«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

خطر الإصابة به مرة أخرى أكبر بـ5.4 مرة من متغير «دلتا»

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة
TT

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

«أوميكرون»: الانتشار وشدة العدوى وفاعلية اللقاحات المضادة

مع اقتراب دخولها العام الثالث، تظل جائحة «كوفيد - 19» الحدث الأكبر والأخطر والأكثر غموضاً على مدى التاريخ، على الرغم من كل المعلومات التي توصل إليها العلماء، التي هزت العالم بأسره وأثرت تأثيراً سلبياً كبيراً على حياة الناس في جميع دول العالم، ولا تزال تشكل تحدياً كبيراً للعلماء والخبراء المتخصصين في مجال علم الفيروسات وعلم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية.
ويرجع هذا التحدي إلى الحيرة التي تعتري هؤلاء العلماء عند محاولتهم التنبؤ بكيفية تطور الوباء في ظل ظهور مجموعة من السلاسل المتحورة للفيروس وبسبب المتغيرات والتحولات التي حدثت للفيروس أيضاً منذ بداية الجائحة وحتى الآن.

مؤتمر طبي
نظم مستشفى الموسى بالأحساء، لمدة يومين، خلال الأسبوع الماضي، مؤتمراً طبياً بعنوان «المؤتمر الطبي الدولي للمستجدات في علاج كورونا». وصرح الدكتور مصطفى سعد استشاري الطب الباطني والأمراض المعدية ورئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، بأن انعقاد المؤتمر في هذا الوقت الحرج من استمرار الجائحة يهدف إلى تقديم مراجعة شاملة وتحديث للمعرفة الطبية الحالية مع التركيز على استشراف الآفاق المستقبلية لهذا الوباء، حيث عملت اللجنة العلمية للمؤتمر على وضع برنامج ثري اهتم بتعريف الحضور من الأطباء والمتخصصين وجمهور المتابعين والمهتمين بحالات التطور الحالية لوباء «كوفيد - 19»، والتأهب للأوبئة الجديدة المحتملة، وغيرها من التدابير المتعلقة بكيفية التعامل مع الأوبئة في المستقبل، مستفيدين من الدروس التي حصلت منذ بداية الجائحة في الاستجابة للوباء في ووهان الصينية مروراً بالتطور السريع لوضع الوباء، إلى أن تم البدء في إنتاج وإطلاق اللقاحات. كما تم تسليط الضوء على تأثير الوباء على أنظمة الرعاية الصحية وتحديد طرق التعامل مع الوباء على المستويين المحلي والدولي، وتم توجيه الانتباه إلى طرق تحسين طرح اللقاح على نطاق واسع الحجم.
وفيما يلي نورد أهم ما خرج به هذا المؤتمر:
> الأعراض السريرية لعدوى «كوفيد - 19»: غالبية المرضى لديهم أعراض خفيفة فقط. ومع ذلك، فإن النسبة المئوية للمرضى الذين يصابون بمرض حاد أو حرج، أكبر بكثير من معظم فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى.
> الأعراض طويلة المدى بعد الإصابة بكوفيد: وهي التي غالباً ما تسمى «Long-COVID» في وسائل الإعلام المتداولة، ولها تعريفات مختلفة أخرى، على الرغم من أنها تشير بشكل متزايد إلى الأعراض التي تحدث بعد 4 أسابيع من الإصابة بفيروس كورونا، دون نشاط فيروسي كبير أو عدوى مرة أخرى. وأهم الأعراض الشائعة التي تم الإبلاغ عنها هي: التعب وضيق التنفس وآلام المفاصل وآلام الصدر. ولا تزال أسباب هذه المشكلة غير معروفة حتى هذا الوقت، وهي مجال للبحث النشط. وهي تشمل التغيرات الفيزيولوجية المرضية الخاصة بالفيروس، والأضرار المناعية والالتهابية والعواقب المرضية المتوقعة اللاحقة للحالات الحرجة.
> المتحورات (Variants): قد تحمل الفيروسات طفرات يمكن أن ترتبط بالاختلافات في التغيرات في وبائيات المرض والنتائج السريرية واللقاحات الفعالة. ففي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، حددت منظمة الصحة العالمية متغير «أوميكرون» (Omicron) على أنه «متغير مثير للقلق»، وأنه يختلف عن المتغيرات السابقة لسارس «كوفي - 2» (SARS-CoV-2) في العدد المتزايد من الطفرات الموجودة في بروتين سبايك. وتشير البيانات الوبائية من جنوب أفريقيا إلى ارتفاع معدلات الإصابة مرة أخرى واستبدال متحور «أوميكرون» بمتحور «دلتا»، باعتباره (أوميكرون) المتغير المنتشر السائد.

