تضخم البروستاتا الحميد.. الأعراض والتشخيص

حالة ترافق تقدم الرجال في العمر وتعالج دوائيا أو جراحيا

تضخم البروستاتا الحميد.. الأعراض والتشخيص
TT

تضخم البروستاتا الحميد.. الأعراض والتشخيص

تضخم البروستاتا الحميد.. الأعراض والتشخيص

البروستاتا هي عضو صغير في حجم حبة الجوز الصغيرة، تقع أسفل المثانة لدى الذكور فقط، وتحيط بقناة مجرى البول. وتتعرض هذه الغدة، مثلها مثل بقية أعضاء وأجهزة الجسم، لمختلف أنواع الأمراض الالتهابية والمعدية والأورام. ويتعرض الذكور في مرحلة الشيخوخة إلى تضخم غدة البروستاتا الذي يظهر عادة بصعوبة التبول وتكراره.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور خالد أبو العزايم، المتخصص في جراحات المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم بكلية الطب بجامعة القاهرة والأستاذ بكلية طب البنرجي بجدة والاستشاري في المستشفى السعودي الألماني بجدة – وأوضح أن هذا التضخم ضمن الأورام الحميدة التي لا يصاحبها أي أذى أو أمراض خطيرة. ووصف الحالة من الوجهة الطبية بأنها تبدأ بانقسام وتكاثر الخلايا المكونة لأنسجة البروستاتا، وهي تحدث مع التقدم في السن، وتؤدي إلى الضغط على قناة مجرى البول وما يعقبها من أعراض مرضية.

* تضخم حميد
أكد الدكتور أبو العزايم على أن تضخم البروستاتا في مرحلة الشيخوخة يعتبر تضخما حميدا ويطلق عليه طبيا Benign Prostatic Hyperplasia (BPH)، وهو جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية؛ حيث تصل نسبته في الرجال فوق سن الستين أكثر من 30 في المائة، وتصل إلى 90 في المائة في الرجال فوق سن 85 عاما. ورغم أن السبب التفصيلي وراء تضخم البروستاتا الحميد غير واضح بشكل كامل بعد، إلا أن النقاط الأساسية في آليات حدوث التضخم هي حدوث خلل في برمجة الحمض النووي لخلايا أنسجة البروستاتا مع ظهور تغيرات في التوازن الهرموني مصاحب للتقدم في العمر، مما يؤدي لزيادة معدل نمو وتكاثر الخلايا.
يقول د. أبو العزايم أن الأعراض تظهر عادة بسبب وصول تضخم البروستاتا، الواقعة حول عنق المثانة وقناة مجرى البول، إلى درجة حرجة تتسبب معها في الضغط على مجرى البول، إضافة إلى زيادة نشاط الخلايا العضلية اللاإرادية في البروستاتا نفسها مما يؤدي لمنع مرور البول من المثانة عبر القناة البولية بشكل طبيعي. وتظهر هذه الأعراض على شكل شعور مفاجئ وملح برغبة في التبول، ثم شعور بصعوبة في البدء بعملية التبول عن المعتاد، ضعف خروج البول، توقف البول وعودته عدة مرات أثناء التبول، الشعور بعدم تفريغ المثانة بالكامل بعد التبول، نزول نقط من البول بشكل متكرر، زيادة معدل التبول النهاري والليلي.

* التشخيص
يقول د. أبو العزايم إن تشخيص تضخم البروستاتا الحميد يعتمد على عدة محاور تشمل: تقييم الأعراض التي يشكو منها المريض وعمل مجموعة من الفحوص الطبية، وتتم كالآتي:
* الفحص الإكلينيكي المباشر بواسطة الطبيب المتخصص في جراحة المسالك البولية الذي يقوم بعمل الفحص الإصبعي للتعرف مبدئيا على بعض المعلومات الأولية المهمة عن حجم البروستاتا وحالتها.
* عمل الفحوصات المختبرية، وأهمها فحص الدم للمستضد البروستاتي النوعي Prostate Specific Antigen – PSA: والهدف هو نفي وجود مرض سرطاني بالبروستاتا الذي تكثر إصابته للرجال في سن 50 عاما وما فوق. تحاليل وظائف الكلى للتأكد من سلامة الكليتين وعملهما بشكل طبيعي.
* تقنيات التصوير الطبي المختلفة، ومن أهمها عمل السونار (التصوير بالموجات فوق الصوتية) والذي يحدد حجم البروستاتا والمثانة بشكل دقيق.
* أخذ خزعة من أنسجة البروستاتا وفحصها للتأكد من عدم وجود خلايا سرطانية.

* خطوات العلاج
يتم التعامل مع تضخم البروستاتا الحميد من خلال عدة خطوط علاجية، وهي:
أولا: المتابعة الطبية المنتظمة مع بعض التعديلات في نمط الحياة اليومية لتخفيف الأعراض.
ثانيا: العلاجات الدوائية وتشمل المجموعات التالية:
* أدوية «حاصرات مستقبلات ألفا alpha blockers» وهي الأكثر فاعلية وشيوعا حيث تقلل من معدل تحفيز العضلات مما يترتب عليه حدوث استرخاء في الأنسجة العضلية للبروستاتا وعنق المثانة فتخفف من الأعراض بشكل كبير. تأثير هذه المجموعة يحدث خلال أيام قلائل (3 - 4 أيام)، وليس لها تأثير في تقليص حجم البروستاتا.
* أدوية المثبطات الهرمونية 5 - Alpha reductase inhibitors التي تعمل على إيقاف تحويل هرمون التستوستيرون إلى المركب الهرموني الذي يؤدي لتضخم البروستاتا مما يؤدي إلى تقليل حجم البروستاتا المتضخمة. تأثير هذه المجموعة لا يظهر إلا بعد شهور من العلاج (3 - 4 شهور)، وهي تنجح في تقليص حجم البروستاتا.
* أدوية ضعف الانتصاب التي تساعد على تحسين القدرة الجنسية، فقد وجد أن لها دورا في تحسين بعض حالات تضخم البروستاتا الحميد، لكن الأمر ما زال موضع دراسة لفهم آليات دورها بشكل كامل.
* أدوية الأعشاب العلاجية، مثل خلاصة البلميط المنشاري ومستخلص البيتاسيتوستيرول ومستخلص البيجيوم ومستخلص عشبة الجاودار.
ثالثا: العلاج الجراحي، الذي يتم اللجوء إليه في الحالات التي لا تستجيب للعلاج الدوائي، ويشمل جراحة إزالة أنسجة البروستاتا الضاغطة على مجرى البول سواء بالمنظار الجراحي أو الجراحة المفتوحة، أو بعمل شق جراحي صغير في أنسجة البروستاتا في منطقة انسداد مجرى البول دون إزالة الأنسجة، مما يساعد على مرور البول بسهولة أكبر وتخفيف الأعراض، أو استئصال الجزء الداخلي من أنسجة البروستاتا وذلك في الحالات المتقدمة من تضخم البروستاتا ووجود مضاعفات متقدمة على المثانة ومجرى البول.
وفي حالة إهمال العلاج يترتب على تضخم البروستاتا الحميد لكبار السن حدوث الكثير من المضاعفات التي تشمل التهابات مجرى البول والاحتباس البولي الحاد وتكون حصوات المثانة ومضاعفات متقدمة في الكلى والمثانة ناتجة عن تراكم البول بكميات كبيرة في الجهاز البولي.

* صحة الجهاز البولي
ورغم أن تضخم البروستاتا الحميد هو جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية فإن هناك بعض التوجيهات التي تساعد في المحافظة على صحة الجهاز البولي وتخفيف حدة الأعراض، ومن أهمها تقليل شرب المياه الغازية والمشروبات المحتوية على الكافيين، عدم شرب كمية كبيرة من السوائل على دفعة واحدة وتقسيم السوائل على مدار اليوم مع تقليل كمياتها في المساء قبل النوم، عدم حبس البول لفترات طويلة، التعود على دخول الحمام للتبول كل 3 ساعات، التعود على منح التبول فترة كافية للتأكد من نزوله بالكامل، التدفئة الجيدة وتجنب التعرض للبرد، الانتظام على ممارسة الرياضة، الحفاظ على وزن صحي معتدل وتجنب السمنة، التغذية الصحية التي تحتوي على خضراوات وفواكه طازجة.
وإذا كان المريض يتناول أدوية مدرة للبول فيجب عليه أن يراجع طبيبه من أجل تعديل مواعيد الدواء، وتجنب الإسراف في أدوية مضادات الاحتقان وأدوية مضادات الهستامين لما لها من تأثير سلبي على تفاقم أعراض البروستاتا. كما أن المتابعة الدورية المنتظمة مع الطبيب تساعد على الاكتشاف المبكر والعلاج بسهولة.



اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
TT

اختراق طبي... خلايا جذعية قد تعالج آثار السكتة الدماغية

تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)
تُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم (رويترز)

اكتشفت مجموعة من الباحثين أن زراعة خلايا دماغية مشتقة من الخلايا الجذعية قد تُقدم فوائد تتجاوز مجرد البقاء على قيد الحياة بعد التعرض لسكتة دماغية، حيث تساعد على عكس الآثار السلبية للسكتة الدماغية.

