عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

إرشادات محدّثة لخفض مستوياته الضارة

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟
TT

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

عندما يرتفع الكولسترول... ماذا تفعل؟

طرحت جمعية القلب الأوروبية عدداً من النقاط الجديدة ضمن تحديثها الأخير لـ«إرشادات جمعية القلب الأوروبية 2021 حول الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الممارسة الإكلينيكية». وذلك باستخدام تسلسل منطقي وعملي.
وأكدت الجمعية على حقيقة أن الأدلة الحديثة تثبت أن ترسبات الكولسترول الخفيف LDL والبروتينات الدهنية الأخرى الغنية بالكولسترول Cholesterol - Rich Lipoproteins، داخل جدار الشرايين، هو «الحدث الرئيسي» في بدء نشوء حالة تصلب الشرايين في القلب، أو الدماغ، أو الشرايين التي تغذي أطراف الجسم كالقدمين. وبالتالي، فإنها أساس حصول كل تداعيات ومضاعفات ذلك، كنوبات الجلطة القلبية أو المعاناة من آلام الذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية أو حالات غرغرينا الأطراف.
وقالت جمعية القلب الأوروبية: «هذا الدور السببي للكولسترول الخفيف والبروتينات الدهنية الأخرى Apolipoproteins في نشوء حالات مرض تصلب الشرايين القلبية ASCVD، تم إثباته بما لا يدع مجالاً للشك من خلال الدراسات الجينية ودراسات المراقبة الإكلينيكية ودراسات المعالجات التداخلية».

تحليل دقيق
وأضافت جمعية القلب الأوروبية قائلة ما ملخصه: «وبالمطلق، فإن كل انخفاض في معدلات الكولسترول الخفيف، يتناسب مع خفضٍ في مخاطر الأمراض القلبية الوعائية، بغض النظر عن الأدوية المستخدمة لتحقيق هذا التغيير الإيجابي. ولذلك، فحتى الانخفاض الصغير في معدلات الكولسترول الخفيف، سيترجمه الجسم إلى انخفاض كبير في المخاطر المطلقة لدى المرضى الذين سبقت إصابتهم بنوبة الجلطة القلبية أو السكتة الدماغية».
واعتبرت الجمعية أن الخطوة الأساسية في كل ما تقدم، هي إجراء تحليل الدم لقياس معدلات الكولسترول والدهون الثلاثية. وأنه كلما تم إجراء هذا التحليل بدقة، كان السبيل أوضح في الوقاية والمعالجة.
وتحليل الدم المعتاد للكولسترول والدهون، يُعطي نتائج لأربعة عناصر، هي:
- الكولسترول الثقيل HDL، وهو الكولسترول الحميد، لأنه كلما ارتفع في الدم، انخفضت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
- الكولسترول الخفيف LDL، وهو الكولسترول الضار، لأنه كلما ارتفع في الدم، ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
- الدهون الثلاثية TG، وعند ارتفاعها مع ارتفاع الكولسترول الخفيف أو انخفاض الكولسترول الثقيل، ترتفع احتمالات تراكم الكولسترول والدهون في جدران الشرايين.
- الكوليسترول الكلي TC، وهو محصلة قياس تلك العناصر الثلاث في نتائج تحليل الكولسترول.
وفي تقييم عموم الناس، يُجرى تحليل الدم للكولسترول دون الحاجة للصوم Non - Fasting. ولكن وعند متابعة مرضى الشرايين القلبية، والمرضى الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي Metabolic Syndrome (التي يتم رصدها عند وجود عدد من الأمور: زيادة محيط البطن، ارتفاع الدهون الثلاثية، انخفاض الكولسترول الثقيل، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع السكر في الدم) أو مرض السكري أو مرضى اضطرابات الكولسترول، يجب أخذ عينة الدم للتحليل بعد الصوم (لمدة تتراوح ما بين 9 إلى 12 ساعة).
وأساس الإشكالية في ضرورة الصوم من عدمه، أن تناول الطعام والمشروبات (غير الماء)، في الساعات التي تسبق سحب عينة الدم لإجراء تحليل الكولسترول، قد يُؤثر على نتائج هذا التحليل، وخاصة الدهون الثلاثية. أما شرب الماء فقط، فليس له أي تأثير عليه.
وعند ملاحظة وجود اضطرابات في نتائج تحليل الكولسترول والدهون الثلاثية، من الضروري التأكد أن ذلك لم يكن بسبب أمراض أو حالات «أخرى». وحينئذ يكون علاج تلك «الأخرى» وسيلة تحسين اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية، أي دون الحاجة إلى تلقي العلاج الخافض للدهون. ومن أمثلة ذلك، كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism، وتناول أدوية مشتقات الكورتيزون Corticosteroids.

