رحيل ميسي الدرامي عن برشلونة يظهر أن اللاعبين هم الحلقة الأضعف في عالم كرة القدم

حتى في لحظة حزنه الشديد لم يوجه اللاعب أي اتهامات لناديه واكتفى بدموع الرحيل

ميسي ينهار باكياً قبل رحيله عن برشلونة (أ.ف.ب)
ميسي ينهار باكياً قبل رحيله عن برشلونة (أ.ف.ب)
TT

رحيل ميسي الدرامي عن برشلونة يظهر أن اللاعبين هم الحلقة الأضعف في عالم كرة القدم

ميسي ينهار باكياً قبل رحيله عن برشلونة (أ.ف.ب)
ميسي ينهار باكياً قبل رحيله عن برشلونة (أ.ف.ب)

من المفارقات الغريبة أن مسيرة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع نادي برشلونة قد بدأت وانتهت بمنديل ورقي، حيث تم توقيع أول عقد لميسي مع برشلونة على عجل على منديل بأحد المطاعم، والآن، وبينما كان النجم الأرجنتيني يشق طريقه خلال مؤتمره الصحافي الوداعي، تقدمت زوجته، أنتونيلا، من الصف الأمامي لتعطيه منديلاً لكي يمسح به دموعه!
وفي العالم الخارجي، تم إعادة تجميع لقطات ميسي وهو يبكي لإعداد محتوى تجاري، وفي نفس الوقت كان البث المباشر على قناة برشلونة على موقع «يوتيوب» مصحوباً بالعديد من الروابط القابلة للنقر التي تدعو المشاهدين إلى شراء اشتراك في القناة التلفزيونية للنادي! وكان متجر النادي على الإنترنت لا يزال يبيع ملابس الترفيه التي تحمل اسم ميسي، وأشياء أخرى مثل مغناطيس للثلاجة وزجاجات مياه وملابس أطفال، وحتى مجموعة أدوات للمنزل باسم ميسي لموسم 2021 - 2022 بسعر جيد للغاية يبلغ 160 يورو (135 جنيهاً إسترلينياً).
ولو كان ميسي رجلاً انتقامياً أو استغلاليا، لاستخدم هذه المنصة لتصفية بعض الحسابات: ضد رئيس النادي، خوان لابورتا، الذي وافق ميسي على توقيع عقد جديد مع النادي بناء على تأكيداته الجوفاء؛ أو ضد الإدارة السابقة، التي تسببت بقراراتها الشنيعة في إحداث هذه الفوضى المالية التي كان يطالب ميسي الآن بالقضاء عليها! لكن حتى في لحظة حزنه الشديد، لم يوجه النجم الأرجنتيني أي اتهامات لمسؤولي النادي، واكتفى بمجرد رثاء محترم ومؤسف للظروف التي أجبرته على مغادرة نادي طفولته ضد إرادته، وهو الأمر الذي سيجبر أبناءه وزوجته على الانتقال لدولة أخرى بعد أن شاهدوه وهو يبكي عبر شاشات التلفزيون.
ورغم ذلك، كان هناك قدر كبير من المقاومة وعدم الرغبة في كثير من الأوساط لرؤية ميسي - أو في الواقع لاعبي كرة القدم الأثرياء بشكل عام - كضحية من أي نوع. وتساءل البعض: إذا كان ميسي لا يرغب حقا في الرحيل عن برشلونة، فلماذا لم يعرض التنازل عن راتبه بالكامل بدلاً من الانتقال إلى باريس سان جيرمان مقابل الحصول على 21 مليون جنيه إسترليني سنوياً؟ وإذا كان يحب برشلونة إلى هذه الدرجة، فلماذا لا يلعب معهم مجاناً؟ وفي هذا الصدد، يجب أن نشير إلى أن ميسي قد أخذ بالفعل الموارد المالية للنادي في الاعتبار ووافق على تقليص راتبة بنسبة 50 في المائة. وقد اتضح الآن أنه حتى لو تخلى ميسي عن راتبه بالكامل، فإن برشلونة لن يكون قادرا على تسجيله في قائمة الفريق بموجب قواعد الدوري الإسباني. وعلى أي حال، فإن فكرة أن يقدم أفضل لاعب في العالم خدماته مجانا تنم عن نقص واضح في المنظور.
فهل يعمل لابورتا كشريك في مكتب المحاماة الخاص به مجاناً؟ وهل يتعين على شركات مثل بيبيسي وراكوتن وأديداس – من بين عدد كبير من الشركات التي تحقق مبيعات كبيرة بسبب ارتباط علاماتها التجارية بميسي على مر السنين - أن تبدأ في توزيع منتجاتها بدون مقابل؟ وهل سيقوم دائنو برشلونة - ومن بينهم غولدمان ساكس وأليانز - بشطب ديون النادي الهائلة؟ (مؤسسة خدمات مالية واستثمارية أميركية متعددة الجنسيات، تعد من أشهر المؤسسات المصرفية في الولايات المتحدة والعالم).
وعلاوة على ذلك، كلما احتاج الأمر إلى تقليص النفقات وشد الأحزمة، فإن اللاعبين - صانعي الثروة الفعليين وأهم عنصر في اللعبة - هم الذين يطلب منهم دائماً تحمل العبء. في الحقيقة، يتمثل الدرس الحقيقي الذي يجب أن نستخلصه من رحيل ميسي عن برشلونة في العجز المطلق للاعبي النخبة بين فكي الرأسمالية غير المنظمة، وهو تذكير بأن حتى أعظم اللاعبين ليسوا محصنين ضد قوى اللعبة الأكثر خبثاً وجشعاً. ربما تسببت الرأسمالية الجشعة وتداعيات تفشي فيروس كورونا في تحديد وجهة أعظم لاعب كرة قدم عبر التاريخ. وبغض النظر عن كل الأسباب الأكبر التي أدت إلى رحيل ميسي عن برشلونة، فيجب أن يكون التعاطف مع النادي الكاتالوني محدوداً، ومن المؤكد أن رحيل ميسي عن برشلونة يعكس سوء الإدارة البشعة داخل النادي الإسباني.
