المفوض السامي للاجئين: ليس لدينا حل إنساني للأزمة السورية.. وحان وقت الحل السياسي

غوتيريس قال لـ«الشرق الأوسط» إنه يخشى من نسيان العالم للاجئين العراقيين

أنتونيو غوتيريس
أنتونيو غوتيريس
TT

المفوض السامي للاجئين: ليس لدينا حل إنساني للأزمة السورية.. وحان وقت الحل السياسي

أنتونيو غوتيريس
أنتونيو غوتيريس

في زيارة قصيرة إلى دافوس السويسرية، شارك مفوض الأمم المتحدة السامي للاجئين أنتونيو غوتيريس في أعمال «منتدى الاقتصاد العالمي»، حيث التقى مسؤولين سياسيين وشخصيات مشاركة في المنتدى، بهدف حصد الدعم للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، وضمن مساعيه لجمع التمويل للاجئين خاصة السوريين منهم. وفي ما يلي أبرز ما جاء في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال المؤتمر:

* لقد طالبتم العالم مرات عدة بدعم اللاجئين في العالم، وبشكل أخص اللاجئون السوريون.. هل حصلتم على ما تحتاجونه من مساعدات المالية لحماية اللاجئين السوريين؟
- بالنسبة للمساعدات المالية، نحو 54 في المائة من الذي طلبناه في عام 2014 لمساعدة اللاجئين السوريين إقليميا. وماذا يعني ذلك؟ أن الاحتياجات تزداد بسرعة، والميزانيات لدعم العمل الإنساني تزداد بوتيرة أبطأ بكثير. وكما بات معروفا، لدينا الآن للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية أكثر من 50 مليون نازح بسبب النزاعات حول العالم. ولكن ما يقلقنا تصعيد الأعوام القليلة الماضية. في عام 2011 هناك 14 ألف نازح أجبروا على الفرار بسبب النزاع، وفي عام 2012 زاد العدد إلى 23 ألفا، في عام 2013، نحو 32 ألفا.. وهكذا نرى التداعيات المتفاقمة لتضاعف الأزمات الجديدة والأزمة الهائلة في سوريا.. والأزمات التي لا تنتهي مثل النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأفغانستان والصومال، تخلق حجما كبيرا من الحاجة لمعالجة الحماية البسيطة جدا والمساعدات لإنقاذ الأرواح للمحتاجين في العالم. ومع الأسف قابلية المجتمع الدولي في تمويل تلك المساعدات من الواضح أنها تتأخر، والفجوات في التمويل باتت مزرية. على سبيل المثال، برنامج الغذاء العالمي اضطر لقطع تزويد المساعدات في العديد من المناطق حول العالم بسبب شح التمويل. وكل الفاعلين في المجال الإنساني عليهم ضغوط هائلة ليستطيعوا الرد على احتياجات الضعفاء.
* هل هذا الشح في التمويل بسبب انعدام العزيمة السياسية للتحرك؟
- أعتقد أن المجتمع الدولي لم يفهم بعد مدى الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية. هناك تداعيات من التغير المناخي ونمو التعداد السكاني والكوارث الإنسانية التي تزداد في مناطق متعددة حول العالم. الحقيقية هي أنه إذا كنتم تنظرون إلى ما يصرف للمساعدات الإنسانية حول العالم من خلال القنوات المعروفة، فإنه يبلغ نحو 20 مليار دولار. لا أعلم أي مصرف متوسط الحجم تم إنقاذه من الإفلاس بمبلغ أقل من ذلك. فأعتقد أن العالم عليه أن يغير كيف يضع أولوياته، لأننا نرى معاناة هائلة أولا، وثانيا لأن الأزمات الإنسانية هي عبارة عن عارض ودليل على فشل كبير في العالم. إذا نظرنا إلى الأزمة السورية فإنها ليست فقط كارثة إنسانية، بل باتت تهديدا كبيرا للاستقرار العالمي، والعراق انغمس فيها، ولبنان في وضع حرج جدا، كما أنها باتت تهديدا للسلم والاستقرار العالمي. هناك مقاتلون من كل العالم هناك، وهم مقاتلون قد يعودون إلى دولهم ويقومون بأعمال نراها، أو يطلقون أعمالا عنيفة في أي مكان في العالم. لذا، فإن الرد على المساعدات الإنسانية ليس فقط تضامنا، بل يجب أن يكون جزءا من المصلحة الذاتية المتنورة.