خطوات ضبط الكولسترول
وبالإضافة إلى الأهمية العالية لتحسين سلوكيات نمط عيش الحياة اليومية (التغذية، ممارسة الرياضة، تقليل التوتر، خفض الوزن)، تعتمد استراتيجيات ضبط الكولسترول والدهون الثلاثية استخدام أدوية تعمل على تحقيق ذلك. ونظراً لأن بعض الأدوية قد لا تتوفر في كل مكان من مناطق العالم أو قد لا يتحمل بعض المرضى آثارها الجانبية، أكدت جمعية القلب الأوروبية أن الهدف المطلوب «بالدرجة الأولى» للعلاج هو تحقيق خفض مستويات الكولسترول الخفيف في أقرب وقت ممكن، ليكون ضمن المعدلات المُستهدف الوصول إليها بالمعالجة، للرجال والنساء على السواء. ولذا يجب أن تكون عملية صنع قرار المعالجة مشتركة بين الطبيب والمريض، وأن تكون المقاربة العلاجية بخطوات متدرجة Stepwise Approach، لأن ذلك أقرب إلى تعاون المريض وإلى خفض احتمالات المعاناة من تبعات حصول الآثار الجانبية.
ومن بين جميع الذين لديهم ارتفاع في مستويات الكولسترول الخفيف، يجدر العمل على خفضه بدرجة أكبر لدى فئة المرضى الذين تم بالفعل تشخيص إصابتهم بأمراض شرايين القلب، وأيضاً غير المُصابين بأمراض شرايين القلب، ولكن ترتفع لديهم خطورة احتمالات الإصابة بها. أي وصولاً إلى «الهدف العلاجي» لهم، بأن تكون مستويات الكولسترول الخفيف أقل من 1.4 (واحد فاصلة أربعة) ملي مول - لتر (أو 55 مليغراماً - ديسيلتر).

الاضطرابات لدى المسنّين
وناقشت جمعية القلب الأوروبية حالات اضطرابات الكولسترول والدهون الثلاثية لدى منْ أعمارهم فوق السبعين. وأكدت على أن الاعتماد على مقدار العمر فقط هو نسبياً غيرُ دقيقٍ عملياً وتقييم افتراضي Relatively Arbitrary. وقالت: «العمر البيولوجي عامل مؤثر في الممارسة الإكلينيكية. وعلى سبيل المثال، قد يكون الشخص البالغ من العمر 75عاماً لائقاً ومناسباً جداً ومؤهلاً للحصول على علاج مخصص عادة لمن تقل أعمارهم عن 70 عاماً. كما على العكس من ذلك، يجب اعتبار الشخص الضعيف جداً والبالغ من العمر 65 عاماً، هو فعلاً أكبر سناً في بعض الأحيان». ومعلوم أننا كبشر، لدينا عمران مختلفان، العمر الزمني Chronological Age والعمر البيولوجي Biological Age.
والعمر الزمني هو عدد السنوات التي قضاها الشخص على قيد الحياة، بينما يشير العمر البيولوجي إلى العمر الذي يبدو عليه الشخص وجسمه.
أما العمر البيولوجي فيأخذ في الاعتبار العديد من العوامل، بما في ذلك النظام الغذائي وممارسة الرياضة وعادات النوم والإصابات بعدد من الأمراض والحالة النفسية، على سبيل المثال لا الحصر. وهناك عدة وسائل إكلينيكية لتحديد ذلك.
وأضافت الجمعية: «عززت الأدلة الحديثة دور ارتفاع مستويات الكولسترول الخفيف كعامل خطر في نشوء حالات مرض تصلب الشرايين القلبية في المرضى الكبار السن. وتشير الأدلة من التجارب الإكلينيكية إلى أن العقاقير المخفضة للكولسترول، تؤدي إلى انخفاض كبير في الأحداث الوعائية الرئيسية بغض النظر عن العمر». ومن أمثلة المقصود بالأحداث الوعائية الرئيسية: نوبات الجلطة القلبية والسكتة الدماغية وغيرها. وفي حالات «الوقاية الأولية» من تبعات ارتفاع الكولسترول، أي كبار السن الذين لم يتم تشخيص إصابتهم بأمراض الشرايين القلبية ولكن لديهم اضطرابات في الكولسترول، أشارت جمعية القلب الأوروبية إلى ضرورة أن يكون ذلك وفق تقدير مستوى خطورة احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية (أي أن يكون ثمة احتمالات خطورة عالية وفق عناصر التقييم الاكلينيكي المعروفة لدى الأطباء)، مع التنبه إلى ضبط مقدار الجرعات العلاجية وتأثير الأمراض المصاحبة وكفاءة عمل الكلى وغيرها من العوامل، عند وصف أدوية معالجة اضطرابات الكولسترول والدهون كـ «وقاية أولية» لدى فئة منْ هم فوق عمر 75 سنة.

