الاقتصاد الأميركي بحاجة للدعم... ولا اتفاق على خطة الإنقاذ

توقعات بتأخر عودة التوظيف لمستويات ما قبل الأزمة حتى 2024

رغم توقعات تحسن الاقتصاد الأميركي فإن عودة التوظيف لمستوياته السابقة ستستغرق أعواماً (رويترز)
رغم توقعات تحسن الاقتصاد الأميركي فإن عودة التوظيف لمستوياته السابقة ستستغرق أعواماً (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي بحاجة للدعم... ولا اتفاق على خطة الإنقاذ

رغم توقعات تحسن الاقتصاد الأميركي فإن عودة التوظيف لمستوياته السابقة ستستغرق أعواماً (رويترز)
رغم توقعات تحسن الاقتصاد الأميركي فإن عودة التوظيف لمستوياته السابقة ستستغرق أعواماً (رويترز)

قال اثنان من صانعي السياسات النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي إن الاقتصاد الأميركي ما زال في أعماق ركود، وسيحتاج إلى المزيد من الدعم المالي عبر إنفاق عام للوصول إلى تعافٍ كامل ومساعدة بعض العاطلين على العثور على وظائف.
وقال إيريك روزنغرين رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن مساء الاثنين: «ما زلنا في أعماق ركود». وكان روزنغرين يتحدث أثناء مناقشة افتراضية بشأن نتائج غير متجانسة في سوق العمل مع رافائيل بوستيك رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، الذي اتفق معه في الرأي بأن بعض العاطلين سيحتاجون إلى مساعدة للعودة إلى العمل.
ورغم ذلك فمن المتوقع أن يعود الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة إلى مستوى ما قبل الجائحة بحلول منتصف عام 2021، لكن سيكون من الضروري الانتظار حتى عام 2024 للعودة إلى مستويات التوظيف ما قبل الأزمة، وفقاً للتوقعات المحدثة لمكتب الميزانية الأميركي التي صدرت مساء الاثنين.
واستناداً إلى توقعاتها الجديدة مع انتشار لقاحات ضد فيروس كورونا، أكدت هذه اللجنة «أن التوسع الاقتصادي الذي بدأ منتصف عام 2020 سيستمر»، وأن الاقتصاد سيكون «أقوى مما كان متوقعاً في يوليو (تموز)».
وتتوقع هذه الوكالة المستقلة نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.6 في المائة عام 2021، و2.9 في المائة عام 2022، و2.2 في المائة عام 2023، ثم 2.3 في المائة في المتوسط عامي 2024 و2025، و1.7 في المائة سنوياً في المتوسط خلال الفترة 2026 - 2031.
وانكمش الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في العالم بنسبة 3.5 في المائة عام 2020، وهو أكبر انخفاض له منذ عام 1946.
في المقابل، سيستغرق انخفاض البطالة وقتاً أطول، وفق اللجنة. وسيستغرق الأمر حتى عام 2024 ليعود عدد الأشخاص الذين يملكون وظائف إلى ما كان عليه قبل الوباء. وفي فبراير (شباط) 2020، قبل شلل الاقتصاد الأميركي، انخفض معدل البطالة إلى 3.5 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 50 عاماً.
ومن المقرر صدور نسبة البطالة لشهر يناير (كانون الثاني) الماضي يوم الجمعة، لكن من المرجح أن تكون مماثلة لنسبة البطالة في ديسمبر (كانون الأول) عند 6.7 في المائة.
أما بالنسبة إلى التضخم، فيجب ألا يتجاوز 2 في المائة، وهو هدف حدده البنك المركزي الأميركي، إلا بعد عام 2023.
ويتوقع صندوق النقد الدولي نمواً في الولايات المتحدة بنسبة 5.1 في المائة عام 2021 مع نمو إضافي بنسبة 5 في المائة على مدى ثلاث سنوات (2021 و2022 و2023) إذا تم اعتماد حزمة التحفيز البالغة 1.9 تريليون دولار.
وأبدى البيت الأبيض تمسكه بمواقفه الاثنين، مدللاً على رفضه خفض خطة إنقاذ إلى الثلث كما تطالب مجموعة من الجمهوريين المعتدلين. وقالت جين ساكي المتحدثة باسم البيت الأبيض خلال لقائها مع الصحافة إنه «من الواضح أن هناك مسافة كبيرة» بين 1.9 تريليون دولار التي يطلبها جو بايدن، ونحو 600 مليار يقترحها الأعضاء العشرة في مجلس الشيوخ. وأضافت أنه من البديهي أن يفكر الرئيس في «أن حجم الخطة يجب أن يكون أقرب» إلى المبلغ الذي اقترحه. ونبهت ساكي أيضاً إلى أن الاجتماع «ليس بالنسبة للرئيس منتدى لشرح عرض أو قبوله»، وإنما «فرصة لتبادل الأفكار».
وتشكل هذه المفاوضات اختباراً حقيقياً لإرادة الرئيس الديمقراطي للحكم بروح الانفتاح، وخصوصاً أن الاقتراح المضاد شطب إجراءات رئيسية في مشروع بايدن، بما في ذلك الشيكات المخصصة للأميركيين ومضاعفة الحد الأدنى الفيدرالي للأجور الذي يبلغ حالياً 7.25 دولارات للساعة.
وحتى قبل لقائه الجمهوريين، دافع الرئيس الديمقراطي عن مشروعه. وكتب على «تويتر»: «خطتي للإنقاذ ستخرجنا من عمق هاتين الأزمتين (الصحية والاقتصادية) وتضع أمتنا على طريق إعادة الإعمار». وأصر على أن الأزمة الاقتصادية ناتجة من جائحة كوفيد – 19، وهناك «حاجة ملحة» لمحاربة الاثنين في الوقت نفسه.
ويصر جو بايدن منذ أسابيع على أنه من الضروري التفكير بذهن منفتح في مواجهة أزمة غير مسبوقة، ومن هنا جاء المبلغ الهائل لتنفيذ تدابير واسعة النطاق كشف عنها في 14 يناير.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدنة ترمب تكسر صعود الدولار... وارتداد قوي للأسواق العالمية

