القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»

دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية وتقليل تناول اللحوم المصنعة يوفران الحماية أيضاً

القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»
TT

القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»

القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»

إذا كنت من محبي القهوة، وتعودت على شرب كوب من القهوة صباحاً لبدء يوم جديد بحيوية ونشاط وتركيز ذهني، فإن هذا الإحساس ليس وهماً ولا تقليداً، وإنما ثبتت جدواه ومنافعه الصحية من خلال العديد من الدراسات العلمية.
إن حبوب البن تحتوي على أكثر من 1000 مركب طبيعي من المواد الكيميائية النباتية التي تعزز مناعة وصحة الجسم، والكثير منها هي مواد مضادة للأكسدة، تحمي خلايا الجسم من ضرر التأكسد الناجم عن الجذور الحرةوفقاً لموقع scienceofcooking.com.
وقد وجد باحثون أن الأشخاص الذين شربوا القهوة التي تحتوي على الكافيين في الصباح قاموا بتنفيذ المهام المتعلقة بتعلم معلومات جديدة بشكل أفضل، إذ ساهمت في تحسين الذاكرة على المدى القصير، وأيضاً تحسين الوظائف الإدراكية مع العمر، وتقليل خطر الإصابة بألزهايمر.
ومن فوائد شرب القهوة، خصوصاً السوداء منها، أنها مفيدة للقلب والأوعية الدموية، وفي محاربة الاكتئاب وزيادة الشعور بالسعادة، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات.
وهناك أبحاث أجريت منذ عقود من الزمن أشارت إلى أن خطر الإصابة بالسكري من النوع 2 لدى البالغين الذين يشربون 4 - 6 أكواب قهوة يومياً أقل بنحو 30 في المائة منه لدى الأشخاص الذين يشربون حتى كوبين من القهوة يومياً، ولا فرق ما إذا كانت تحتوي أو خالية من مادة الكافيين. وأخيراً، هذه دراسة جديدة تكشف أن شرب فنجان من القهوة يومياً قد يقلل من فرص الإصابة بفيروس كورونا.

دراسة حديثة
الدراسة حديثة أجريت هذا عام 2021 في جامعة نورث وسترن - فينبرج في شيكاغو، وهي خاصة بالتغذية والحماية من «كوفيد – 19»، وتعد الأولى في استخدام البيانات السكانية لفحص دور المدخول الغذائي المحدد، في الوقاية من هذا الوباء. وقد نُشرت مؤخراً في مجلة «المغذيات» (Nutrients) الرصينة. وتشير نتائجها التي أوردها موقع «هيلث نيوز توداي» بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2021، إلى أن الإفطار الصحي المحتوي على كوب من القهوة يمكن أن يوفر بعض الحماية ضد عدوى مرض «كوفيد - 19»
من المعروف أن تغذية الشخص تؤثر على مناعته، ويلعب الجهاز المناعي دوراً رئيسياً في قابلية الفرد واستجابته للأمراض المعدية، بما في ذلك «كوفيد – 19». واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقرب من أربعين ألف مشارك من بنك المعلومات الحيوية في المملكة المتحدة (U.K. Biobank). كانت أعمارهم بين 40 و70 عاماً، وتم تعديل العوامل التي قد تؤثر على نتائج الدراسة مثل العِرْق والعمر والجنس وعوامل أخرى مثل النشاط البدني ومستوى مؤشر كتلة الجسم وتاريخ حالات طبية معينة.
درس الفريق النظام الغذائي الأساسي للمشاركين وافترض المخاطر اللاحقة للإصابة بفيروس كورونا. وتمكن فريق البحث من الوصول إلى نتائج اختبار «كوفيد – 19» لهؤلاء الأفراد أنفسهم عبر الوكالة الحكومية البريطانية، الصحة العامة في إنجلترا، من مارس (آذار) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وقام الباحثون بتحليل أنماط استهلاك المشاركين من القهوة والشاي واللحوم المصنعة واللحوم الحمراء والأسماك الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية المتعددة غير المشبعة والفواكه والخضراوات.

