اضطراب الهوية الجنسية... مزيج من الخلل الهرموني والنفسي والجيني

اضطراب الهوية الجنسية... مزيج من الخلل الهرموني والنفسي والجيني

لعدم توافق نفسية المراهقين مع أجسادهم
الجمعة - 16 شوال 1442 هـ - 28 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15522]

أشارت دراسة أميركية حديثة عن احتمالية أن تكون الأعداد الحقيقية للمراهقين الذين يعانون من اضطراب الهوية الجنسية gender identity disorder أكبر بكثير من المتوقع.


توافق النفس والجسد
ومعنى هذا المصطلح يشرح الإشكالية التي تواجه المراهق أو المراهقة، حيث يتحول جسم الطفل أو الطفلة بعد ظهور علامات البلوغ، إلى جنس معين ظاهريا وجسديا، بينما ينتمي صاحبه إلى جنس آخر نفسيا. وهي مشكلة بالغة التعقيد خاصة في المجتمعات المحافظة، وتصاحبها دائما ضغوط نفسية مدمرة لعدم توافق المراهق مع جسده ولا المجتمع الذي ينتمي إليه بحسب الشكل الخارجي.
الدراسة قام بها باحثون من مستشفى الأطفال في بيتسبرغ في الولايات المتحدة تم إجراؤها على 3200 من الطلاب في عدة مدارس ثانوية في إحدى المقاطعات الأميركية. وقد أوضحت أن نسبة منهم بلغت تقريبا عشر العينة لديهم اضطراب في تحديد جنسهم خلافا للجنس المسجل في شهادات ميلادهم. وفي السابق كان هؤلاء يتم التعامل معهم باعتبار أنهم متحولون جنسيا transgender (حتى قبل أن يتحولوا جراحيا) ولكن الآن أصبح هناك أفراد فئة أخرى غير قادرين على تحديد حتى رغبتهم النفسية في التحول من جنس إلى آخر وتم تصنيفهم على أنهم غير محددي الجنس أو محايدين (لا ذكور ولا أناث nonbinary). وتعتبر نسبة هؤلاء الطلاب نسبة كبيرة جداً حتى بالمقاييس الغربية. وفي دراسة أميركية سابقة من 4 سنوات فقط كانت نسبة الطلاب المتحولين 1.8 في المائة فقط. قام الباحثون بالطلب من الأطفال تحديد هويتهم الجنسية من بين عدة اختيارات (ذكر - أنثى - ذكر متحول - أنثى متحولة - غير محدد الجنس) وكانت هناك نسبة منهم بلغت 9 في المائة غير قادرين على تحديد جنس مماثل لهيئتهم أو شهادة ميلادهم وهي مشكلة كبيرة بالطبع. ورغم أن هذه الفئات لا توجد في المجتمع العربي بشكل واضح، فإن وجودها مرصود وفي ازدياد بسبب ثورة التواصل التكنولوجي، فضلاً عن زيادة الوعي بالمشكلة نتيجة لدراسة أعداد كبيرة من الشباب العربي في البلدان الغربية.


تحول جنسي
ويجب معرفة الفرق بين المثلية الجنسية التي يميل فيها المراهق أو المراهقة جنسيا إلى فرد من نفس جنسه (ولكنه يدري هويته الجنسية تماما ولا يريد تغييرها)، وبين التحول الجنسي الذي يميل فيه المراهق جنسيا أيضا إلى نفس الجنس ولكن لأنه يعتبر نفسه جنسا مغايرا لما يبدو عليه باعتبار أن وجوده في هذا الجسد الذكري أو الأنثوي مرحلة مؤقتة.
ومن هذه العينة (9 في المائة) كانت هناك نسبة بلغت أكثر من الثلث قليلا 39 في المائة أعربوا عن رغبتهم في التحول إلى إناث وثلث آخر أعربوا عن رغبتهم في التحول إلى ذكور، بينما الثلث الأخير لم يحدد رغبة معينة، والأمر الذي لفت نظر الباحثين أن هذه العينة كانت لأطفال ليسوا من أصحاب البشرة البيضاء خلافا للمتوقع وكانت نسبة 14 في المائة منهم من ذوي الأصول اللاتينية و10 في المائة منهم من ذوي البشرة السمراء و7 في المائة فقط من البيض.
تعتبر نتائج الدراسة شديدة الأهمية في إدراك مشكلة الهوية الجنسية، وأنها غير قاصرة على المجتمعات المتقدمة ذات الرفاهية البالغة، بل إن أفراد الأقليات أيضا يمكن أن يعانوا من مثل هذا الأضطراب الذي يكون مزيجا من الخلل الهرموني والنفسي والجيني أيضا. ويجب أن يتم التعامل مع هذه الحالات بجدية وبتعاطف بدلاً من الإدانة والإنكار.
ويجب أن يشمل العلاج عدة محاور منها العلاج الدوائي عن طريق الهرمونات، والتثبيط أو التنشيط على حسب الهوية النفسية للمراهق، ولذلك يجب أن يكون العلاج النفسي أساسيا في هذه الاضطرابات بجانب العلاج العضوي خاصة في المجتمعات المحافظة؛ لأن المراهق يتعرض لضغوط نفسية واستنكار ولوم طوال الوقت في المنزل أو المدرسة بين الأقران، فضلا عن التنمر والإيذاء البدني.


نصائح صحية
أوضحت الدراسة التي تم نشرها في منتصف شهر مايو (أيار) من العام الجاري في مجلة طب الأطفال the journal Pediatrics أن أطفال الأقليات سواء الإسبان أو السود خصوصا المتحولين إلى إناث في الأغلب يواجهون العنف المجتمعي والرفض، فضلا عن كونهم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق المزمن والإقدام على الانتحار، وهو الأمر الذي يمكن أن ينطبق على المجتمعات الأقل تحررا مما يعرض هؤلاء الأطفال إلى العديد من الاضطرابات النفسية والجسدية والفكرية أيضا كرد فعل للإحساس بالذنب نتيجة لرغباتهم في التحول لجنس آخر.
نصحت الدراسة بضرورة تقديم المساعدة لهؤلاء الأطفال وتشجيعهم على الإفصاح عن رغباتهم الحقيقية ومحاولة علاجها نفسيا أولا حتى يمكن للمراهق أن يقرر التحول إلى الجنس الذي يريده بعد البلوغ وبعد التأكد تماما من استحالة التعايش في الجنس المولود به.
وهناك العديد من المراهقين المتحولين جنسيا يقدمون على الانتحار بعد التحول الجراحي لأنهم لم يتكيفوا مع هويتهم الجنسية الجديدة حتى في حالة تقبل المجتمع لهذا التحول، ولذلك يجب تأخير الإجراء الجراحي كلما أمكن وعدم التسرع في الإقدام على التغيير لمجرد الرغبة، ولكن بعد دراسة نفسية مطولة.
وحذرت الدراسة من لجوء الآباء إلى عقاب الطفل أو المراهق الذي يشعر بعدم الانتماء إلى جنس الولادة. وفي المقابل طالبت الآباء بإظهار الدعم غير المشروط لطفلهم، والتأكيد على أن حبهم لن يتغير بتغير الجنس الذي يشعر المراهق أنه ينتمي نفسيا إليه بشرط أن تكون هذه الرغبة حقيقية وليست تحت تأثيرات نفسية مؤقتة. وحتى يستطيع المراهق التوصل إلى هذا القرار لا بد من العلاج النفسي في البداية.
*استشاري طب الأطفال


الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة