عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

إرشادات محدّثة لخفض مستوياته الضارة

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟
TT

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

طرحت جمعية القلب الأوروبية عدداً من النقاط الجديدة ضمن تحديثها الأخير لـ«إرشادات جمعية القلب الأوروبية 2021 حول الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الممارسة الإكلينيكية». وذلك باستخدام تسلسل منطقي وعملي.
وأكدت الجمعية على حقيقة أن الأدلة الحديثة تثبت أن ترسبات الكولسترول الخفيف LDL والبروتينات الدهنية الأخرى الغنية بالكولسترول Cholesterol - Rich Lipoproteins، داخل جدار الشرايين، هو «الحدث الرئيسي» في بدء نشوء حالة تصلب الشرايين في القلب، أو الدماغ، أو الشرايين التي تغذي أطراف الجسم كالقدمين. وبالتالي، فإنها أساس حصول كل تداعيات ومضاعفات ذلك، كنوبات الجلطة القلبية أو المعاناة من آلام الذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية أو حالات غرغرينا الأطراف.
وقالت جمعية القلب الأوروبية: «هذا الدور السببي للكولسترول الخفيف والبروتينات الدهنية الأخرى Apolipoproteins في نشوء حالات مرض تصلب الشرايين القلبية ASCVD، تم إثباته بما لا يدع مجالاً للشك من خلال الدراسات الجينية ودراسات المراقبة الإكلينيكية ودراسات المعالجات التداخلية».

تحليل دقيق
وأضافت جمعية القلب الأوروبية قائلة ما ملخصه: «وبالمطلق، فإن كل انخفاض في معدلات الكولسترول الخفيف، يتناسب مع خفضٍ في مخاطر الأمراض القلبية الوعائية، بغض النظر عن الأدوية المستخدمة لتحقيق هذا التغيير الإيجابي. ولذلك، فحتى الانخفاض الصغير في معدلات الكولسترول الخفيف، سيترجمه الجسم إلى انخفاض كبير في المخاطر المطلقة لدى المرضى الذين سبقت إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية».
واعتبرت الجمعية أن الخطوة الأساسية في كل ما تقدم، هي إجراء تحليل الدم لقياس معدلات الكولسترول والدهون الثلاثية. وأنه كلما تم إجراء هذا التحليل بدقة، كان السبيل أوضح في الوقاية والمعالجة.
وتحليل الدم المعتاد للكولسترول والدهون، يُعطي نتائج لأربعة عناصر، هي:
- الكولسترول الثقيل HDL، وهو الكولسترول الحميد، لأنه كلما ارتفع في الدم، انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
- الكولسترول الخفيف LDL، وهو الكولسترول الضار، لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
- الدهون الثلاثية TG، وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكولسترول الخفيف أو انخفاض الكولسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكولسترول والدهون في جدران الشرايين.
- الكوليسترول الكلي TC، وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاث في نتائج تحليل الكولسترول.
وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكولسترول دون الحاجة للصوم Non - Fasting. ولكن وعند متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (التي يتم رصدها عند وجود عدد من الأمور: زيادة محيط البطن، ارتفاع الدهون الثلاثية، انخفاض الكولسترول الثقيل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم) أو مرض السكري أو مرضى اضطرابات الكولسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 ساعة).
وأساس الإشكالية في ضرورة الصوم من عدمه، أن تناول الطعام والمشروبات (غير الماء)، في الساعات التي تسبق سحب عينة الدم لإجراء تحليل الكولسترول، قد يُؤثر على نتائج هذا التحليل، وخاصة الدهون الثلاثية. أما شرب الماء فقط، فليس له أي تأثير عليه.
وعند ملاحظة وجود اضطرابات في نتائج تحليل الكولسترول والدهون الثلاثية، من الضروري التأكد أن ذلك لم يكن بسبب أمراض أو حالات «أخرى». وحينئذ يكون علاج تلك «الأخرى» وسيلة تحسين اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، أي دون الحاجة إلى تلقي العلاج الخافض للدهون. ومن أمثلة ذلك، كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism، وتناول أدوية مشتقات الكورتيزون Corticosteroids.

