منطق المحبة والدعم أنجح من عقاب الأطفال باللوم والتوبيخ

منطق المحبة والدعم أنجح من عقاب الأطفال باللوم والتوبيخ

الجمعة - 1 رجب 1442 هـ - 12 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15417]

رغم النصائح المستمرة للآباء بالتعامل اللفظي المنطقي (verbal reasoning) فقط مع الأطفال، والحرص على البعد عن استخدام العنف، سواء الجسدي بالضرب أو الصراخ في وجه الطفل، أو انتهاره بحدة شديدة، إلا أن أحدث الدراسات النفسية التي نشرت بخصوص التعامل مع الأطفال الذين يسيئون التصرف أشارت إلى احتمالية ألا يكون استخدام المنطق الهادئ مفيداً دائماً مع الأطفال، خصوصاً معتادي سوء التصرف. بطبيعة الحال لم تنصح الدراسة بالضرب، لكنها نصحت باتخاذ مواقف حازمة مع الأطفال الذين لا يستجيبون للمنطق... من خلال تقنيات معينة.


- طريقة التعامل
الدراسة التي أجراها علماء أميركيون من جامعة ميتشغان، ونشرت في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في «المجلة الدولية للتنمية السلوكية» (the International Journal of Behavioral Developmen)، أوضحت أن الكلام المنطقي، في حد ذاته، ربما لا يكون كافياً لردع الطفل عن عمل معين. ولكن يجب أن يتم الوضع في الحسبان السياق العام والطريقة التي يتم بها عرض الكلام والعاطفة المصاحبة له.
وكلما كانت الطريقة تحمل اللوم والغضب والتوبيخ كلما كان تأثيرها الإيجابي أقل. والعكس صحيح، فكلما كانت بطريقة محبة وداعمة كلما كانت ناجحة. وعلى سبيل المثال، فإن الحديث للطفل بشكل غاضب عن خطورة ملامسة الأسلاك الكهربائية ربما يدفعه لتجربة ذلك لاحقاً، ولكن التحكم في مشاعر الغضب وإظهار أن السبب في المنع هو حرص الآباء على الطفل يكون أكثر نفعاً.
وأشار العلماء إلى أن هناك عدة نظريات في التعامل مع الأطفال لحثهم على التصرف بشكل لائق. ومنها (النموذج) بمعنى أن يقوم الآباء بتنفيذ الأمور التي يطلبون تنفيذها من أطفالهم، وبذلك يشعر الأطفال أنها طبيعية وغير مقيدة لهم، وعلى سبيل المثال فإن الآباء الذين يلتزمون بحمية غذائية صحية مثل النباتيين لا يكونون مضطرين لنصح الأبناء بالابتعاد عن تناول الأطعمة الضارة بالصحة. ولكن التزام الأطفال يكون نوعاً من رد الفعل الطبيعي لالتزام الآباء في المقام الأول. وهناك علماء يرون أن «وضع قوانين» معينة تكون أشبه بالإطار الحاكم لسلوك الأطفال هو مثال ناجح للتعامل مع الأطفال مع فتح قنوات الحوار بشكل دائم معهم في حالة اعتراضهم على أمر معين.
وقام الفريق البحثي بتحليل طرق العقاب المختلفة التي يلجأ إليها الآباء حول العالم في 62 دولة بناء على بيانات من الأمم المتحدة شملت 216 ألف أسرة من هذه الدول. وأوضحت البيانات أن الضرب ليس وسيلة فعالة في العقاب، بل على النقيض يجعل من الطفل أكثر عدوانية تجاه الأقران. وبالنسبة للحوار المنطقي كان هناك رد فعل سلبي من بعض الأطفال، وهو الاستهانة بالعقاب والتمادي في العدوانية، وكان ذلك في الأوقات التي تميز فيها الحوار بلغة حادة أو بنبرة صوت قاسية أو عنيفة أو استخدام مفردات تدل على اللوم.
أما رد الفعل الإيجابي لدى الطفل فكان عند التعامل بلغة الحوار في الأوقات التي تميزت فيها اللهجة بالحنو والحرص، وعدم إلقاء اللوم على الطفل. وهذه الكيفية جعلت الأطفال أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين.
ووجدت الدراسة أن طريقة الحرمان من أشياء معينة ربما لا تكون ذات نفع كبير مع الأطفال، ويمكن أن تزيد العدوانية. المعروف أن بعض أطباء النفس يرون أن الحرمان من ميزات معينة يتمتع بها الطفل يمكن أن تكون وسيلة جيدة للحد من السلوك السيئ. ورغم وجود جدل حول هذه الطريقة إلا أن جميع العلماء يتفقون أن الحرمان من الأشياء يجب ألا يشمل الاحتياجات الأساسية مثل بعض أنواع المأكولات المفضلة أو الدراسة أو الملابس، ولكن يجب أن تكون في الأمور غير الأساسية. ويجب على الآباء أن يظهروا دائماً الحب والدعم غير المشروط حتى أثناء العقاب، وأن الحل الأمثل يكون في فتح حوار مع الأطفال بدلاً من أمرهم بفعل شيء معين، والإصغاء لآرائهم وعدم التسفيه منها ومناقشتها.
أوضحت الدراسة أن الآباء يمكن أن يلجأوا إلى الطريقتين معاً (الحوار والعقاب). وعلى سبيل المثال في حالة الإخوة دائمي الشجار يجب أن تجتمع الأسرة ككل، ويتم مناقشة أسباب الخلاف بين الإخوة والتنبيه على المنع التام للعنف الجسدي بين الأخوة (الضرب). وفي حالة حدوث الشجار يتم توقيع العقوبات المتدرجة على الطفل، ويجب أن تكون اللغة مناسبة لعمر الطفل، وتتميز بالحنو والحزم في الوقت نفسه.
ويجب ألا يضعف الآباء أمام غضب الأطفال. وعلى سبيل المثال يمكن الحرمان من اللعب بقية اليوم في حالة القيام بالاعتداء، لكن في حالة تراجع الأم بعد بضع دقائق، فإن الطفل سوف يقوم بتكرار الفعل.
ويجب على الآباء الإشادة بالأفعال الجيدة والتركيز عليها (مهما كان الفعل بسيطاً)، ومكافأتها حتى يدرك الأطفال الفرق بين عواقب التصرف الجيد والتصرف السيئ، وأيضاً يمكن للآباء أن يتجاهلوا التصرفات السيئة إذا لم تكن تسبب الضرر. ومن خلال تجاهل تلك الأفعال والتغاضي عنها يمكن للأطفال أن يعدلوا من سلوكهم. وعلى سبيل المثال، فإن الطفل الذي يقوم بتحطيم الألعاب الخاصة به مع الوقت لا يجد ألعاباً يمكنه اللعب بها، ويدرك أن الأفعال السيئة تترتب عليها نتائج سيئة، ومن ثم يتجنبها في المستقبل.
وبطبيعة الحال تختلف ردود الأفعال تبعاً لعمر الطفل، ومدى تكرار التصرفات السيئة، وحالته النفسية والصحية.
- استشاري طب الأطفال


مصر الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة