جديد «سبوتيفاي»... موقع يتناول طريقة تمويل الفنانين عبر المنصة

شعار تطبيق سبوتيفاي يظهر على شاشة هاتف ذكي (إ.ب.أ)
شعار تطبيق سبوتيفاي يظهر على شاشة هاتف ذكي (إ.ب.أ)
TT

جديد «سبوتيفاي»... موقع يتناول طريقة تمويل الفنانين عبر المنصة

شعار تطبيق سبوتيفاي يظهر على شاشة هاتف ذكي (إ.ب.أ)
شعار تطبيق سبوتيفاي يظهر على شاشة هاتف ذكي (إ.ب.أ)

أطلقت «سبوتيفاي» موقعاً إلكترونياً جديداً، أمس (الخميس)، يتناول الأسئلة بشأن طريقة تقاضي مالكي الحقوق مستحقاتهم، وسط نقاش عالمي متزايد حول الأموال الواجب دفعها للموسيقيين في عصر البث التدفقي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وقالت «سبوتيفاي» على موقعها الجديد الذي يحمل عنوان «لاود أند كلير»، إن الفنانين يستحقون الوضوح بشأن المعايير الاقتصادية المعتمدة في قطاع الموسيقى بالبث التدفقي، موضحة أنها تهدف إلى «زيادة الشفافية من خلال مشاركة بيانات جديدة حول اقتصاد البث التدفقي في العالم، وتفسير نظام حقوق الملكية واللاعبين في القطاع والعملية» المعتمدة.
وأشارت إلى أن 13 ألفاً و400 فنان حققوا إيرادات بلغت 50 ألف دولار أو أكثر العام الماضي، وحقق 7 آلاف و800 فنان أكثر من 100 ألف دولار.
لكنها لفتت إلى أن «(سبوتيفاي) لا تدفع للفنانين أو مؤلفي الأغاني مباشرة»، بل تدفع «لأصحاب الحقوق»، مضيفة: «بمجرد أن تخرج هذه الإيرادات من أيدي (سبوتيفاي)، فإن المبلغ الذي يتقاضاه الفنان أو كاتب الأغاني يعتمد على اتفاقياتهم مع أصحاب الحقوق».
وعادة ما يحصل الفنانون الذين وقعوا مع شركات إنتاج كبرى على 20 في المائة فقط من هذه الإيرادات. وقد يتعين عليهم تقسيم الباقي بين أعضاء الفرقة والمديرين.
وقد يكسب كثير من هؤلاء الفنانين البالغ عددهم 13 ألفاً و400. ما لا يتعدى عشرة آلاف دولار سنوياً، فقط في حال سددوا ديونهم الأولية للعلامات التجارية.
وقد رفع الموسيقيون حول العالم الصوت بشكل متزايد للشكوى من أوضاعهم المالية في الأشهر الأخيرة، بموازاة إعلان شركات الإنتاج عن أرباح قياسية من البث التدفقي، فيما يكافح جميع الفنانين، باستثناء كبار الأسماء من بينهم، للحفاظ على إيراداتهم.
وخلصت دراسة أجراها المركز الوطني الفرنسي للموسيقى أخيراً إلى أن 10 في المائة من إجمالي إيرادات «سبوتيفاي» و«ديزر» أتت من عشرة نجوم فقط من أهم الأسماء في عالم الموسيقى حالياً.
ومع حوالى 345 مليون مستخدم لـ«سبوتيفاي» حول العالم، تضم الخدمة أكثر من 550 ألف أغنية ومقطع صوتي لها أكثر من مليون استماع.
كذلك أبدت «سبوتيفاي» حذراً حيال اعتماد نموذج الدفع «المرتكز على المستخدم»، الذي تصب فيه قيمة الاشتراك الشهري التي يدفعها كل مشترك، البالغة عشرة دولارات لحساب الفنانين الذين يستمع إلى أعمالهم فقط، بدل تقسيمها على مجموعة كبيرة بالاستناد إلى مجموع عدد الاستماعات الإجمالي.
وقالت: «ننوي الانتقال إلى نموذج مرتكز على المستخدم؛ إذا ما كان الفنانون والمؤلفون الموسيقيون وأصحاب الحقوق يريدون ذلك»، لكن «(سبوتيفاي) لا يمكنها اتخاذ هذا القرار بمفردها».
وأظهرت الدراسات أن هذا الأمر قد يحدث فرقاً بسيطا للموسيقيين المغمورين، لكن مؤيدين كثر لهذه السياسة يقولون إنها أكثر عدلاً بطبيعتها، وستشجع على زيادة الاستثمار في الأنواع الموسيقية الموجهة لفئات محددة، متهمين شركات الإنتاج الرئيسية بعرقلة هذه الخطوة.
وقد أصبحت «ساوندكلاود» أول خدمة بث تدفقي تدفع أموالاً على أساس نموذج «مرتكز على المستخدم» هذا الشهر، لكن فقط لمائة ألف فنان مستقل يحققون مداخيل بصورة مباشرة من الموقع.


