تقشير الجلد... مزايا ومحاذير

المنتجات المناسبة والتزام تعليمات السلامة يساعدان في تحسين البشرة

تقشير الجلد... مزايا ومحاذير
TT

تقشير الجلد... مزايا ومحاذير

تقشير الجلد... مزايا ومحاذير

  
مع التقدم في العمر، يتبدل جلدك. ولا يأتي هذا التغيير دوماً في اتجاه إيجابي. وتحدث بعض أكثر المشكلات شيوعاً في الجلد بسبب الأضرار التي تسببها أشعة الشمس، بما في ذلك البقع السوداء، والملمس الخشن، والخطوط الدقيقة، والتجاعيد.

- تقشير كيميائي
يجري وصف التقشير الكيميائي chemical peel، الذي يعتمد على حلول كيميائية لإزالة الطبقات السطحية من الجلد، باعتباره أحد السبل لاستهداف هذه التغييرات وتحسين الجلد. ويمكن إجراء عمليات التقشير في المنزل، أو في منتجع طبي أو داخل عيادة طبيب أمراض جلدية. ومع هذا، يبقى التساؤل: هل التقشير الكيميائي مفيد حقاً لجلدك؟
> فائدة التقشير الكيميائي. في هذا السياق، أعربت الدكتورة هي جين ليا تشونغ، الأستاذ المساعد بقسم الأمراض الجلدية بمدرسة الطب بجامعة هارفارد، عن اعتقادها بأن عمليات التقشير الكيميائي يمكن أن تفيد الجلد بالفعل.
لكن حكمها هذا جاء مشروطاً؛ إذ أوضحت الدكتورة تشونغ، أن «هذه الإجراءات مفيدة طالما أنكِ تستخدمين العناصر والوسائل التقنية الملائمة». وحذرت من أنه حال استخدام إجراء التقشير الكيميائي على نحو غير صائب، فإنه قد يكون ضاراً، بل وقد يسبب حروقاً أو تغيرات في صبغة الجلد.
> عمل التقشير الكيميائي. عندما يجري وضع «مقشِر» على الجلد، تتولى المواد الكيميائية فك «الصمغ» الذي يربط خلايا الجلد الميتة بالجلد السليم تحتها، ما يسمح لها بالتسلخ. وإذا ما جرى استخدام المقشرات الكيميائية على نحو صحيح، يمكن أن تصبح هذه المقشرات أقل ضرراً عن المقشرات الأخرى الكاشطة التي تزيل الجلد الميت بقوة.
وبفضل هذه العملية، تبدو البشرة أكثر نضارة، بجانب أنها تشجع على نمو خلايا جديدة وتحسن مظهر وجودة البشرة بمرور الوقت.
ومن الممكن أن يساعد مقشر كيميائي منزلي، والذي ينبغي أن يكون قوياً فقط بدرجة معينة، على استهداف الطبقة الخارجية للجلد، في تحسين ملمس الجلد والتغلب على مشكلات التصبغ غير المتساوي، مثل البقع الشمسية، وظهور خطوط دقيقة وتجاعيد. أما المقشرات الكيميائية الاحترافية، فتذهب إلى أعمق عن ذلك بعض الشيء، وتستهدف الخطوط والندوب الأعمق.

- أنواع التقشير
قالت الدكتورة تشونغ، إن أكثر أنواع مستحضرات التقشير الكيميائي في السوق اليوم عادة ما تقع في الفئات الثلاث التالية:
> أحماض ألفا هيدروكسي Alpha hydroxy acids: توجد هذه الأحماض بشكل طبيعي في الأطعمة، ومن أشهرها حمض الغليكوليك المشتق من قصب السكر. أيضاً، هناك أنواع أخرى منها حمض اللاكتيك، الذي يمكن أن يأتي من الحليب، وحمض الماندليك الموجود في اللوز، وذلك على سبيل المثال لا الحصر. ويعتمد تأثير التقشير بحمض الغليكوليك على مدى قوة التقشير ومدة تركه على البشرة. ومن المهم إتباع التعليمات الخاصة بموعد غسل مستحضر التقشير عن الجلد.
> أحماض بيتا هيدروكسي Beta hydroxy acids: تشتق هذه الأحماض أيضاً من الفاكهة، لكنها تختلف بعض الشيء عن أحماض ألفا هيدروكسي؛ لأنها تذوب في الدهون وليست قابلة للذوبان في الماء. ويعتبر حمض الساليسيليك، المصنوع من لحاء الصفصاف، أكثر أنواع التقشير الكيميائي استخداماً في هذه الفئة.
وعلى عكس أحماض ألفا هيدروكسي، فإنها لا تحتاج إلى غسلها بعد وضعها.
> حمض ثلاثي كلورو الخليك Trichloroacetic acid (TCA): يمثل نوعاً آخر من محاليل التقشير الحمضي. ويعتمد تأثيره في التقشير على قوة المنتج وعدد طبقات المحلول التي وضعت على الجلد. وعادة ما تخترق مستحضرات التقشير عالية القوة (تركيز أكبر عن 25 في المائة إلى 30 في المائة) الجلد بشكل أعمق، لتصل إلى الطبقة الوسطى، والتي يمكن أن تستهدف الندبات العميقة أو مشاكل التصبغ.