13 عنصراً في التغذية لخفض الكولسترول

> تؤثر العوامل الغذائية على تطور أمراض شرايين القلب، إما بشكل مباشر، أو من خلال تأثيرها غير المباشر على عوامل الخطر التقليدية، مثل اضطرابات الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو مستويات الغلوكوز. ولخصت جمعية القلب الأوروبية في هذا الجانب نصيحتها بقولها: «تشير الدلائل المتسقة من الدراسات الطبية إلى أن ذلك يشمل:
- تبني نمط غذائي تغلب فيه المنتجات النباتية، مع القليل من المنتجات الحيوانية المصدر.
- يجب أن تمثل الأحماض الدهنية المشبعة Saturated Fatty Acids (الشحوم الحيوانية وزيت النخيل وزيت جوز الهند) أقل من 10 في المائة من إجمالي مدخول الطاقة في الغذاء اليومي.
- تحاشي تناول الدهون المتحولة Trans Fatty Acids.
- إجمالي تناول الملح يومياً أقل من 5 غرامات (نحو ملعقة شاي).
- تناول الألياف (من الحبوب الكاملة غير المقشّرة) بمقدار 30 إلى 45 غراماً في اليوم.
- تناول 200 غرام من أي نوع من الفواكه في اليوم (2 - 3 حصص غذائية).
- تناول 200 غرام من الخضراوات (غير الخضراوات النشوية كالبطاطا) في اليوم (2 - 3 حصص غذائية).
- تقليل تناول اللحوم الحمراء الطبيعية إلى ما بين 350 و500 غراماً في الأسبوع كحد أقصى.
- التقليل الشديد من تناول اللحوم المصنعة (النقانق، السلامي، المارتاديلا).
- تناول الأسماك مرة أو مرتين في الأسبوع، وخاصة الأسماك الدهنية.
- تناول 30 غراماً من المكسرات غير مملحة يومياً.
- خفض تناول المشروبات المحلاة بالسكر (وليس بالمُحليات الصناعية) مثل المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة.
- استهلاك القهوة المعتدل (3 - 4 أكواب في اليوم) لا يكون ضاراً، وربما مفيداً بشكل معتدل.