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

هدنة ترمب تكسر صعود الدولار... وارتداد قوي للأسواق العالمية

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

شهد الدولار الأميركي تراجعاً حاداً، بينما عادت الأسهم للارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه طلب من وزارة الدفاع تأجيل جميع الضربات العسكرية الموجهة لمحطات توليد الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وفي سوق المعادن النفيسة، قلص الذهب الفوري خسائره، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 1.3 في المائة عند 4432.09 دولار للأونصة. كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين بعد التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.كذلك ارتفع سعر البتكوين بنسبة 4 في المائة ليقفز إلى أكثر من 71 ألف دولار، فيما سجّل الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعاً بحوالي 6 في المائة.

وكان الدولار قد ارتفع أمام معظم العملات الأخرى قبيل هذا الإعلان، ما دفع اليورو للصعود بأكثر من 1 في المائة إلى 1.158 دولار، بعد أن كان قد سجل 1.147 دولار في وقت سابق. وانخفض مؤشر الدولار الأميركي بشكل طفيف بنسبة 0.06 في المائة إلى 99.5 بعد تراجعه عن مكاسبه السابقة.وارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.15 في المائة ليصل إلى 1.3362 دولار أميركي. كما تراجع الدولار مقابل الين بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 158.73.

وفي الأسواق الأميركية، ارتفعت العقود الآجلة للأسهم بأكثر من 2 في المائة، بينما محا مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي خسائره اليومية ليعود إلى المنطقة الإيجابية. وسجل السهم ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة في آخر تداول، بعد أن كان قد انخفض بأكثر من 2.2 في المائة في بداية الجلسة.في سوق السندات، انعكست العوائد نحو الانخفاض الحاد، حيث انخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بمقدار 8 نقاط أساس، وانخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس، عاكسًا حالة التفاؤل النسبي في الأسواق المالية.كما انخفض عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات إلى 4.895 في المائة.


المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

المستثمرون يبحثون عن «تأمين» ضد صدمة نفطية طويلة الأمد

أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)
أحد المتخصصين في التداول يراقب شاشة داخل بورصة نيويورك (رويترز)

​بدأ المستثمرون يفقدون الأمل في حل سريع للصراع في الشرق الأوسط، وسارعوا إلى حماية محافظهم الاستثمارية من آثار استمرار النزاع لفترة أطول وحدوث صدمة نفطية أشد، متجهين نحو السيولة وأسهم الطاقة، في حين قلَّصوا استثماراتهم في السندات والمراهنات على قطاعات التكنولوجيا والتعدين.

وتعكس هذه التحركات سوقاً تسعى لشراء «تأمين» ضد تغييرات طويلة الأمد، أو حتى دائمة، في أسواق الطاقة والتجارة، بعد أن تحولت الأسواق بعيداً عن محاولات سابقة لتجاوز الاضطرابات المؤقتة، وفق «رويترز».

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم الجمعة بنسبة 1.5 في المائة، مع قيادة شركات التكنولوجيا الكبرى خسائر السوق، بينما هبطت العقود الآجلة للمؤشر بنسبة 0.6 في المائة إضافية في آسيا.

وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني القياسي بنسبة 3.5 في المائة، بينما ضرب القلق الأسواق الصينية أخيراً؛ حيث تعرضت الأسهم القيادية لأقوى خسائر لها منذ فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على الأسواق العام الماضي.

رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

وكان البيع أكثر حدة في السندات، في ظل العد التنازلي للموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز من قبل إيران، مع توقعات بتداعيات اقتصادية طويلة الأمد حتى في حال حدوث اختراق نادر.

وقال آرون كوستيلو، رئيس قسم آسيا في شركة الاستشارات الاستثمارية «كامبريدج أسوشيتس»: «كانت الأسواق حتى وقت قريب مرنة للغاية»؛ مشيراً إلى أن المستثمرين اعتادوا على تقلبات ترمب وتوقعوا انتكاسة قصيرة الأجل. وأضاف في حدث لمعهد «ميلكين» في هونغ كونغ: «لكن يوم الجمعة، هوت الأسواق إلى مستويات منخفضة جديدة... لأن الواقع يشير إلى أن الأزمة ستتصاعد قبل أن تهدأ».

وأوضح: «حالياً، لدى الشركات والدول احتياطيات ومخزونات، ولكنها ستنفد في النهاية ما لم ينتهِ النزاع. لذلك بدأت الأسواق في تسعير ذلك، وتستمر في تقدير المخاطر».

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ 4 أشهر، بعد أن اخترق الدعم عند المتوسط المتحرك لمائتي يوم، الجمعة.

وقالت كارين جوريتمسا، رئيسة قسم الأسهم الأسترالية في «آر بي سي كابيتال ماركتس» في سيدني: «كان هناك نقص هائل في الثقة بشأن تقييم السوق خلال هذا الارتفاع، وما نراه الآن هو خروج سريع من السوق». وأضافت: «تزداد أرصدة السيولة، ونشهد تخفيفاً واسعاً للمراكز عبر الأسواق في آسيا والولايات المتحدة وعلى نطاق واسع، وهذا منطقي جداً».

رجل يملأ سيارته بالديزل بسعر قياسي فوق 3 دولارات أسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)

الأوضاع ستزداد سوءاً

بدأ الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة، واحتمالات مزيد من التدمير، في إقناع المستثمرين بأن أي تحول في سياسة ترمب أو خفض أسعار الفائدة لن يعكس الآثار الاقتصادية للحرب.

وأشار رئيس «قطر للطاقة» الأسبوع الماضي لـ«رويترز» إلى أن نحو خُمس قدرة تصدير الغاز الطبيعي المسال لقطر تعطلت بسبب الهجمات الإيرانية، وأن العقود طويلة الأمد ستتعرض للاضطراب لسنوات، في وقت سجَّلت فيه حركة شحن النفط عبر مضيق هرمز تراجعاً حاداً.

وارتفعت أسعار تذاكر الطيران، وارتفعت أسعار البنزين، واتخذت الشركات خطوات استجابة لذلك، مثلما فعلت شركة «يونايتد إيرلاينز» التي أعلنت استعدادها لأسعار نفط عند مائة دولار للبرميل حتى نهاية 2027، مع تخفيض السعة بنسبة 5 في المائة.