في كثير من الأحيان يتم خوض هذه المعركة وخسارتها على نطاق أصغر: جيوش من اللاعبين الشباب الموهوبين الذين يضيعون أفضل سنوات عمرهم على قوائم الأندية الكبيرة، ويتم إرسالهم إلى أماكن أخرى على سبيل الإعارة بجرة قلم، ويتم تخزينهم مثل المنتجات التي لا حاجة لها في مستودعات! صحيح أن هؤلاء اللاعبين يحصلون على بعض المال، لكن ماذا يعني المال بدون سلطة أو قوة؟ ويجب الإشارة إلى أن الفترة التي يكون فيها لاعبو النخبة على القمة هي فترة قصيرة للغاية، لكنهم في نفس الوقت يقدمون امتيازات هائلة للآخرين، بما في ذلك الملاك والجهات الراعية ووكلاء اللاعبين وجهات البث التلفزيوني وشركات الأسهم الخاصة. فكيف يحصل كل هؤلاء على الامتيازات ويطلبون من اللاعب نفسه أن يلعب بدون مقابل؟ هذا أمر غير منطقي تماما!
وكيف يمكن أن يحرم أعظم لاعب في جيله – أكثر لاعب حقق أكبر ثروة وأكبر محتوى وقدم أكثر قدر من السعادة والمتعة للجميع – من المقابل المادي للخدمات التي يقدمها؟ وربما كان السبب في أن كل هذا يبدو مروعاً للغاية هو أنه كانت هناك أوقات أثناء مشاهدة ميسي على أرض الملعب يشعر فيها المرء وكأن هذا اللاعب محصن ضد كل هذه الأمور وهذا العالم من المعاملات والخداع، لكن اتضح أن هذا ليس صحيحا أيضا! كان من الممكن أن تحترق المدينة تماما ويتجمع الغوغاء بالخارج، ومع ذلك كان من الممكن أن يكون هناك شعور بأن الأمور ستعود إلى مجراها الطبيعي قريبا طالما أن ميسي ما زال يرتدي قميص برشلونة وما زال يمتع الجميع بمستودع موهبته الذي لا ينفد. لكن ربما كان كل هذا هراء وتصويرا لعالم ربما لم يكن موجوداً على الإطلاق.
لكن ميسي حزم حقائبه على مضض وانتقل إلى باريس سان جيرمان، والذي كان واحدا من بين ثلاثة أندية في العالم لا تزال قادرة على دفع راتبه. ولم يكن ميسي الوحيد الذي طاله التغيير، فالميثاق المالي للعبة ومؤسساتها وسوق العمل فيها وهياكلها الإدارية وتوازنها التنافسي قد تحطمت جميعا. ويجب أن تكون هذه اللحظات العصيبة بمثابة فرصة للتوقف والتفكير فيما وصل إليه حال كرة القدم وكيف يمكن إصلاح هذا الخلل الكبير.
وبعيداً عن الابتهاج الباريسي، ترى كرة القدم الأوروبية بوصول ميسي إلى باريس سان جيرمان زيادة في عدم المساواة وفقدان القدرة التنافسية، وسط قلق من الهيمنة المالية لنادي العاصمة الفرنسية، في سوق غير منظم «يستفيد منه الأقوى». وإذا كانت فرنسا تنتظر بفارغ الصبر رؤية أفضل لاعب في العالم ست مرات يخوض مباراته الأولى في الدوري الفرنسي، فإن بقية القارة العجوز تشكك بهذه الصفقة وتبعاتها. في إنجلترا بشكل خاص، تحدثت معظم العناوين في وسائل الإعلام عن الطبيعة «العبثية» لصفقة من هذا النوع، وتساءلت عن «كيف يعقل أن أعظم لاعب في جيله لا يتحكم في مسيرته؟»، معربة عن خيبة أمل لأن ميسي كان «آخر شيء نقيا وجيدا في عالم الانتقالات والاحتيال».
المسألة لا تتعلق وحسب بميسي الذي رحل عن برشلونة بعدما دافع عن ألوانه طيلة 21 عاماً بسبب قواعد سقف الرواتب التي فرضتها رابطة الدوري الإسباني ما جعل النادي الكاتالوني غير قادر على دفع راتب الأرجنتيني. لقد تعاقد سان جيرمان هذا الصيف مع الإسباني سيرخيو راموس، والهولندي جورجينيو فينالدوم، والحارس الإيطالي جانلويجي دونارونا من دون مقابل بعد انتهاء عقودهم مع فرقهم ريال مدريد وليفربول الإنجليزي وميلان على التوالي، إضافة إلى المغربي أشرف حكيمي القادم من إنتر ميلان الإيطالي في صفقة قدرت بستين مليون يورو.
صحيح أن ميسي وراموس وفينالدوم ودوناروما انضموا إلى سان جيرمان من دون مقابل، إلا أن رواتبهم مرتفعة جداً، لا سيما ميسي ما طرح علامات استفهام حول التزام نادي العاصمة الفرنسية بقواعد الاتحاد الأوروبي للعب المالي النظيف والتي أصبحت أكثر ليونة بسبب التداعيات المالية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا. إن تخفيف التشدد في تطبيق هذه الآلية التي تمنع الأندية من إنفاق أكثر مما تكسب، ترك مساحة تحرك أكبر للفرق الكبيرة، في انتظار «الإصلاح» الذي وعد به الاتحاد الأوروبي مع انطلاق الموسم الجديد. وبدلاً من ذلك، اكتفى الجميع برؤية ميسي والتقاط الصور له بجوار برج إيفل وبدأ الحديث يدور عن عودته للعب بجوار صديقه القديم نيمار. وكما قال ميسي نفسه: «في البداية سيكون الأمر غريباً، لكن الناس سوف يعتادون على ذلك، كما نفعل دائماً!».