* وماذا عن برامج إعادة توطين سوريين؟
- لدينا تقديرات حول اللاجئين السوريين، فهناك نحو 3.8 مليون لاجئ سوري مسجلين في دول الجوار، وهناك الكثير غير مسجلين ويطلبون المساعدة. ونقدر بأن نحو عُشر هؤلاء يجب إعادة توطينهم في دول ثالثة كالحل الأمثل في الظروف الحالية، بالطبع الحل الأمثل هو العودة إلى الوطن بسلام وكرامة عندما تسمح الأمور بذلك، لكن دائما لدينا أناس عانوا الكثير وقتل أفراد من عائلتهم أو تعرضوا للتعذيب أو كانت لديهم أزمة تصعب من عودتهم إلى بلدهم أو لديهم حالة طبية حرجة. ومن الواضح أن دور الجوار ستعاني في معالجة احتياجاتهم. لذلك، نحو عشر السوريين اللاجئين بحالة إلى إعادة توطين في بلد ثالث. مع الأسف، طلبنا المساعدة، وطالبنا بمنح 130 ألف فرصة لإعادة التوطين لأننا كنا واقعيين وعلى علم بأنه من غير المتوقع أن نحصل على الـ10 في المائة (أي 380 اأفا). حتى الآن وصلنا إلى 100 ألف فرصة مقدمة حتى نهاية عام 2016، ولكن نقوم بجهود كبيرة لتقدم دول أخرى مساعدات إنسانية وفرصا لإعادة التوطين للاجئين في الأردن ولبنان وتركيا لتمنح لهم فرصة مستقبل أفضل. لكننا أيضا نطلب من الدول تحسين برامج لم الشمل، فعل سبيل المثال سويسرا لديها برنامج مهم، أو أن تكون هناك سياسة تأشيرة دخول أكثر مرونة مثل فرنسا والبرازيل. ولكن مع الأسف عندما ننظر إلى أوروبا نجد فقط دولتين، وهما السويد وألمانيا، استجابتا لدعوتنا لتقديم المساعدة الضرورية للشعب السوري.
* لكن هناك مشكلة أساسية حتى لمن يمنح اللجوء، وهي أنه على اللاجئ أن يصل إلى البلد الثالث قبل منحه حق اللجوء، وفي الكثير من الأحيان يحدث ذلك عن طريق المهربين. وهذا الأمر ليس فقط مقصورا على السوريين والعراقيين، ولكن هناك لاجئين من كل العالم، وهم يضطرون للمخاطرة بكل شيء بهدف الحصول على اللجوء. كيف يمكن تعديل القوانين والإجراءات كي لا يكون المهربون هم المستفيدين الوحيدين من هذا الخلل في نظام منح اللجوء؟
- هذه مشكلة عامة، من الواضح أنه لا توجد طريقة لمكافحة التهريب والتحرك غير النظامي، ولا أحب أن أقول غير القانوني، من دون تزويد فرص للتحرك النظامي والقانوني لتحرك الناس. لذلك نحن نصر على أن يتم فتح جميع الحدود لتحرك السوريين في كل مكان، من المنطقة إلى دول أوروبا وغيرها من دول، بالإضافة إلى تحسين برامج إعادة التوطين للسوريين والمساعدات الإنسانية، وأن يحسن برنامج لم شمل العائلة لأن هناك جاليات سورية كبيرة حول العالم ومن خلال برنامج لم الشمل يمكننا أن نقدم الحماية. لذلك من الضروري بالنسبة للاجئين ولتنظيم الهجرة أن نفهم أن الطريقة الوحيدة لمواجهة المنظمات غير القانونية هي من خلال منح الفرص القانونية للناس. وهذا ليس أمرا جديدا. إذا كانت هناك تجارة حرة فإن التهريب يختفي، وهذا أمر طبيعي.
