدخلوا أي نقاش حول الاتفاق المؤقت» وأضافت «إيران قادت المحادثات في الاتجاه الصحيح، والآن حان دور الولايات المتحدة لإثبات جديتها من خلال اتخاذ قرارات سياسية».
ونقلت الوكالة عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض الإيراني قوله إن «هذا الاتفاق ليس مطروحاً على جدول أعمال الجمهورية الإسلامية في إيران».
وقبل عشرة أيام على إنكار مناقشة الاتفاق المؤقت، كانت الوكالة قد نقلت عن رئيس اللجنة البرلمانية للأمن القومي، والسياسة الخارجية، النائب وحيد جلال زاده أن إيران تلقت مقترحاً من الدول الكبرى على قبول «اتفاق مؤقت (مرحلي)»، موضحاً أن طهران «لم ترفق أو توافق على المقترح، وهو قيد الدراسة».
والأربعاء الماضي، قال المتحدث باسم اللجنة البرلمانية، أبو الفضل عمويي إن «الاتفاق المؤقت ليس ما نريده»، لافتاً إلى أن الأفكار المطروحة في هذا الصدد «ليست جدية».
أما وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، رأت في مقترح «الاتفاق المؤقت» بأنه «فخ دبلوماسي من بايدن لتحييد أدوات التفاوض الإيرانية».
وقالت الوكالة إن مسمى «الاتفاق المؤقت» يأتي إلى جانب «القيود الزمنية» و«وقت الهروب النووي» و«الضرورة الملحة في المفاوضات» و«العودة المتزامنة للاتفاق» في «افتعال الأجواء النفسية على هامش المفاوضات».

تعاون مثمر

قال المفاوض الروسي، ميخائيل أوليانوف على تويتر إن «التوقيت يعتمد على المشاركين في محادثات فيينا». وأضاف «يعد التوقيت مهماً للغاية ولكن لا ينبغي أن يكون العامل الرئيسي الذي يحدد نتيجة المفاوضات حول مستقبل الاتفاق النووي». وأضاف «إذا لزم الأمر يجب على المفاوضين الإسراع في عملهم».
وكان أوليانوف يعلق على تغريدة اقتبسها مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» من تصريحات مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي، أول من أمس: «تقديري هو أننا نسير في الطريق الصحيح للتوصل إلى اتفاق نهائي» مشيراً إلى تقدم «محدود» في عدد من القضايا، لكنه قال: «قلقي الأكبر يتعلق بالتوقيت أكثر من المحتوى. لديَّ شعور بأننا نسير ببطء شديد. سيكون خطأً فادحاً إذا لم نتوصل إلى حل مناسب بسبب التوقيت». وأضاف «ومع ذلك أعتقد أنه سيكون لدينا اتفاق... عاجلاً وليس آجلاً».
وحض وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، نظيره الروسي، سيرغي لافروف خلال مباحثاتها الجمعة في جنيف على استخدام النفوذ الذي تتمتع به وعلاقتها مع إيران في توصيل رسالة بضرورة الإسراع في التوصل لاتفاق، لافتاً إلى الاتفاق النووي «مثال للتعاون الممكن» بين واشنطن وموسكو في «القضايا الأمنية».
وكتب أوليانوف على تويتر «العلاقات الروسية - الأميركية في حالة سيئة للغاية، لكن بشأن إيران تمكنا من العمل بشكل مثمر».
وكان بلينكن قد اتفق مع نظرائه الأوروبيين في فرنسا وألمانيا وبريطانيا، الخميس على أن الفرصة المتبقية لإنقاذ الاتفاق النووي هي مسألة أسابيع. فيما قال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه لا يوجد تقدم بشأن المسائل الجوهرية.
واحتجت صحيفة «جوان» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أمس على إصرار الأوروبيين للإسراع بمفاوضات فيينا. ونقلت عن مصادر إيرانية مقربة من المحادثات إن «المسودة الخاصة بخطوات الإيرانية (التزامات طهران) تتقدم لكن لا يوجد هذا التقدم في المسودات الأخرى خصوصاً في المسودة الخاصة بالتزامات الأطراف الغربية في رفع العقوبات»، وقالت إن «هذا الأمر شجع الأطراف الغربية على التحدث في التسرع بالمفاوضات».



ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)
TT

ترمب يفاجئ العالم بـ«اتصالات» مع إيران

ترمب. (رويترز)
ترمب. (رويترز)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، أمس، بإعلانه إجراء «اتصالات» مع إيران، قائلاً إن بلاده مدّدت المهلة الممنوحة لإعادة فتح مضيق هرمز خمسة أيام، وستعلق خلال هذه الفترة الضربات التي كانت تهدد بها محطات الكهرباء الإيرانية.

وقال ترمب إن هذه الخطوة جاءت بعد محادثات «جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، مشيراً إلى أن الاتصالات ستستمر طوال الأسبوع. وأضاف أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران ليست المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وأن مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر توليا هذه الاتصالات. وكشف عن «نقاط رئيسية» لاتفاق محتمل، بينها وقف التخصيب، والتخلي عن مخزون اليورانيوم المخصب، وإعادة فتح مضيق هرمز.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة أن تركيا ومصر وباكستان نقلت رسائل بين الجانبين، وأن هناك وساطة إقليمية «مستمرة وتحرز تقدماً». كما قال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، من دون أن تحسم طهران موقفها.

وبينما قال قالیباف إن أي مفاوضات مع الولايات المتحدة «لم تجرِ»، معتبراً ما يُتداول «أخباراً مضللة» تستهدف التلاعب بالأسواق، لم يستبعد المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، إمكانية إجراء محادثات، مشيراً إلى أن رسائل أميركية وصلت عبر دول صديقة، لكن إيران لم تجرِ مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.


غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

غموض حول الحصيلة الفعليّة لقتلى الحرب في إيران

أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)
أعمدة دخان تتصاعد فوق مدينة أصفهان الإيرانية بعد غارات جوية تعرّضت لها المدينة 14 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يلفّ غموض كبير العدد الفعلي للقتلى الذين سقطوا في إيران في ثلاثة أسابيع من الحرب، بغياب أي تحديثات رسمية، وفي ظل الانقطاع المتكرر لشبكة الإنترنت الذي يعوق عمل المنظمات الحقوقية الأجنبية الساعية لتوثيق حصيلة النزاع في البلاد.

ويعود آخر تقدير صادر عن وزارة الصحة الإيرانية لحصيلة الضحايا إلى 8 مارس (آذار)، اليوم التاسع من النزاع.

حينها، أعلنت الوزارة مقتل نحو 1200 مدني في غارات جوية أميركية وإسرائيلية في أنحاء البلاد.

لطالما اعتُبرت منظمات حقوق الإنسان الأجنبية من أكثر المصادر موثوقية للحصول على معلومات حول الحياة داخل إيران، حيث الرقابة صارمة للغاية.

لكن مع الانقطاع في الإنترنت والاتصالات الهاتفية، تجهد هذه المنظمات للوصول إلى شبكات معارفها على الأرض.

وتُقدّر وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية تتخذ مقراً في الولايات المتحدة وأدت دوراً محورياً في توثيق القتلى خلال القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني)، أن 1407 مدنيين قُتلوا في النزاع، بينهم 214 طفلاً.

وقالت نائبة مدير «هرانا» سكايلر تومسون لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أن هذا الحد الأدنى، الحد الأدنى المطلق، وذلك ببساطة لأننا لا نملك القدرة على الوجود في كل مكان في آن واحد وفهم حجم ما يحدث بشكل كامل».

وأضافت: «بالنظر إلى حجم الضربات وسرعة استهداف المواقع في جميع أنحاء البلاد، يستحيل توثيق الخسائر بالوتيرة نفسها».

لا يُقدّم الهلال الأحمر الإيراني تقديرات لعدد الضحايا، ولكن وفق أحدث إحصاءاته، أدت الحرب الدائرة منذ 28 فبراير (شباط) إلى تضرر 61 ألفاً و555 منزلاً، و19 ألف شركة، و275 مركزاً طبياً ونحو 500 مدرسة.

