محافظو مصر الجدد أمام اختبار «رضا المواطنين»

مجلس الوزراء تحدث عن مؤشرات أداء شهرية واستطلاعات للرأي

جانب من اجتماع «مجلس المحافظين» برئاسة مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع «مجلس المحافظين» برئاسة مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)
TT

محافظو مصر الجدد أمام اختبار «رضا المواطنين»

جانب من اجتماع «مجلس المحافظين» برئاسة مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع «مجلس المحافظين» برئاسة مصطفى مدبولي السبت (مجلس الوزراء المصري)

«رضا المواطنين» سيكون محور اختبار أمام محافظي مصر الجدد خلال الفترة المقبلة، وسط حديث حكومي عن «استطلاعات للرأي ومؤشرات أداء شهرية لكل محافظة». وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، إن «تقييم أداء المحافظين يعتمد على استطلاعات رأي يجريها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (تابع لمجلس الوزراء) لقياس مستوى رضا المواطنين عن الخدمات، ومعدلات التحسن في الملفات ذات الأولوية، ومؤشرات الأداء التنفيذي بكل محافظة».

لكنه أوضح في تصريحات متلفزة، الأحد، أن «عملية تقييم أداء المحافظين ليست جديدة، لكنها ستُفعّل بصورة أكثر انتظاماً ودقةً خلال المرحلة المقبلة».

وأدى 20 محافظاً جديداً و12 نائباً للمحافظين اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، منتصف الشهر الحالي، ضمن حركة تغيير في الإدارة المحلية، بعد أيام من إعادة تشكيل الحكومة برئاسة مصطفى مدبولي الذي ‌يشغل المنصب ‌منذ عام 2018. وطالب الرئيس المصري حينها المحافظين الجدد بـ«دراسة شكاوى وطلبات المواطنين بجدية».

كان مدبولي قد تحدث خلال اجتماع «مجلس المحافظين»، السبت، عن أن «حكومته في سباق مع الوقت، والمواطن ينتظر أثراً مباشراً على الأرض، لذلك سيكون معيارنا الأساسي هو ما يتحقق فعلياً، لا ما يُعرض على الورق».

وأكد أن «المرحلة المقبلة سوف تدار بمنطق الأولويات والنتائج؛ فكل محافظ مطالب بتحديد أهم ثلاثة ملفات عاجلة في محافظته، مع وضع خطة تحرك واضحة وجدول زمني مختصر».

الحمصاني ذكر، الأحد، أن اجتماع «مجلس المحافظين» بتشكيله الجديد، ركّز على تفعيل توجيهات الرئيس السيسي بوضع آليات واضحة لرفع كفاءة الأداء بالمحافظات، لا سيما فيما يتعلق بالخدمات الأساسية وملف التعديات على الأراضي الزراعية.

المحافظون الجدد ونوابهم في صورة تذكارية مع الرئيس السيسي عقب أداء اليمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

وأشار خبير الإدارة المحلية ومحافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق، رضا فرحات، إلى أن «تكليف الرئيس السيسي لرئيس مجلس الوزراء أخيراً هو أن تعمل كل وزارة على ملفات محددة، ويكون لها مؤشرات لقياس الأداء للتحقق من مدى نجاح كل مسؤول في تحقيق الأهداف الخاصة بالحكومة أم لا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «التكليف الرئاسي انعكس أيضاً على تكليفات رئيس مجلس الوزراء للمحافظين الجدد، وهي منحصرة في اعتقادي بملفات (كبح جماح التضخم) وارتفاع الأسعار وتوفير السلع الأساسية للمواطنين، وكذا النظافة والبيئة، فضلاً عن مواجهة مخالفات البناء وتسريع ملفات التصالح، حتى يحدث انضباطٌ في الشارع». ويفسر أن «جميع هذه الملفات ستكون محل تقييم من الحكومة للمحافظين الجدد».

وحسب فرحات، فإن «نجاح الحكومة أو فشلها يحددهما مدى رضا المواطن». لكنه يرى أن «المواطن لا تهمه مؤشرات أداء المسؤولين؛ بل يهمه توافر السلع الأساسية، وأن يكون الحد الأدنى للأجور مناسباً له، ومعيشته جيدة، والمرافق الأساسية متوفرة».

وكانت تكليفات مدبولي للمحافظين الجدد واضحة، قائلاً إن «المحافظ هو المسؤول الأول في المحافظة، وأتطلع أن نشهد معاً أداءً تنفيذياً قوياً قائماً على العمل الميداني، والالتزام بالمستهدفات، وتحقيق نتائج ملموسة في مختلف الملفات الخدمية والتنموية».