* مع الأزمات المتتالية في العراق، هناك أزمة نزوح ولجوء عراقية، خاصة عندما اقتحم «داعش» عددا من المدن العراقية حيث شهدنا المزيد من النزوح الجماعي.. وهناك مخاوف من مد هذه الأزمة لعقود..
- في الوقت الراهن، مثلما قلت، المشكلة العراقية الأكبر هي للنزوح الداخلي وفي ظروف صعبة جدا جدا، خاصة في وسط وجنوب العراق. في إقليم كردستان كان من الممكن أن نؤمن مواقع أكثر أمنا، وأسهل لنا أن نوزع المساعدات هنا. ولدينا أكثر من 100 ألف لاجئ عراقي جديد، وتركيا استقبلت غالبيتهم. ونحن نعاني لنجعل المجتمع الدولي يفهم أن العراقيين بحاجة إلى حماية مثل السوريين ويمرون بظروف مماثلة. ولدينا نقاشات معمقة مع الدول المضيفة ومع المجتمع الدولي لنصل إلى آلية لحماية العراقيين بطريقة أفضل، لأننا نشعر بخطر أن اللاجئين العراقيين قد يصبحون منسيين.
* هناك مخاوف من تصاعد مشاعر الخوف من الأجانب وفرضهم في دول أوروبية وغربية استقبلت تقليديا اللاجئين. هل تخشون من تأثير ذلك على استقبال اللاجئين من الشرق الأوسط المضطرب؟
- أولا الخوف من الأجانب مع الأسف مشكلة لنا في كل مكان، والأمر يقلقنا بالذات عندما يؤثر على الذين يبحثون عن الأمان ويهربون من دولهم، لأنهم لا خيار آخر لهم. لذلك أن يصبح ضحايا الخوف من الأجانب ضحايا مرتين، أولاهما من العنف والاضطهاد وبلدهم، ثم مجددا في المجتمع الذي يبحثون فيه عن المأوى. نحن قلقون جدا من التطورات، ووجود مسيرات تظهر الخوف من الأجانب، ومعاداة المسلمين خاصة في أوروبا، ونحن نواصل العمل بشكل مستمر لتدشين حملة ضد تلك المشاعر. إذا كان على أوروبا أن تفخر بأمر ما، فيجب أن تفخر بقيم التنوير، وربما هذه أفضل ما قدمته أوروبا للحضارة الدولية، قيم التسامح وتقبل الآخر. وما نراه في بعض الدول الأوروبية الآن هو نسيان للتسامح، ونرى تصرفات غير عقلانية، لأن الحقيقة هي أن أوروبا تحتاج المهاجرين مع مستويات تراجع الخصوبة في الكثير من الدول الأوروبية. الهجرة جزء من الحل وليست جزءا من المشكلة. والدتي عمرها 91 عاما، والعديد من الأشخاص يساعدونها، بالإضافة إلى العائلة، وعندما أزورها في لشبونة لا أرى برتغاليا واحدا يساعدها. والبرتغال ليست دولة غنية ولديها بطالة، لكن المهاجرين مهمون جدا لمراعاة الكبار في السن، والأمر نفسه ينطبق في كل الأرجاء. لذلك، من الضروري أن نقنع الأحزاب الرئيسية والقيادات السياسية في أوروبا بأن عليهم ألا يقلقوا من المجموعات المتطرفة الشعبوية والرافضة للأجانب، وأن عليهم أن يصروا على قيم التنوير الأوروبية ويجب التشديد عليها بأنها محورية لحماية الحضارة الأوروبية والعالمية. وما يحدث في أوروبا يحدث في مناطق أخرى في العالم، حيث نرى اللاجئين يُستهدفون.. على سبيل المثال نرى اللاجئين الصوماليين أصبحوا ضحايا العنصرية في الكثير من مناطق العالم، وهذا بالنسبة لنا مصدر قلق دائم وعلينا عمل الكثير. والمجتمع المدني له ديناميكية كبيرة لمنع معاداة الأجانب ونحن ندعمهم بذلك.