مقالات ذات صلة

حصاد أغاني 2023... عبد المجيد عبدالله في الصدارة والأصوات النسائية تتقدّم

يوميات الشرق الفنان عبد المجيد عبد الله الأول استماعاً في المملكة العربية السعودية لعام 2023 (سبوتيفاي)

حصاد أغاني 2023... عبد المجيد عبدالله في الصدارة والأصوات النسائية تتقدّم

من هم الفنانون المفضّلون لدى العرب خلال 2023، وما هي الأغاني التي استمعوا إليها هذه السنة؟ منصة «سبوتيفاي» للبث الموسيقي تكشف حصاد العام الموسيقي.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق على غرار «تيك توك»... «سبوتيفاي» يتحول إلى عرض المحتوى رأسياً

على غرار «تيك توك»... «سبوتيفاي» يتحول إلى عرض المحتوى رأسياً

قررت شركة خدمة بث الموسيقي عبر الإنترنت «سبوتيفاي» إعادة تصميم تطبيقها لإضافة طريقة جديدة لعرض المحتوى بما يسمح للمستخدمين باستكشاف وسماع ملفات الموسيقى بنفس طريقتي «تيك توك» و«إنستغرام». ويتيح التصميم الجديد للصفحة الرئيسية (هوم) للتطبيق، للمستخدم، تمرير الأغنيات رأسياً عبر قائمة تعتمد على الخوارزميات من بين أنواع المحتوى المختلفة مثل الإصدارات الحديثة وفيديوهات الفنانين والكتب المسموعة والمدونات الصوتية للخبراء وغيرها من المحتوى المرئي والمسموع. ووصف دانيال إيك مؤسس «سبوتيفاي» ورئيسها التنفيذي هذا التغيير «باعتباره التغيير الأكبر منذ ظهور الأجهزة المحمولة»، حيث ابتعدت شركة البث الموسيقي الكب

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
«ميدنايتس» ألبوم تايلور سويفت الجديد (أ.ب)

«ميدنايتس»... لتايلور سويفت يعطّل «سبوتيفاي»

تسبّب الألبوم العاشر للمغنية الأميركية تايلور سويفت «ميدنايتس»، الذي يجسّد عودتها التدريجية إلى موسيقى البوب، في أعطال على خدمة «سبوتيفاي» في أكثر من بلد، لدى إصداره على منصة البث الصوتي منتصف ليل الخميس. ففي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مثلاً، اضطر محبو النجمة إلى الانتظار طويلاً للاستماع إلى ألبومها الجديد على المنصة. ونشر كثير من معجبيها المغتاظين، لقطات لتنبيه ظهر على شاشاتهم، نصّ على الآتي: «حصل خطأ ما. حاول مرة أخرى». وغالباً ما كانت هذه المشكلة الفنية تُحَلّ في غضون ساعة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق المغنية الأميركية تايلور سويفت (أ.ب)

حقق رقماً قياسياً... ألبوم تايلور سويفت يتسبب بأعطال على «سبوتيفاي»

تسبّبَ الألبوم العاشر للمغنية الأميركية تايلور سويفت «ميدنايتس» الذي يجسّد عودتها التدريجية إلى موسيقى «البوب»، في أعطال على خدمة «سبوتيفاي» في أكثر من بلد، لدى إصداره على منصة البث الصوتي منتصف ليل الخميس. ففي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مثلاً، اضطر محبو النجمة إلى الانتظار طويلاً للاستماع إلى الألبوم الجديد على المنصة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». ونشر كثر من المعجبين المغتاظين لقطات لتنبيه ظهر على شاشاتهم، نصّ على الآتي: «حصل خطأ ما. حاول مرة أخرى».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق باراك وميشيل أوباما يغادران «سبوتيفاي» في أكتوبر المقبل