- الأخطاء ونصائح السلامة
من جانبها، أشارت الدكتورة تشونغ إلى أنه إذا كنتِ تستخدمين مستحضر تقشير، فإن هناك بعض نصائح الأمان التي يجب عليك اتباعها.
> ابدأي ببطء: تأتي مستحضرات التقشير التي تستخدم أحماض ألفا هيدروكسي، على سبيل المثال، بدرجات مختلفة من القوة، تتراوح من 20 في المائة حمض إلى 70 في المائة حمض. وستكون بداية جيدة البدء بأقل تركيز، 20 في المائة إلى 30 في المائة، بأقل فترة زمنية ممكنة. أما إذا بدأت بمستحضرات تقشير بقوة تركيز 70 في المائة، فإن هذا يزيد خطر تعرضك لحروق كيميائية في الجلد. وعليك تجنب استخدام مستحضرات تقشير مرتفعة التركيز في المنزل.
> راقبي بشرتك: عليك أن تولي اهتماماً لاستجابة بشرتك بعد وضع منتجات كيميائية على بشرتك. إذا ما ظهرت لديك بثور أو شعرت بألم شديد في مناطق بعينها، عليك وقف التفاعل فوراً من خلال غسل العناصر الكيميائية على الفور أو استخدام عناصر معادلة لها، حسبما أوضحت الدكتورة تشونغ.
> تعاملي بحذر مع اليدين والرقبة: من الممكن أن تسبب مستحضرات التقشير التي تستخدم بأمان على الوجه، في أضرار بالرقبة واليدين. كما أن الوجه يشفى بسرعة أكبر عن الرقبة واليدين، وأقل عرضة للحروق.
> استعيني بشخص محترف: ينبغي أن يجري استخدام مستحضرات التقشير عالية القوة والمصممة لعلاج الطبقات العميقة من الجلد داخل بيئة احترافية فقط. وفيما يخص مستحضر تقشير معتمد على ثلاثي كلورو الخليك، أوضحت الدكتورة تشونغ أن النصيحة السابقة تشمل أي مستحضر تتجاوز نسبة تركيزه 25 في المائة.
ومع ذلك، يجب ألا نغفل هنا أنه رغم أن عمليات التقشير الأعمق التي تجري على يد محترف قد تكون فاعلة، فإن الإقبال عليها تراجع في السنوات الأخيرة. ويعود السبب الأكبر وراء ذلك إلى الاعتماد المتزايد على الليزر في علاج الجلد، والذي يتميز بفعالية أكبر في استهداف مشكلات الجلد التي تعالجها مستحضرات التقشير العميقة.
وهنا، أشارت الدكتورة تشونغ إلى أن من يخترن الليزر في علاج الجلد عادة ما يمررن بفترة تعافٍ أقصر ويواجهن احتمالات أقل فيما يخص بالمخاطر الممكنة الحدوث.
وأضافت «لدينا اليوم طرق أفضل بكثير للتعامل مع أشياء مثل التجاعيد العميقة».
ومع هذا، فإنه بصورة عامة يمكن أن يكون هناك مكان لمستحضرات التقشير الكيميائي في نظام العناية بالبشرة الذي تتبعينه، بشرط أن تختاري النوع المناسب وتحرصي على استخدامه بشكل صحيح.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني واحد من كل ستة أشخاص حول العالم من الشعور بالوحدة (رويترز)

هل تشعر بالوحدة؟ قاعدة 5-3-1 قد تكون الحل

من بين أساليب التصدي للوحدة التي تحظى باهتمام متزايد، قاعدة 5-3-1، التي تستهدف مساعدة الناس على بناء علاقات اجتماعية والحفاظ عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.


معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
TT

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها
صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أتمت إليزابيث ميلنر، المقيمة في دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا، عامها الـ104 في نهاية ديسمبر (كانون الأول).

وعندما سُئلت عن السر وراء عمرها الطويل وتمتعها بحياة صحية قوية، قالت إن الأمر يرجع إلى «تناول الخضراوات والشوكولاته».

وتُعد الخضروات من أهم العناصر الغذائية التي تدعم الصحة وطول العمر، فهي غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة، التي تحمي الجسم من الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان.

وتساعد الخضراوات أيضاً على تعزيز صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم ضغط الدم، ودعم جهاز المناعة، مما يساهم في الحفاظ على حيوية الجسم مع التقدم في العمر.

أما الشوكولاته، وخصوصاً الشوكولاته الداكنة، فهي مصدر ممتاز لمضادات الأكسدة والفلافونويدات التي تحسِّن صحة القلب والأوعية الدموية، وتخفض مستويات الالتهاب، وتعزز المزاج.

ووُلدت ميلنر عام 1921 في مدينة دندي باسكوتلندا، وعاشت خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت عضوةً فاعلةً في «جيش الأرض» خلال تلك الفترة.

وجيش الأرض (Land Army) هي منظمة تأسست في بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، كان الهدف منها تجنيد النساء للعمل في الزراعة لضمان إنتاج الغذاء بعد أن ذهب معظم الرجال للقتال.

وبعد الحرب، كرَّست وقتها لتربية طفليها، ثم عملت لاحقاً في متجرها المحلي بعد انتقالها إلى يوركشاير.

وفي أوقات فراغها، كانت تستمتع بالحياكة والخبز وصناعة المفروشات، وهي هوايات لا تزال تمارسها حتى اليوم في دار الرعاية.


الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
TT

الحقيقة المُرة بشأن أدوية إنقاص الوزن... تحتاج إليها مدى الحياة

أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)
أقلام دواء «أوزمبيك» لعلاج السكري موضوعة على خط إنتاج لتعبئتها في موقع شركة «نوفو نورديسك» الدنماركية للأدوية بهيليرود (رويترز)

تتطلب أدوية إنقاص الوزن، مثل «ويغوفي» و«أوزمبيك»، التزاماً مدى الحياة. فإذا توقفت عن تناولها، فستستعيد الوزن الذي فقدته في أغلب الأحيان.

لكن كثيراً من المرضى لا يرغبون في سماع ذلك. وقدّرت الدكتورة بادماغا أكيريدي، متخصصة الغدد الصماء في «مركز نبراسكا الطبي»، أن أكثر من نصف مرضاها لا يرغبون في الاستمرار بتناول أدوية إنقاص الوزن على المدى الطويل، وفق ما أفادت لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وتشير البيانات إلى أن معظم الأميركيين يتوقفون عن تناول هذه الأدوية في غضون عام من بدء استخدامها. وحتى أوبرا وينفري صرَّحت بأنها توقفت عن تناول دواء لإنقاص الوزن فجأة لمدة عام، ثم استعادت 20 رطلاً (نحو 9 كيلوغرامات). وقالت لمجلة «بيبول»: «حاولت التغلب على الدواء». عندها أدركت، كما قالت للمجلة نفسها، أن «الأمر سيستمر مدى الحياة».

ويضطر الكثيرون إلى التوقف عن تناول هذه الأدوية لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليفها، بينما يتعب آخرون من آثارها الجانبية كالتعب والغثيان والإمساك. والبعض ببساطة لا يرغب في الاعتماد على دواء مدى الحياة. وقالت الدكتورة ميشيل هاوزر، مديرة قسم طب السمنة في «مركز ستانفورد لنمط الحياة وإدارة الوزن»، إن المرضى غالباً ما يعتقدون أنهم استثناء. وأضافت: «يبدو أنهم يفكرون: لن أكون مثلهم، ولن أتناول هذه الأدوية إلى الأبد».

وقد روَّجت السلطات الطبية في الولايات المتحدة لهذا المفهوم الخاطئ، وفقاً للصحيفة. فعلى سبيل المثال، صرَّح وزير الصحة روبرت ف. كيندي جونيور، بأن أدوية إنقاص الوزن قد تسمح للأشخاص بـ«إعادة ضبط» أوزانهم، مما يوحي بأنها حل مؤقت، وليست أداة طويلة الأمد.