مصطفى مدبولي دعا المحافظين إلى مضاعفة الجهد الميداني بالأسواق خلال شهر رمضان لمتابعة توافر السلع (مجلس الوزراء المصري)

ودعا مدبولي المحافظين إلى «مضاعفة الجهد الميداني خلال شهر رمضان، سواء عبر متابعة توافر السلع وضبط الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية، أو الوجود المباشر بين المواطنين»، مؤكداً «أهمية القيام بالجولات الميدانية المفاجئة، والتعامل السريع مع أي اختناقات، بما يضمن شعور المواطن بحضور الدولة وفاعلية أجهزتها خلال شهر رمضان».

وتشكو قطاعات من المصريين من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. وشهدت مصر خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ عام 2016، حزمة إجراءات اقتصادية قاسية كجزء من برنامج إصلاح مدعوم من «صندوق النقد الدولي»، أبرزها تحرير سعر صرف الجنيه عدة مرات، وخفض الدعم عن الوقود والكهرباء والسلع الأساسية.

ووجه مدبولي المحافظين الجدد أيضاً بضرورة الحفاظ على تحقيق الانضباط الإداري داخل دواوين المحافظات، وتعزيز التواصل مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ (غرفتي البرلمان) في إطار الشراكة الإيجابية والتكامل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وسبق أن أدى الوزراء الجدد، وعددهم 14 وزيراً، إلى جانب عدد من نواب الوزراء في حكومة مدبولي، اليمين الدستورية، الشهر الحالي، أمام الرئيس السيسي.

مسؤولون مصريون خلال جولة داخل معرض للسلع الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال مدبولي في أول اجتماع لحكومته إن الأولويات الرئيسية تتمثل في «الاقتراب بشكل أكبر من المواطن من أجل تخفيف أي أعباء معيشية يتحملها، وتحسين الأداء الحكومي».

بشأن دور التقييمات واستطلاعات الرأي في تسريع العمل بالمحافظات المصرية، أجاب فرحات بأن «لها دوراً كبيراً، لأنه عندما تجد الحكومة تراجعاً في مؤشر أداء إحدى الملفات، سوف تبدأ في التركيز عليه لتحقيق معدل إنجاز أفضل، وكذا المسؤول أو المحافظ عندما يشعر أن هناك متابعةً للأداء، سيحاول إنجاز ملفاته بشكل جيد من أجل استمراره في منصبه».

مدبولي في هذا الصدد وجه، السبت، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، بالتنسيق مع وزارة التنمية المحلية، لتوزيع نشرات دورية لكل محافظة، تتضمن مستوى الخدمات الحكومية، ونتائج استطلاعات الرأي، وحجم وطبيعة الشكاوى، إلى جانب مؤشرات الأداء التنفيذي ونقاط القوة ومناطق القصور، بما يتيح لكل محافظ تكوين صورة دقيقة ومتكاملة عن واقع محافظته وتحديد أولويات التدخل منذ الأيام الأولى.

وشدد على أنه سيتم إتاحة نتائج مؤشر الخدمات الحكومية بالمحافظات، ومؤشر تنافسية المحافظات المصرية باعتبارهما أداتين داعمتين لصانع القرار، تقيسان جودة الخدمات وكفاءة الأداء الاقتصادي والاجتماعي، وتوضحان الموقع النسبي لكل محافظة مقارنةً بباقي الجمهورية، بما يمكّن من إعداد خطط تنفيذية مستهدفة.

رئيس الوزراء المصري شدد على المحافظين أهمية القيام بجولات ميدانية مفاجئة (مجلس الوزراء المصري)

عن إمكانية مُحاسبة الحكومة للمحافظين المُقصرين، يؤكد خبير الإدارة المحلية ومحافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق أن «الحكومة مُصرة خلال الفترة المقبلة على تفعيل التقييمات الخاصة بأداء المحافظين».

ويعتقد أن «المسؤول الذي لن يثبت كفاءته قد يتم استبعاده». ويرجع ذلك إلى أن «المواطن المصري يحتاج أن يشعر بتحسن في ظروفه الاقتصادية وأحواله المعيشية»، ويشير إلى أن «استطلاعات الرأي والتقييمات جميعها للوصول إلى الرضا الكامل من المواطنين».

وأعلنت الحكومة المصرية، في فبراير (شباط) الحالي، تطبيق حزمة حماية اجتماعية جديدة مع بداية رمضان، وذلك لدعم الفئات الأَولى بالرعاية و«الأقل دخلاً» بتكلفة إجمالية تبلغ 40.3 مليار جنيه (864.8 مليون دولار).


مقالات ذات صلة

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
يوميات الشرق عدد طلاب الشهادة الثانوية العامة هذا العام يزيد على 900 ألف طالب (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على «فيسبوك»)

امتحانات «الثانوية العامة»... موسم التوتر والقلق في البيوت المصرية

يفرض موسم امتحانات الثانوية العامة في مصر نفسه كل عام على صدارة المشهد.

