المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

يُبقي على النظام القبلي بجوار الاقتراع المباشر

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

المعارضة الصومالية تطرح مقترحاً لحل أزمة الانتخابات

رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الصومال خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» للمشاركة في جلسات تشاور بشأن الأزمة السياسية (وكالة الأنباء الصومالية)

طرحت المعارضة الصومالية، مع تصاعد أزمتها مع رئيس البلاد حسن شيخ محمود، مقترحاً يتضمن مقاربة للقبول بالانتخابات المباشرة شريطة أن تراعي النظام القبلي المعروف بـ«نظام 4.5».

ذلك المقترح الذي لم يعلق عليه الرئيس بعد، قد يكون حلاً مبدئياً كونه قائماً على قاعدة الانتخابات المباشرة كأساس للاقتراع، بحسب ما يراه خبير في الشؤون الصومالية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، متوقعاً أن «يُبدي الرئيس مرونة».

ونظام العشائر الأربع الكبرى، وهي هوية ودارود ورحنوين ودِر، والمعروف بـ«نظام 4.5»، يُعد العمود الفقري للحياة السياسية والاجتماعية في البلاد، وانبثق من مؤتمر عرتا للسلام عام 2000، وبموجبه قُسِّم البرلمان على أسس عشائرية لضمان تقاسم السلطة.

ويشير مصطلح «نظام 4.5» إلى نظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، حيث يجري توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد» للمجموعات العرقية الصغيرة، أي نصف حصة تمثيلية مقارنة بكل قبيلة.

وأعلن تحالف المعارضة الرئيسي دعمه لنموذج الانتخابات المباشرة الانتقالية بوصفه سبيلاً نحو حل النزاعات واستعادة الثقة في عملية الانتخابات، حسب ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية الأحد.

وقال التحالف في بيان إن القرار «يعكس روح التوافق والالتزام بالمصلحة الوطنية، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل وفي الوقت المناسب حول الإطار الانتخابي المستقبلي».

وأفادت وسائل إعلام صومالية بأن المعارضة طرحت مقترحاً جديداً يهدف إلى إجراء الانتخابات المباشرة على مستوى البلاد، مع الإبقاء على نظام تقاسم السلطة بين القبائل.

وبموجب النموذج المقترح، ستُنظم المقاعد البرلمانية من خلال وحدات انتخابية قائمة على الدوائر، حيث يرتبط الناخبون والمرشحون المؤهلون بدوائرهم الانتخابية القبلية.

ويرى الخبير في الشؤون الصومالية، عبد الكامل أبشر، أن «المقترح يعني بدء تقارب جزئي في الرؤية حول نوعية الانتخابات بين الحكومة والمعارضة»، مؤكداً أنه «لا يعني بالضرورة وجود اتفاق سياسي كامل أو مصالحة شاملة بين الطرفين، بل قد يكون خطوة أولى نحو مفاوضات أوسع حول شكل النظام الانتخابي المقبل».

وأضاف: «الحكومة الفيدرالية كانت تدفع منذ فترة باتجاه توسيع المشاركة الشعبية والانتقال من النظام غير المباشر إلى النظام الانتخابي المباشر على أسس حزبية حيث يأتي المرشحون عبر أحزاب، بينما يشير المقترح من المعارضة إلى قبول الانتخابات المباشرة على أساس المحاصصة العشائرية 4.5 بما يعني أن تدخل العشائر مكان الأحزاب».

وأشار إلى أن المقترح جاء من طرف واحد فقط، وهو طرف المعارضة، وليس من خلال مشاورات بين الجانبين.

ومضى قائلاً: «على الرغم من أن المقترح لم يوضح إجراءاته الفنية، لكنه إذا كان يقوم على انتخابات مباشرة مع الحفاظ على صيغة 4.5 كإطار لضمان التوازن القبلي والسياسي، فقد يكون أكثر واقعية من الانتقال الفوري إلى نظام (شخص واحد، صوت واحد) على مستوى البلاد في ظل التحديات الأمنية والإدارية».

ويشير المقترح إلى تقارب نسبي بين الحكومة والمعارضة؛ إلا أن صدوره من طرف واحد يعني أن الخلاف السياسي لم يُحسم بعد، وفق أبشر الذي أكد أن التهدئة الحقيقية تتطلب قبولاً أو تفاوضاً بين الحكومة والمعارضة حول تفاصيل النظام الانتخابي، وليس مجرد طرح مبادرة من أحد الأطراف.