خطوات ضبط الكولسترول
وبالإضافة إلى الأهمية العالية لتحسين سلوكيات نمط عيش الحياة اليومية (التغذية، ممارسة الرياضة، تقليل التوتر، خفض الوزن)، تعتمد استراتيجيات ضبط الكولسترول والدهون الثلاثية استخدام أدوية تعمل على تحقيق ذلك. ونظراً لأن بعض الأدوية قد لا تتوفر في كل مكان من مناطق العالم أو قد لا يتحمل بعض المرضى آثارها الجانبية، أكدت جمعية القلب الأوروبية أن الهدف المطلوب «بالدرجة الأولى» للعلاج هو تحقيق خفض مستويات الكولسترول الخفيف في أقرب وقت ممكن، ليكون ضمن المعدلات المُستهدف الوصول إليها بالمعالجة، للرجال والنساء على السواء. ولذا يجب أن تكون عملية صنع قرار المعالجة مشتركة بين الطبيب والمريض، وأن تكون المقاربة العلاجية بخطوات متدرجة Stepwise Approach، لأن ذلك أقرب إلى تعاون المريض وإلى خفض احتمالات المعاناة من تبعات حصول الآثار الجانبية.
ومن بين جميع الذين لديهم ارتفاع في مستويات الكولسترول الخفيف، يجدر العمل على خفضه بدرجة أكبر لدى فئة المرضى الذين تم بالفعل تشخيص إصابتهم بأمراض شرايين القلب، وأيضاً غير المُصابين بأمراض شرايين القلب، ولكن ترتفع لديهم خطورة احتمالات الإصابة بها. أي وصولاً إلى «الهدف العلاجي» لهم، بأن تكون مستويات الكولسترول الخفيف أقل من 1.4 (واحد فاصلة أربعة) ملي مول - لتر (أو 55 مليغراماً - ديسيلتر).

الاضطرابات لدى المسنّين
وناقشت جمعية القلب الأوروبية حالات اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية لدى منْ أعمارهم فوق السبعين. وأكدت على أن الاعتماد على مقدار العمر فقط هو نسبياً غيرُ دقيقٍ عملياً وتقييم افتراضي Relatively Arbitrary. وقالت: «العمر البيولوجي عامل مؤثر في الممارسة الإكلينيكية. وعلى سبيل المثال، قد يكون الشخص البالغ من العمر 75عاماً لائقاً ومناسباً جداً ومؤهلاً للحصول على علاج مخصص عادة لمن تقل أعمارهم عن 70 عاماً. كما على العكس من ذلك، يجب اعتبار الشخص الضعيف جداً والبالغ من العمر 65 عاماً، هو فعلاً أكبر سناً في بعض الأحيان». ومعلوم أننا كبشر، لدينا عمران مختلفان، العمر الزمني Chronological Age والعمر البيولوجي Biological Age.
والعمر الزمني هو عدد السنوات التي قضاها الشخص على قيد الحياة، بينما يشير العمر البيولوجي إلى العمر الذي يبدو عليه الشخص وجسمه.
أما العمر البيولوجي فيأخذ في الاعتبار العديد من العوامل، بما في ذلك النظام الغذائي وممارسة الرياضة وعادات النوم والإصابات بعدد من الأمراض والحالة النفسية، على سبيل المثال لا الحصر. وهناك عدة وسائل إكلينيكية لتحديد ذلك.
وأضافت الجمعية: «عززت الأدلة الحديثة دور ارتفاع مستويات الكولسترول الخفيف كعامل خطر في نشوء حالات مرض تصلب الشرايين القلبية في المرضى الكبار السن. وتشير الأدلة من التجارب الإكلينيكية إلى أن العقاقير المخفضة للكولسترول، تؤدي إلى انخفاض كبير في الأحداث الوعائية الرئيسية بغض النظر عن العمر». ومن أمثلة المقصود بالأحداث الوعائية الرئيسية: نوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية وغيرها. وفي حالات «الوقاية الأولية» من تبعات ارتفاع الكولسترول، أي كبار السن الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بأمراض الشرايين القلبية ولكن لديهم اضطرابات في الكولسترول، أشارت جمعية القلب الأوروبية إلى ضرورة أن يكون ذلك وفق تقدير مستوى خطورة احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية (أي أن يكون ثمة احتمالات خطورة عالية وفق عناصر التقييم الاكلينيكي المعروفة لدى الأطباء)، مع التنبه إلى ضبط مقدار الجرعات العلاجية وتأثير الأمراض المصاحبة وكفاءة عمل الكلى وغيرها من العوامل، عند وصف أدوية معالجة اضطرابات الكولسترول والدهون كـ «وقاية أولية» لدى فئة منْ هم فوق عمر 75 سنة.

