الشقيقان السوريان ماسو... من «قوارب الموت» إلى العناق العاطفي في «أولمبياد طوكيو»

المرافق الإعلامي: الصورة أخذت أبعاداً أكثر مما نتخيّل

عناق حار بين محمد وعلاء ماسو في افتتاح أولمبياد طوكيو 2020
عناق حار بين محمد وعلاء ماسو في افتتاح أولمبياد طوكيو 2020
TT

الشقيقان السوريان ماسو... من «قوارب الموت» إلى العناق العاطفي في «أولمبياد طوكيو»

عناق حار بين محمد وعلاء ماسو في افتتاح أولمبياد طوكيو 2020
عناق حار بين محمد وعلاء ماسو في افتتاح أولمبياد طوكيو 2020

تحكي سيرة الشقيقين السوريين محمد وعلاء ماسو، منذ مغادرة البلاد إلى المشاركة في «أولمبياد طوكيو»، قصص السوريين وانقساماتهم في العقد الأخير، خصوصاً اللاجئين الذين ركبوا «قوارب الموت» من تركيا إلى اليونان، وساروا في «طرق النار» بين الدول الأوروبية قبل الوصول إلى «خيمة آمنة» في معسكرات مدن أوروبية وشوارعها، ركضوا فيها وراء حلمهم في العمل والدراسة... والمنافسات الرياضة.
يشارك محمد مع البعثة السورية في رياضة الترياثلون، فيما ينافس علاء في السباحة مع منتخب اللاجئين الذي يضمّ أيضاً السباحة المشهورة يسرى مارديني التي حملت العلم في افتتاح طوكيو، وسبق أن شاركت تحت الراية نفسها في أولمبياد ريو 2016.
صورة العناق العاطفي بين محمد وعلاء في حفل افتتاح الأولمبياد يوم الجمعة، غزت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وظهرت روايات وقصص عن مواقفهما السياسية والمدة التي لم يلتقيا بها أو مكان إقامتهما، ما دفعهما إلى إغلاق حساباتهما على مواقع التواصل، للتفرغ لمسابقات الأولمبياد. «الشرق الأوسط» اتصلت عبر تطبيق «واتساب» بمحمد ماسو، وهنا ملخص أجوبته.

> كيف ومتى ولماذا تركت سوريا؟
- تركت حلب أنا وشقيقي علاء في نهاية 2015 لأننا لم نعد نشعر بالأمان. كنت وقتذاك أدرس في اللاذقية (غرب البلاد)، وكنا نشعر بالخوف في كل مرة ننتقل من حلب إلى اللاذقية. الأمور كانت تسير من سيئ إلى أسوأ، ولم نكن نريد الدخول طرفاً في النزاع فقررنا السفر إلى الخارج. سافرنا إلى بيروت ومن هناك في الطائرة إلى تركيا. دفعنا لمهرّب تركي نحو 110 دولارات أميركية عن كل واحد منا، وركبنا «البالم» (قارب مطاطي) من أزمير إلى جزيرة يونانية. المهرّب قال لنا إن القارب يحمل 16 شخصاً فقط، لكن عندما وصلنا بعد تسع محاولات سابقة، وجدت نحو 50 شخصاً في القارب الصغير، كان بينهم أطفال صغار خائفون.
لم أرتدِ سترة النجاة وأعطيتها للآخرين. أنا وأخي محترفان في السباحة، وقلنا للأطفال: «لا تخافوا، نحن تدرّبنا على إنقاذ الأطفال، وقادرون على إنقاذكم». رحلة الخوف والقلق استمرت ثلاث ساعات إلى أن وصلنا إلى الشاطئ اليوناني. أول شيء قمنا به، هو تمزيق القارب، كي لا يجبرونا على العودة».
> كيف خرجت من اليونان إلى هولندا وألمانيا؟
- بعد وصولنا إلى الجزيرة اليونانية، ذهبنا إلى مركز المدينة. انتظرنا الباخرة وذهبنا إلى أثينا، ثم بدأنا في السير إلى الشمال باتجاه أوروبا. مشينا نحو 12 يوماً، خلالها أخي علاء كان صغيراً (عمره حالياً 21 سنة) أضعته لثلاثة أيام لأنه كان في مجموعة أخرى. بعد أيام وصلنا إلى الحدود الألمانية. كنا نريد الذهاب إلى هولندا، لكنّ رجال الشرطة الألمان خدعونا وأخذوا بصمتنا، وقالوا: «البصمة لا علاقة لها باللجوء».
وصلنا إلى هولندا، وفي اليوم التالي لوصولي إلى المعسكر، ارتديت لباسي الرياضي ورحت أركض وأسأل: «هل لديكم مسبح أو مركز للتمرين؟». كنت أريد التعويض عن توقفي عن ممارسة الرياضة بين 2013 و2015. فجأة، جاء الهولنديون، وقالوا: «أنتم بصمتكم في ألمانيا، ويجب أن تعودوا إلى هناك». عدنا، وبدأنا من نقطة الصفر ثانية.
هنا، تواصلت مع نادي هانوفر وحصلت على قبول للتدرب فيه وشاركت في منافسات فيه. ثمانية أشهر في معسكرات هولندا وسبعة أشهر في معسكرات ألمانيا، وفي النهاية خرجنا إلى الحياة العادية. وفي 2017 شاركت في بطولة أوروبية في هولندا. وقتها، طلبت من الاتحاد الرياضي إرسال رسالة كي أشارك باسم سوريا، لأنه لم يكن ممكناً أن أشارك باسمي الشخصي. بالفعل، أرسلوا رسالة إلكترونية وشاركت».