مسؤول صومالي خلال الإدلاء بصوته في انتخابات المجالس المحلية المباشرة في ديسمبر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويأتي المقترح بعد نحو أسبوعين من تبادل إطلاق النار في مقديشو بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، ألحق أضراراً بممتلكات وأجبر عدداً من المدنيين على الفرار، على خلفية الخلافات السياسية، بحسب ما نقلته «رويترز».

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من 4 يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات، التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي جوبالاند وبونتلاند.

ويتوقع أبشر أن يبدي الرئيس مرونة، طالما قبلت المعارضة بمبدأ إقامة انتخابات مباشرة، متوقعاً أن تأخذ الأمور مزيداً من المشاورات، مما يعني إمكانية قبول المعارضة بتمديد فترة الرئيس مع تشكيل حكومة انتقالية على قاعدة إجراء انتخابات مباشرة أياً كانت تفاصيلها اللاحقة.


مقالات ذات صلة

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

العالم العربي الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وحدة الصومال بتحالفات أفريقية ومساعدات لوجستية وعسكرية

في الوقت الذي جددت مصر رفضها أي محاولات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أكد متخصصون أن القاهرة تواصل اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على وحدة الصومال.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل بعثة حفظ السلام.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وساطة تركية - غربية لحلحلة العقدة السياسية في الصومال

يقود وسطاء دوليون جولة جديدة بين فرقاء السياسة في الصومال للمرة الثانية خلال أقل من شهرين، وسط أجواء غير مسبوقة من الصراع والخلافات على الانتخابات.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
TT

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)
صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع؛ بفضل طائرات الإطفاء ومروحيات الجيش، عشرات الحرائق في الغابات، منذ 48 ساعة، حيث تمت السيطرة على عدد منها، فيما لا تزال الجهود متواصلة لإطفاء كثير من البؤر في 15 ولاية.

وتواصل «وحدات الحماية المدنية» عملياتها الواسعة، وفق بيان أصدرته مساء الاثنين، لإخماد حرائق الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية، التي طالت ولايات عدة من البلاد، في ظل موجة ارتفاع قياسي في درجات الحرارة فاقت الـ40 في بعض المناطق.

عنصران من «الحماية المدنية» في مواجهة ألسنة اللهب (الحماية)

ووفق حصيلة مؤقتة أعدّتها «مصالح الحماية المدنية»، فقد سُجّل 69 حريقاً على المستوى الوطني؛ تمت السيطرة على 43 بؤرة منها، في حين تستمر الجهود لمكافحة 26 حريقاً لا تزال نشطة.

وتتركز أهم بؤر الحرائق التي يجري إخمادها حالياً في ولايات: باتنة، وبجاية، والبويرة، وتيزي ووزو، وجيجل، وسطيف، وقالمة، وخنشلة، وسوق أهراس وميلة (شرق)، وتلمسان وبلعباس وسعيدة (غرب)، والجلفة والمدية (وسط جنوب)، حيث حُشدت إمكانات بشرية ومادية مهمة، وفق البيان ذاته، شملت الوحدات العملياتية، والأرتال المتنقلة، والمفارز الجهوية المختصة في مكافحة حرائق الغابات.

تشريع صارم

وأوضح البيان ذاته أن هذا المخطط العملياتي عُزز بطائرات زراعية مختصة، طُوّرت وعُدّلت لتصبح طائرات قاذفة للمياه مخصصة لمكافحة حرائق الغابات، بالإضافة إلى طائرات ومروحيات الجيش، «في إطار تنسيق وثيق بين مختلف المصالح المعنية». وأبرز البيان نفسه أن عمليات إخماد الحرائق المستعرة «ستتواصل دون انقطاع حتى السيطرة الكاملة على البؤر المشتعلة كافة»، وشدد على «ضرورة توخي الحيطة والحذر، وتجنب أي سلوك قد يتسبب في اندلاع النيران، والتبليغ الفوري عن أي حريق»، عبر الاتصال برقمَيْ إسعاف مخصصَين لهذا الغرض.

من الحرائق التي ضربت منطقة القبائل في صيف 2021 (الوطن)

وتحضيراً لموسم الصيف، كانت «الحماية المدنية» قد نشرت مسبقا جهازاً هائلاً للوقاية ومكافحة الحرائق، يضم أكثر من 15 ألف عون؛ مجندين عبر كامل تراب البلاد، و505 وحدات تدخل، و65 رتلاً متنقلاً، بالإضافة إلى أكثر من 600 مركبة مختصة. كما دُعّمت المنظومة بأسطول جوي من طائرات الإطفاء والمروحيات، وطائرات الاستطلاع المسيّرة، وكاميرات حرارية بزاوية 360 درجة مدمجة في أنظمة ذكية للكشف التلقائي عن الحرائق، إلى جانب تهيئة نقاط المياه، وفتح المسالك الغابية، وتفعيل أبراج المراقبة.

وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أصدر، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، تعليمات صارمة برفع درجة اليقظة إلى مستواها الأقصى خلال الصيف، وتوقع واستباق أي خطر اندلاع حرائق واسعة النطاق، مشدداً على الأهمية البالغة للتنسيق الصارم بين القطاعات المعنية كافة والتعبئة الشاملة لوسائل المكافحة. كما ذكّر رئيسُ الدولة بأهمية الإطار التشريعي الجديد، لا سيما «القانون رقم 23 - 21»، المتعلق بالغابات والثروة الغابية، الذي يصنف «الحرائق العمدية» جناياتٍ خطيرةً تستوجب عقوبات قاسية قد تصل إلى السجن المؤبد.

حريق في منطقة القبائل سنة 2021 (أرشيفية - الحماية المدنية)

وأقرت السلطات الجزائرية في مايو (أيار) الماضي مرسوماً تضمن تدابير وقائية استثنائية، قضت بمنع تام وشامل لأي وجود بشري داخل المحيطات الغابية والمساحات المشجرة، طيلة الفترة الممتدة من بداية مايو حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في خطوة استباقية لتفادي سيناريوهات سابقة لحرائق الغابات، كبّدت البلاد في السنوات الأخيرة خسائر فادحة في الأرواح والغطاء النباتي والممتلكات.

إغلاق الغابات

عكست هذه التدابير حجم تخوف الحكومة من حرائق الصيف، الذي شهد في السنوات الأخيرة ارتفاعاً غير عادي في درجات الحرارة، نتجت عنها تهديدات بيئية عالية الخطورة.

ولم يستثن هذا الإجراء الردعي الصارم أي فئة، حيث يسري المنع على هواة السياحة الجبلية والمشي والمتنزهين، والعائلات التي اعتادت اللجوء إلى الغابات بحثاً عن الانتعاش والبرودة، وسط تأكيدات رسمية بأن العقوبات المسلطة على المخالفين ستكون حازمة وصارمة، بعيدة عن أي مرونة أو طابع رمزي.

وقد جاء نص المرسوم بعبارات قاطعة، تحظر تماماً تنقل الأشخاص والسيارات والدراجات داخل فضاءات الغابات، كما شملت التدابير منعاً كلياً لأنشطة شواء اللحوم، وإيقاد نيران التخييم، والتجمعات العائلية، بما في ذلك فترة عيد الأضحى المبارك، التي تشهد عادةً تدفقاً كبيراً للعائلات نحو المرتفعات الجبلية والغابية.

بداية اندلاع حريق في غابة شرق الجزائر (الحماية المدنية)

وواجهت الجزائر في صيف عام 2021 واحدة من أسوأ الكوارث البيئية والإنسانية في تاريخ الجزائر الحديث، حيث اندلعت حرائق واسعة في منطقة القبائل شرق العاصمة، أودت بحياة أكثر من 90 شخصاً، بينهم من لا يقلون عن 33 عسكرياً من أفراد الجيش هلكوا خلال مشاركتهم في عمليات إنقاذ وإجلاء السكان من القرى المحاصرة بالنيران.

كما خلفت الحرائق خسائر بيئية ومادية جسيمة، بعدما أتت على عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والمحاصيل الزراعية، ودمرت مئات الآلاف من أشجار التين والزيتون، التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ورمزاً لتراث المنطقة، إضافة إلى نفوق أعداد كبيرة من المواشي، واحتراق مئات المنازل والسيارات؛ مما جعل تلك الحرائق من أشد الكوارث تأثيراً في الذاكرة الوطنية الجزائرية.


رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء فرنسا إلى المغرب لتعزيز التقارب بين باريس والرباط

الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

يتوجه رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إلى الرباط، الأربعاء، وتستمر حتى الخميس، في زيارة ترمي إلى تعزيز العلاقات بين فرنسا والمغرب، تمهيداً لاحتمال زيارة الملك محمد السادس باريس.

وبحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، سيلتقي لوكورنو الذي يرافقه في الزيارة اثنا عشر وزيراً، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز، نظيره المغربي عزيز أخنوش في إطار «لقاء رفيع المستوى» بين حكومتي البلدين، هو الأول من نوعه منذ عام 2019.

سجّلت العلاقات بين فرنسا والمغرب تحسناً ملحوظاً منذ اعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسيادة المغربية على الصحراء المتنازع عليها في صيف 2024.

