الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج

ثالث الأمراض انتشاراً والسبب الرئيسي الثاني للإعاقة على مستوى العالم

الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج
TT

الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج

الصداع النصفي... خيارات جديدة للعلاج

أعطت إدارة الدواء والغذاء الأميركية FDA موافقتها على استخدام نوع جديد من عقاقير علاج حالات الصداع النصفي (الشقيقة)، وهو من فئة عقار «دي إتش إي» DHE. وتأتي هذه الموافقة الصادرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي، ضمن سلسلة من التحولات العلاجية لحالات صداع مايغرين الشقيقة خلال الأعوام القليلة الماضية، بدخول أدوية جديدة، وأدوية ذات طرق مختلفة في تلقيها من قبل المريض.

- بخاخ دوائي
الجديد في هذا العقار هو تلقيه كـ«بخاخ داخل الأنف» Intranasal Spray للبالغين. وضمن مقالتها العلمية الصادرة في يوليو (تموز) الماضي بعنوان «علاجات الصداع النصفي الجديدة: أيهما مناسب للمرضى؟»، تقول الدكتورة ريبيكا بورش، طبيبة الأمراض العصبية في بريغهام ومستشفى النساء في بوسطن: «شهدت السنوات القليلة الماضية وفرة في خيارات جديدة لعلاج الصداع النصفي بالأدوية، التي تمت الموافقة عليه مؤخراً من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية، كعلاجات مسكنة وأخرى وقائية. وأصبح لدى الأطباء خيارات دوائية أكثر من أي وقت مضى لتقديمها للمرضى».
والصداع النصفي شائع في العالم، ويعتبر الثالث في ترتيب الأمراض الأعلى انتشاراً في المعمورة. وتفيد بعض الإحصائيات أن حوالي مليار شخص في جميع أنحاء العالم يعانون منه وخاصةً الإناث، حيث تبلغ نسبة الإصابات: ثلاث إناث لكل واحد من الذكور. كما تفيد الدراسات العالمية إلى أن الصداع النصفي هو السبب الرئيسي الثاني للإعاقة على مستوى العالم. وهو لا يصيب البالغين فقط، بل يعاني منه أيضاً حوالي 7 في المائة من الأطفال في سن المدرسة.
ومشكلة صحية بهذا الحجم في الانتشار، وبهذه النوعية من التداعيات، تحتاج بالفعل إلى عدة خيارات في وسائل المعالجة، بطريقة تضمن ملاءمتها لحالات المرضى المختلفين، واستفادتهم منها باختلاف حالتهم الصحية وقدرات استجابتهم. ومن المتوقع أن يحدث توفر العلاجات الجديدة فرقاً واضحاً في حياة الكثير من الأشخاص الذين يعانون من التأثير المنهك له. ولكن تبقى النقطة الأساس في المساعدة على ذلك هو تثقيف المرضى.
وفي هذا، تلخص جمعية الصداع الأميركية American Headache Society معالجة الصداع النصفي بقولها: «تعتمد خطة الإدارة الفعالة لعلاج الصداع النصفي على إقامة شراكة مع المريض. وسيساعد تثقيف المرضى حول طبيعة وآلية مرضهم، في تمكين المريض من المشاركة بنشاط في برنامج إدارة علاج الصداع لديه. ولأداء دور فعال، يجب تشجيع المرضى على الشروع في الاستراتيجيات السلوكية الوقائية، التي تشمل إنشاء أنماط نوم أكثر انتظاماً، وتحسين النظام الغذائي، وإضافة برنامج للتمارين الرياضية، وإدارة الشعور بالإجهاد، والتدريب على الاسترخاء».

