هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟

قد تتيح انتقاءها لحالة كل فرد

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟
TT

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟


تؤثر جيناتك على كيفية استجابة جسمك لكثير من الأدوية، ومع ذلك لا تزال «الاختبارات الجينية الدوائية» غير مهيأة لدخول حيز الاستخدام الروتيني.

اختبارات جينية دوائية
تركز غالبية الاختبارات الجينية على احتمالات تعرضك لأمراض أو ظروف صحية بعينها. ومع ذلك، فإن هناك بعض الاختبارات، التي تُعرف باسم «الاختبارات الجينية الدوائية» (pharmacogenomic testing)، بمقدورها الكشف عن الكيفية التي ربما يستجيب من خلالها جسمك ويتفاعل إزاء عقاقير مختلفة. وحتى اليوم، حدد باحثون ما يزيد على 400 اختلاف وراثي معروف عنها تأثيرها على استقلاب (التمثيل الغذائي) العديد من العقاقير، منها بعض العقاقير التي تساعد على تقليل الكوليسترول أو الحيلولة دون تكون الجلطات الدموية.
من الناحية النظرية، فإن معرفة كيف يستقلب الناس أدوية بعينها من الممكن أن يعين الأطباء على اختيار من بينها العلاج الأكثر أماناً وفعالية لمرضاهم. بيد أنه من الناحية النظرية، لا يبدو الأمر بهذه البساطة، حسبما نبه دكتور جيسون فاسي، البروفسور المساعد بمجال الطب في مدرسة هارفارد للطب وطبيب رعاية أولية لدى «منظومة في إيه بوسطن للرعاية الصحية».
الجينات وأدوية القلب الشائعة
نشر «اتحاد علم الصيدلة السريري» The Clinical Pharmacogenetic Implementation Consortium إرشادات لمعاونة الأطباء على استيعاب كيف يمكن استخدام نتائج الاختبارات الجينية المتاحة في تحقيق الاستفادة القصوى من العلاج بالأدوية. وفيما يلي موجز للمعلومات المتاحة حول اثنين من أدوية القلب الشائعة.
• أدوية الكوليسترول. يجري وصف دواء «سيمفاستاتين» Simvastatin (زوكور Zocor) لتقليل الكوليسترول المرتفع. وثمة ارتباط بين متغيرات في جين يدعى «إس إل سي أو 1 بي 1» SLCO1B1 ونمط نادر من ألم العظام (اعتلال عضلي myopathy) يسببه دواء الستاتين. ويوجد لدى غالبية الناس نوعان من النسخ الطبيعية للجين، ومن غير المحتمل أن يجابهوا أي مخاطر في هذا الصدد.
كما يوجد لدى ما يقرب من ثلث الأفراد نسخة أو نسختان من الصورة الخطيرة للجين. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الأفراد سيعانون حتماً من الاعتلال العضلي، وإنما يعني فحسب أنهم يواجهون مخاطر مرتفعة.
على سبيل المثال، حتى إذا كنت من بين النسبة المقدرة بـ2 في المائة من السكان الذين يملكون نسختين من الصورة التي تنطوي على مخاطر، فإن احتمالات إصابتك بالاعتلال العضلي الناجم عن الستاتين تبلغ نحو 17 فقط في 1000. إلا أنه كإجراء احترازي، فإن الأشخاص الذين لديهم النسخ المنطوية على مخاطر ينبغي لهم تعاطي «سيمفاستاتين» فقط في شكل جرعات تصل إلى 40 ملليغراماً يومياً، أو تناول دواء ستاتين بديل. وقد ينطبق الارتباط بين «إس إل سي أو 1 بي 1» والاعتلال العضلي كذلك على دواء «أتورفاستاتين atorvastatin «(ليبيتور Lipitor)، لكن لا يزال الغموض يحيط بهذا الأمر.
> دواء الجلطات الدموية. من ناحية أخرى، يجري وصف «كلوبيدوغريل Clopidogrel «(بلافيكس Plavix) لمنع تكون جلطات دموية في أعقاب التعرض لأزمة قلبية أو زرع دعامة في الشريان. وتؤثر نسخ متنوعة من جين يدعى «سي واي بي 2 سي 19 «CYP2C19 على مدى قدرة شخص ما على تحويل «كلوبيدوغريل» إلى صورته النشطة في الجسم.
يتميز غالبية الأفراد بقدرتهم الفائقة على الاستقلاب السريع لهذا الدواء، وبالتالي يحصلون على الفعالية المأمولة، لكن قرابة 30 في المائة من الأشخاص يتسمون بمستوى متوسط أو ضعيف من القدرة على الاستقلاب، ما يعني أن الدواء يصبح أدنى فعالية لديهم، الأمر الذي قد يتركهم في مواجهة مخاطر أعلى للإصابة بجلطات خطيرة. وربما يستفيد الأفراد الذين توجد لديهم هذه النسخ من تناول دواء بديل مضاد للتجلطات، مثل «براسوغريل prasugrel «(إيفينت Effient) أو «تيكاغريلور ticagrelor «(بريلينتا Brilinta).
فوائد غير واضحة
أوضح دكتور فاسي أن: «مجرد معرفة الرابط بين الدواء والجين غير كافية لتوضيح ما إذا كانت المعلومات سوف تحسن الحالة الصحية لشخص ما». وحتى هذه اللحظة، لا يوجد دليل واضح على وجود منفعة من وراء ذلك للشخص العادي الذي يعاني مرضاً في القلب أو يواجه مخاطر الإصابة بمثل هذا المرض. وفي سياق متصل، يدعو البعض لاعتماد الاختبارات الجينية الدوائية عند توصيف الأدوية النفسية، التي جرى تسويقها في أوساط المستهلكين على نحو مباشر خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن بعض الدراسات لمحت إلى وجود فوائد محتملة، فإن إدارة الغذاء والدواء أعلنت أن هذه الاختبارات لم تثبت فائدتها. إضافة لذلك، فإن كثيراً من العوامل الأخرى - بينها السن والنوع ومتى وكيف تناولت طعامك المرة الأخيرة، والأدوية الأخرى التي تتناولها - يمكن أن تؤثر على مستويات فعالية الدواء داخل الجسم.