وتمكّن صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» المتمركزون في طهران من تأكيد تضرّر العديد من المباني المدنية جراء الضربات، بما فيها مبانٍ سكنية سُوّيت بالأرض جراء عصف الانفجارات، ولكن ليس في خارج المدينة. ولا يُسمح للصحافيين بالتنقل داخل البلاد من دون تصريح رسمي.

مشاكل الاتصال

يتزايد التشكيك في الأرقام الإيرانية الرسمية لدى منظمات حقوق الإنسان، لا سيما بعد القمع العنيف لاحتجاجات يناير.

رغم اعتراف إيران بمقتل نحو 3 آلاف شخص في هذه الاحتجاجات، معظمهم من قوات الأمن، فإن تقديرات باحثين ونشطاء مقيمين في الخارج تحدثت عن أعداد أكبر بكثير من القتلى، تراوح بين 7 آلاف و35 ألف شخص.

وقالت أويار شيخي من منظمة «هينغاو» الحقوقية التي تتخذ مقراً في النرويج، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن لإيران «تاريخاً في الامتناع عن نشر البيانات أو جمعها».

وتتمثل المشكلة الرئيسية التي تواجه «هينغاو» وغيرها من المنظمات الساعية إلى توفير بديل موثوق للبيانات الرسمية غير المكتملة، في الانقطاع شبه التام للإنترنت في إيران منذ بدء الحرب.

وأضافت شيخي: «الاتصال (بالإنترنت) أسوأ من أي وقت مضى، لذا من الصعب للغاية الحصول على بيانات دقيقة حول عدد القتلى، والمعلومات التي نحصل عليها محدودة للغاية».

وأكدت أن السلطات الإيرانية قد تعتقل الأشخاص الذين يرسلون معلومات إلى الخارج، وأن إجراء مكالمات هاتفية بإيران من الخارج يكاد يكون مستحيلاً.

مدرسة ميناب

تُعدّ الغارة الجوية التي استهدفت مدرسة ابتدائية في ميناب وأسفرت عن مقتل 165 شخصاً على الأقل، أكبر خسارة في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، وفق الأرقام الرسمية.

وحسب النتائج الأولية لتحقيق عسكري أميركي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، فقد أصاب صاروخ أميركي من نوع «توماهوك» المدرسة في اليوم الأول من العمليات القتالية، نتيجة خطأ في تحديد الهدف.

كما وثّقت منظمة «هينغاو» غارة جوية على مطحنة دقيق في مدينة نقدة في غرب البلاد في 7 مارس، أسفرت عن مقتل 11 عاملاً وإصابة 21 آخرين.

وفي أنحاء أخرى من الشرق الأوسط، أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 1029 شخصاً، بينما قُتل 16 مدنياً جراء هجمات إيرانية في إسرائيل، و17 مدنياً آخرين في دول الخليج، وفق السلطات المحلية وفرق الإنقاذ.


قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قبل أقل من 48 ساعة من بدء الضربة الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هاتفياً مع الرئيس دونالد ترمب بشأن مبررات شن حرب معقدة وبعيدة المدى من النوع الذي كان ترمب قد خاض حملته الانتخابية على أساس معارضته في السابق.

وأفادت «رويترز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن كل من ترمب ونتنياهو كانا يعلمان، من إحاطات استخباراتية في وقت سابق من الأسبوع، أن المرشد علي خامنئي ومعاونيه الرئيسيين سيجتمعون قريباً في مجمعه في طهران، ما يجعلهم عرضة لـ«ضربة قطع رأس»؛ أي هجوم يستهدف كبار قادة الدولة، وهو أسلوب يستخدمه الإسرائيليون كثيراً، لكنه أقل حضوراً تقليدياً في العقيدة الأميركية.

وأشارت معلومات استخباراتية جديدة إلى أن الاجتماع قُدّم إلى صباح السبت بدلاً من مساء السبت، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بالمكالمة. ولم يسبق أن كُشف عن هذه المكالمة.

وقال هؤلاء إن نتنياهو، الذي كان مصمماً على المضي في عملية ظل يدفع باتجاهها لعقود، جادل بأنه قد لا تتاح فرصة أفضل لقتل خامنئي والانتقام من محاولات إيرانية سابقة لاغتيال ترمب. وشملت تلك المحاولات مخطط قتل مأجور قيل إن إيران دبرته في 2024، حين كان ترمب مرشحاً.