خطورة «أوميكرون»
في 26 نوفمبر 2021، صنفت منظمة الصحة العالمية متغير «أوميكرون» (Omicron) المعروف علمياً بـ«B.1.1.529» كمتغير مثير للقلق بناء على توصية الفريق الاستشاري التقني للمنظمة المعني بتطور الفيروس. واستند هذا القرار إلى البيّانات التي حصل عليها الفريق الاستشاري بشأن تعرض متحور متحور «أوميكرون» لطفرات عديدة قد تؤثر على سلوكه، كسهولة انتشاره أو شدة المرض الذي يسببه. وتعد مقاطعة جوتنج بجنوب أفريقيا مركز تفشي متحور «أوميكرون» لما يزيد على 77 دولة في العالم، حتى هذه اللحظة.
يقول رئيس فريق البحث في إمبريال كوليدج بلندن البروفسور نيل فيرغسون، وهو مصمم نماذج الأمراض المعدية والمستشار العلمي الحكومي، إنه لا يوجد دليل في الوقت الحالي على أن فيروس متحور «أوميكرون التاجي» (Omicron coronavirus variant) أقل خطورة من سلالة «دلتا» (Delta strain)، وفقاً للنتائج المبكرة للباحثين في إمبريال كوليدج لندن (Imperial College London)، التي سلطت الضوء أيضاً على ارتفاع خطر الإصابة مرة أخرى الذي يشكله «أوميكرون» والحاجة إلى جرعات معززة لمكافحته.
من جانب آخر، يقدر التقرير الجديد (رقم 49 الصادر في 17 ديسمبر/ كانون الأول الحالي 2021) عن فريق الاستجابة لفيروس كورونا في إمبريال كوليدج لندن، أن خطر الإصابة مرة أخرى بمتغير «أوميكرون» أكبر بـ5.4 مرة من متغير «دلتا». هذا يعني أن الحماية من الإصابة مرة أخرى بـ«أوميكرون»التي توفرها العدوى السابقة قد تكون ضئيلة لحد 19 في المائة، ما يشير إلى أن متغير «أوميكرون» يتجنب ويتهرب إلى حد كبير، من المناعة المكتسبة من العدوى السابقة أو من أخذ جرعتين من اللقاح، وفقاً لأحدث النمذجة لإمبريال كوليدج. وهذا المستوى من التهرب المناعي يعني أن «أوميكرون» يشكل تهديداً رئيسياً وشيكاً على الصحة العامة، وفقاً للبروفسور نيل فيرجسون.
وقد استخدم الباحثون، في تقدير النمو والهروب المناعي لمتغير «أوميكرون» في إنجلترا، بيانات من وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) وخدمة الصحة الوطنية (NHS) لجميع حالات «سارس - كوفي - 2» (SARS-CoV-2) المؤكدة بواسطة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) والذين خضعوا لاختبار كوفيد بين 29 نوفمبر و11 ديسمبر (كانون الأول) 2021.
شملت الدراسة الأشخاص الذين تم تحديدهم على أنهم مصابون بعدوى «أوميكرون» بسبب فشل هدف الجين S (SGTF)، وكذلك الأشخاص الذين لديهم بيانات النمط الجيني (genotype data) التي أكدت الإصابة بـ«أوميكرون». وبشكل عام، تم تضمين 196463 شخصاً من دون فشل الهدف الجيني S (من المحتمل أن يكونوا مصابين بمتغير آخر)، و11.329 حالة (من المحتمل أن يكونوا مصابين بـ«أوميكرون») في تحليل SGTF، بالإضافة إلى 122.063 حالة «دلتا» و1.846 «أوميكرون» في تحليلات النمط الجيني.

