هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟

مناقشات حول دورها في زيادة المناعة

هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟
TT

هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟

هل الجرعة المعززة من لقاح «كوفيد ـ 19» ضرورية؟

مع استمرار انتشار متغير «دلتا» لفيروس «سارس كوف 2» المعدي بشكل غير عادي في جميع أنحاء العالم بدأت تظهر محدودية فعالية اللقاحات رغم فاعليتها المعروفة ضد المتغيرات الأخرى.
وبهذا يتبخر الأمل في أن اللقاحات يمكن أن تمنع جميع أنواع العدوى تقريباً وتوقف انتقالها، مما يؤدي إلى احتمال قلب خطة العودة إلى المدارس ومكاتب العمل ويهدد الانتعاش الاقتصادي ويثير خلافات حول دور الأقنعة والتطعيم.

جرعة معززة
بدأت بالظهور تلميحات بأن المناعة التي يسببها اللقاح آخذة في التضاؤل، مما دعا صانعي السياسات والعلماء إلى مناقشة ما إذا كانت الجرعات المعززة على نطاق واسع يمكن أن تساعد، أو ما إذا كانت الأولوية القصوى هي لتطعيم غير الملقحين.
ويتساءل الكثير من الناس عما إذا كانت جرعة معززة كافية أم أن التطعيم الدوري لفيروس «كوفيد - 19» سيصبح الوضع الطبيعي الجديد كما هو الحال بالنسبة للإنفلونزا. وهنا يقول بعض العلماء إن الخبرة المتوفرة مع لقاحات أخرى تشير إلى أن معززاً واحداً جيد التوقيت قد يوفر مناعة طويلة الأمد، لكن آخرين يؤكدون أن الاندفاع المعزز سابق لأوانه نظراً لندرة البيانات حول فعالية اللقاحات والتوقيت المفضل لإعطائها. ويضيف الطبيب المتخصص في علم الأوبئة بروس أيلوارد كبير المستشارين في منظمة الصحة العالمية إلى أنه من غير الواضح تماماً من الذي سيحتاج إلى جرعة لقاح معززة (أي جرعة ثالثة) أو متى تؤخذ الجرعة المعززة أو أي من اللقاحات تعمل بشكل أفضل. لذلك نحتاج إلى فهم كل ذلك قبل أن نقرر كيفية استخدام المعززات.
وقد بدأت إسرائيل، التي تلقى أكثر من 60 في المائة من سكانها جرعتين من لقاح فايزر في 30 يوليو (تموز) الماضي، بإعطاء جرعة ثالثة من اللقاح لأي شخص يبلغ من العمر 60 عاماً أو أكبر وهي أول دولة تفعل ذلك. وفي 20 أغسطس (آب) عادت وأكدت على أن كل شخص يبلغ من العمر 40 عاماً أو أكبر يجب أن يحصل على جرعه ثالثه. أما الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى فقد بدأت في إعطاء الجرعات المعززة للأشخاص الذين يعانون من ضعف الاستجابات المناعية أو المعرضين لخطر الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» الخطير. وتوصي بعض المناطق أيضاً باستخدام معززات للعاملين في مجال الرعاية الصحية وقالت الإدارة الأميركية إنها ستوفر التعزيزات على نطاق أوسع في سبتمبر (أيلول) الحالي، رغم أن ذلك سيتطلب أولاً موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية ولجنة أميركية متخصصة.
من ناحية أخرى، يجادل العديد من خبراء اللقاحات بأنه لا يوجد دليل كافً على الحاجة إلى الجرعات المعززة، أو على أنها ستساعد حقاً في السيطرة على الوباء، خاصة أن الدراسات المتعددة تظهر أن أنظمة اللقاحات الحالية تثبت قوتها ضد الأمراض الشديدة. وتقول توليو دي أوليفيرا عالمة الأحياء الحسابية في جامعة كوازولو ناتال ديربان في جنوب أفريقيا إن إعطاء المعززات الآن «أمر غير عادل على أقل تقدير وربما... حتى إجرامي». حيث تخزن البلدان جرعات إضافية، فمثلاً يوجد في المملكة المتحدة 66 مليون نسمة، وقد اشترت مؤخراً 110 ملايين جرعة أخرى وقد تم تطعيم نحو 80 بالمائة من السكان، بينما في الوقت الحالي لا تزال نسبة الذين تم تطعيمهم في أفريقيا أقل من 3 في المائة.
ولا ينكر آخرون مثل ليف إريك ساندر خبير الأمراض المعدية في مستشفى جامعة شاريتيه في برلين في ألمانيا في بحثه المنشور في 14 يونيو (حزيران) 2021 في مجلة Science أن الجرعات المعززة في البلدان الغنية قد يضر ببقية العالم لكنهم يقولون إنه من الناحية العلمية من المحتمل أن تساعد جرعة ثالثة في تقوية جهاز المناعة، حيث تنخفض فعالية اللقاح مع متحور دلتا وإن التعزيز بعد أشهر قد يكون مثالياً، لكن لا يعني بالضرورة أنه ستكون هناك حاجة إلى تحديثات سنوية، رغم أن «سارس كوف 2» يتطور بطرق خطيرة فإنه لا يبدو أنه يخضع لنفس النوع من فيروسات الإنفلونزا المتغيرة الجينية التي تحدث في الحيوانات الأخرى.

دور المناعة
توفر المناعة الطبيعية التي تتطور بعد الإصابة بفيروس «سارس كوف 2» درعاً أكبر بكثير ضد متغير دلتا من فيروس كورونا، حتى أنها أفضل من جرعتين من لقاح فايزر، إذ توضح الدراسات قوة الجهاز المناعي للإنسان. لكن خبراء الأمراض المعدية أكدوا أن هذا اللقاح وغيره من لقاحات «كوفيد - 19» يظل مع ذلك وقائياً للغاية ضد الأمراض الشديدة والوفاة وحذروا من أن العدوى المتعمدة بين الأشخاص غير المطعمين ستكون محفوفة بالمخاطر للغاية.
كما وجد الباحثون أيضاً أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس «سارس كوف 2» سابقاً وتلقوا جرعة واحدة من لقاح الحمض النووي الريبوزي - المرسال كانوا يتمتعون بحماية أكثر من خطر الإصابة مرة أخرى من أولئك الذين أصيبوا بالفيروس ولم يتم تلقيحهم بعد. ومع ذلك فإن جرعة واحدة من اللقاح قد تكون كافية كما يقول بعض العلماء ودول أخرى بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسرائيل، حيث تقدم جرعة لقاح واحدة فقط للأشخاص المصابين سابقاً.
وتقول شارلوت ثالين الطبيبة والباحثة في علم المناعة في مستشفى دانديريد ومعهد كارولينسكا في شمال ستوكهولم في السويد وغيرها من الباحثين في دراسة ما قبل النشر على موقع medRvix في 25 أغسطس 2021. أن العدوى المتعمدة بين الأشخاص غير المطعمين من شأنها أن تعرضهم لخطر كبير للإصابة بمرض شديد والوفاة أو الأعراض الكبيرة المزمنة لما أطلق عليه اسم «كوفيد طويل الأمد». كما تظهر الدراسة فوائد المناعة الطبيعية، لكنها لا تأخذ بنظر الاعتبار ما يفعله هذا الفيروس بالجسم للوصول إلى هذه النقطة.
وفي وقت سابق نشر مايكل نوسينزويج الباحث في جامعة روكفلر في نيويورك وفريقه في 14 يونيو (حزيران) 2021 في مجلة «نتشر» بيانات تظهر أن الأشخاص الذين يتعافون من عدوى «سارس كوف 2» يواصلون توليد أعداد وأنواع متزايدة من الأجسام المضادة التي تستهدف فيروس كورونا لمدة تصل إلى عام واحد في حين. وعلى النقيض من ذلك فإن الأشخاص الذين تم تطعيمهم مرتين توقفوا عن توليد أي زيادة في فاعلية أو اتساع حيز الجسم المضاد للذاكرة بعد بضعة أشهر من تناول جرعتهم الثانية.
وبالنسبة للعديد من الأمراض المعدية من المعروف أن المناعة المكتسبة بشكل طبيعي أقوى من المناعة التي يسببها اللقاح، وغالباً ما تستمر مدى الحياة حيث تؤدي فيروسات كورونا الأخرى التي تسبب الأمراض البشرية الخطيرة مثل «المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة» و«متلازمة الشرق الأوسط التنفسية» إلى استجابات مناعية قوية ومستمرة في الوقت نفسه. ومن المعروف أن العديد من فيروسات «كورونا» البشرية الأخرى التي تسبب نزلات البرد تعيد إصابة الناس بانتظام.