منى أبو النصر (القاهرة)
رياضة عربية جانب من تدريب المنتخب المصري في كندا استعداداً لنيوزيلندا (رويترز)

تفاؤل حذر في مصر بتحقيق أول فوز بكأس العالم على حساب نيوزيلندا

يأمل المشجعون المصريون تجاوز منتخبهم «الأداء المشرف» وتحقيق الانتصار الأول، بعد أداء تكتيكي لمسه الجميع أمام بلجيكا، كان «الفراعنة» أقرب به إلى الفوز.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية الزمالك احتفل بلقب الدوري المصري الموسم الماضي لكنه بحاجة إلى عمل كبير للموسم الجديد (نادي الزمالك)

رئيس الزمالك: نحتاج إلى 6 ملايين دولار لحلّ أزمة القيد

حرص حسين لبيب، رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، على توجيه الشكر والإشادة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعد تدخله لحلّ أزمة أرض النادي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القائم بأعمال السفير الأميركي لدى مصر شكر البابا تواضروس على استئناف الحج إلى القدس (السفارة الأميركية بالقاهرة)

إشادة أميركية تلقي الضوء على تغير موقف الكنيسة المصرية من زيارة القدس

ألقى ترحيب السفارة الأميركية في القاهرة باستئناف رحلات حج الأقباط المصريين إلى القدس الضوء على تغّير موقف الكنيسة المصرية التي كانت ترفضها قبل عقود.

هشام المياني (القاهرة)

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
TT

مقتل فرنسيين اثنين في تحطم طائرة صغيرة شمال المغرب

مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)
مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب (أرشيفية)

لقي مواطنان فرنسيان مصرعهما بعد تحطم طائرة خاصة صغيرة كانا على متنها مساء الأحد شمال المغرب، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

وقال موقع «لو360»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الطائرة قدمت من مدينة مونبلييه الفرنسية وكانت في طريقها إلى مطار تيط مليل قرب الدارالبيضاء، على أن تتوقف في مطار الشريف الإدريسي بالحسيمة شمال المغرب.

لكن الطائرة تحطمت بعيد إقلاعها بالقرب من السياج المحيط بمطار الشريف الإدريسي.

وأوضح الموقع أن الحادث أودى بحياة ربان الطائرة وسيدة كانت برفقته، وكلاهما يحملان الجنسية الفرنسية.

وأكد المصدر وفاة فرنسيين في الحادث، لكن دون إعطاء تفاصيل.


المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
TT

برلمانيون مصريون يشترطون «ضمانات حكومية» قبل إعادة هيكلة الدعم

جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)
جلسة سابقة لمجلس النواب في مارس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

اشترط أعضاء في مجلس النواب المصري «ضمانات حكومية» قبل اعتماد «الدعم النقدي» بديلاً عن «العيني» المخصّص للسلع التموينية.

ومهدت الحكومة خلال الأيام الماضية لمقترح التحول إلى «الدعم النقدي»، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مطلع الشهر الحالي، إن «منظومة الدعم النقدي سيبدأ تطبيقها مع أول العام المالي المقبل، الذي يبدأ في يوليو (تموز) من العام». وأضاف أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين للدعم إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي».

وناقشت «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب، الأحد، 12 طلب إحاطة بشأن «معايير الاستبعاد من منظومة الدعم ووقف بطاقات التموين، وضوابط التحول للدعم النقدي».

وعزا النواب طلباتهم إلى «حالة من القلق بشأن تأثير التحول إلى الدعم النقدي على ملايين الأسر محدودة الدخل في ظل استمرار موجات التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسلع الأساسية».

وقال عضو مجلس النواب محمد فؤاد، أحد مقدمي طلبات الإحاطة: «الدعم النقدي قطعاً أكثر كفاءة؛ لكن الأزمة تكمن في التفاصيل».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «يجب ألا تعتمد الآلية المقترحة للتحول من الدعم العيني إلى النقدي على متوسطات عامة للتضخم فقط، وهو ما قد لا يعكس صورة دقيقة عن نمط الإنفاق الفعلي للأسر منخفضة الدخل».

ويوضح: «الاعتماد على متوسطات عامة قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في القوة الشرائية للمستفيدين رغم استمر صرف الدعم».

واستطرد قائلاً: «يجب على الدولة وضع معايير استبعاد أو استحقاق مقترحة، فمثلاً ملكية السيارات أو وجود سجل تجاري أو غيرها من المؤشرات قد لا تعكس بدقة الحالة الاقتصادية للأسرة». وتابع: «ينبغي إقرار معايير استحقاق معلنة، مع إنشاء نظام رسمي للتظلمات يسمح بتصحيح الأخطاء وإعادة تقييم الحالات بصورة دورية».