13 عنصراً في التغذية لخفض الكولسترول

> تؤثر العوامل الغذائية على تطور أمراض شرايين القلب، إما بشكل مباشر، أو من خلال تأثيرها غير المباشر على عوامل الخطر التقليدية، مثل اضطرابات الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو مستويات الغلوكوز. ولخصت جمعية القلب الأوروبية في هذا الجانب نصيحتها بقولها: «تشير الدلائل المتسقة من الدراسات الطبية إلى أن ذلك يشمل:
- تبني نمط غذائي تغلب فيه المنتجات النباتية، مع القليل من المنتجات الحيوانية المصدر.
- يجب أن تمثل الأحماض الدهنية المشبعة Saturated Fatty Acids (الشحوم الحيوانية وزيت النخيل وزيت جوز الهند) أقل من 10 في المائة من إجمالي مدخول الطاقة في الغذاء اليومي.
- تحاشي تناول الدهون المتحولة Trans Fatty Acids.
- إجمالي تناول الملح يومياً أقل من 5 غرامات (نحو ملعقة شاي).
- تناول الألياف (من الحبوب الكاملة غير المقشّرة) بمقدار 30 إلى 45 غراماً في اليوم.
- تناول 200 غرام من أي نوع من الفواكه في اليوم (2 - 3 حصص غذائية).
- تناول 200 غرام من الخضراوات (غير الخضراوات النشوية كالبطاطا) في اليوم (2 - 3 حصص غذائية).
- تقليل تناول اللحوم الحمراء الطبيعية إلى ما بين 350 و500 غراماً في الأسبوع كحد أقصى.
- التقليل الشديد من تناول اللحوم المصنعة (النقانق، السلامي، المارتاديلا).
- تناول الأسماك مرة أو مرتين في الأسبوع، وخاصة الأسماك الدهنية.
- تناول 30 غراماً من المكسرات غير مملحة يومياً.
- خفض تناول المشروبات المحلاة بالسكر (وليس بالمُحليات الصناعية) مثل المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة.
- استهلاك القهوة المعتدل (3 - 4 أكواب في اليوم) لا يكون ضاراً، وربما مفيداً بشكل معتدل.