القضاء على الفيروس
قد لا تقضي اللقاحات على «كوفيد - 19». يبدو أنه غير مرجح للغاية، بل وقد يكون من المستحيل القضاء على «كوفيد - 19» من المجتمع. هذا ما قاله جوتام مينون الأستاذ في أقسام الفيزياء والبيولوجيا جامعة أشوكا في الهند على موقع Quarts.India في الأول من سبتمبر (أيلول) 2021 وذلك لأن اللقاحات لا تمنع من الإصابة مرة أخرى، حتى وإن كانت تساعد في الوقاية من الأمراض المصحوبة بأعراض، وخاصة الأمراض الشديدة التي تتطلب العلاج. وقال: «لا يبدو أن اللقاحات تمنعك من إصابة الآخرين»، وهذا مصدر قلق، نظراً للمخاوف حول موجة ثالثة محتملة من «كوفيد - 19» في الهند وفقاً للمجلس الهندي للأبحاث الطبية، إذ تشير النماذج الرياضية الأخرى إلى أن هذه الموجة الثالثة قد تبلغ ذروتها في أكتوبر (تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) وأضاف أشوكا: «بالنسبة للمستقبل بمجرد أن يتم تطعيمنا جميعاً قد نتوقع الاضطرار إلى أخذ جرعات معززة من اللقاح مرة كل عام أو عامين».
مناعة القطيع واهية
لم يكن العلماء يتوقعون بشكل قاطع من أن «كوفيد - 19» سيصبح مستوطناً لفترة من الوقت فقط، حيث كان الأمل في أن اللقاحات قد تسمح للسكان بالوصول إلى مستوى مناعة القطيع الذي من شأنه القضاء على الفيروس بالكامل تقريباً. لكن نظراً لانتشار متغير دلتا بسرعة كبيرة فإن معظم الخبراء يعتقدون أن مناعة القطيع لم تعد واقعية، حتى لو ارتفعت معدلات التطعيم إلى المستويات التي كان يعتقد أنها ضرورية في السابق. وتقول مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC) إن 90 في المائة من الأميركيين سيحتاجون إلى التطعيم للوصول إلى مناعة القطيع مع متغير دلتا في النهاية، وإن مناعة القطيع مستحيلة رياضياً مع اللقاحات المتوفرة لدينا الآن.


مقالات ذات صلة

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

صحتك البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

 بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)

يتفق العلماء والأطباء على وجود تراجع عام في خصوبة الرجال، لكن الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض لا تزال غير واضحة. وفي حين أثارت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً حول بعض العوامل البيئية المحتملة، مثل الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، يؤكد خبراء تحدثوا أخيراً إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أن الواقع «أكثر تعقيداً» من حصره في هذه العوامل وحدها.

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التراجع قد بلغ مرحلة يمكن اعتبارها أزمة، فإن الأرقام تُظهر أن معدلات الخصوبة الإجمالية - التي تُقاس ديموغرافياً بعدد المواليد مقارنة بعدد النساء في سن الإنجاب - قد انخفضت.

أكَّد الدكتور أليكس روبلز من مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا في نيويورك أن الأطباء المختصين «يشهدون بالتأكيد عدداً أكبر من الأزواج الذين يسهم العامل الذكري في حالات العقم لديهم».

وقال في تصريح لموقع «فوكس نيوز»: «ما لا يقل عن ثلث الأزواج الذين نقوم بتقييمهم لديهم عنصر ذكري في مشكلة العقم».

وأظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2017 في مجلة «هيومن ريبرودكشن أبديت» الصادرة عن «أكسفورد جورنالز» أن عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 في المائة عالمياً منذ عام 1973، بينما أكَّدت مراجعة محدثة عام 2023 النتائج نفسها.

حذَّر عالم الأوبئة هاغاي ليفين، المؤلف الرئيسي للدراسة، من أن هذا الاتجاه قد يقود إلى انقراض البشر إذا لم يُعالَج.

وقال ليفين، وهو طبيب صحة عامة في كلية براون للصحة العامة التابعة للجامعة العبرية - هداسا، في حديث إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «هذا أشبه بجرس إنذار مبكر»، مضيفاً أنه «يشير إلى وجود خلل كبير في بيئتنا الحالية، إذ إن انخفاض عدد الحيوانات المنوية يُعد مؤشراً على تدهور الصحة العامة وزيادة معدلات المرض والوفيات».

غير أن هذه النتائج تعرضت للتشكيك من قبل دراسات أخرى. فقد خلص تحليل أجراه مستشفى كليفلاند كلينك عام 2025 لعدد من الدراسات على مدى 53 عاماً إلى أن أعداد الحيوانات المنوية بقيت مستقرة.