فوائد غذائية قوية
من بين تلك الأطعمة والمشروبات التي تم تحليلها في الدراسة، جاءت القهوة ضمن أهم العوامل الغذائية الوقائية من «كوفيد – 19»، كما أفاد الباحثون، فقد كان استهلاك القهوة - وكذلك الخضار - «مرتبطاً بشكل إيجابي بالوقاية من المرض». وهذا يعني أن الأفراد الذين تناولوا هذين العنصرين بشكل منتظم تعرضوا لفرصة أقل للإصابة بالعدوى. ومن المثير للاهتمام أن هذه الدراسة وجدت، أيضاً، أن القهوة كانت مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بعدوى «كوفيد – 19» حتى عندما يتعرض الأفراد للفيروس. وذكر الباحثون أن تناول «الشاي المعتدل» كان أيضاً «مرتبطاً بشكل كبير باحتمالات أقل للإصابة بــ(كوفيد – 19)» إلى جانب عامل «غذائي» آخر مهم في الوقاية من «كوفيد – 19»، وهو «الرضاعة الطبيعية». من ناحية أخرى، اتضح في هذه الدراسة أن هناك نوعاً من الأطعمة كان مرتبطاً بارتفاع خطر الإصابة بعدوى «كوفيد – 19»، وهي اللحوم المصنعة المعروفة بآثارها الجانبية الرئيسية الأخرى، وفقاً لدراسة أخرى حديثة.
بالنظر إلى القهوة على وجه التحديد، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستهلكون فنجاناً واحداً أو أكثر من القهوة يومياً كانت لديهم فرصة أقل بنسبة 10 في المائة للإصابة بفيروس كورونا القاتل، مقارنة بأولئك الذين لا يستهلكون القهوة على الإطلاق أو الذين يستهلكون أقل من كوب واحد يومياً.
ويبدو أن هذا التأثير يرجع إلى الفوائد الغذائية للقهوة. وتم الاستشهاد بالعديد من الدراسات السابقة التي أظهرت تأثيرات غذائية أخرى على المناعة عندما استنتجوا أن القهوة ليست فقط مصدراً رئيسياً للكافيين، ولكنها تساهم من خلال العشرات من المكونات الأخرى التي لها تأثير إيجابي على المناعة. وبالنسبة للعديد من سكان العالم، تعد القهوة المصدر الرئيسي لإجمالي تناولهم للبوليفينول، والأحماض الفينولية على وجه الخصوص. وتحتوي القهوة على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، واستهلاك القهوة يرتبط بشكل إيجابي بالمؤشرات الحيوية للالتهابات مثل CRP وinterleukin - 6 (IL - 6) وعامل نخر الورم (TNF - I). والنقطة التي يجب ملاحظتها هنا هي أن هذه المؤشرات الحيوية مرتبطة أيضاً بـ«خطورة كوفيد - 19» والوفيات. علاوة على ذلك، ارتبط شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي (pneumonia) لدى كبار السن.

التغذية والمناعة
قالت كبيرة الباحثين في هذه الدراسة د. مارلين كورنيليس Marilyn Cornelis، الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، إن الباحثين في هذه الدراسة، إلى جانب اتباع الإرشادات المعمول بها حالياً لإبطاء انتشار الفيروس، يقدمون الدعم للطرق الأخرى البسيطة نسبياً التي يمكن للأفراد من خلالها تقليل مخاطره، وذلك من خلال النظام الغذائي والتغذية، فتغذية الإنسان تؤثر على المناعة، وأن الجهاز المناعي يلعب دوراً رئيسياً في قابلية الفرد للإصابة بالأمراض المعدية واستجابته لها، بما في ذلك «كوفيد - »19.
ووفقاً لهذه الدراسة، فإن القهوة ليست وحدها، ولكن هناك أطعمة أخرى يمكن تضمينها لتقليل خطر الإصابة بفيروس كورونا. ويقترح الباحثون أن تضمين تناول المزيد من الخضراوات وتقليل استهلاك اللحوم المصنعة يمكن أن يساعد أيضاً في تطوير مناعة أفضل ضد الفيروس. وعلى العكس من ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق كانت مرتبطة بزيادة المخاطر لفيروس كورونا، التي يعتقد الباحثون أنها تعود جزئياً لعوامل غذائية أخرى غير استهلاك اللحوم نفسها، حيث إن استهلاك اللحوم الحمراء لا يشكل أي خطر، وكذلك تناول الفاكهة والشاي - فلم يكن لها أي تأثير.
من هذه الدراسة الحديثة، يبدو أن النظام الغذائي يقلل، ولو بشكل متواضع، من مخاطر الإصابة بـ«كوفيد – 19». رغم كل هذه النتائج الواعدة، فإن الالتزام بسلوكيات غذائية معينة قد يكون الأداة الفاعلة في إرشادات الحماية من «كوفيد – 19»، والحد من انتشار هذا الفيروس. وهذا التأثير المناعي للقهوة ضد مرض «كوفيد – 19» يعطينا أملاً ويستحق مزيداً من البحث.
* استشاري في طب المجتمع