تطورات العلاجات لخفض الكولسترول

> عرضت جمعية القلب الأوروبية الأدوية الرئيسية الخافضة للكولسترول في الاستخدامات الإكلينيكية، وهي:
* أدوية فئة ستاتين Statin. وفق ما أكدته جمعية القلب الأوروبية، فهي الدواء المفضل لمعالجة مرضى ارتفاع الكولسترول الخفيف بالعموم، وخاصة من بينهم أولئك المرضى المعرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، والمرضى الذين هم بالفعل مُصابون بها. وتعمل هذه الفئة من الأدوية على خفض معدلات الكولسترول الخفيف ومعدلات الدهون الثلاثية، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. ومعلوم أن 80 في المائة من كولسترول الدم يأتي من إنتاج الكبد، و20 في المائة من الطعام. وهناك أشكال مختلفة من أدوية الستاتين، ومنها: أتورفاستاتين (ليبيتور)، روسوفاستاتين (كرستور)، سيمفاستاتين (زوكور).
* أدوية خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول Cholesterol Absorption Inhibitor. ومن أمثلتها عقار إزيتيميب Ezetimibe وهو من أدوية الفئة الثانية، ذات الجدوى العالية عند الاستخدام كإضافة مع أدوية الستاتين. أي أنه حين لا تحقق أدوية الستاتين الوصول للخفض المطلوب للكولسترول، أو حينما لا يُمكن وصف الستاتين للمريض لأسباب عدة.
* أدوية مثبطات بيه سي إس كيه 9 PCSK9 Inhibitors. وهي أدوية علاج جيني مكونة من أجسام مضادة، يتم تلقيها بالحقن. وتعمل على زيادة تقبل خلية الكبد دخول مزيد من كولسترول الدم الخفيف إلى داخل خلايا الكبد، وبالتالي خفض نسبته في الدم. وثمة عدة أنواع منها، كعقار إنكليسيران Inclisiran (الذي تم عرضه ضمن عدد 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط»)، وعقار ريباثا Repatha وعقار إيفولوكيماب Evolocumab. وأنواعها تختلف بشكل رئيسي في المدة بين كل جرعة وأخرى. وعند تلقيها منفردة، تحقق خفضاً بنسبة تصل إلى مقدار 60 في المائة أو أكثر في نسبة الكولسترول الخفيف الضار بالدم. وترتفع نسبة الانخفاض عند تلقيها مع أدوية ستاتين أو عقار إزيتيميب. وفي «الجانب العلاجي» دعمت جمعية القلب الأوروبية استخدامها قائلة: «تعمل أدوية مثبطات بيه سي إس كيه 9 بشكل فعال (أي تقليل احتمالات حصول الأحداث السلبية المستقبلية Future Events لأمراض شرايين القلب) لدى المرضى المعرضين لخطر عالٍ للإصابة بأمراض شرايين القلب (كالمصابين بالارتفاع الوراثي للكولسترول الخفيف والمصابين بمرض السكري).
* فئة أدوية حمض بيمبدويك Bempedoic Acid. وهي من أدوية «مثبطات إنزيم سترات لياز» Citrate Lyase Inhibitors، التي تعمل على منع الكبد من إنتاج الكولسترول. أي تقريباً بنفس مبدأ عمل أدوية ستاتين، ولكن بآلية مختلفة. وتمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة وأوروبا في عام 202. والغرض الرئيسي من الاستخدام هو المشاركة مع إيزيتيميب في المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

صحتك بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟
TT

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

ما فوائد شرب عرق السوس يومياً؟

يُستخرج جذر عرق السوس من نبات عرق السوس (Glycyrrhiza glabra)، الذي ينتشر في آسيا وجنوب أوروبا والشرق الأوسط.

وقد بدأ استخدام عرق السوس في الطب منذ عهد مصر القديمة، حيث كان يُحضّر منه مشروب حلو للفراعنة. أما اليوم، فيُستعمل لعلاج العديد من الأمراض، بالإضافة إلى استخدامه في تحلية الحلوى والمشروبات الرمضانية وبعض الأدوية.

ويحتوي جذر عرق السوس على ما يقارب 300 مركب، ولكن مركبه النشط الرئيسي هو الجليسيريزين. وهو المسؤول عن مذاقه الحلو، بالإضافة إلى خصائصه المضادة للأكسدة والالتهابات والميكروبات، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

فوائد عرق السوس:

قد يُساعد في علاج بعض الأمراض الجلدية

تشير الأبحاث الموثوقة إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يُساعد في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض الجلدية، مثل حب الشباب والأكزيما.