وكانت وزارة العدل قد اتهمت رجلاً باكستانياً بمحاولة تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة للمشاركة في الخطة، التي قيل إنها جاءت رداً على قتل واشنطن قائد «الحرس الثوري» قاسم سليماني.

وقالت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم كشف هوياتها لمناقشة مداولات داخلية حساسة، إنه بحلول وقت تلك المكالمة، كان ترمب قد وافق بالفعل على فكرة تنفيذ الولايات المتحدة عملية عسكرية ضد إيران، لكنه لم يكن قد حسم بعد متى أو تحت أي ظروف ستنخرط الولايات المتحدة.

وكان الجيش الأميركي قد عزز وجوده في المنطقة لأسابيع، ما دفع كثيرين داخل الإدارة إلى الاستنتاج بأن المسألة لم تعد ما إذا كان الرئيس سيمضي قدماً، بل متى سيفعل ذلك. وكان أحد التواريخ المحتملة، قبل ذلك بأيام قليلة، قد أُلغي بسبب سوء الأحوال الجوية.

لقطة فيديو نشرها الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة للمرشد الإيراني (د.ب.أ)

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن من تحديد مدى تأثير حجج نتنياهو على ترمب وهو يدرس إصدار أوامر الضربة، لكن المكالمة مثلت المرافعة الختامية التي قدمها نتنياهو إلى نظيره الأميركي.

وقالت المصادر الثلاثة المطلعة على المكالمة إنها تعتقد أن هذه المكالمة - إلى جانب المعلومات الاستخباراتية التي أظهرت أن نافذة قتل المرشد الإيراني توشك أن تُغلق - شكلت عاملاً محفزاً لقرار ترمب النهائي في 27 فبراير (شباط) بإصدار أوامر للجيش بالمضي في عملية «إيبيك فيوري».

وجادل نتنياهو بأن ترمب يمكن أن يصنع التاريخ بالمساعدة على القضاء على قيادة إيرانية طالما عاداها الغرب وكثير من الإيرانيين أيضاً.

وأضاف أن الإيرانيين قد ينزلون حتى إلى الشوارع، ويطيحون بالنظام الثيوقراطي الذي يحكم البلاد منذ عام 1979، والذي ظل، حسب رأيه، مصدراً رئيسياً للإرهاب العالمي وعدم الاستقرار منذ ذلك الحين.

وسقطت القنابل الأولى صباح السبت 28 فبراير. وأعلن ترمب في ذلك المساء أن خامنئي قد قُتل.

ورداً على طلب للتعليق، لم تتناول المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي مباشرة المكالمة بين ترمب ونتنياهو، لكنها قالت لـ«رويترز» إن العملية العسكرية صُممت من أجل «تدمير قدرة النظام الإيراني على إنتاج الصواريخ الباليستية وتشغيلها، والقضاء على بحرية النظام الإيراني، وإنهاء قدرته على تسليح الوكلاء، وضمان ألا تتمكن إيران أبداً من امتلاك سلاح نووي».

ولم يرد مكتب نتنياهو ولا ممثل إيران لدى الأمم المتحدة على طلبات التعليق.

وكان نتنياهو قد رفض، في مؤتمر صحافي يوم الخميس، بوصفها «أخباراً كاذبة»، المزاعمَ القائلة إن إسرائيل «دفعت الولايات المتحدة بطريقة ما إلى الدخول في صراع مع إيران»، مضيفاً: «هل يعتقد أحد فعلاً أن في وسع أيّ أحد أن يملي على الرئيس ترمب ما الذي ينبغي أن يفعله؟ هيا».

وكان ترمب قد قال علناً إن قرار توجيه الضربة كان قراره وحده.

ولا تشير رواية «رويترز»، المستندة إلى مسؤولين وآخرين مقربين من الزعيمين تحدث معظمهم شريطة عدم كشف هوياتهم نظراً لحساسية المداولات الداخلية، إلى أن نتنياهو أجبر ترمب على الذهاب إلى الحرب.