جانب من اجتماع «اللجنة الاقتصادية» بمجلس النواب الأحد (النائب محمد فؤاد)

وتُطبق الحكومة منذ عقود منظومة البطاقات التموينية لدعم السلع الأساسية بهدف خفض أعباء المعيشة عن «الفئات الأولى بالرعاية». ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من هذه المنظومة، وفق وزارة التموين.

وشدد النائب فؤاد على «ضرورة التركيز على البحث عن غير المستحقين واستبعادهم؛ لأن الخطأ في استبعاد أسرة مستحقة قد تكون آثاره الاجتماعية والاقتصادية أكثر خطورة من إدراج أسرة غير مستحقة بصورة مؤقتة».

وأوصى الحكومة بتحديد جهة قيادية واحدة مسؤولة عن التنسيق والإشراف على البرنامج، وتطبيقه على مراحل تبدأ بمشروعات تجريبية محدودة النطاق قبل التوسع الكامل، فضلاً عن إخضاع البرنامج لمراجعة، وتقييم مستقل بصورة دورية لضمان الشفافية، وتحسين الأداء باستمرار.

مصير رغيف الخبز

وتضمنت طلبات إحاطة النواب تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» ومعايير احتساب قيمته ووزنه في منظومة الدعم الجديدة.

ويستفيد من «الخبز المدعم أو الشعبي» نحو 70 مليون مواطن وفقاً لآخر تقديرات حكومية في عام 2022. ورفعت الحكومة سعره قبل عامين للمرة الأولى منذ 3 عقود، ومنذ ذلك الحين تُثبت سعره بعشرين قرشاً. وتوفر الدولة حالياً حصة يومية تبلغ 5 أرغفة لكل فرد مسجل على البطاقة التموينية.

وتداولت مواقع إخبارية محلية خلال الأيام الماضية تصريحات لمسؤولين حكوميين عن «حذف مواطنين من منظومة الدعم التمويني».

طلبات إحاطة النواب تضمنت الأحد تساؤلات حول مصير دعم «رغيف الخبز الشعبي» (شعبة المخابز بالقاهرة)

وشددت عضو مجلس النواب، إيرين سعيد، على ضرورة أن تقدم الحكومة ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم «حتى يكون التحول أمراً صحياً للحكومة وللخزانة العامة للدولة بشكل عام وللمواطن بشكل خاص».

وأضافت قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كثير من المصريين أرهقهم الوضع الاقتصادي، وبعض الملفات رُفع عنها الدعم بنسب معينة. وضعف حوكمة بعض الملفات جعل غير المستحق يحصل على الدعم والمستحق لا يحصل؛ لذا فإن الحديث بشكل عام في منطقة الدعم أصبح أمراً حساساً جداً لدى المصريين وأعضاء مجلس النواب».

ولدى النائبة تخوف من التحول من الدعم العيني إلى النقدي، مشيرة إلى «عدم وضوح آلية التطبيق». وقالت: «مهم جداً أن يواكب الدعم انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع سعر المستلزمات الغذائية الاستراتيجية من فترة لأخرى مع كل موجة اقتصادية مختلفة أو مع أي حرب محتملة في المنطقة؛ لأن هذه التوترات تؤثر بقوة على السلع المفترض أن يوجَّه الدعم لها».

اجتماع مجلس الوزراء المصري برئاسة مصطفى مدبولي يوم الخميس الماضي (صفحة المجلس على فيسبوك)

وطالبت بضرورة عرض أي تصور متكامل لإصلاح منظومة الدعم على مجلس النواب قبل التطبيق «من أجل طمأنة الشارع والبرلمان».

«نظام لائق»

ويستبعد الخبير الاقتصادي، وائل النحاس، أن تقدم الحكومة أي ضمانات قبل إعادة هيكلة الدعم، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هناك حالة غموض حول من سيتم استبعادهم في المنظومة الجديدة».

ويضيف: «المطلوب هو تطبيق نظام لائق سواء عيني أو نقدي، فمثلاً عندما تريد الحكومة تطبيق الدعم السلعي أو النقدي تضيف لبطاقة المواطن التموينية مبلغاً مالياً، ويكون له الحق حينها في شراء السلع من أي متجر، ولا يتم إجباره على أماكن معينة تبيع السلع بأكثر من ثمنها مع ضعف جودتها».

ووفق تصريحات سابقة لوزير التموين، شريف فاروق، فإن الحكومة لا تتجه إلى تقليص الدعم التمويني، لكنه أشار إلى أن المنظومة الحالية «ليست على المستوى المُرضي للمواطن، حيث لا يصل الدعم للمستحقين، ورُصد عدد من البطاقات التموينية التي تركها أصحابها لآخرين للحصول على السلع التموينية دون وجه حق».