- فئات العقاقير
وتهدف المعالجة الدوائية للصداع النصفي إلى وقف المعاناة من ألم الرأس والأعراض الأخرى المرافقة، وكذلك منع حدوث نوبات الصداع النصفي في المستقبل. وتنقسم الأدوية بشكل عام إلى: أدوية «مسكنة» لحالة نوبة الصداع الحاد، وهي التي يتم تلقيها أثناء نوبات المايغرين الحادة. وأدوية «وقائية»، يتم تناولها بانتظام، لمنع تكرار حصول نوبات الصداع النصفي أو جعلها أخف حدة وشدة على المريض إذا أصابته.
والاعتماد الطبي في معالجة حالات نوبات الصداع النصفي يتجاوز تلك المسكنات العامة لأي آلام في الجسم، إلى أدوية مسكنة متقدمة، تتجه بالعلاج نحو تعطيل الآليات التي تتسبب في الصداع النصفي من أصله، وكذلك الأعراض المرافقة. وتتكون من خمس فئات رئيسية، هي:
> أدوية فئة التريبتان Triptan. وتكون هذه الفئة من الأدوية أكثر فاعلية عند تناولها في وقت مبكر من النوبة، أي بينما لا يزال الألم خفيفاً. ويمكنها إزالة ألم الرأس في الصداع النصفي، وتخفيف العديد من الأعراض المرافقة. ومن أمثلتها عقار سوماتريبتان وعقار ريزاتريبتان. وطريقة عملها تعتمد على تحفيز السيروتونين (ناقل عصبي موجود في الدماغ)، من أجل إسهامه في تضييق الأوعية الدموية المتوسعة، وإيقاف إرسال إشارات الألم إلى الدماغ، ومنع إفراز بعض المواد الطبيعية التي تسبب الألم والغثيان وأعراض الصداع النصفي الأخرى. وبلغة علمية، فإن أدوية التريبتان تعتبر منشطات انتقائية لمستقبلات السيروتونين Serotonin Receptor Agonists.
وتتوفر على هيئة حبوب يتم تناولها عبر الفم، وحقن تحت الجلد، وبخاخ في الأنف. ولكنها قد لا تكون آمنة في بعض الأحيان عند استخدامها مع بعض المرضى المعرضين لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية.
> أدوية فئة ثنائي الهيدروارغوتامين DHE. وهي متوفرة في صورة بخاخ أنف أو حقن، وهي أكثر فعالية عند تناولها بعد بدء ظهور أعراض الصداع النصفي بفترة قصيرة. ويجب على المرضى المصابين بمرض الشريان التاجي أو ارتفاع ضغط الدم أو بأمراض في الكلية أو الكبد إبلاغ الطبيب عن ذلك قبل تلقي أدوية ثنائي الهيدروارغوتامين.

- أنواع مطورة
> أدوية فئة ديتان Ditan. وهي فئة جديدة أخرى من الأدوية، ويتم تناولها كحبوب دوائية عبر الفم. وهي شبيهه في طريقة عملها بأدوية التربتان، ولكن تتميز عنها بعدم لجوئها إلى تضييق الأوعية الدموية من أجل تخفيف الألم، ما يجعلها ملائمة لبعض المرضى الذين لا تلائمهم أدوية تريبتان لهذا السبب في الأوعية الدموية. وتفيد في تخفيف ألم الصداع والغثيان والحساسية من الضوء والأصوات. ولكن ينصح بعد تناولها بعدم قيادة السيارة لثمان ساعات، لأنها قد تتسبب في الدوخة وضعف التركيز للبعض، على عكس أدوية التريبتان والجيبانتس.
> أدوية فئة جيبانتس Gepants. وهي فئة مختلفة من الأدوية عما سبق. وتعمل على تخفف الألم والأعراض الأخرى للصداع النصفي بعد مرور ساعتين من تناول الدواء عبر الفم، مثل الغثيان والحساسية للضوء والصوت.
ولتوضيح طريقة عملها: يتم من الأعصاب إطلاق مركبات كيميائية تسمى سي جي أر بي CGRP، في بداية عملية الصداع النصفي.
وتواجد هذه المركبات يتسبب في «إطالة مدة نوبة الصداع النصفي» واستمرار المعاناة منها. وهذه الفئة من الأدوية تثبط إطلاق هذه المركبات الكيميائية. وحتى لو تم إطلاقها، فإنها تلاحقها وتعيق عمل هذه المركبات الكيميائية وتمنع وقع تأثيرها على الأعصاب، وبالتالي تخفف من آلام نوبة المايغرين وتقلل من مدتها. كما أنها لا تعمل على تضييق الأوعية الدموية لتخفيف ألم الصداع، ما يجعلها أكثر أماناً للأشخاص الذين يعانون من مشاكل في القلب، ويمكن استخدامها مع الأشخاص المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.
> الأجسام المضادة أحادية النسيلة للبيبتيد المتعلق بجينات الكاليتونين CGRPmAbs. وهي نوع جديد ومتطور من علاجات نوبات المايغرين، وللوقاية الأولية من نوبات المايغرين. وتعطى عن طريق الحقن تحت الجلد، إما شهرياً أو كل بضعة أشهر. والأثر الجانبي الأكثر شيوعاً هو التحسس في موضع الحقن. ووجدت الأبحاث أن هذه الأدوية آمنة وفعالة في تقليل وتيرة وشدة نوبات الصداع النصفي. وإذا كان الشخص يعاني من أربع نوبات أو أكثر من نوبات الصداع النصفي شهرياً، ربما يجدر التفكير في استخدام العلاج الوقائي لتجنب النوبات.