وقال سكوت لوندي، أخصائي جراحة المسالك البولية التناسلية والمؤلف الرئيسي للدراسة، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «لا توجد أدلة تشير إلى أن هذا التراجع يؤدي إلى انخفاض حاد في القدرة على إحداث الحمل»، مضيفاً أن «معظم الرجال، حتى مع انخفاض متواضع في عدد الحيوانات المنوية، لا يواجهون مشكلات في الإنجاب».

العوامل المحتملة لتراجع الخصوبة

وأشار الدكتور روبلز إلى أن عدداً من العوامل المرتبطة بنمط الحياة قد يسهم في تراجع خصوبة الرجال، من بينها السمنة والتدخين والنظام الغذائي، إضافة إلى التعرض لعوامل بيئية وتأخر سن الأبوة.

كما أفادت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» بأن الإفراط في شرب الكحول واستخدام الماريغوانا يسهمان مباشرة في انخفاض الخصوبة، وأن التوقف عن هذه العادات، إلى جانب ممارسة الرياضة وخفض الوزن، يمكن أن يساعد في تحسينها.

وأشار لوندي إلى أن الالتهابات الجهازية والعدوى والأمراض يمكن أن يكون لها «تأثير كبير وعميق» في الحالة الحالية للخصوبة، وفق ما قاله لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك».

وأوضح أن الأشخاص الذين يتعافون من الحمى الناتجة عن عدوى، مثل الإنفلونزا أو «كوفيد-19»، قد يشهدون انخفاضاً «حاداً» في عدد الحيوانات المنوية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

من جهته، قال الدكتور روبلز إن العقم لدى الرجال قد يكون أيضاً مؤشراً على الحالة الصحية العامة، موضحاً أن «ضعف مؤشرات السائل المنوي يرتبط بحالات طبية أخرى، وقد يشير إلى مشكلات استقلابية أو هرمونية أو بيئية كامنة».

وقال ألان بيسي، نائب عميد كلية الأحياء والطب والصحة في جامعة مانشستر، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، إن هذا التراجع قد يكون مرتبطاً بزيادة استخدام وسائل منع الحمل، إضافة إلى تأخر الرجال في إنجاب الأطفال أو اختيار بعضهم عدم الإنجاب أساساً.

كما طُرحت الميكروبلاستيك على مواقع التواصل الاجتماعي كعامل محتمل، غير أن تأثيراتها لا تزال غير واضحة، وفقاً للخبراء.

وأشار سكوت لوندي إلى وجود بعض الأدلة على أن المواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصماء - وهي مواد توجد في بعض أنواع البلاستيك القابل لإعادة الاستخدام وبعض المنتجات البلاستيكية أحادية الاستعمال - قد تؤثر في خصوبة الرجال.

خرافات

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مخاوف من أن وضع الهاتف المحمول في الجيب الأمامي قد يضر بخصوبة الرجال. ورغم أن لوندي قال إن هذا التأثير ممكن من الناحية البيولوجية، فإنه أوضح أنه لا توجد حالياً أدلة علمية تدعم هذا الادعاء.

وأشار روبلز إلى أن من الخرافات الشائعة أيضاً الاعتقاد بأن العقم مشكلة تخص النساء في الغالب، بينما تسهم العوامل المرتبطة بالرجال في نحو ثلث إلى نصف حالات العقم.

وأضاف أن الادعاء بأن تناول المكملات الغذائية يمكن أن يزيد عدد الحيوانات المنوية يُعد خرافة أخرى شائعة، لافتاً إلى أن الأدلة العلمية القوية لا تدعم ذلك.

ونصح روبلز الرجال بالتركيز على العوامل المعروفة بتأثيرها، مثل الحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، والحد من استهلاك الكحول، وإدارة الحالات الصحية المزمنة.


من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني ودعم الصحة العامة. وتُحضَّر هذه المشروبات عادة من عصير البروكلي أو براعم البروكلي، وقد يُضاف إليها أحياناً عصير الليمون أو السكر لتحسين مذاقها والمساعدة في حفظها.

ورغم أن الاهتمام بها بدأ في الأوساط الرياضية، فإن الدراسات تشير إلى أن لهذه المشروبات فوائد صحية محتملة تتجاوز تحسين الأداء البدني، إذ قد تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي والمناعة، وغيرها من وظائف الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز الأداء الرياضي

يُعزى تأثير مشروبات البروكلي المركزة في تحسين الأداء البدني إلى السلفورافان، وهو مركّب نباتي نشط بيولوجياً يوجد في البروكلي. وتساعد خصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات على تقليل الأكسدة - أي تلف الخلايا - والالتهاب الناتج عن إجهاد العضلات أو التمارين المكثفة أو الإصابات.