عوامل الانتشار
> تشخيص «أوميكرون». أولاً، يتم النظر في العوامل المرتبطة باختبار إيجابي لـ«أوميكرون» مقارنة بالحالات من غير «أوميكرون» (ويكون معظمها من «دلتا» Delta). تشير النتائج إلى أن نسبة «أوميكرون» بين جميع حالات كوفيد كانت تتضاعف كل يومين حتى 11 ديسمبر، مقدّرة من كل من فشل هدف الجين S (S-gene Target Failure) وبيانات النمط الجيني (genotype data). بناءً على هذه النتائج، تم تقدير أن رقم التكاثر (R) لـ«أوميكرون» كان أعلى من 3 خلال الفترة المدروسة.
> عوامل تؤثر على توزيع «أوميكرون». يختلف توزيع نسبة العدوى بهذا المتغير حسب العمر والمنطقة والعرق، حالياً، بشكل ملحوظ عن «دلتا»، فمع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، والمقيمين في منطقة لندن، وأولئك الذين ينتمون إلى العرق الأفريقي، لديهم معدلات أعلى بكثير من الإصابة بـ«أوميكرون» بالنسبة إلى دلتا. وتتقدم لندن بشكل كبير على المناطق الإنجليزية الأخرى في تردد الإصابة بالعدوى.
لم يرصد توزيع انتقال «أوميكرون» بشكل موحد عبر السكان. ومع ذلك، لاحظ الباحثون أنه نظراً لتهربه المناعي، فإن التوزيع العمري لعدوى «أوميكرون» في الأسابيع المقبلة قد يستمر في الاختلاف عن «دلتا».
لم تجد الدراسة أي دليل على أن «أوميكرون» أقل خطورة من «دلتا»، إذ يتم الحكم عليها إما من خلال نسبة الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالأعراض، أو من خلال نسبة الحالات التي تسعى للحصول على رعاية المستشفى بعد الإصابة. ومع ذلك، لا تزال بيانات الاستشفاء محدودة للغاية في هذا الوقت.
> معدلات إعادة الإصابة بعدوى «أوميكرون». لتقييم تأثير «أوميكرون» على معدلات إعادة الإصابة، استخدم الباحثون بيانات النمط الجيني (genotype data)، لأنه حتى قبل «أوميكرون»، كانت الإصابة مرة أخرى مرتبطة ببيانات فشل الهدف الجيني S السلبية، على الأرجح بسبب فشل هدف PCR العشوائي الناجم عن انخفاض الأحمال الفيروسية المرتبطة بإعادة العدوى.
من خلال التحكم في حالة اللقاح والعمر والجنس والعرق والحالة من دون أعراض والمنطقة وتاريخ العينة، ارتبط «أوميكرون» بخطر أعلى بنسبة 5.4 (4.38-6.63) ضعف خطر الإصابة مرة أخرى مقارنة بـ«دلتا». ولوضع هذا في السياق، ففي حقبة ما قبل «أوميكرون»، قدرت دراسة سيرين (SIREN) لعدوى كوفيد في العاملين بمجال الرعاية الصحية أن العدوى السابقة وفرت حماية بنسبة 85 في المائة ضد عدوى كورونا الثانية على مدى 6 أشهر. وتشير تقديرات خطر الإصابة مرة أخرى في الدراسة الحالية إلى أن هذه الحماية قد انخفضت إلى 19 في المائة (0-27 في المائة) ضد عدوى «أوميكرون».