- بخاخ أنف علاجي جديد
> استندت موافقة إدارة الدواء والغذاء الأميركية إلى عقار «دي إتش إي» DHE، بهيئة بخاخ في الأنف، على النتائج المشجعة لدراسة استخدامه من قبل مرضى الصداع النصفي. وهي دراسة STOP 301 في مرحلتها الثالثة، التي تم نشرها ضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة الصداع Headache، الصادرة عن الجمعية الأميركية للصداع AHS.
وتم إجراء دراسة STOP 301 في مرحلتها الثالثة (دراسة السلامة المحورية لمرضى تنتابهم نوبات الصداع النصفي مرتين في الشهر على أقل تقدير) لاختبار فاعلية وأمان هذا العقار الجديد في طريقة إعطائه للمريض. وأظهرت نتائجها جدوى علاجية عالية في تحمل الجسم لهذا العقار، وفي توفير راحة سريعة ومستمرة ومتسقة من أعراض الصداع النصفي. وذلك بإزالة الألم لدى 93 في المائة من المرضى لمدة 24 ساعة، ولدى 86 في المائة طوال اليومين التاليين لتلقي جرعة هذا العقار.
وعبر تقنية صيدلانية متطورة، يتم تلقي هذا العقار بجرعة 0.725 (صفر فاصلة سبعة اثنين خمسة) مليغرام، بهيئة رذاذ يتم رشه على مساحة التجويف العلوي لداخل الأنف، وهي منطقة غنية بالشعيرات الدموية. وأفاد الباحثون: «يستخدم عقار ثنائي هيدروارغوتامين (DHE) منذ فترة طويلة لعلاج الصداع النصفي، ولكن بالحقن عن طريق الوريد، وهو غير مناسب للإعطاء في المنزل. ولذا تم تطوير تقنية التوصيل الشمي الدقيقة Precision Olfactory Delivery Technology لتلقي هذا العلاج عبر الأنف. ما يجعله مناسبا للاستخدام خارج المستشفى».
والأهم من ذلك، أن الدواء، الذي سيتوفر في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، قدم فعالية ثابتة حتى عند تناوله في وقت متأخر، يصل إلى ساعتين من بدء نوبة الصداع النصفي. وهي فائدة لا تلاحظ غالباً مع بعض العلاجات عبر الفم، والتي تكون أكثر فاعلية عند تناولها في غضون ساعة واحدة من ظهور الصداع النصفي.
- محفزات متعددة لنوبات الصداع النصفي
رغم أن أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل، فإنه يبدو أن الجينات والعوامل البيئية تلعب دوراً فيه. كما أن اختلال توازن كيمائيات الدماغ، يلعب دوراً أساسياً آخر في ألم الصداع النصفي، بما في ذلك السيراتونين (الذي يساعد على تنظيم الإحساس بالألم في الجهاز العصبي)، وناقلات الإشارات العصبية (وخاصةً الببتيد المتعلق بجين الكالسيتونين CGRP).
وثمة عدد من محفزات ظهور نوبة الصداع النصفي، ومنها:
> لدى النساء، تقلبات هرمون الأستروجين، مثل قبل أو أثناء فترات الحيض، والحمل وانقطاع الطمث. وكذلك تناول الأدوية الهرمونية، كموانع الحمل الفموية والعلاج البديل بالهرمونات الأنثوية.
> كثرة التدخين والإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين.
> ضغط التوتر النفسي في المنزل أو العمل.
> التعرض للأضواء الساطعة أو سطوع الشمس.
> التعرض لضجيج الأصوات العالية.
> أنواع من العطور أو روائح الدخان أو روائح بعض المواد الصناعية.
> اضطرابات النوم، بأنواعها.
> بذل المجهود البدني أو الإفراط في العملية الجنسية.
> اضطرابات الأكل كالجوع عند عدم تناول بعض الوجبات أو تناول أنواع من الأجبان القديمة والأطعمة المالحة.

- مبادئ عامة لرعاية حالة الصداع النصفي الحاد
توضح جمعية الصداع الأميركية قائلة: «تشمل المبادئ العامة لرعاية حالة الصداع النصفي الحاد ما يلي:
> عالج الصداع في أقرب وقت ممكن أثناء بدء النوبة، لتقليل شدة النوبة ومدتها بالإضافة إلى الأعراض المصاحبة.
> تكييف علاج النوبة بما يلائم كل مريض بشكل فردي، (لأن المحفزات والحالة الصحية العامة والأمراض المرافقة والعمر والجنس تختلف بين عموم مرضى الصداع النصفي). وكذلك بما يلائم حالة النوبة نفسها لدى نفس المريض (لأنها قد تختلف عن النوبات السابقة في الشدة والأعراض المرافقة والعوامل المحفزة).
> استخدام الجرعة والصيغة الصحيحة. طريقة الإعطاء مهمة بشكل خاص للمرضى الذين يعانون من الغثيان والقيء الشديد.
> بشكل عام، يجب أن يقتصر استخدام بعض أنواع العلاج الحاد على 2 إلى 3 أيام في الأسبوع كحد أقصى، لتجنب صداع الارتداد Rebound Headache.
> يحتاج الجميع إلى علاج حاد بالإضافة إلى تثقيف المريض. وفي كثير من الحالات، إلى التدخل غير الدوائي (السلوكيات اليومية).
> النظر في إضافة العلاج الدوائي الوقائي لمرضى مختارين.
> بالنسبة للمرضى الذين يتلقون علاجاً وقائياً، يجب أن تتوفر لديهم أيضاً أدوية علاجات النوبة الحادة.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.


دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.