باراك وميشيل أوباما يغادران «سبوتيفاي» في أكتوبر المقبل

قرر الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل مغادرة منصة البث الصوتي «سبوتيفاي»، فور انتهاء صفقتهما الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط تقارير عن شعورهما بالإحباط من شروط الصفقة التي يشعران أنها تحد من عدد الجمهور الذي يريدان الوصول إليه. وبحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، فقد عقدت «سبوتيفاي» صفقة مع شركة إنتاج «هاير غراوند» التي يمتلكها أوباما وزوجته، في عام 2019، تقضي بإطلاق الزوجين مدونات صوتية «بودكاست» حصرية لها. ويُشاع أن قيمة الصفقة كانت 25 مليون دولار. وقدم باراك مدونة صوتية على المنصة مع الموسيقي بروس سبرينغستين، تحمل اسم «المتمردون: ولدوا في الولايات المتحدة»، في حين قدمت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
TT

خمسة أجيال من عائلة واحدة... وعيد ميلاد واحد

خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)
خمسة أجيال من عائلة واحدة (إنستغرام)

في عائلة هارلو لا يقتصر الاحتفال بعيد الميلاد على مناسبة شخصية لكل فرد، بل يجتمع خمسة أجيال في اليوم نفسه من كل عام. فقد وُلد أفراد خمسة أجيال متتالية من العائلة في 14 سبتمبر (أيلول)، في مصادفة نادرة تحولت إلى رقم قياسي عالمي موثّق في موسوعة «غينيس».

وتضم السلسلة ويلبر، ثم ابنته آدي، وحفيدها فريد هارلو، وابنته إيما بيل، وصولاً إلى حفيده آرثر، الذي جاء إلى الدنيا في التاريخ نفسه، ليكمل سلسلة من خمسة أجيال تشترك في يوم الميلاد ذاته، وفقاً لشبكة «سي تي في» الكندية.

ويقول فريد إن العائلة لطالما عدّت هذا التزامن أمراً مميزاً، لكنها لم تتخيل أنه قد يتحول يوماً إلى رقم قياسي عالمي. ويضيف: «عندما تُرزق بأطفال، فإنهم هدية، وهذه هدية فريدة جداً. كنا دائماً نرى الأمر شيئاً رائعاً، لكنني لم أفكر يوماً في أنه قد يجعلنا أصحاب رقم قياسي. كنت أعتقد ببساطة أن كل شيء يحدث لسبب».

ولم تبدأ العائلة التفكير جدياً في توثيق الرقم إلا في الآونة الأخيرة. وتقول إيما إن أفراد الأسرة كانوا يمزحون دائماً بشأن الأمر، خصوصاً بعد أن أصبح لديهم أربعة أجيال يتشاركون اليوم نفسه.

وتوضح: «كنا نقول دائماً: لدينا أربعة أجيال، ولا بد أن يكون ذلك رقماً قياسياً عالمياً».

واكتشفت إيما لاحقاً أن أربع عائلات أخرى كانت تتقاسم رقماً قياسياً مماثلاً، مع أربعة أجيال مولودة في اليوم نفسه. لكن الفكرة لم تتحول إلى إجراءات رسمية إلا بعد وفاة جدتها آدي، حين اكتشفت إيما أنها حامل بطفلها الثاني، وأن موعد ولادته المتوقع يصادف 14 سبتمبر.

وتقول إيما إن جدتها كانت تكرر عليها منذ طفولتها أمنية طريفة: «يجب أن يكون لديك ولد في 14 سبتمبر»، مضيفة أنها كانت تسمع هذه العبارة منها كل عام.

وكانت إيما قد أنجبت طفلها الأول قبل موعده، لذلك، عندما حملت بطفلها الثاني، كانت تأمل أن يصل هذه المرة في الموعد المنتظر. وبالفعل، وُلد آرثر في 14 سبتمبر، ليصبح بذلك الحلقة الخامسة في السلسلة العائلية، ويمنح أسرته رقماً قياسياً جديداً.