* ما أهمية مؤتمر الكويت المقبل للمانحين لدعم اللاجئين السوريين، خاصة أن التعهدات الدولية لم تلب كلها في السابق؟
- أولا، المؤتمران الأولان في الكويت كانا أساسيين بالنسبة لنا، صحيح أنه لم يتم تخصيص منح لكل ما طلبنا، لكن الكثير من الدعم وجه لنا من خلال مؤتمري الكويت، ونحن ممنونون لأمير الكويت ودولة الكويت في قيادة مبادرات لدعوة المجتمع الدولي لحماية اللاجئين السوريين ودعم الدول المجاورة لسوريا. ومؤتمر الكويت الثالث في غاية الأهمية هذه المرة، لأنه لا يركز فقط على اللاجئين السوريين بل أيضا المجتمعات المضيفة لهم، على الأردنيين واللبنانيين وغيرهم من الذين يعانون في حياتهم اليومية مع التفاقم الهائل لتعداد سكان هذه الدول، حيث زادت الصعوبة في الحصول على فرص العمل، والأسعار ترتفع، والرواتب تنقص. وهناك حاجة لدعم صلابة هذه المجتمعات، بينما تزداد احتياجات اللاجئين أنفسهم. ونحن نأمل أن مؤتمر الكويت الثالث سيخلق فرصة للكثير من الدول بالتعبير عن تضامنها، والحقيقة هي أن غالبية التعهدات التي قطعت في مؤتمري الكويت الأول والثاني تم الالتزام بها. المشكلة أن كل شيء غير كاف عندما نرى الاحتياجات المطروحة. نحن نتكلم عن الاحتياجات الأساسية، ونحو نصف الاحتياجات الأساسية للاجئين لم يتم تمويلها.
* هناك شعور باليأس مع تفاقم أعداد اللاجئين.. كيف تصد هذا الشعور؟
- الأمر بسيط، لا يوجد لدينا حل إنساني لهذه المشاكل، الحل سياسي. ما يجب أن يفعله الناس هو فرض كل الضغوط الممكنة على القيادات السياسية في دولهم للتأكد من اجتماعهم وعملهم معا لخلق ظروف تسمح بحل هذه الأزمات. إذا نظرنا إلى الوضع في سوريا، فالسوريون يقاتلون صحيح، لكنهم لم يكونوا ليواصلوا القتال لولا الدعم الخارجي، من حيث التسليح والأموال للحكومة والمعارضة. وحان الوقت لمن لديه تأثير على أطراف النزاع، الولايات المتحدة وروسيا وتركيا والسعودية وإيران وغيرها، أن يقر بأنه لا أحد ينتصر في هذه الحرب، وأنها باتت تشكل تهديدا لكل المجتمعات حول العالم. من الضروري الالتئام لخلق الظروف لإنهاء هذه الأزمة.
* ربما التهديد الأمني أكثر من التهديد الإنساني يجمع الدول ويدفعها للتحرك؟
- أحيانا أسهل أن تجعل الآخرين يفهمون مصلحتهم الأساسية بدلا من أن تدفع الناس لإظهار تضامنهم. في هذا الحال، الاثنان يصوبان بنفس الاتجاه. نحن بحاجة لإنهاء الأزمة السورية لوقف معاناة الشعب السوري والتهديد الأمني للسلم والأمن العالميين.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.