تطورات العلاجات لخفض الكولسترول

> عرضت جمعية القلب الأوروبية الأدوية الرئيسية الخافضة للكولسترول في الاستخدامات الإكلينيكية، وهي:
* أدوية فئة ستاتين Statin. وفق ما أكدته جمعية القلب الأوروبية، فهي الدواء المفضل لمعالجة مرضى ارتفاع الكولسترول الخفيف بالعموم، وخاصة من بينهم أولئك المرضى المعرضون لخطر متزايد للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، والمرضى الذين هم بالفعل مُصابون بها. وتعمل هذه الفئة من الأدوية على خفض معدلات الكولسترول الخفيف ومعدلات الدهون الثلاثية، عبر خفض إنتاج الكبد للكولسترول. ومعلوم أن 80 في المائة من كولسترول الدم يأتي من إنتاج الكبد، و20 في المائة من الطعام. وهناك أشكال مختلفة من أدوية الستاتين، ومنها: أتورفاستاتين (ليبيتور)، روسوفاستاتين (كرستور)، سيمفاستاتين (زوكور).
* أدوية خفض امتصاص الأمعاء للكولسترول Cholesterol Absorption Inhibitor. ومن أمثلتها عقار إزيتيميب Ezetimibe وهو من أدوية الفئة الثانية، ذات الجدوى العالية عند الاستخدام كإضافة مع أدوية الستاتين. أي أنه حين لا تحقق أدوية الستاتين الوصول للخفض المطلوب للكولسترول، أو حينما لا يُمكن وصف الستاتين للمريض لأسباب عدة.
* أدوية مثبطات بيه سي إس كيه 9 PCSK9 Inhibitors. وهي أدوية علاج جيني مكونة من أجسام مضادة، يتم تلقيها بالحقن. وتعمل على زيادة تقبل خلية الكبد دخول مزيد من كولسترول الدم الخفيف إلى داخل خلايا الكبد، وبالتالي خفض نسبته في الدم. وثمة عدة أنواع منها، كعقار إنكليسيران Inclisiran (الذي تم عرضه ضمن عدد 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 من ملحق صحتك بـ«الشرق الأوسط»)، وعقار ريباثا Repatha وعقار إيفولوكيماب Evolocumab. وأنواعها تختلف بشكل رئيسي في المدة بين كل جرعة وأخرى. وعند تلقيها منفردة، تحقق خفضاً بنسبة تصل إلى مقدار 60 في المائة أو أكثر في نسبة الكولسترول الخفيف الضار بالدم. وترتفع نسبة الانخفاض عند تلقيها مع أدوية ستاتين أو عقار إزيتيميب. وفي «الجانب العلاجي» دعمت جمعية القلب الأوروبية استخدامها قائلة: «تعمل أدوية مثبطات بيه سي إس كيه 9 بشكل فعال (أي تقليل احتمالات حصول الأحداث السلبية المستقبلية Future Events لأمراض شرايين القلب) لدى المرضى المعرضين لخطر عالٍ للإصابة بأمراض شرايين القلب (كالمصابين بالارتفاع الوراثي للكولسترول الخفيف والمصابين بمرض السكري).
* فئة أدوية حمض بيمبدويك Bempedoic Acid. وهي من أدوية «مثبطات إنزيم سترات لياز» Citrate Lyase Inhibitors، التي تعمل على منع الكبد من إنتاج الكولسترول. أي تقريباً بنفس مبدأ عمل أدوية ستاتين، ولكن بآلية مختلفة. وتمت الموافقة عليه في الولايات المتحدة وأوروبا في عام 202. والغرض الرئيسي من الاستخدام هو المشاركة مع إيزيتيميب في المرضى الذين يعانون من عدم تحمل الستاتين.


مقالات ذات صلة

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

صحتك طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

قالت «تلغراف» البريطانية إن دراسة حديثة خلصت إلى أن أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان، داحضةً بذلك لأول مرة ادعاءً استمر لأربعين عاماً.

صحتك نبات الأوريجانو (بيكسلز)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب شاي «الأوريغانو»؟

يحتوي الأوريغانو على مركبات قد تكون مضادة للالتهابات أو مضادة للبكتيريا، لكنّ الفوائد الصحية لشرب شاي الأوريغانو لم تثبت علمياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البروتين عنصر أساسي في بناء الأنسجة العضلية وإصلاحها (رويترز)

ما هي كمية البروتين التي تحتاجها يومياً لبناء العضلات؟

لزيادة كتلة العضلات، يحتاج الجسم عادة إلى الحصول على كميات كافية من البروتين، باعتباره عنصراً أساسياً في بناء الأنسجة العضلية وإصلاحها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مفيدة للدماغ (رويترز)