ويقول فريد، في تعليق على وصول أصغر أفراد العائلة: «وها هو ذا، لقد أصبح صاحب رقم قياسي».

ورغم أن آدي تُوفيت قبل ولادة آرثر، فإن أفراد العائلة يتخيلون مدى سعادتها بهذا الإنجاز. وتقول إيما: «أعتقد أنها كانت ستشعر بالفخر والإعجاب، لأننا نجحنا بالفعل في تحقيق ذلك، وأن المولود كان ولداً في يوم 14».

ولا تتوقف المصادفة عند التاريخ، إذ يلفت أفراد العائلة إلى نمط آخر رافق الأجيال الخمسة؛ فالتسلسل جاء بالتناوب بين الذكور والإناث: ولد، ثم بنت، ثم ولد، ثم بنت، ثم ولد.

وتقول إيما: «بدأ الأمر مع ويلبر، ولذلك يأتي التسلسل: ولد ثم بنت ثم ولد ثم بنت ثم ولد».

ومع ذلك، لا تنوي العائلة تحويل هذا الرقم القياسي إلى تقليد يتعين على الأجيال المقبلة الحفاظ عليه. وفي الوقت الحالي، يكفي أفراد هارلو أن يجتمعوا كل عام للاحتفال بأعياد ميلادهم معاً، بعدما منحتهم مصادفة عائلية نادرة مناسبة إضافية للاحتفال.

ويختصر فريد الحكاية قائلاً: «إنه أمر مذهل حقاً».

أما إيما فتكتفي بوصف التجربة بكلمتين: «لقد كان الأمر ممتعاً».


نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
TT

نيويورك في قبو المنزل

يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)
يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

لم يكن جو ماكين يخطط لبناء مدينة، ولم يكن يتوقع أن تتحول هوايته التي بدأها في قبو منزله إلى عمل فني يستقطب زوار المتحف. كل ما أراده، على ما يبدو، كان أن يستعيد شيئاً من نيويورك التي تركها خلفه.

على مدى أكثر من 20 عاماً، أمضى سائق الشاحنة المولود في كوينز أوقات فراغه في بناء نيويورك مصغّرة من أخشاب البلسا وألواح الفوم. مبنى تلو آخر، وشارعاً بعد آخر، كبرت المدينة على طاولة العمل، حتى أصبحت تضم أكثر من 800 ألف مبنى ومنشأة، وتمتد على أكثر من 300 لوح كبير.

مجسم كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

وحين انتهى ماكين من مشروعه، أقنعته ابنته بتصويره ونشره على تطبيق «تيك توك». لم يتوقع الأب أن تحظى المقاطع بهذا الاهتمام، لكن أكثر من 10 ملايين شخص شاهدوها خلال أسبوع واحد، قبل أن يصل صدى المدينة الصغيرة إلى متحف مدينة نيويورك. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

وهكذا خرجت نيويورك من قبو منزل ماكين إلى قاعة متحف، ضمن معرض «He Built This City»، الذي يستمر حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول).

يبلغ طول المجسّم نحو 15 متراً وعرضه نحو 9 أمتار، ويضم تفاصيل من الأحياء الخمسة للمدينة، إضافة إلى أجزاء من نيوجيرسي ولونغ آيلاند. ويمكن للزائر أن يجد فيه كل شيء تقريباً؛ من ناطحات السحاب في مانهاتن إلى المنازل المتواضعة في كوينز، ومن جسر بروكلين إلى تمثال الحرية واستاد يانكي.

زائر لمتحف مدينة نيويورك يتأمل مجسماً لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين في نيويورك (أ.ب)

لكن ماكين لم يبنِ مدينة مثالية، بل بنى المدينة كما يتذكرها.

تعود الفكرة إلى طفولته، عندما شاهد خلال رحلة مدرسية «بانوراما مدينة نيويورك» في متحف كوينز، وهو مجسّم ضخم للمدينة أثار إعجابه. وبعد سنوات، وعندما انتقل مع زوجته وأطفاله من لونغ آيلاند إلى ألباني، بدأ هو ببناء نسخته الخاصة.

ويقول ماكين إنه ربما كان «يفتقد نيويورك، من دون أن يدرك ذلك تماماً».