وفي دراسة صغيرة، أدى تناول عصير البروكلي مع ممارسة التمارين لمدة سبعة أيام إلى تحسن في الأداء مقارنةً بتناول مشروب وهمي. كما انخفضت مستويات حمض اللاكتيك والبروتينات الكربونيلية في الدم، وهما مؤشران يرتبطان بتلف العضلات.

كما أظهرت دراسة أخرى أن تناول مكملات السلفورافان بعد تمارين المقاومة ساعد على تقليل آلام العضلات وتسريع التعافي لدى عشرة بالغين.

2. دعم صحة الأمعاء

يحتوي البروكلي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ما يجعل تناوله - سواء بوصفه غذاء أو مشروباً - وسيلة سريعة للحصول على دفعة غذائية مفيدة للأمعاء.

فكوب واحد من البروكلي النيء يحتوي على نحو 1.82 غرام من الألياف، مع العلم أن الكمية قد تختلف في مشروبات البروكلي المركزة. وتساعد الألياف على تحسين عملية الهضم، وزيادة حجم البراز، وتعزيز حركة الأمعاء الصحية.

3. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يحتوي البروكلي على عدد من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومن أبرز هذه العناصر:

مضادات الأكسدة: يعمل السلفورافان، إلى جانب فيتامينات (أ) و(سي) وبيتا كاروتين، على معادلة أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بالخلايا عند تراكمها. ويساعد ذلك على حماية الأوعية الدموية والشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

البوتاسيوم: يساعد على خفض ضغط الدم، ما يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الألياف: تحتوي مشروبات البروكلي الطازجة على الألياف التي تبطئ عملية الهضم، وتساعد على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول «الضار».

فيتامين ك: يُعد البروكلي مصدراً غنياً بهذا الفيتامين الضروري لتخثر الدم وتنظيم الدورة الدموية.

4. المساعدة في السيطرة على السكري

تشير الأبحاث إلى أن السلفورافان الموجود في البروكلي قد يساعد في التحكم بارتفاع مستويات السكر في الدم، المعروف بفرط سكر الدم، كما قد يعزز إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم. ولهذا السبب، قد يسهم البروكلي في دعم السيطرة على داء السكري، وهي حالة تتميز بضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض فاعليته.

5. المساهمة في تحسين صحة العظام

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدد من العناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام، ما يجعله خياراً مفيداً لدعم قوتها. ومن أهم هذه العناصر:

الكالسيوم: وهو المكوّن الأساسي للعظام والأسنان، ويلعب دوراً مهماً في نمو العظام والحفاظ عليها.

فيتامين ك: يساعد في تمعدن العظام، أي تقويتها، كما يدعم عملية تجديد خلايا العظام القديمة.

المغنيسيوم: يسهم في الحفاظ على بنية العظام ودعم قوتها إلى جانب كثير من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.

6. فوائد لصحة البشرة

يمكن للبروكلي أن يدعم صحة الجلد بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يحفز إنتاج الكولاجين، البروتين المسؤول عن الحفاظ على بنية البشرة ومرونتها.

إضافة إلى ذلك، قد تساعد مركبات السلفورافان وغيرها من المركبات النباتية الموجودة في البروكلي على حماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

7. تعزيز صحة العين

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدة عناصر غذائية تدعم صحة العين، منها البيتا كاروتين (وهو مادة أولية لفيتامين أ)، وفيتامين سي، واللوتين، إلى جانب مضادات أكسدة أخرى تساعد على حماية خلايا العين من التلف.

كما تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات كافية من فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل فيتامينات سي وهـ والزنك، قد يساعد على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو فقدان تدريجي للرؤية المركزية يحدث مع التقدم في السن.

8. تعزيز جهاز المناعة

قد يكون تناول جرعة من مشروبات البروكلي طريقة سريعة لدعم الجهاز المناعي. فالبروكلي غني بفيتامين سي، الذي يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الأكسدة، كما يدعم نمو الخلايا المناعية، ويحسّن وظائف خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.

9. خصائص محتملة مضادة للسرطان

تشير مجموعة كبيرة من الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين تناول البروكلي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد وجد الباحثون أن السلفورافان قد يسهم في تعطيل نمو الخلايا السرطانية وإبطاء تطور الأورام في بعض الحالات.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن تناول مكملات هذا المركب قد يساعد على إبطاء تطور سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.


من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.