7 مشروبات تعزز صحة دماغك بشكل طبيعي

لا يقتصر الاهتمام بصحة الدماغ على التمارين الذهنية والنوم الجيد، بل يمتد أيضاً إلى ما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شخص يستخدم جهاز قياس السكر بالدم (بيكساباي)

هل يسبب السكري حرقان البول؟

مرض السكري قد يسبب حرقان البول، حيث إن ارتفاع مستويات السكر في الدم والبول يزيد من نمو البكتيريا في المسالك البولية ويعزز فرص الإصابة بالتهابات تسبب الحرقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)
طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)
TT

دراسة: أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان

طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)
طبيب يفحص حالة (أ.ف.ب)

قالت صحيفة «تلغراف» البريطانية إن دراسة حديثة خلصت إلى أن أدوية ارتجاع المريء لا تسبب السرطان، داحضةً بذلك لأول مرة ادعاءً استمر لأربعين عاماً.

وكانت هذه الأدوية رُبطت بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة منذ طرحها في السوق في منتصف الثمانينات.

وأشارت دراسات سابقة إلى وجود صلة بينها وبين سرطان المعدة، لكن الباحثين انتقدوا الآن عمل أسلافهم لكونه «يعاني من عدة قيود منهجية، ما يجعل هذه العلاقة المحتملة غير مؤكدة».

وتعمل هذه الأدوية على تقليل كمية حمض المعدة التي ينتجها الجسم، ما يوفر راحة من الأعراض للأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المزمن أو عسر الهضم، فضلاً عن السماح للقرحة بالشفاء.

وهي تختلف عن مضادات الحموضة التي تعمل على تحييد الحمض الموجود في المعدة.

وقام الفريق البحثي بدراسة بيانات جميع المرضى المصابين بسرطان المعدة والمريء من الدنمارك والنرويج وفنلندا وأيسلندا والسويد بين عامي 1994 و2020 وشملت الدراسة أكثر من 17000 شخص تم تشخيصهم بسرطان المعدة، وقارنتهم بـ170000 شخص لم يصابوا بسرطان المعدة.

وكشفت النتائج عن أن الاستخدام الطويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون لمدة عام واحد على الأقل سُجل لدى 10في المائة من الأشخاص المصابين بسرطان المعدة و9.5 في المائة من الأشخاص غير المصابين، لذلك لم يكن هناك فرق ذو دلالة إحصائية.

وقال الباحثون إنهم أخذوا في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على النتيجة، بما في ذلك الجنس والعمر والتدخين والأمراض المرتبطة بالسمنة أو مرض السكري من النوع الثاني، واستخدام بعض الأدوية.

وذكروا: «لم يتم العثور على أي ارتباط بين الاستخدام الطويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون وسرطان الغدد الصماء في المعدة».

وكانت الدراسة قائمة على الملاحظة، لذا لم تستطع استبعاد عوامل مثل النظام الغذائي والتاريخ العائلي لسرطان المعدة كعوامل مؤثرة ومع ذلك، اعتمدت الدراسة على بيانات عالية الجودة على مدى 26 عاماً في دول الشمال الأوروبي.

طبيب يفحص حالة (بابليك دومين)

وقال الباحثون إنها تغلبت على أوجه القصور في الدراسات السابقة التي شملت، على سبيل المثال، أشخاصاً تم تشخيص إصابتهم بالسرطان بعد فترة وجيزة من بدء تناول دواء مثبطات مضخة البروتون، بحيث لا يمكن أن يكون الدواء هو السبب كما شملت الدراسات القديمة وصف الأدوية لفترات قصيرة، بدلاً من التركيز على المخاطر الطويلة الأمد، ولم تأخذ في الاعتبار المتغيرات الأخرى.

وقالوا: «يجب أن توفر هذه النتيجة راحة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاج طويل الأمد بمثبطات مضخة البروتون، ومع ذلك، قد يتسبب الاستخدام الطويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون في آثار جانبية ويزيد من خطر بعض الحالات الخطيرة الأخرى المحتملة مثل الإسهال، وهشاشة العظام، وسوء امتصاص الفيتامينات».