وعلاوة على ذلك، وجدت دراسة موثوقة أُجريت عام 2019 أن كريماً يحتوي على جذر عرق السوس وجذر الجنطيانا ومستخلص لحاء الصفصاف كان بفاعلية كريم الهيدروكورتيزون بتركيز 1 في المائة في علاج أعراض الأكزيما.

قد يُخفف من حموضة المعدة وعسر الهضم

يمكن استخدام مستخلص عرق السوس للمساعدة في تخفيف أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي، مثل حموضة المعدة وحرقة المعدة وعسر الهضم.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2017 على 58 بالغاً مصاباً بارتجاع المريء أن تناول جذر عرق السوس يومياً كان أكثر فاعلية في تخفيف الأعراض على مدى عامين من مضادات الحموضة الشائعة الاستخدام.

تعرّف على المزيد حول الأعشاب والمكملات الغذائية لعلاج ارتجاع المريء وحموضة المعدة.

قد يُساعد في علاج قرحة المعدة

قد يُساعد مستخلص جذر عرق السوس ومادة الجليسيريزين الموجودة فيه في علاج قرحة المعدة. وتتطور هذه التقرحات المؤلمة في المعدة أو المريء السفلي أو الأمعاء الدقيقة نتيجة الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2023 على الحيوانات أن مركبات الفلافونويد الموجودة في عرق السوس قد تُساعد في تخفيف قرحة المعدة عن طريق زيادة إفراز المخاط، وتقليل الالتهاب، وتحسين صحة الميكروبيوم المعوي.

وأظهرت دراسة أخرى أجريت عام 2016 على 120 بالغاً أن تناول مستخلص عرق السوس بالإضافة إلى العلاج القياسي قلل بشكل ملحوظ من وجود بكتيريا الملوية البوابية بعد أسبوعين.

قد يمتلك خصائص مضادة للسرطان

وتجري حالياً دراسة مستخلص جذر عرق السوس لمعرفة تأثيراته الوقائية ضد أنواع معينة من السرطان، وفقاً للمعهد الوطني للسرطان.

وأظهرت الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أن جذر عرق السوس ساعد في إبطاء أو منع نمو الخلايا في سرطان الجلد، وسرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

ونظراً لأن الأبحاث تقتصر على التجارب المخبرية والحيوانات، فإن تأثيراته على سرطانات الإنسان غير معروفة.

مع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن مستخلص جذر عرق السوس قد يكون بفاعلية العلاج القياسي لالتهاب الغشاء المخاطي للفم، وهو أحد الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي.

قد يُخفف من أعراض أمراض الجهاز التنفسي العلوي

وأشارت مراجعة نُشرت عام 2019 إلى أن مستخلص الجليسيريزين من جذر عرق السوس قد يسهم في تخفيف أعراض الربو، وذلك بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. كما لفت الباحثون إلى أن استخدامه قد يكون مرتبطًا بحد أدنى من الآثار الجانبية مقارنة ببعض علاجات الربو التقليدية.

وأظهرت دراسة أخرى نُشرت في العام نفسه أن شاي ومستخلص جذر عرق السوس قد يوفران حماية من التهاب الحلق العقدي.

مع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعات المناسبة.

قد يحمي من التسوس

تشير الأبحاث إلى أن جذر عرق السوس قد يساعد في الحماية من التسوس وعلاج الحالات الصحية الفموية التالية: داء المبيضات الفموي، وقرح الفم، وتسوس الأسنان، وكذلك التهاب دواعم السن. مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعة المثلى وشكل جذر عرق السوس الأمثل لصحة الفم.

فوائد أخرى محتملة

يرتبط مستخلص جذر عرق السوس بعدد من الفوائد المحتملة الأخرى، مثل:

المساعدة في علاج داء السكري، وتخفيف أعراض انقطاع الطمث وتعزيز فقدان الوزن، وعلاج التهاب الكبد الوبائي سي، مع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه الفوائد بشكل كامل.

