سيلين غاوندر وجون مور وكارلوس ديل ريو
TT

هل تحتاج إلى جرعة أخرى من لقاح مضاد لـ «كوفيد»؟

يطرح انتشار المتحور «دلتا» وازدياد حالات الإصابة والعدوى سؤالاً بشأن ما إذا كان من تلقى اللقاح بحاجة إلى جرعة «تعزيزية»، أم لا. ربما يعني ذلك بالنسبة إلى الأميركيين، الذين تلقوا لقاحات «إم آر إن إيه» (الحمض النووي الريبوزي المرسال) مثل «فايزر» أو «موديرنا»، تلقي جرعة ثالثة، أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين تلقوا لقاح «جونسون آند جونسون»، فهذا قد يعني تلقي جرعة ثانية من اللقاح نفسه أو جرعة للقاح يعتمد على الحمض النووي الريبوزي.
وتوفر بعض الأماكن بالفعل جرعات إضافية، حيث تسمح إدارة الصحة العامة في سان فرانسيسكو لمن تلقوا لقاح «جونسون آند جونسون» بتلقي جرعة ثانية. وتمنح دول مثل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وألمانيا جرعات إضافية لفئات محددة مثل كبار السن والذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي.
ولا نعتقد أن كلمة «تعزيزية» هي المصطلح الدقيق لوصف تلك الجرعات الإضافية، لأن تلك الكلمة ربما تعني بالنسبة إلى الكثيرين جرعات تعزيزية سنوية، مثل تلك التي يتم الحصول عليها للوقاية من الإنفلونزا. كذلك لا نعتقد أن الجميع بحاجة إلى تلقي لقاحات مضادة لـ«كوفيد - 19» سنوياً. هناك سؤالان مهمان هما: هل يحصل الناس على الجرعة الصحيحة المناسبة من اللقاح، أي تلك التي توفر أفضل حماية؟ وهل تلقي عدة جرعات أفضل من تلقي جرعة واحدة؟ ينبغي على العلماء التركيز في أبحاثهم على هذين السؤالين، وينبغي على الناس الاستعداد لحدوث تغير وتحول في الإرشادات الخاصة بالتطعيم، وفقاً لما يتم التوصل إليه علمياً.
فيما يلي السبب وراء ذلك. اللقاح الوحيد، الذي يتلقاه الناس كجرعة واحدة، هو لقاح الحمى الصفراء، ويتلقون جرعتين من اللقاح الثلاثي (الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية)، ولقاح جدري الماء، والتهاب الكبد الوبائي (أ)، والتهاب السحايا، وفيروس الورم الحليمي البشري؛ ويتلقون ثلاث جرعات أو أكثر من لقاح شلل الأطفال واللقاح الثلاثي (الدفتريا/ الخانوق، والسعال الديكي، والكزاز).
وقد كانت النوايا المتعلقة بإنتاج لقاح مضاد لـ«كوفيد - 19» من جرعة واحدة نبيلة، فهذا النوع من اللقاح لا ييسر الوضع اللوجيستي على الأرض فحسب، بل يعد منصفاً لأن الكثيرين يجدون سهولة في تحديد موعد واحد، لكن مع ظهور متحورات للفيروس مثل «دلتا»، ظهرت أسئلة في دوائر العلماء بشأن ما إذا كانت جرعة واحدة كافية للجميع على المدى الطويل أم لا. ولا توضح البيانات هذا الأمر حتى هذه اللحظة، لكن من المرجح أن تحتاج فئات محددة من الأشخاص الذين تلقوا لقاح «جونسون آند جونسون» إلى أكثر من جرعة. وتدرس شركة «جونسون آند جونسون» بالفعل توفير جرعات مختلفة للقاحها بما يشمل المقارنة بين الجرعة المنخفضة والجرعة الكبيرة؛ وبين نظام الجرعة الواحدة ونظام الجرعتين في المرحلة المتقدمة من التجارب، ومن المتوقع ظهور النتائج قريباً. وربما تغير تلك البيانات الجديدة كيفية تقديم لقاح «جونسون آند جونسون» في المستقبل. وتوضح دراسات خاصة باللقاح تم إجراؤها على الحيوان والإنسان أن تلقي جرعتين يحفز استجابة جهاز المناعة بدرجة أكبر من تلقي جرعة واحدة.
والجدير بالذكر أنه من أسباب إنتاج لقاحات ذات جرعات متعددة هي أن جهاز المناعة يتعامل مع الجرعات الإضافية على أنها خطر أكبر، وهو ما قد يساعد الجسم في تعزيز قدرته على مقاومة الفيروس. ولهذا كثيراً ما يتضمن نظام اللقاح المعياري، الذي ينتمي إلى المدرسة القديمة، تلقي عدة جرعات خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر وستة أشهر. عندما منحت إدارة الغذاء والدواء تصريح الاستخدام الطارئ للقاحات «فايزر» و«موديرنا» و«جونسون آند جونسون»، كان ذلك على أساس الجرعة التي اختبرتها الشركات في المراحل المتقدمة من التجارب السريرية. ومع تقييم إدارة الغذاء والدواء لتلك اللقاحات من أجل منحها الموافقة الكاملة، ينبغي عليها تحديد أفضل نظام جرعات مُوصى به. وقد أصبح ذلك الحساب أكثر تعقيداً، ويجب على الإدارة الآن تقدير ما إذا كان الأشخاص الذين تلقوا لقاح «جونسون آند جونسون» يحتاجون إلى جرعة ثانية من لقاح «فايزر» أو «موديرنا»، وما إذا كان الأشخاص، الذين تلقوا لقاحات الحمض النووي الريبوزي، قد يحتاجون إلى جرعة ثالثة للحماية من متحور «دلتا» وغيره من المتحورات، وإذا كان الأمر كذلك فمن هي تلك الفئات؟
وفي ظل وجود تقارير تشير إلى إصابة أشخاص بعد تطعيمهم؛ أياً كان نوع اللقاح، تعد تلك الحالات نادرة. وتشمل أكثر الحالات، التي عانت من أمراض شديدة الخطورة بعد تلقي اللقاح، أفراداً مقيمين في دور رعاية المسنين أصيبوا بالعدوى نتيجة مخالطة أفراد فريق العمل الذين لم يتلقوا لقاحاً. لذا من المنطقي حالياً تلقيح عدد أكبر من العاملين في دور رعاية المسنين بدلاً من الحرص على تلقي كبار السن لجرعات إضافية، رغم أن ذلك قد يصبح ضرورياً في وقت ما في المستقبل.
وعلى الجانب الآخر تعد استجابة الأشخاص، الذين يعانون من ضعف جهازهم المناعي، مثل من خضعوا لعمليات زراعة أعضاء، للقاح أضعف، وتشير الدراسات إلى أن تلقي جرعة ثالثة من لقاح الحمض النووي الريبوزي يمكن أن يزيد درجة الحماية لديهم من فيروس «كورونا». وقد توصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بجرعات إضافية للفئات الأكثر عرضة للإصابة والخطر، حيث قد تكون تلك الفئات هي الأكثر انتفاعاً بها. وربما تحتاج تلك الفئات ممن لم يتلقوا اللقاح بعد إلى بدء نظام الجرعات الجديد إذا تم التوصل إلى أنه الأفضل. ونأمل أن توضح إدارة الغذاء والدواء هذا الأمر، حيث تشير التقارير إلى أن الإدارة قد تكون لديها خطة لجرعات متابعة بحلول بداية سبتمبر (أيلول)، وأنها تسير بخطى حثيثة نحو التصريح بجرعات إضافية للأميركيين الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي.
بمجرد منح إدارة الغذاء والدواء الموافقة الكاملة للقاحات المضادة لـ«كوفيد - 19»، سيكون للجهات المقدمة للرعاية الصحية وهيئات الصحة العامة الحرية في التوصية بالجرعات الإضافية لاستخدامها بشكل مغاير للشكل الحالي. مع ذلك يجب ألا يكون إعطاء جرعات إضافية لأشخاص تلقوا اللقاح بالفعل على حساب الجرعات المخصصة لمن لم يتلقوا اللقاح بعد، والفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس، لأن ذلك هو ما قد ينقذ أكبر عدد من الأراوح. لذلك دعت منظمة الصحة العالمية إلى تأجيل تلقي الأشخاص الذين تلقوا اللقاح لجرعات إضافية منه في الدول الغنية اعتقاداً منها في ضرورة التركيز على توفير الجرعات الأولى في الدول التي لا تزال غير قادرة على حماية العاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن بها. ونحن نتفق معها في ذلك.
ينبغي أن تصبح الأولوية القصوى هي الحرص على توفير اللقاح لجميع الناس في مختلف أنحاء العالم، لأن مناعة الجموع هي أفضل طريقة لحماية الأفراد. وحينها فقط يمكن منح الأشخاص، الذين تلقوا اللقاح، فرصة تلقي جرعات إضافية، لكن ينبغي أن نكون مستعدين لتقبل حاجة بعض الفئات إلى جرعة إضافية من أجل الحصول على وقاية كاملة من الفيروس.

- الدكتورة غاوندر، أخصائية الأمراض المعدية والأوبئة وعملت ضمن الفريق الاستشاري الانتقالي لبايدن الخاص بـ«كوفيد»، والدكتور مور أستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة في كلية «ويل كورنيل»، والدكتور ديل ريو أستاذ بارز في الطب والأمراض المعدية بجامعة «إيموري»

- خدمة «نيويورك تايمز»