ماذا يحدث لجسمك عند شرب شاي «الأوريغانو»؟

نبات الأوريجانو (بيكسلز)
نبات الأوريجانو (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند شرب شاي «الأوريغانو»؟

نبات الأوريجانو (بيكسلز)
نبات الأوريجانو (بيكسلز)

يحتوي الأوريغانو على مركبات قد تكون مضادة للالتهابات أو مضادة للبكتيريا، لكن الفوائد الصحية لشرب شاي الأوريغانو لم تثبت علمياً. يلجأ إليه بعض الأشخاص للمساعدة في علاج نزلات البرد وعسر الهضم والسعال.

لا توجد فوائد مثبتة للأوريغانو في الأبحاث

خضع الأوريغانو للدراسة كعلاج عشبي، لكن لا يوجد دليل كافٍ للتوصية به لحالات مَرضيّة محددة. كما أن الأبحاث حول استخدامه كشاي غير كافية لاعتباره مفيداً صحياً. ركزت الأبحاث بشكل كبير على مستخلص الأوريغانو أو زيت الأوريغانو العطري، مما يعني نقصاً في الأدلة حول استخدام العشب المجفف، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ويحتوي مستخلص الأوريغانو أو زيته على أعلى تركيز من الفينولات مثل الكارفاكرول والثيمول، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة والميكروبات. وتستخدم أوراق نبات الأوريغانو طازجة أو مجففة في الطهي وتحضير الشاي. قد لا تكون كمية المركبات النشطة في العشب المستخدم بالطعام كافية لإحداث تأثيرات ملحوظة.

يوجد نحو 70 نوعاً من الأوريغانو، وتختلف المركبات النشطة بينها. بالإضافة إلى ذلك، قد تتغير هذه المركبات حسب طريقة معالجة وطهي الأوريغانو.

قد تكون له تأثيرات مضادة للالتهابات

توجد مركبات الفلافونويد والأحماض الفينولية في الأوريغانو ونباتات أخرى يمكنها تقليل الالتهاب. قد يكون الالتهاب في الجسم استجابة للإصابة بمرض كما في حالة فيروس البرد. لكن عند تجاهل الالتهاب قد يتطور المرض أو حتى قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

يحتوي الأوريغانو على فلافونويد، لكن تأثيراتها على البشر لم تخضع لدراسة جيدة.

قد تكون له تأثيرات مضادة للأكسدة

الجذور الحرة هي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تؤدي إلى تلف الخلايا في الجسم. يعتقد أن الضرر الذي تسببه مرتبط بتطور مرض السرطان وأمراض أخرى. يمكن لمضادات الأكسدة أن تتداخل مع الجذور الحرة وربما تمنع هذا الضرر.

يحتوي الأوريغانو على مضادات للأكسدة، لذلك يعتقد أن له تأثيرات مضادة للأكسدة. ومع ذلك، لا يعرف على وجه الدقة مدى فاعليته في تحييد الجذور الحرة.

تشمل المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في الأوريغانو: حمض الكافيك وحمض البارا-كوماريك وحمض الروزمارينيك ومشتقات الكافيويل والكافاكرول.

قد يكون له تأثيرات مضادة للتشنج

مركبات مضادات التشنج هي مركبات تؤثر على العضلات الملساء في الجهاز الهضمي. قد تتسبب حالات معينة مثل متلازمة القولون العصبي في انقباض تلك العضلات، مسببةً الألم أو الإسهال أو تأثيرات أخرى.

يحتوي الأوريغانو على مواد كيميائية نباتية قد يكون لها تأثيرات مضادة للتشنج. ومع ذلك، هذا التأثير لم يخضع لدراسات كافية ولا ينصح باستخدامه كمضاد للتشنج.

التأثيرات المضادة للبكتيريا غير مثبتة

قد يكون لبعض المواد في الأوريغانو، بما في ذلك الفلافونويد والبوليفينول، تأثيرات مضادة للبكتيريا. هذا يعني أنها نشطة ضد البكتيريا وقد تساعد على تعطيل قدرتها على النمو في الجسم. ومع ذلك، لا توجد أدلة كثيرة تُظهر علاقة مباشرة بين الأوريغانو ومكافحة البكتيريا.