الآثار الجانبية المحتملة والاحتياطات

أقرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) بأن جذر عرق السوس آمن بشكل عام للاستخدام في الأطعمة.

ولكن من المهم استشارة اختصاصي رعاية صحية قبل تناول جذور عرق السوس للمساعدة في علاج بعض الحالات الصحية.

جرعة زائدة من جذور عرق السوس

قد يؤدي الاستخدام المزمن والجرعات الكبيرة من منتجات جذور عرق السوس إلى تراكم مادة الجليسيريزين في الجسم. وتشير الأبحاث إلى أنه في حالات نادرة، قد يتسبب ذلك في:

ارتفاع ضغط الدم، وانخفاض مستوى البوتاسيوم، واضطراب نظم القلب، والفشل الكلوي، وقصور القلب الاحتقاني، والوذمة الرئوية.

من هم الأشخاص الذين لا ينبغي لهم استخدام عرق السوس؟

يشير المركز الوطني للرعاية التكميلية والتكاملية الأميركي (NCCIC) إلى أن الاستخدام المزمن لجذور عرق السوس قد يُشكل خطراً على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، أو أمراض القلب، أو أمراض الكلى، وكذلك النساء الحوامل أو المرضعات.

التفاعلات الدوائية

ثبت أن جذر عرق السوس يتفاعل مع العديد من الأدوية، بما في ذلك: أدوية ضغط الدم، ومميعات الدم، وأدوية خفض الكولسترول ومدرات البول، وموانع الحمل التي تحتوي على الإستروجين، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). فإذا كنت تتناول أياً من هذه الأدوية، فمن الأفضل تجنب منتجات جذر عرق السوس إلا إذا نصحك الطبيب بخلاف ذلك.


تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
TT

تعرف على تأثير بذور الكتان على صحة القلب

بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)
بذور الكتان تعدّ مصدراً نباتياً لدهون «أوميغا 3» (بيكسباي)

تُعدّ بذور الكتان من الأغذية النباتية الغنية بالعناصر الداعمة لصحة القلب، إذ تحتوي على نسبة مرتفعة من الألياف الغذائية، وأحماض «أوميغا 3» النباتية (حمض ألفا لينولينيك ALA)، إضافة إلى مركبات الليغنان ذات الخصائص المضادة للأكسدة.

كيف تدعم بذور الكتان صحة القلب؟

تشير أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة إلى أن الاستهلاك المنتظم لبذور الكتان المطحونة قد يسهم في:

خفض الكوليسترول الضار (LDL): الألياف القابلة للذوبان تساعد على تقليل امتصاص الكوليسترول في الأمعاء؛ ما يؤدي إلى خفض مستوياته في الدم. وأظهرت مراجعات علمية أن تناول نحو 30 غراماً يومياً قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في الكوليسترول الكلي والضار.

تقليل الدهون الثلاثية: بفضل محتواها من «أوميغا 3» النباتي (ALA)، الذي يسهم في تحسين التوازن الدهني في الدم، خصوصاً عند إدراجها ضمن نظام غذائي متوازن.

تنظيم ضغط الدم: تشير دراسات سريرية إلى أن تناول بذور الكتان قد يؤدي إلى انخفاض طفيف، ولكنه ذو دلالة، في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، ما ينعكس إيجاباً على تقليل مخاطر أمراض القلب.

تقليل الالتهابات وتحسين صحة الأوعية الدموية: مضادات الأكسدة الموجودة في الكتان تساعد على خفض مؤشرات الالتهاب، وهو عامل رئيسي في تطور تصلب الشرايين.