وكان ماكرون قد استُقبل بحفاوة بالغة في الرباط خلال زيارة رسمية استمرت 3 أيام في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه، أنهت 3 سنوات من التوترات التي غذّتها خصوصاً شبهات بالتجسس وأزمة تأشيرات.

واختُتمت هذه الزيارة بتوقيع عدد كبير من الاتفاقيات. وتُعد الزيارة المرتقبة للوكورنو أول رحلة خارجية له منذ توليه منصبه في خريف 2025.

وبعد استقبال عسكري رسمي مقرر، مساء الأربعاء، سيشارك رئيسا الوزراء، صباح الخميس، في مراسم وضع أكاليل زهور على ضريح محمد الخامس قبل عقد اجتماع ثنائي. وسيُعقد اجتماع بين وفدي البلدين في وزارة الخارجية المغربية يُختتم بتوقيع عدد من الاتفاقيات.

ومن المرتقب أن يترأس أخنوش ونظيره الفرنسي، يوم الخميس، أشغال الدورة رفيعة المستوى للجنة العليا المشتركة للتعاون المغربي - الفرنسي، التي ستنعقد بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج بالرباط، بمشاركة وفدي البلدين.

وتشير مصادر مطلعة إلى أن جدول أعمال الزيارة سيكون مكثفاً، بالنظر إلى مستوى العلاقات الثنائية التي تعرف زخماً متزايداً خلال الأشهر الأخيرة، وما تشهده من دينامية جديدة على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية.

ومن المنتظر أن تتوَّج هذه الزيارة بتوقيع عدد من الاتفاقيات، ومذكرات التفاهم التي تشمل مجالات متعددة، في خطوة تروم تعزيز التعاون الثنائي، وفتح آفاق جديدة للشراكة بين الرباط وباريس.

وتهدف هذه الزيارة إلى تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والأمنية وقضايا الهجرة والدفاع.


هجوم «أرنديغا» يثير تساؤلات حول قدرات متمردي الجنوب الليبي

صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
TT

هجوم «أرنديغا» يثير تساؤلات حول قدرات متمردي الجنوب الليبي

صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)
صدام حفتر خلال لقاء مع قادة عسكريين وأمنيين ليبيين في الجنوب الليبي الاثنين (الجيش الوطني الليبي)

أعاد الهجوم الذي شنه متمردون على موقع تابع لـ«الجيش الوطني» في بوابة «أرنديغا» تساؤلات إلى واجهة المشهد الأمني في الجنوب الليبي حول الحجم الحقيقي لهذه المجموعة المسلحة، وحدود قدرتها على تهديد انتشار قوات الجيش في إقليم فزان، رغم تكرار عملياتها منذ مطلع العام الحالي.

وتغذي أحدث المواجهات هذه التساؤلات، بعدما أعلنت «غرفة عمليات تحرير الجنوب» هجوماً على بوابة «أرنديغا» يوم الأحد، وأسر 15 عنصراً من قوات «الجيش الوطني»، والاستيلاء على آليات عسكرية، قبل أن تزعم التقدم نحو قاعدة «اللويغ». وفي المقابل نعى الجيش عدداً من قتلاه، بينهم النقيب موسى السليماني، دون إعلان حصيلة خسائره.

قوات ليبية تابعة للجيش الوطني عند أحد المنافذ الحدودية الجنوبية (الجيش الوطني)

وبحسب وزير الدفاع الليبي الأسبق محمد البرغثي، فإن ما تنفذه هذه المجموعة يندرج ضمن «حروب العصابات»، القائمة على الضربات السريعة والانسحاب، مستفيدة من الطبيعة الصحراوية، أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بالأرض، أو خوض مواجهة عسكرية تقليدية، وفق ما قال لـ«الشرق الأوسط».

ولم يكن هجوم «أرنديغا» الأول من نوعه؛ إذ برزت «غرفة عمليات تحرير الجنوب»، بقيادة محمد وردكو، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر سلسلة هجمات متفرقة ضد مواقع تابعة لـ«الجيش الوطني»، بدأتها بهجوم على منفذ التوم الحدودي مع النيجر، وصاحبتها حملة إعلامية هدفت إلى إبراز حضورها في الجنوب.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت المجموعة أسر عدد من عناصر «الجيش الوطني» عند «بوابة الزعيترية» في وادي الشاطئ، والاستيلاء على آليات عسكرية، من دون أن يتسنَّى التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل العملية أو عدد المحتجزين.