اللقاحات والعلاجات
يقول ليندماير من منظمة الصحة العالمية: «قد تكون هناك قابلية أعلى لانتقال المتغير الجديد، وفقاً للتقارير الأولية. ومن ثمّ فإننا نسبر غور الأمر، ولا نزال بحاجة إلى وقت للحصول على تفاصيل لمعرفة كيف نتعامل معه بالضبط».
وأضاف أن «غرف الطوارئ... مليئة بأشخاص - النسبة الأعلى منهم غير مطعمة. وأشد الأمراض وأكثرها خطورة حتى الموت يكون في أغلب الأحيان بين أولئك غير المحصنين، وهذا أمر بالغ الأهمية».
وتقول البروفسورة عزرا غاني (Azra Ghani) أستاذة كرسي في وبائيات الأمراض المعدية والصحة العامة كلية الطب إمبريال كوليدج لندن، إن تحديد مخاطر الإصابة مرة أخرى وفاعلية اللقاح ضد «أوميكرون» أمر ضروري لنمذجة المسار المستقبلي المحتمل لموجة «أوميكرون» والتأثير المحتمل للتطعيم وتدخلات الصحة العامة الأخرى.
ووجد الباحثون ارتفاعاً ملحوظاً في خطر الإصابة بأعراض «أوميكرون» مقارنةً بـ«دلتا» بالنسبة لأولئك الذين تجاوزوا جرعة اللقاح الثانية بأسبوعين أو أكثر، وأسبوعين أو أكثر بعد الجرعة التعزيزية (لقاحات أسترازينيكا وفايزر).
> فاعلية اللقاحات: اعتماداً على التقديرات المستخدمة لفاعلية اللقاح ضد العدوى العرضية من متغير «دلتا»، يترجم هذا إلى تقديرات فاعلية اللقاح ضد عدوى «أوميكرون» العرضية بين 0 في المائة و20 في المائة بعد جرعتين، وبين 55 في المائة و80 في المائة بعد الجرعة المعززة. تم، أيضاً، الحصول على تقديرات مماثلة باستخدام بيانات التركيب الجيني.
منذ ظهور فيروس كورونا الجديد (كوفيد - 19) في ديسمبر 2019، تبنى فريق الاستجابة لفيروس كورونا في إمبريال كوليدج سياسة تبادل نتائج الأبحاث على الفور حول الوباء المتطور.
وهذه الدراسة تقدم دليلاً آخر على المدى الكبير للغاية الذي يمكن أن يتفادى فيه «أوميكرون» المناعة السابقة الناتجة عن العدوى أو التطعيم.
> فاعلية الفحوصات. تستمر اختبارات فحص «كوفيد - 19» (PCR) المستخدمة على نطاق واسع في الكشف عن العدوى، بما في ذلك الإصابة بـ«أوميكرون»، كما شهدنا مع غيره من المتغيرات. والدراسات جارية لتحديد ما إذا كان هناك أي تأثير على أنواع الاختبارات الأخرى، بما في ذلك اختبارات الكشف السريع عن المضادات.
> العلاجات، ستظل الكورتيكوسترويدات وحاصرات مستقبلات إنترلوكين6 (6-IL) فعّالة في إدارة المصابين بشدة بفيروس «كوفيد - 19». وسيتم تقييم العلاجات الأخرى الفعالة بالنظر إلى التغييرات التي تطرأ على أجزاء من الفيروس بمتغير «أوميكرون».
> إجراءات وقائية. توصي منظمة الصحة العالمية بـ:
- التمسك بإجراءات الصحة العامة في الحفاظ على مسافة متر واحد على الأقل مع الآخرين، وارتداء الكمامات، وفتح النوافذ لتحسين التهوية، وتجنب المناطق المغلقة أو المكتظة، والحفاظ على نظافة اليدين، واتباع آداب العطس والسعال.
- ضرورة الحصول على اللقاحات.
- إظهار التضامن العالمي مع نقل المعلومات بسرعة وشفافية لتعزيز الفهم العلمي.
- تعزيز رصد وتسلسل الحالات.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

المشرق العربي رئيس الوزراء الأردني جعفر يستقبل الوفد الوزاري السوري صباح الأحد (بترا)

انطلاق الاجتماع الوزاري لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني

يشهد الاجتماع توقيع 9 وثائق، تشمل اتفاقيات ومذكرات تفاهم تغطي قطاعات حيوية، من بينها الإعلام، والعدل، والتعليم العالي، والصحة، والسياحة، والبريد، والتنمية

«الشرق الأوسط» (دمشق - عمَّان)
صحتك رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط بتجنبها.

صحتك طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الرجال غير المتزوجين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 70% تقريباً مقارنة بالمتزوجين سابقاً وفقاً للدراسة (أرشيفية - رويترز)

دراسة: المتزوجون أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بغير المتزوجين

توصلت دراسة جديدة إلى أن المتزوجين أقل عرضة للإصابة بالسرطان مقارنة بمن لم يتزوجوا قط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.