الوقاية من أمراض القلب والشرايين: الجمع بين الألياف، و«أوميغا 3»، والمركبات النباتية النشطة يجعل بذور الكتان عنصراً مساعداً في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناولها بانتظام ضمن نمط حياة صحي. ووفقاً لمؤسسات بحثية مثل المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة (NIH)، فإن حمض «ألفا لينولينيك» يرتبط بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب عند استهلاكه ضمن الحدود الغذائية الموصى بها.

أفضل طريقة لتناول بذور الكتان:

الطحن أولاً: يُفضَّل تناول بذور الكتان مطحونة، لأن البذور الكاملة قد تمر عبر الجهاز الهضمي دون أن تُمتص مكوناتها الفعالة بشكل كافٍ.

الكمية المناسبة: تتراوح الكمية الموصى بها غالباً بين ملعقة وملعقتين كبيرتين يومياً (بين نحو 15 و30 غراماً).

التخزين: تُحفظ البذور المطحونة في وعاء محكم داخل الثلاجة لتفادي تزنّخ الزيوت الحساسة للأكسدة.

طرق الاستخدام: يمكن إضافتها إلى الزبادي، والعصائر، والسلطات، والحساء، أو خلطها مع العجين في المخبوزات.


دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
TT

دراسة: تعرض الرضع للشاشات بكثرة يؤثر على نمو الدماغ

الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)
الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة في سنغافورة أن الرضع الذين قضوا وقتاً طويلاً أمام الشاشات قبل سن الثانية شهدوا تغيرات في نمو الدماغ، ما أدى لاحقاً إلى بطء اتخاذ القرارات، وزيادة القلق خلال سنوات المراهقة.

كما أظهر الأطفال الذين تعرضوا للشاشات بشكل أكبر في مرحلة الرضاعة تسجيل نمو أسرع في مناطق الدماغ المسؤولة عن المعالجة البصرية والتحكم الذاتي. ويرجح الباحثون أن هذا قد يعود إلى التحفيز الحسي القوي الذي تسببه الشاشات.

واستخدمت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المساعدة تان آي بينغ وفريقها من معهد تنمية القدرات البشرية التابع لوكالة العلوم والتكنولوجيا والأبحاث السنغافورية (إيه ستار)، بالتعاون مع جامعة سنغافورة الوطنية، بيانات طويلة المدى من مشروع في سنغافورة بعنوان: «النشأة في سنغافورة نحو نتائج صحية».

وتابعت الدراسة، المنشورة في مجلة «إي بيو ميديسن»، 168 طفلاً على مدى أكثر من 10 سنوات، حيث أُجريت لهم فحوصات للدماغ في أعمار 5.4 و6 و7.5 سنة. وأتاح ذلك للباحثين تتبّع كيفية تطور شبكات الدماغ بمرور الوقت، بدلاً من الاعتماد على فحص واحد فقط.

ولم يظهر استخدام الشاشات في عمر 3 و4 سنوات التأثيرات نفسها، ما يُشير إلى أن أول سنتين من العمر حساسة بشكل خاص.

يقول الدكتور هوانغ باي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «يحدث النضج المتسارع عندما تتطور بعض شبكات الدماغ بسرعة كبيرة، غالباً استجابة للصعوبات أو غيرها من المحفزات»، ويضيف: «خلال النمو الطبيعي، تُصبح شبكات الدماغ أكثر تخصصاً بشكل تدريجي مع مرور الوقت. ومع ذلك، لدى الأطفال الذين يتعرضون للشاشات بكثرة تطور أداء الشبكات التي تتحكم في الرؤية والإدراك بشكل أسرع، قبل أن تطور الروابط الفعالة اللازمة للتفكير المعقد، وهذا قد يحد من المرونة والقدرة على التكيف، ما يجعل الطفل أقل قدرة على التكيف لاحقاً في حياته».

يقول الباحثون إن هذه النتائج يمكن أن تساعد الآباء والحكومة في وضع سياسات الطفولة المبكرة، ودعم الجهود المبذولة في سنغافورة لتعزيز النمو الصحي منذ سن مبكرة جداً.