بدأ من مركز روكفلر وبرج «30 روك»، ثم احتاج إلى نحو عشر سنوات لبناء وسط مانهاتن. وكان مبنى إمباير ستيت من أصعب الأجزاء، خصوصاً أنه لم يكن يملك أي خبرة في صناعة المجسّمات أو الهندسة. لكنه تعلّم مع الوقت، وأصبح بناء أحد المباني بالنسبة إليه أسرع بكثير مما كان عليه في البداية.

يظهر تمثال الحرية على مجسم كبير لمدينة نيويورك — صنعه جو ماكين — في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

حتى إن المشروع بدأ يزاحم بقية تفاصيل حياته. كان يحمل مواد البناء معه في رحلات العائلة، ويستغل فترات التوقف أثناء العمل لمواصلة البناء. وفي بعض الليالي، كان يجلس أمام المجسّم وهو يشعر بالتعب، ثم يبقى هناك ساعات إضافية، وأحياناً يغفو فوق طاولة العمل.

ولأنها نيويورك الخاصة به، لم يهتم ماكين دائماً بأن تكون مطابقة للمدينة الحالية. أبقى على مطعمه المفضل من طفولته رغم تغير المكان، واحتفظ بجسر كوشيوشكو القديم، كما أبقى برجي مركز التجارة العالمي قائمين إلى جانب المباني التي ظهرت بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول).

ويقول: «احتفظت بالكثير من الأجزاء التي تمثل نيويورك بالنسبة إليّ... من أجلي أنا فقط».

وربما لهذا السبب يبحث زوار المعرض عن شيء أكثر من مجرد مبانٍ صغيرة. فكل واحد منهم يحاول العثور على نيويوركه الخاصة؛ منزل قديم، شارع يعرفه، مدرسة، جسر أو مكان ارتبط بذكرى.

أما ماكين فلا يبدو مستعداً للتوقف. بعد انتهاء المعرض، يأمل في أن تنتقل مدينته إلى أماكن أخرى، بينما يخطط هو لإضافة أكثر من 50 مبنى جديداً.

فالمدينة التي بناها بيديه لم تنتهِ بعد، وربما لا يريد لها أن تنتهي.


ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
TT

ملفات عالقة في الثقافة المصرية تنتظر تعيين وزير جديد

القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع  باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)
القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماع باللجنة العليا لمعرض القاهرة الدولي للكتاب (وزارة الثقافة)

انتقد كتّاب ونقاد مصريون تأخر تعيين وزير جديد للثقافة بعد مرور نحو شهرين ونصف منذ استقالة وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي من منصبها في 7 يوليو (تموز) الماضي، إثر إدانتها بحكم قضائي لتعديها على حقوق الملكية الفكرية، كما انتقدوا الاكتفاء باختيار وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة ليقوم بتسيير العمل بشكل مؤقت، في ظل وجود ملفات عالقة بالثقافة تتطلب قرارات وزير متخصص.

وكتب الصحافي سليمان جودة عبر مقال له بجريدة «المصري اليوم» بعنوان «الوزير الغائب»: «تبدو الدولة وكأنها نسيت أن الحكومة ينقصها وزير ثقافة، وتبدو الحكومة وكأنها ارتاحت إلى أنها ينقصها وزير»، قائلا إنه «يخشى أن تفكر الحكومة في استمرار قيام وزير فيها بمهام أعمال وزير الثقافة دون سقف زمني محدد»، متسائلاً: «هل تخلو المحروسة من شخص يصلح وزيراً للثقافة؟».

وتساءلت الكاتبة فاطمة المعدول عن «سبب عدم تعيين وزير ثقافة حتى الآن... هل لعدم وجود من يصلح؟». وأضافت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «كل الملفات المهمة عالقة، وقرار تعيين وزير جديد تأخر أكثر من اللازم، وكأنه لا يوجد بمصر كفاءات لتولي هذا المنصب».