وفي آسيا؛ حيث تعتمد الاقتصادات بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط، تتحول الأموال بين القطاعات في أسواق الأسهم، وأحياناً تخرج بالكامل من السوق. وتُظهر بيانات هذا الشهر بيعاً صافياً للأسهم بقيمة 44.36 مليار دولار في المنطقة، وهو أكبر تدفق شهري للخارج منذ عام 2008 على الأقل.

وقال فرنسيس تان، كبير استراتيجيي آسيا في «إندوسيوز ويلث مانجمنت» في سنغافورة: «هذا التصعيد يجعل المستثمرين يدركون أننا لم نصل بعد إلى نهاية هذا النزاع. في الواقع، يبدو أن الأمور ستزداد سوءاً». وأضاف: «(العملاء) يظلُّون في موقف دفاعي أكثر، ويؤمِّنون بعض الأرباح التي حققوها خلال العام الماضي وما يزيد عليه».

السيولة هي الملاذ الوحيد

هناك ملاذات قليلة متاحة. المخاطر التضخمية تدفع بأسعار السندات للانخفاض، بينما الذهب، الملاذ التقليدي، يتراجع مع قيام المستثمرين بتحقيق أرباح من ارتفاعه الأخير.

وتعرضت أسهم تعدين الذهب في أستراليا لضربة قوية يوم الاثنين، مع ارتفاع تكاليف نقل الديزل إلى مواقع المناجم النائية.

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ومع ذلك، لم يُظهر المستثمرون طويلو الأجل الذين تعتمد عوائدهم على أفق زمني ممتد لسنوات، أي ذعر، ولم يقوموا بإجراء تغييرات جذرية على محافظهم الاستثمارية.

وقالت لوري هاينيل، الرئيسة العالمية للاستثمار في شركة «ستيت ستريت إنفستمنت منجمنت»، خلال إيجاز صحافي في هونغ كونغ، يوم الجمعة: «لم نرَ تدفقات ضخمة خارج الأسهم». وأضافت: «لكن كلما طال النزاع زادت هشاشة آسيا بسبب اعتمادها على الطاقة وارتفاع محتمل في الأسعار».

وشهد قطاع الطاقة (النفط والغاز والطاقة المتجددة) شراءً كبيراً، كما ارتفعت العملة الأميركية، بناءً على اعتقاد بأن الأسهم الأميركية قد تكون الأفضل لتحمل الصدمة. ورفعت شركة «لومبارد أوديي» مؤخراً تقييمها لأسهم الولايات المتحدة إلى محايد، على أساس أنها دولة مصدِّرة للطاقة، رغم أن هذه السوق بدأت هي أيضاً في التذبذب.

وقال جيسون تشان، وهو استراتيجي في «بنك شرق آسيا»: «سواء الأسهم أو السندات أو الذهب، كلها تتراجع. لا يوجد أصل محدد محصن... لذلك على المدى القصير يبدو أن السيولة هي الملاذ الوحيد».


«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
TT

«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)
تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)

قال مسؤول تنفيذي رفيع المستوى، يوم الاثنين، إن شركة سينوبك الصينية، وهي شركة تكرير مملوكة للدولة، لا تنوي شراء النفط الإيراني، لكنها تسعى للحصول على إذن بالاستفادة من احتياطيات الدولة، وذلك بعد أيام من تعليق الولايات المتحدة للعقوبات المفروضة على مشتري بعض النفط الخام الإيراني.

وتعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز، لأنها تستورد نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط.

وأضاف المسؤول التنفيذي أن «سينوبك» تشتري النفط السعودي من ينبع، وتستورد أيضاً من خارج الشرق الأوسط.

ولتخفيف أزمة الإمدادات العالمية، أصدر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الجمعة قراراً بتعليق العقوبات لمدة 30 يوماً عن أي نفط إيراني موجود بالفعل في البحر، على أمل إيصال نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية.

ومع ذلك، فإن شراء هذا النفط الخام أمر معقد بسبب التساؤلات حول كيفية تمويله، نظراً لاستمرار العقوبات المالية المفروضة على إيران، فضلاً عن أن معظمه يتم نقله على متن سفن أسطول الظل القديمة.