وردَّ «الجيش الوطني» على العملية العسكرية الأخيرة للمتمردين بتعهد أعلنه نائب قائده الفريق صدام حفتر، عقب اجتماع مع قيادات عسكرية وأمنية في الجنوب، الاثنين، بملاحقة منفذي الهجوم والقضاء على «العصابات الإجرامية والخارجين عن القانون»، مؤكداً أن أمن فزان «حصن منيع»، ولن يسمح بتهديده.

وفي قراءة لطبيعة قوة المتمردين، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، أشرف بوفردة، أنها تقدم نفسها باعتبارها قوة حكومية تابعة لحكومة «الوحدة الوطنية»، بينما هي في الواقع تشكيل من «المرتزقة الهجين» يضم عناصر محلية وأجنبية، تغير ولاءاتها تبعاً للمصالح.

مروحية تابعة للجيش الوطني في الجنوب الليبي (الجيش الوطني)

ويشير بوفردة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن بعض عناصرها ينتمون إلى «قبائل التبو»، والبعض الآخر قاتلوا سابقاً إلى جانب «الجيش الوطني» خلال حرب طرابلس (2019 - 2020)، قبل أن ينشقوا عنه، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، نمطاً متكرراً من تبدل ولاءات وتحالفات داخل التشكيلات المسلحة الناشطة في الجنوب.

ويضم التشكيل أيضاً، وفق بوفردة، بقايا عناصر من «جبهة التغيير والوفاق في تشاد (فاكت)»، التي كانت تتخذ من الجنوب الليبي مقراً لها. وبعد «اتفاق الدوحة» عاد قسم منهم إلى تشاد، بينما بقي آخرون داخل ليبيا يعملون كمرتزقة.

ولا يرى بوفردة أن نشاط المجموعة يتجاوز «مناكفة» قوات «الجيش الوطني» وإثبات الوجود، معتمدة على عمليات الكر والفر، ومعرفتها بمسالك الصحراء، واستخدام عربات خفيفة في مواجهة قوات نظامية تتمركز في مواقع ثابتة.

كما يربط حراك هذه التشكيلات بشبكات التهريب المنتشرة في الجنوب، معتبراً أن «منطق الغنيمة والمكاسب يظل المحرك الرئيسي لها، حتى عندما ترفع شعارات وطنية في محاولة لكسب التأييد أو توفير غطاء لتحركاتها».

وتطرح «غرفة عمليات تحرير الجنوب» نفسها، في بيانات متكررة، باعتبارها قوة مستقلة خارج الأطر القبلية، وتؤكد أن هدفها حماية سكان فزان وتأمين حركة التجارة، في مقابل رفضها استمرار انتشار «الجيش الوطني» في الجنوب.

غير أن الناشط السياسي محمد قشوط عد ما يجري شكلاً من الابتزاز السياسي، متهماً أطرافاً داخلية بتوظيف جماعات مسلحة تتحرك في مناطق صحراوية رخوة داخل تشاد والنيجر، مستفيدةً من ضعف سيطرة جيوش تلك الدول، أو ما وصفه بـ«تواطؤها» مع هذه التحركات.

قوات من الجيش الوطني خلال استعراض عسكري سابق (الشرق الأوسط)

ومن زاوية أخرى للمشهد، يبدو أن تأثير المتمردين لا يعتمد على العمل العسكري وحده، بحسب محللين؛ إذ يرى المحلل العسكري محمد الترهوني أنها تعتمد على تكتيكات الحرب النفسية، من خلال بث تسجيلات وبيانات تسعى إلى تضخيم إنجازاتها، والتأثير في الرأي العام وإرباك خصومها، لكنه أشار لـ«الشرق الأوسط» إلى «فشل هذه المساعي على الأرض».

وفي هذا السياق، نشر متمرد «غرفة عمليات الجنوب» تسجيلاً مصوراً نشرته المجموعة، قالت إنه يظهر أسرى من قوات «الجيش الوطني»، إلى جانب دعوتها أهالي الجنوب لسحب أبنائهم من صفوف الجيش، وهي مواد لم يتسنَّ التحقق من صحتها بصورة مستقلة.

وفي مقابل هذه الرسائل، سارعت بلديات في إقليم فزان إلى إعلان دعمها لـ«الجيش الوطني»، مستنكرة الهجوم على بوابة «أرنديغا»، ومؤكدة مساندتها للجهود الرامية إلى مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وترسيخ الأمن والاستقرار.

كما سبق لشيخ مشايخ التبو في ليبيا، الشيخ اللهوزا فوزي، أن أعلن تبرؤ القبيلة من محمد وردكو، متهماً إياه بالسعي إلى إثارة الفتنة بين مكونات الجنوب وعرقلة جهود التنمية، داعياً «الجيش الوطني» إلى التعامل معه بما يحفظ أمن المنطقة.