معلومات جديدة
أجرى أكثر عن مليون شخص بالفعل اختباراً جينياً دوائياً نفسياً (تبعاً لما كشفته واحدة من الشركات الرائدة بالمجال)، وبالتالي فإنهم قد يتعرفون على تركيب بعض جوانب النمط الجيني لهم، بما في ذلك الجين «سي واي بي 2 سي 19»، الذي يتولى تنظيم عمل إنزيم يؤثر على تفكيك عناصر معينة من مضادات الاكتئاب، بجانب بعض الأدوية الأخرى، بما في ذلك «كلوبيدوغريل» (بلافيكس) المضاد للتجلط.
وتقدم أكثر عن 10 ملايين آخرين بطلبات لإجراء الاختبار لدى شركة «23 آند مي» العاملة بمجال الاختبارات الجينية على نحو مباشر مع العملاء. وتتضمن بعض الخدمات التي تقدمها الشركة توفير معلومات جينية دوائية عن «سي واي بي 2 سي 19» وجين آخر مثير للاهتمام هو «إس إل سي أو 1 بي 1».
من جهته، قال دكتور فاسي: «إذا حصلت على معلومات جينية دوائية من واحد من هذه الاختبارات، فإنه من المهم التشارك فيها مع طبيب الرعاية الأولية وطبيب القلب اللذين تتعاون معهما». وأضاف: «على سبيل المثال، إذا أصبت بنوبة قلبية، فإنك ربما تحتاج إلى دعامة، وهي عبارة عن أنبوب شبكي صغير لدعم فتح شريان القلب المسدود».
في العادة، يصف لك طبيبك بعد ذلك «كلوبيدوغريل» لتثبيط تكون جلطات دموية. إلا أنه إذا عرفت أن جسمك سيستجيب على نحو رديء لهذا الدواء، فإن الطبيب ربما يفكر في وصف دواء بديل (الأمر الذي لا يحدث عادة لأسباب تتعلق بالتكلفة).
وبالمثل، فإن النتائج الجينية الدوائية الخاصة بـ«إس إل سي أو 1 بي 1» يمكن أن تكشف بعض المعلومات حول مخاطر تعرض العظام لآثار جانبية جراء تناول واحد من أدوية الستاتين الشائعة، «سيمفاستاتين» (زوكور)، وربما «أتورفاستاتين» (ليبيتور)، لكن هذا ربما لا ينسحب على أنواع أدوية الستاتين الأخرى.
والمؤكد أن هناك حاجة لإجراء مزيد من الأبحاث قبل استخدام الاختبارات الجينية الدوائية في الزيارات الروتينية لمرضى بحالات على صلة بالقلب.

* رسالة هارفارد للقلب،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.