لكنها تُظهر أن نتنياهو كان مدافعاً فعالاً عن هذا الخيار، وأن طريقة عرضه للقرار - بما في ذلك فرصة قتل قائد إيراني يُزعم أنه أشرف على جهود لقتل ترمب - كانت مقنعة للرئيس الأميركي.

وكان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد لمح في أوائل مارس (آذار) إلى أن الثأر كان، على الأقل، أحد دوافع العملية، حين قال للصحافيين: «إيران حاولت قتل الرئيس ترمب، والرئيس ترمب هو من كانت له الضحكة الأخيرة».

هجوم يونيو استهدف مواقع نووية وصاروخية

خاض ترمب حملته الانتخابية في 2024 على أساس سياسة «أميركا أولاً» الخارجية التي اتبعتها إدارته الأولى، وقال علناً إنه يريد تجنب الحرب مع إيران، مفضلاً التعامل مع طهران دبلوماسياً.

لكن مع فشل المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني في إنتاج اتفاق في الربيع الماضي، بدأ ترمب يفكر في توجيه ضربة، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على مداولات البيت الأبيض.

صورة تظهر الضربات على منطقة باستور التي تضم مقر المرشد وديوان الرئاسة ومجلس الأمن القومي فجر الجمعة 6 مارس الجاري (شبكات التواصل)

وجاء هجوم أول في يونيو (حزيران)، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية ومواقع الصواريخ وقتلت عدداً من القادة الإيرانيين. ثم انضمت القوات الأميركية لاحقاً إلى الهجوم، وعندما انتهت تلك العملية المشتركة بعد 12 يوماً، تفاخر ترمب علناً بالنجاح، قائلاً إن الولايات المتحدة «دمرت بالكامل» المنشآت النووية الإيرانية.

ومع ذلك، عادت المحادثات بعد أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول شن هجوم جوي ثانٍ يهدف إلى ضرب مواقع صاروخية إضافية ومنع إيران من امتلاك القدرة على بناء سلاح نووي.

وكان الإسرائيليون يريدون أيضاً قتل خامنئي، الخصم الجيوسياسي القديم واللدود الذي أطلق مراراً صواريخ على إسرائيل ودعم قوى وكيلة مدججة بالسلاح تحيط بالدولة. وشمل ذلك حركة «حماس» التي شنت هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 المباغت من غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وقال وزير الدفاع إسرائيل كاتس للقناة «12» الإسرائيلية في 5 مارس، إن الإسرائيليين بدأوا التخطيط لهجومهم على إيران على أساس أنهم سيتصرفون وحدهم. لكن، خلال زيارة قام بها نتنياهو إلى منتجع مارالاغو الخاص بترمب في فلوريدا في ديسمبر (كانون الأول)، أبلغ نتنياهو ترمب بأنه غير راضٍ تماماً عن نتائج العملية المشتركة في يونيو، وفقاً لشخصين مطلعين على العلاقة بين الزعيمين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

صورة من قمر «إيرباص» تظهر آثار الهجوم على مقر المرشد الإيراني علي خامنئي السبت (أ.ب)

وأضاف الشخصان أن ترمب أبدى انفتاحاً على حملة قصف جديدة، لكنه أراد أيضاً تجربة جولة جديدة من المحادثات الدبلوماسية.

وقال عدد من المسؤولين والدبلوماسيين الأميركيين والإسرائيليين إن حدثين دفعا ترمب نحو مهاجمة إيران مرة أخرى.

فالعملية الأميركية في 3 يناير (كانون الثاني) للقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو في كاراكاس - التي لم تسفر عن مقتل أي أميركيين وأزاحت من السلطة خصماً قديماً للولايات المتحدة - أظهرت أن العمليات العسكرية الطموحة قد تكون لها تبعات جانبية محدودة على القوات الأميركية.

وفي وقت لاحق من الشهر نفسه، اندلعت احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة في إيران، ورد عليها «الحرس الثوري» بعنف شديد أدى إلى مقتل الآلاف. وتعهد ترمب بمساعدة المحتجين، لكنه لم يفعل شيئاً علناً على الفور.