وقالت المعدول، التي عملت في قطاعات كثيرة بالوزارة على مدى سنوات، إن «لدى الحكومة 4 شخصيات على خبرة وكفاءة كبيرة بالعمل الثقافي ومن داخل الوزارة تصلح تماماً لتولي هذا المنصب، وأولهم الدكتور هشام عزمي رئيس الجهاز القومي للملكية الفكرية وهو بدرجة وزير دولة، وتولى عدداً من المناصب بالوزارة»، وترى المعدول أنه «كان من الأولى ضم جهاز الملكية الفكرية إلى الثقافة لأنها تتبعها أساساً لتكون وزارة واحدة». وتضيف: «كما أن هناك الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين الذي ترأس أكاديمية الفنون قبل ذلك، والدكتور أحمد مجاهد الذي ترأس معرض الكتاب وهيئة الكتاب قبل سنوات، والدكتور سعيد المصري وهو عالم اجتماع وتولى من قبل أمانة المجلس الأعلى للثقافة».

وأشارت فاطمة إلى أن «وزير التعليم العالي والبحث العلمي ليس له علاقة بالثقافة وأزماتها، وهو لا يقوم بتسيير أمور الوزارة، بل يمارس دور وزير الثقافة، حيث قام بتغيير لجان مهمة مثل اللجنة الاستشارية العليا لمعرض الكتاب، ولجنة جائزة المبدع الصغير»، على حد قولها.

فيما أكدت الناقدة الدكتورة سامية حبيب تفهمها لتأخر الدولة في اختيار وزير للثقافة، على أساس أن الوسط الثقافي يحتاج إلى وسيط محدد لعرض مطالبهم وأفكارهم، لكنها تبدي وجهة نظر مختلفة قائلة: «أتفهم أن الدولة ترى أن منصب وزير ثقافة مصر منصب خطير ومهم، وفي حاجة إلى دقة في الاختيار».

وترى أن الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة يؤدي مهامه في الحدود المطلوبة بنجاح وهو أستاذ جامعي قدير ولم يقصر في أعمال الثقافة، وتضيف: «أرى أن اختيار وزير الثقافة ليس اختياراً لشخص بل لتوجه وفكر وخطط وطبيعة عمل لا بد أن يعمل بها الوزير الجديد؛ لأن ثقافة مصر متعددة ومتنوعة ومتفردة، وتواجه أزمات كثيرة مؤجلة، مثل أزمة السينما المصرية التي غاب عنها الموضوعات الجيدة وغابت عن المنافسة القوية بالمهرجانات العالمية، وأن على الوزير المقبل تطوير البعد الثقافي المصري على الساحة العالمية، وهي مهمة ليست سهلة».

وعَد الناقد الفني المصري طارق الشناوي «استمرار مقعد وزير الثقافة شاغراً حتى الآن أنه يعكس أن اهتمام الدولة بالثقافة يأتي في ذيل القائمة»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان ذلك المقعد يخص وزارات مثل الصناعة أو التموين أو الاقتصاد لم يكن سينتظر القرار لأكثر من شهرين»، وأضاف أنه «على الرغم من تولي وزير التعليم العالي والبحث العلمي تسيير الأمور، لكن الأمر يحتاج إلى نظرة أكثر عمقاً للثقافة وأكثر تخصصاً، وتلك النظرة لا يمتلكها القائم بالأعمال، كما أن سلطاته ليست مطلقة؛ لذا يجب المسارعة بالقرار دون انتظار؛ لأن خلو مقعد وزير الثقافة أدى إلى عرقلة كثير من الملفات المهمة».

ولفت الشناوي إلى «وجود ملفات سينمائية عالقة، مثل إعادة الدعم للأفلام الذي توقف منذ 10 سنوات، ومصير مهرجاني الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقومي للسينما، وهذه الأمور لا يقوم بها سوى وزير ثقافة لديه رؤية للعمل وخيال وخطط بعيدة المدى»، على حد تعبيره. مشيراً إلى أن «اجتماعات لجان وزارة الثقافة متوقفة منذ شهرين، وهو شيء أقرب للركود في وزارة لها حيويتها وأهميتها مثل الثقافة».

وتضم وزارة الثقافة كثيراً من الهيئات المتعلقة بالنشر والفنون والسينما والمسرح، التي تلعب دوراً حيوياً في تقديم الثقافة للجمهور، من بينها أكاديمية الفنون، والمجلس الأعلى للثقافة، والهيئة العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، والبيت الفني للمسرح، وقطاع الإنتاج الثقافي، والمركز الثقافي المصري (دار الأوبرا المصرية)، وقطاع الفنون التشكيلية، وقطاع العلاقات الخارجية، وصندوق التنمية الثقافية.