وصرَّح رئيس شركة سينوبك، تشاو دونغ، يوم الاثنين، بأن الشركة تقيِّم المخاطر و«لن تشتري» النفط الإيراني بشكل أساسي.

وتشتري المصافي الصينية بالفعل معظم النفط الإيراني، غير أن الشركات الخاصة فقط هي التي تُشارك في التجارة الخاضعة للعقوبات.

وأضاف المسؤول التنفيذي، أن الصين تمتلك احتياطيات نفطية ضخمة، وأن «سينوبك» تسعى بنشاط للحصول على دعم حكومي لاستغلالها.

وكانت «رويترز» قد أفادت في وقت سابق من هذا الشهر بأن حكومة بكين رفضت طلباً للوصول إلى 13 مليون طن.

وقال تشاو، إن الشركة ستخفض عمليات التكرير بنسبة 5 في المائة هذا الشهر بسبب هذا الاضطراب، وسط توقعات بتجاوزها 10 في المائة. وفقاً لـ«رويترز».

شركات تكرير أخرى تدرس الشراء

نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة، قولها إن شركات التكرير المملوكة للدولة في الصين تدرس شراء النفط الخام الإيراني، بعد أن سمحت واشنطن ببيع بعض النفط الإيراني المحمل بالفعل على ناقلات في المياه الدولية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصادر القول إن ممثلين عن شركة النفط الوطنية الإيرانية وتجاراً يعملون كوسطاء، قاموا أيضاً باستطلاع رأي بخصوص المشترين المحتملين من بين هذه الشركات وغيرها من شركات التكرير الآسيوية.

كانت إيران في السابق مورداً رئيسياً للنفط لكبار المستوردين الآسيويين، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان، قبل أن تشدد الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على إيران في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعد الصين أهم مشتر للنفط الخام الإيراني وتوفر شريان حياة مالياً حيوياً - لكن أغلب المشترين الصينيين للنفط الإيراني حالياً عبارة عن شركات تكرير خاصة أصغر حجماً وأقل تعرضاً للأسواق الدولية.

في المقابل، امتنعت الشركات العملاقة المملوكة للدولة عن شراء النفط الإيراني خوفاً من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية.

وبينما يوسع الإعفاء الأميركي، نطاق المشترين المحتملين للنفط الإيراني نظرياً، يقول المشترون الجدد المحتملون في الصين وغيرها إنهم يراجعون آليات أي عملية شراء في وقت لا تزال فيه قيود أخرى مفروضة على إيران، بما في ذلك القيود المفروضة على وصولها إلى النظام المالي الدولي. كما تعد صعوبة الوصول إلى سفن شحن ملتزمة، قادرة وراغبة في نقل النفط الإيراني، عائقاً رئيسياً آخر.

وتنتظر شركات النقل البحري مزيداً من التفاصيل حتى يمكنها المشاركة في نقل النفط الخام الإيراني، وقد أعربت عن قلقها من أنها قد تعرض نفسها لمخاطر عقوبات خفية من خلال التعامل مع وسطاء متورطين في التجارة غير المشروعة، وفقاً لكارنان ثيروباثي، الشريك في شركة كينيديز للمحاماة وخبير العقوبات.

وقال ثيروباثي: «هناك الكثير من الغموض حول هذه التجارة، وكذلك حول ما سيحدث بعد 19 أبريل (نيسان) إذا لم تكتمل أي صفقة للنفط الإيراني».

حتى الوسطاء المخضرمين في تجارة النفط الخاضعة للعقوبات يراجعون بنود القرار الأميركي بدقة لفهم ما هو مسموح به وتجنب العقوبات المستقبلية، وفقاً لما ذكره اثنان من المصادر. وأضافا أنه من دون وضوح في التفاصيل الرئيسية، من غير المرجح أن يتغير مشترو هذه الكميات المنقولة بحراً.

في غضون ذلك، ارتفع سعر النفط الإيراني المباع للصين بالفعل. وتم عرض النفط الإيراني الخفيف للبيع في بورصة «آي سي إي برنت» بسعر أعلى قليلاً من سعر خام برنت القياسي للنفط العالمي، في حين كان هذا النفط يباع بأقل من سعر خام برنت بنحو 10 دولارات للبرميل في الشهر الماضي.