غير أن التعاون، في السر، تصاعد بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، مع وضع خطط عسكرية مشتركة خلال اجتماعات سرية، حسب مسؤولَين إسرائيليَّين تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما.

وبعد ذلك بوقت قصير، وخلال زيارة قام بها نتنياهو إلى واشنطن في فبراير، أطلع الزعيم الإسرائيلي ترمب على تنامي البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني، مشيراً إلى مواقع محددة تبعث على القلق. كما عرض عليه مخاطر هذا البرنامج، بما في ذلك خطر أن تمتلك إيران في نهاية المطاف القدرة على ضرب الأراضي الأميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص مطلعين على تلك المحادثات الخاصة.

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة باجتماعي ترمب مع نتنياهو في ديسمبر وفبراير.

فرصة ترمب لصناعة التاريخ

بحلول أواخر فبراير، كان كثير من المسؤولين الأميركيين والدبلوماسيين الإقليميين يعتبرون أن شن هجوم أميركي على إيران بات أمراً مرجحاً جداً، رغم أن التفاصيل ظلت غير واضحة، حسب مسؤولين أميركيين آخرين، ومسؤول إسرائيلي، ومسؤولين إضافيين مطلعين على الأمر.

وتلقى ترمب إحاطات من مسؤولين في البنتاغون والاستخبارات بشأن المكاسب المحتملة من هجوم ناجح، بما في ذلك إلحاق دمار شديد بالبرنامج الصاروخي الإيراني، حسب شخصين مطلعين على تلك الإحاطات.

وقبل المكالمة بين نتنياهو وترمب، أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو مجموعة صغيرة من كبار قادة الكونغرس في 24 فبراير أن إسرائيل ستهاجم إيران على الأرجح، سواء شاركت الولايات المتحدة أم لا، وأن إيران سترد على الأرجح بضرب أهداف أميركية، وفقاً لثلاثة أشخاص أُحيطوا علماً بذلك الاجتماع.

وكان وراء تحذير روبيو تقييم من مسؤولين استخباراتيين أميركيين خلص إلى أن هجوماً من هذا النوع سيستفز بالفعل ضربات مضادة من إيران ضد منشآت دبلوماسية وعسكرية أميركية، وضد حلفاء واشنطن الخليجيين، حسب ثلاثة مصادر مطلعة على تقارير الاستخبارات الأميركية.

وثبتت صحة هذا التوقع. فقد أدت الضربات إلى هجمات إيرانية مضادة على أصول عسكرية أميركية، وإلى مقتل أكثر من 2300 مدني إيراني وما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً، وهجمات على حلفاء واشنطن الخليجيين، وإغلاق أحد أهم طرق الشحن في العالم، وقفزة تاريخية في أسعار النفط بدأ المستهلكون يشعرون بها في الولايات المتحدة وخارجها.

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

وكان ترمب قد أُبلغ أيضاً بأن هناك احتمالاً، حتى لو كان ضئيلاً، بأن يؤدي قتل كبار قادة إيران إلى ظهور حكومة في طهران أكثر استعداداً للتفاوض مع واشنطن، حسب شخصين آخرين مطلعين على إحاطة روبيو.

وقال الأشخاص المطلعون على المكالمة إن احتمال تغيير النظام كان إحدى حجج نتنياهو خلال الاتصال الذي سبق مباشرة إصدار ترمب الأوامر النهائية بمهاجمة إيران.

لكن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لم تكن تتبنى هذا الرأي؛ إذ كانت قد قدرت في الأسابيع السابقة أن خامنئي سيُستبدل على الأرجح بمتشدد داخلي إذا قُتل، كما ذكرت «رويترز» من قبل. ولم ترد تعليقات من وكالة الاستخبارات المركزية.

ودعا ترمب مراراً إلى انتفاضة بعد مقتل خامنئي. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع وغرق المنطقة في النزاع، ما زال «الحرس الثوري» الإيراني يجوب شوارع البلاد. وما زال ملايين الإيرانيين يلزمون منازلهم.

وقد سُمي مجتبى خامنئي، نجل خامنئي، الذي يُعتبر أكثر تشدداً وعداءً لأميركا من والده، مرشداً أعلى جديداً لإيران.