> كيف كان الطريق إلى أولمبياد طوكيو؟
- أنا أبعد ما يكون عن السياسة. كان همي أن أشارك بالرياضة وأعطي صورة جميلة عن شعبي وأشجع اللاجئين للتطوع والانخراط في الحياة العامة والرياضة. وقد شاركت أنا وأخي في بطولات عدة في أوروبا والعالم.
بعد مشاركتي في بطولة في التشيك في 2018 قال لي أصدقائي: «لماذا لا تشارك في طوكيو؟». وقتذاك، بدأت رحلة الإعداد للمشاركة. كنت أعرف أن الاتحاد الرياضي غير قادر على توفير الإمكانات لي، فاعتمدت على رعاية ودعم من عائلة هولندية، وشاركت في كثير من البطولات في آسيا وأفريقيا والعالم العربي إلى أن حصلت على المرتبة 135 بين ألف شخص ما سمح لي بأن أشارك. أما أخي علاء فهو سباح كبير وسجل في 2019 ضمن أولمبياد اللاجئين، وبعد شهرين بدأ بالتمرينات في نادي هانوفر.
> ما سر الصورة العاطفية بين الشقيقين محمد وعلاء ماسو؟
- أنا كنت أتمرن في هولندا وأخي في ألمانيا استعداداً للأولمبياد في طوكيو، ولم نلتقِ لثمانية أشهر بسبب جائحة «كورونا». علاء دخل إلى حفل الافتتاح مع فريق اللاجئين وأنا دخلت مع المنتخب السوري. قلت له: «هذه لحظة تاريخية، دعنا نأخذ صوراً. دعنا نتعانق ونعمل صورة حلوة في الألعاب الأولمبية». هذا ما فعلناه. كان حلمنا منذ الطفولة المشاركة في الأولمبياد، وحققنا هذا الحلم رغم كل العقبات والتحديات. نحن لا نتدخل بالسياسة، ولو أردت المساهمة في الحرب لبقيت في سوريا. أنا لا أرفع صورة أحد ولا أتدخل بالسياسة. أنا أمثّل نفسي وبلدي وشعبي. شعبنا طموح وليس شعب حرب.
وكانت صورة الأخوين محمد وعلاء ماسو قد ملأت وسائل التواصل الاجتماعي وهما يتعانقان يوم الجمعة، خلال حفل الافتتاح الرسمي للألعاب الأولمبية، حتى إن بعض القنوات الإخبارية والوكالات العالمية ذهبت إلى نشر الصورة والقول إن الأخوين التقيا في العاصمة اليابانية بعد سنوات من الفراق بينهما بسبب الحرب السورية.



تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.