وحسب موقع «سايتيك ديلي» المتخصص في الأبحاث العلمية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة التي أجرتها جامعتا زيوريخ وجنوب كاليفورنيا أن هذه التقنية ساعدت الفئران على التعافي من السكتات الدماغية من خلال إعادة بناء الروابط الدماغية المتضررة، وترميم الأوعية الدموية، وتحسين الحركة.

وتُعزز هذه النتائج الآمال في تطوير علاجات قد تعيد إصلاح أضرار السكتة الدماغية، التي كان يُعتقد سابقاً أنها دائمة.

وتُعد السكتة الدماغية من أبرز أسباب الإعاقة طويلة المدى حول العالم، إذ يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ إلى موت الخلايا خلال دقائق، ومع محدودية قدرة الدماغ على تجديد نفسه، يعاني كثير من الناجين من مشاكل دائمة في الحركة أو النطق أو الذاكرة.

كيف طوّر الباحثون العلاج الجديد؟

استخدم الباحثون خلايا سلفية عصبية، وهي خلايا في مراحلها المبكرة قادرة على التطور إلى أنواع مختلفة من أنسجة الدماغ. وتم إنتاج هذه الخلايا من الخلايا الجذعية المحفزة متعددة القدرات، وهي خلايا بشرية بالغة أُعيدت برمجتها إلى حالة شبيهة بالخلايا الجذعية.

وزرع الفريق هذه الخلايا في أدمغة فئران بعد أسبوع من إصابتها بسكتة دماغية، وهو توقيت وصفه الباحثون بأنه حاسم لنجاح العلاج.

إعادة بناء الشبكات العصبية

وأظهرت النتائج أن الخلايا المزروعة لم تكتفِ بالبقاء داخل الدماغ، بل بدأت في النمو والتحول إلى خلايا عصبية وظيفية، كما أسهمت في إعادة بناء شبكات عصبية متضررة، وتحفيز تكوين أوعية دموية جديدة، وتحسين تدفق الدم في المناطق المصابة، إضافة إلى تقليل الالتهابات، وتعزيز الحاجز الواقي للدماغ.

كما لاحظ الباحثون زيادة في نمو الألياف العصبية حول المنطقة المصابة، مع مؤشرات على اندماج بعض الخلايا الجديدة في دوائر الدماغ المرتبطة بالحركة والإحساس.

تحسن واضح في الحركة والتوازن

وعلى مستوى الأداء، أظهرت الفئران التي تلقت العلاج تحسناً تدريجياً في الحركة والتوازن مقارنة بالفئران غير المعالجة، حيث استعادت قدرتها على المشي بشكل أكثر سلاسة مع مرور الوقت.

وقال كريستيان تاكنبرغ من معهد الطب التجديدي بجامعة زيوريخ، الذي شارك في الدراسة: «نتائجنا تظهر أن الخلايا الجذعية العصبية لا تُنتج فقط خلايا عصبية جديدة، بل تُحفّز أيضاً عمليات تجدد أخرى في الدماغ».

خطوات جديدة قبل التجارب البشرية

ويعمل الفريق البحثي حالياً على تعزيز أمان هذه التقنية من خلال تطوير أنظمة تحكم يمكنها إيقاف الخلايا المزروعة إذا ظهر أي نمو غير طبيعي، إلى جانب البحث عن طرق أقل تدخلاً لنقل الخلايا عبر الأوعية الدموية بدلاً من الحقن المباشر في الدماغ.

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الطريق لا يزال طويلاً قبل تطبيق هذه التقنية على البشر، فقد أجريت التجارب على فئران مُعدّلة وراثياً لا يرفض جهازها المناعي الخلايا البشرية، ولم يُثبت الباحثون بعدُ اندماج الخلايا العصبية المزروعة بشكل كامل في شبكات دماغية شبيهة بالدماغ البشري على المدى الطويل.


ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
TT

ممارستها بضع مرات سنوياً تكفي... أنشطة بسيطة تبطئ الشيخوخة

ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)
ممارسة بعض الأنشطة الثقافية والفنية قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية، مثل القراءة والاستماع إلى الموسيقى وزيارة المعارض والمتاحف، قد تساعد الجسم على التقدم في العمر بوتيرة أبطأ، حتى إذا جرت ممارستها بضع مرات فقط خلال العام.

ووفق موقع «هيلث» العلمي، فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين في جامعة كوليدج لندن، وشملت 3500 شخص، جرى سؤالهم عن عدد مرات مشاركتهم في أنشطة مثل الغناء والرسم والقراءة وزيارة المتاحف، إلى جانب ممارسة أنشطة بدنية كالجري وتمارين اللياقة.

وقارن العلماء هذه المعلومات بمؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وهي الطريقة التي يقاس بها عمر الجسم الحقيقي على مستوى الخلايا، وليس العمر الزمني فقط.

وتقاس مؤشرات هذه الشيخوخة من خلال تغيرات الحمض النووي داخل خلايا الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين شاركوا في الأنشطة الثقافية ثلاث مرات سنوياً على الأقل، تقدموا في العمر بوتيرة أبطأ بنسبة 2 في المائة، مقارنة بمن يمارسونها مرة أو مرتين فقط في العام.

كما ارتفعت الفوائد مع زيادة الانتظام، حيث تباطأت الشيخوخة بنسبة 3 في المائة لدى من يمارسون هذه الأنشطة شهرياً، و4 في المائة لدى من يحرصون عليها أسبوعياً.

وأشار الباحثون إلى وجود بعض القيود في دراستهم، من بينها قياس التغيرات في الحمض النووي بالدم فقط، وليس في أجزاء أخرى من الجسم، كالأنسجة العضلية، حيث قد تكون التغيرات الخلوية أكثر وضوحاً. كما أفاد المشاركون بأنفسهم عن عدد مرات ممارستهم الأنشطة، مما قد يُؤدي إلى تحيز في النتائج.

لكن على الرغم من ذلك، فقد أكد الباحثون أن العلاقة بين الفنون والصحة البيولوجية بدت واضحة، خاصة مع استمرار النتائج، حتى بعد مراعاة عوامل مثل التدخين والوزن ومستوى التعليم والدخل.

وأوضح الباحثون أن السبب الرئيسي وراء هذا التأثير يعود إلى قدرة الأنشطة الفنية والثقافية على تقليل التوتر النفسي، الذي يرتبط بزيادة الالتهابات داخل الجسم وتسريع الشيخوخة.

كما توفر هذه الأنشطة فرصاً للتواصل الاجتماعي والتأمل والتعبير عن المشاعر، وهي عوامل تساعد على تهدئة العقل وتحسين الصحة النفسية.

من جانبها، قالت الطبيبة الأميركية أنجيلا هسو، المتخصصة في طب الشيخوخة، إن القراءة والرسم والرقص تُنشط مناطق مختلفة في الدماغ بطرق قد لا توفرها التمارين الرياضية وحدها، موضحة أن هذه الأنشطة تدعم مهارات مثل التركيز والتنسيق وفهم اللغة ومعالجة المعلومات.

وأضافت أن تقوية الروابط العصبية والقدرات الإدراكية تساعد الدماغ على مقاومة آثار التقدم في العمر بشكل أفضل.

ونصح الباحثون بممارسة هذه الأنشطة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، مؤكدين أن الأهم هو الاستمرارية والاستمتاع والتنوع.


تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
TT

تعرف على دور الزنك في تجديد خلايا الجلد وتقوية المناعة

يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)
يسهم الزنك في دعم تجديد خلايا الجلد وتسريع التئام الجروح (بيكساباي)

يُعرف الزنك بفوائده العديدة للجسم، كما أنه يتمتع بخصائص أساسية للبشرة؛ فالزنك عنصر أساسي موجود بكميات ضئيلة في الجسم (نحو 2 إلى 3 غرامات)، ولكنه ضروري لعديد من العمليات الحيوية.

يشارك الزنك في أكثر من 300 تفاعل إنزيمي، مما يضمن الأداء السليم للوظائف الحيوية. ومن بين هذه التفاعلات، تبرز عملية تخليق الحمض النووي بما في ذلك الكولاجين، حيث يسهم في تجديد الخلايا والحفاظ على سلامة الأنسجة الضامة.

كما يلعب الزنك دوراً رئيسياً في الحفاظ على وظائف الجهاز المناعي من خلال تنظيم نشاط الخلايا التائية والبلعمية، وهي خلايا أساسية للاستجابة المناعية الفطرية. بالإضافة إلى ذلك، يشارك الزنك في تنظيم توازن الحموضة والقلوية، وكذلك في تحييد الجذور الحرة بفضل خصائصه المضادة للأكسدة، مما يحمي الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال لايف سينس» المعنيّ بالصحة.

كيف يؤثر الزنك على البشرة والأظافر والشعر؟

يُعدّ الزنك عنصراً أساسياً في عديد من العمليات الحيوية الضرورية لصحة البشرة.

