هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟

قد تتيح انتقاءها لحالة كل فرد

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟
TT

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟

هل يُستعان بـ«الاختبارات الجينية» لتكييف وصفات أدوية القلب؟


تؤثر جيناتك على كيفية استجابة جسمك لكثير من الأدوية، ومع ذلك لا تزال «الاختبارات الجينية الدوائية» غير مهيأة لدخول حيز الاستخدام الروتيني.

اختبارات جينية دوائية
تركز غالبية الاختبارات الجينية على احتمالات تعرضك لأمراض أو ظروف صحية بعينها. ومع ذلك، فإن هناك بعض الاختبارات، التي تُعرف باسم «الاختبارات الجينية الدوائية» (pharmacogenomic testing)، بمقدورها الكشف عن الكيفية التي ربما يستجيب من خلالها جسمك ويتفاعل إزاء عقاقير مختلفة. وحتى اليوم، حدد باحثون ما يزيد على 400 اختلاف وراثي معروف عنها تأثيرها على استقلاب (التمثيل الغذائي) العديد من العقاقير، منها بعض العقاقير التي تساعد على تقليل الكوليسترول أو الحيلولة دون تكون الجلطات الدموية.
من الناحية النظرية، فإن معرفة كيف يستقلب الناس أدوية بعينها من الممكن أن يعين الأطباء على اختيار من بينها العلاج الأكثر أماناً وفعالية لمرضاهم. بيد أنه من الناحية النظرية، لا يبدو الأمر بهذه البساطة، حسبما نبه دكتور جيسون فاسي، البروفسور المساعد بمجال الطب في مدرسة هارفارد للطب وطبيب رعاية أولية لدى «منظومة في إيه بوسطن للرعاية الصحية».
الجينات وأدوية القلب الشائعة
نشر «اتحاد علم الصيدلة السريري» The Clinical Pharmacogenetic Implementation Consortium إرشادات لمعاونة الأطباء على استيعاب كيف يمكن استخدام نتائج الاختبارات الجينية المتاحة في تحقيق الاستفادة القصوى من العلاج بالأدوية. وفيما يلي موجز للمعلومات المتاحة حول اثنين من أدوية القلب الشائعة.
• أدوية الكوليسترول. يجري وصف دواء «سيمفاستاتين» Simvastatin (زوكور Zocor) لتقليل الكوليسترول المرتفع. وثمة ارتباط بين متغيرات في جين يدعى «إس إل سي أو 1 بي 1» SLCO1B1 ونمط نادر من ألم العظام (اعتلال عضلي myopathy) يسببه دواء الستاتين. ويوجد لدى غالبية الناس نوعان من النسخ الطبيعية للجين، ومن غير المحتمل أن يجابهوا أي مخاطر في هذا الصدد.
كما يوجد لدى ما يقرب من ثلث الأفراد نسخة أو نسختان من الصورة الخطيرة للجين. إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن هؤلاء الأفراد سيعانون حتماً من الاعتلال العضلي، وإنما يعني فحسب أنهم يواجهون مخاطر مرتفعة.
على سبيل المثال، حتى إذا كنت من بين النسبة المقدرة بـ2 في المائة من السكان الذين يملكون نسختين من الصورة التي تنطوي على مخاطر، فإن احتمالات إصابتك بالاعتلال العضلي الناجم عن الستاتين تبلغ نحو 17 فقط في 1000. إلا أنه كإجراء احترازي، فإن الأشخاص الذين لديهم النسخ المنطوية على مخاطر ينبغي لهم تعاطي «سيمفاستاتين» فقط في شكل جرعات تصل إلى 40 ملليغراماً يومياً، أو تناول دواء ستاتين بديل. وقد ينطبق الارتباط بين «إس إل سي أو 1 بي 1» والاعتلال العضلي كذلك على دواء «أتورفاستاتين atorvastatin «(ليبيتور Lipitor)، لكن لا يزال الغموض يحيط بهذا الأمر.
> دواء الجلطات الدموية. من ناحية أخرى، يجري وصف «كلوبيدوغريل Clopidogrel «(بلافيكس Plavix) لمنع تكون جلطات دموية في أعقاب التعرض لأزمة قلبية أو زرع دعامة في الشريان. وتؤثر نسخ متنوعة من جين يدعى «سي واي بي 2 سي 19 «CYP2C19 على مدى قدرة شخص ما على تحويل «كلوبيدوغريل» إلى صورته النشطة في الجسم.
يتميز غالبية الأفراد بقدرتهم الفائقة على الاستقلاب السريع لهذا الدواء، وبالتالي يحصلون على الفعالية المأمولة، لكن قرابة 30 في المائة من الأشخاص يتسمون بمستوى متوسط أو ضعيف من القدرة على الاستقلاب، ما يعني أن الدواء يصبح أدنى فعالية لديهم، الأمر الذي قد يتركهم في مواجهة مخاطر أعلى للإصابة بجلطات خطيرة. وربما يستفيد الأفراد الذين توجد لديهم هذه النسخ من تناول دواء بديل مضاد للتجلطات، مثل «براسوغريل prasugrel «(إيفينت Effient) أو «تيكاغريلور ticagrelor «(بريلينتا Brilinta).
فوائد غير واضحة
أوضح دكتور فاسي أن: «مجرد معرفة الرابط بين الدواء والجين غير كافية لتوضيح ما إذا كانت المعلومات سوف تحسن الحالة الصحية لشخص ما». وحتى هذه اللحظة، لا يوجد دليل واضح على وجود منفعة من وراء ذلك للشخص العادي الذي يعاني مرضاً في القلب أو يواجه مخاطر الإصابة بمثل هذا المرض. وفي سياق متصل، يدعو البعض لاعتماد الاختبارات الجينية الدوائية عند توصيف الأدوية النفسية، التي جرى تسويقها في أوساط المستهلكين على نحو مباشر خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن بعض الدراسات لمحت إلى وجود فوائد محتملة، فإن إدارة الغذاء والدواء أعلنت أن هذه الاختبارات لم تثبت فائدتها. إضافة لذلك، فإن كثيراً من العوامل الأخرى - بينها السن والنوع ومتى وكيف تناولت طعامك المرة الأخيرة، والأدوية الأخرى التي تتناولها - يمكن أن تؤثر على مستويات فعالية الدواء داخل الجسم.