أدوية «أوزمبيك» و«ويغفوي» في لندن (رويترز)

لكن الأبحاث أظهرت مراراً وتكراراً أن معظم الناس يحتاجون إلى الاستمرار في تناول هذه الأدوية للحفاظ على فقدان الوزن أو غيره من الفوائد الصحية. وفي هذا الشهر، أظهرت أحدث دراسة أن الشخص العادي الذي استخدم أدوية إنقاص الوزن عاد إلى وزنه الأصلي بعد نحو عام ونصف العام من التوقف عن تناولها.

وعادةً ما يتبع الأشخاص الذين يتوقفون عن تناول الأدوية نمطاً معيناً: فعندما يزول مفعول الدواء، قد تعود الرغبة الشديدة في تناول الطعام والشهية بقوة. وكما هي الحال مع أي نظام غذائي، عندما يفقد الأشخاص كثيراً من الوزن بسرعة، يتباطأ التمثيل الغذائي لديهم، مما يزيد من خطر استعادة الوزن. حتى الأشخاص الذين يحاولون الالتزام بنظام غذائي ورياضي دقيق بعد التوقف عن تناول الأدوية قد يجدون صعوبة في الحفاظ على الوزن الذي فقدوه.

والأمر ليس مستحيلاً، ولكنه في غاية الصعوبة. تُقدّر الدكتورة هاوزر أن أقل من 10 من مرضاها نجحوا في الحفاظ على 75 في المائة أو أكثر من الوزن الذي فقدوه بعد تناولهم أدوية إنقاص الوزن، دون اللجوء إلى دواء آخر لإنقاص الوزن أو الخضوع لجراحة السمنة.

وتابعت هاوزر: «هؤلاء أشخاص يمارسون الرياضة ساعتين يومياً، ويسجلون ما يأكلونه، إنهم يبذلون جهداً كبيراً حقاً. لم أرَ قط أي شخص يتوقف عن تناول الدواء دون تفكير، ويحافظ على وزنه دون بذل أي جهد. لم أرَ ذلك يحدث أبداً»، ولأن الناس غالباً ما يفقدون كتلة عضلية عند تناول أدوية إنقاص الوزن، فعندما يستعيدون الوزن، يكون ذلك غالباً على شكل دهون، كما أوضحت الدكتورة هاوزر. هذا يعني أنه إذا توقف الناس عن تناول هذه الأدوية ثم عادوا إليها بشكل متكرر، فقد ينتهي بهم الأمر بصحة أسوأ، حتى مع بقاء وزنهم كما هو أو أقل قليلاً مما كان عليه قبل بدء تناولها.

في كثير من الحالات، يرغب المرضى في الاستمرار بتناول الأدوية، لكنهم يضطرون للتوقف عنها، وأُجبر جيريمي بوش، البالغ من العمر 53 عاماً، على التوقف عن تناول دواء «أوزمبيك» في خريف العام الماضي. فهو مصاب بمقدمات السكري، وقد قرَّرت شركة التأمين الخاصة به تغطية الدواء فقط لمرضى السكري من النوع الثاني. على مدار 6 أشهر من تناول الدواء، فقد نحو 40 رطلاً، وتحسَّنت مستويات السكر في دمه. لكن عندما توقف عن تناول الدواء، عاد إليه شعور الجوع الشديد والمستمر. وفي الأسبوعين التاليين لتوقفه عن تناول الدواء، استعاد نحو 15 رطلاً من وزنه.

بعض المرضى لا يرغبون في المخاطرة، ويقررون أن الاستمرار في تناول الدواء على المدى الطويل يستحق العناء.

وحتى لو توقف الشخص عن فقدان الوزن في أثناء تناول هذه الأدوية، فقد تظل هذه الأدوية تُقدم فوائد صحية للقلب والأوعية الدموية وغيرها، كما ذكر الدكتور نيلز كروجر، الباحث في كلية الطب بجامعة هارفارد.

في الشهر الماضي، أصدرت منظمة الصحة العالمية إرشادات جديدة تُشير إلى ضرورة استمرار البالغين المصابين بالسمنة في تناول هذه الأدوية على المدى الطويل؛ للحفاظ على فقدان الوزن. ولا توجد حالياً أي إرشادات بشأن إيقاف هذه الأدوية. يجد الأطباء أنفسهم في مأزق، إذ يحاولون التوفيق بين رغبة المرضى أو حاجتهم المادية للتوقف عن تناول الأدوية، وبين حقيقة أنهم على الأرجح سيستعيدون وزنهم عند التوقف.

وتقول الدكتورة هاوزر: «إذا سألت 5 أطباء متخصصين في علاج السمنة، فستحصل على 5 إجابات مختلفة».