فهو يُنظّم إفراز الزهم، وهي مادة دهنية تُفرزها الغدد الدهنية. ويُعدّ فرط إفراز الزهم سبباً رئيسياً لحب الشباب، وقد أظهر عديد من الدراسات أن تناول مكملات الزنك يُمكن أن يُقلّل بشكل ملحوظ من حدّة نوبات حب الشباب في غضون أسابيع قليلة.

إضافةً إلى تنظيم إفراز الزهم، يتمتّع الزنك بخصائص مضادة للالتهابات تُفيد في علاج بعض الأمراض الجلدية مثل حب الشباب والإكزيما والاحمرار. فهو يُقلّل من مؤشرات الالتهاب عن طريق خفض إنتاج السيتوكينات، وهي جزيئات تُضخّم الاستجابة الالتهابية في الجلد.

كما يُعدّ الزنك ضرورياً لالتئام الجروح. يحفز الزنك إنتاج الكولاجين، وهو بروتين بنائي في الجلد، ويعزز ترميم الأنسجة، مما يسرع التئام جروح الجلد.

وأخيراً، كمضاد للأكسدة، يحمي الزنك خلايا الجلد من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي عوامل الشيخوخة المبكرة. وقد أبرزت دراسة نُشرت عام 2009 قدرته على إبطاء ظهور علامات الشيخوخة، خصوصاً من خلال منع تكوّن التجاعيد.

وبفضل تعزيزه للاستجابة المناعية، يساعد الزنك أيضاً على حماية الجلد من الالتهابات الجلدية، وهي وظيفة أساسية للحفاظ على صحة الجلد.

الزنك وصحة المناعة

يُعدّ الزنك ضرورياً للنمو الطبيعي ووظائف خلايا المناعة، بما في ذلك الخلايا التائية، والخلايا البائية، والعدلات (خط الدفاع المناعي الأول في جسم الإنسان) والبلعميات (أحد أهم أنواع خلايا الدم البيضاء في جسم الإنسان)، وقد يؤدي نقص الزنك إلى زيادة خطر الإصابة بالعدوى والتسبب في اضطرابات مناعية حادة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في تنظيم إنتاج السيتوكينات (بروتينات صغيرة تفرزها خلايا جهاز المناعة) وكبح الالتهاب. وتُعزى خصائص الزنك المضادة للأكسدة واسعة النطاق إلى تثبيط إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، ومنع تلف الجزيئات الكبيرة الخلوية الناتج عن الأكسدة.

كما يعمل الزنك كمحفز في مجموعة من العمليات المناعية. فهو يعزز جهاز المناعة عن طريق زيادة نشاط كل من خلايا المناعة الفطرية (الخلايا المتعادلة والخلايا القاتلة الطبيعية) وخلايا المناعة التكيفية (الخلايا البائية والخلايا التائية).

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو وتنشيط الخلايا المتعادلة. وقد وُجد أن نقص الزنك يُقلل من قدرة الخلايا المتعادلة على تدمير مسببات الأمراض عبر البلعمة (عملية حيوية دفاعية تقوم فيها خلايا الدم البيضاء «الخلايا البلعمية» بابتلاع وتحطيم الأجسام الغريبة كالبكتيريا، الفيروسات، والخلايا الميتة) بوساطة أنواع الأكسجين التفاعلية. علاوة على ذلك، وُجد أن مكملات الزنك تُقلل من استقطاب الخلايا المتعادلة، وبالتالي تمنع إصابة الرئة.

يلعب الزنك دوراً حيوياً في نمو الخلايا القاتلة الطبيعية ونضجها ووظيفتها. وقد وُجد أن تناول مكملات الزنك يحفز تمايز خلايا CD34+ إلى خلايا قاتلة طبيعية، ويزيد من وظائفها السامة للخلايا.

ما الاحتياجات اليومية من الزنك؟

لا يُصنِّع الجسم الزنك، ويجب الحصول عليه من الغذاء. توصي الإرشادات الغذائية بتناول 5 مليغرامات يومياً للأطفال الصغار، و10 إلى 12 ملغ للبالغين. وتزداد الاحتياجات قليلاً للمراهقين والنساء المرضعات، لتصل إلى ما بين 12 و14 ملغ يومياً.

لا تمثل هذه الكميات اليومية سوى 0.5 في المائة من مخزون الزنك في الجسم، مما قد يفسر صعوبة ملاحظة نقص الزنك، إذ لا تظهر أعراض واضحة.

وتشير الدراسات الاستهلاكية إلى أن الفئات الأكثر عرضة لنقص الزنك هم المراهقون (الأكثر تضرراً من حب الشباب)، وكبار السن، والمدخنون، والنباتيون، نظراً لقلة محتوى الزنك في الفواكه والخضراوات.