تناول القهوة باعتدال مفيد والإفراط ضار

من الرائع والممتع حقاً أن تخرج دراسة علمية عالمية وتضيف لنا درعاً جديداً ضد فيروس كورونا المسبب لـ«كوفيد – 19»، وهي «القهوة» ويكون لها هذا التأثير، وإن كان بشكل متواضع، تجاه تقليل احتمالات الإصابة بأحد أخطر الأمراض انتشاراً في العالم. ورغم ذلك فهذا لا يعني الإفراط في شرب القهوة، فالكثير منها، كغيرها، له آثار جانبية. ومن المهم معرفة الكمية التي تمثل الكثير من القهوة والإفراط فيها.
ووفقا لمايو كلينيك، فإن تناول ما يصل إلى 400 مليغرام (ملغم) من الكافيين يومياً لا يسبب خطراً على صحة معظم البالغين، وهذه الكمية تقريباً ما تكون موجودة في أربعة أكواب من القهوة. واستخدام الكافيين بالكمية المعتدلة آمن للبالغين، لكنه محظور على الأطفال، ويجب تحذير المراهقين واليافعين من الإفراط في تناول الكافيين أو خلطه مع الكحول أو المواد المخدرة الأخرى. وينبغي الحد منه للحوامل والمرضعات لأقل من 200 مليغرام في اليوم.
وحذرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) من تناول الكافيين في شكل مسحوق (بودرة) أو سائل فهي سامة وملعقة صغيرة واحدة فقط من الكافيين البودرة تعادل حوالي 28 كوب قهوة. ويمكن أن تسبب هذه المستويات العالية من الكافيين مشكلات صحية خطيرة وربما الوفاة.
والإفراط في شرب القهوة له آثار جانبية تتمثل فيما يلي:
> الصداع - الأرق - العصبية - سهولة الاستثارة.
> تسارع ضربات القلب والارتجاف العضلي.
> الحموضة.
> نظراً لأن القهوة مدر للبول، فإنها يمكن أن تسبب التبول المتكرر، أو عدم القدرة على التحكم في التبول، مما يؤدي إلى مزيد من الجفاف.
> قد يؤدي تناول الكثير من القهوة أيضاً إلى صعوبة الحمل.
> وجدت دراسة أجراها باحثون من المركز الأسترالي للصحة الدقيقة بجامعة جنوب أستراليا أن استهلاك القهوة بكثافة على المدى الطويل - يمكن أن يزيد من الدهون في الدم لزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير.
> يمكن أن يؤدي شرب القهوة أيضاً إلى ارتعاش الوجه.
لذا، نعم، يمكننا تضمين القهوة في حياتنا اليومية لنتمتع باليقظة والانتباه ومواصلة النشاط اليومي، فضلاً عن تحسين التركيز، إلى جانب التغلب على مشاكل «كوفيد – 19»، وتقليل خطر الإصابة به، ولكن علينا الحد من استهلاكها لمنع الأمراض الصحية الأخرى وعدم التعرض لآثارها الجانبية، والاعتدال هو مفتاح الصحة.


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.