مَن الذي يجب أن يتجنب شرب شاي الأوريغانو؟

قد لا يكون شاي الأوريغانو مناسباً لبعض الأشخاص مثل الحوامل، ومرضى السكري لأنه قد يخفض مستويات السكر في الدم.


تمارين للحفاظ على العضلات وخسارة الدهون لدى المسنين

التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)
التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)
TT

تمارين للحفاظ على العضلات وخسارة الدهون لدى المسنين

التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)
التمارين عالية الكثافة المتقطعة من أكثر التمارين فاعلية للمسنين (جامعة كوينزلاند)

أظهرت دراسة أسترالية أن التمارين عالية الكثافة المتقطعة تعد من أكثر التمارين فاعلية لكبار السن، إذ تساعد على تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأوضح الباحثون من جامعة «صن شاين كوست» أن هذه التمارين تدعم اللياقة البدنية وتقلل من مخاطر الأمراض المزمنة المرتبطة بالعمر، ونُشرت نتائج الدراسة، الأربعاء، في دورية «Maturitas».

ومع التقدم في العمر، يفقد الجسم الكتلة العضلية بشكل طبيعي نتيجة لانخفاض معدل إفراز الهرمونات المسؤولة عن نمو العضلات، بالإضافة إلى انخفاض النشاط البدني لدى كثير من كبار السن. وهذا الفقدان العضلي، لا يؤدي فقط إلى ضعف القوة الجسدية، بل يزيد أيضاً من خطر السقوط والإصابات، ويقلل القدرة على أداء الأنشطة اليومية بشكل مستقل. وأصبح الحفاظ على العضلات من خلال التمارين المناسبة والتغذية السليمة أمراً بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة، وتعزيز اللياقة البدنية، والوقاية من الأمراض المزمنة المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل السكري وأمراض القلب.

وشملت الدراسة أكثر من 120 مشاركاً من كبار السن الأصحاء من منطقة بريزبن في أستراليا، حيث أتم المشاركون ثلاث جلسات أسبوعية من التمارين عالية الكثافة المتقطعة لمدة ستة أشهر في صالات الألعاب الرياضية، وكان متوسط أعمارهم 72 عاماً.

وتعتمد التمارين عالية الكثافة المتقطعة على فترات قصيرة من الجهد البدني المكثف جداً، تتبعها فترات راحة أو نشاط منخفض الشدة للسماح للجسم بالتعافي. وتتضمن هذه التمارين الركض السريع، والقفز، وركوب الدراجة، أو استخدام أجهزة المقاومة، وتتميز بأن كل فترة مكثفة تكون قصيرة نسبياً لعدة دقائق، مع شدة عالية تجعل التنفس سريعاً والمحادثة صعبة.

وتعمل هذه التمارين على تحفيز العضلات بشكل أكبر مقارنةً بالتمارين التقليدية، مما يساعد الجسم على الحفاظ على الكتلة العضلية في أثناء فقدان الدهون. كما أنها تعزز قدرة القلب والرئتين على التحمل، وتحسن التمثيل الغذائي، وتسهم في تحسين توزيع الوزن وتقليل الدهون حول منطقة البطن.

خسارة الدهون

ووجد الباحثون أن التمارين عالية الكثافة المتقطعة أدت إلى خسارة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية. أما التمارين متوسطة الشدة، فقد أسهمت أيضاً في تقليل الدهون، لكنها أدت إلى انخفاض طفيف في الكتلة العضلية، فيما حققت التمارين منخفضة الشدة نتائج محدودة لفقدان الدهون.

من جانبها، قالت الدكتورة ميا شومبرغ، الباحثة المشاركة بالدراسة من جامعة «صن شاين كوست»: «مع انقضاء موسم الأعياد ودخول معظمنا في خطط السنة الجديدة، يمكن لهذه الأبحاث أن تساعد على وضع برامج صحية للتقدم في العمر لعام 2026».

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن التمارين عالية الكثافة تعمل بشكل أفضل لخسارة الوزن مع الحفاظ على الكتلة العضلية، لأنها تضع ضغطاً أكبر على العضلات، مما يعطي الجسم إشارة أقوى للحفاظ على النسيج العضلي بدلاً من فقدانه.