مقالات ذات صلة

من قمة الكرة الفرنسية إلى الدرجة السادسة... بوردو يباع مقابل يورو واحد

رياضة عالمية أعلن نادي بوردو الأربعاء انتقال ملكيته إلى صندوق الاستثمار الأميركي (أ.ف.ب)

من قمة الكرة الفرنسية إلى الدرجة السادسة... بوردو يباع مقابل يورو واحد

أعلن نادي بوردو، الأربعاء، انتقال ملكيته إلى صندوق الاستثمار الأميركي (بارك بنش) مقابل يورو رمزي واحد (1.14 دولار).

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية الفرنسي كيليان مبابي مهاجم ريال مدريد الإسباني (أ.ف.ب)

مبابي تفادى «إصابة خطيرة للغاية»

تجنب الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد الإسباني، الخضوع لعملية جراحية بعد الإصابة التي تعرض لها خلال فوز منتخب بلاده على تركيا.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية منتخب فرنسا يبحث عن خيارات هجومية مختلفة في مواجهته ضد بلجيكا (أ.ف.ب)

فرنسا تبحث عن خيارات هجومية أخرى بعد إصابة مبابي

يعتزم المنتخب الفرنسي الاعتماد على خيارات هجومية أخرى في مواجهته مع نظيره البلجيكي، ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كليرفونتين (فرنسا))
رياضة عالمية قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي خارج المعسكر (أ.ف.ب)

مبابي «المصاب» يغادر معسكر فرنسا

سيغادر قائد المنتخب الفرنسي كيليان مبابي، الذي تعرض لإصابة في الركبة خلال مباراة دوري الأمم الأوروبية أمام تركيا الجمعة، معسكر بلاده «تفادياً لأي مجازفة».

«الشرق الأوسط» (إزميت (تركيا))
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (أ.ف.ب)

كفاراتسخيليا: مع لويس إنريكي أتعلّم شيئاً جديداً كل يوم

أعرب خفيتشا كفاراتسخيليا، لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، الذي تحوّل إلى أحد أبرز النجوم بعد انتقاله إلى باريس سان جيرمان الفرنسي وفوزه بجميع الألقاب.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.