معلومات جديدة
أجرى أكثر عن مليون شخص بالفعل اختباراً جينياً دوائياً نفسياً (تبعاً لما كشفته واحدة من الشركات الرائدة بالمجال)، وبالتالي فإنهم قد يتعرفون على تركيب بعض جوانب النمط الجيني لهم، بما في ذلك الجين «سي واي بي 2 سي 19»، الذي يتولى تنظيم عمل إنزيم يؤثر على تفكيك عناصر معينة من مضادات الاكتئاب، بجانب بعض الأدوية الأخرى، بما في ذلك «كلوبيدوغريل» (بلافيكس) المضاد للتجلط.
وتقدم أكثر عن 10 ملايين آخرين بطلبات لإجراء الاختبار لدى شركة «23 آند مي» العاملة بمجال الاختبارات الجينية على نحو مباشر مع العملاء. وتتضمن بعض الخدمات التي تقدمها الشركة توفير معلومات جينية دوائية عن «سي واي بي 2 سي 19» وجين آخر مثير للاهتمام هو «إس إل سي أو 1 بي 1».
من جهته، قال دكتور فاسي: «إذا حصلت على معلومات جينية دوائية من واحد من هذه الاختبارات، فإنه من المهم التشارك فيها مع طبيب الرعاية الأولية وطبيب القلب اللذين تتعاون معهما». وأضاف: «على سبيل المثال، إذا أصبت بنوبة قلبية، فإنك ربما تحتاج إلى دعامة، وهي عبارة عن أنبوب شبكي صغير لدعم فتح شريان القلب المسدود».
في العادة، يصف لك طبيبك بعد ذلك «كلوبيدوغريل» لتثبيط تكون جلطات دموية. إلا أنه إذا عرفت أن جسمك سيستجيب على نحو رديء لهذا الدواء، فإن الطبيب ربما يفكر في وصف دواء بديل (الأمر الذي لا يحدث عادة لأسباب تتعلق بالتكلفة).
وبالمثل، فإن النتائج الجينية الدوائية الخاصة بـ«إس إل سي أو 1 بي 1» يمكن أن تكشف بعض المعلومات حول مخاطر تعرض العظام لآثار جانبية جراء تناول واحد من أدوية الستاتين الشائعة، «سيمفاستاتين» (زوكور)، وربما «أتورفاستاتين» (ليبيتور)، لكن هذا ربما لا ينسحب على أنواع أدوية الستاتين الأخرى.
والمؤكد أن هناك حاجة لإجراء مزيد من الأبحاث قبل استخدام الاختبارات الجينية الدوائية في الزيارات الروتينية لمرضى بحالات على صلة بالقلب.

* رسالة هارفارد للقلب،
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».