كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟

سباق مع الزمن لتطويره وإنتاجه

كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟
TT

كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟

كيف يعمل لقاح «آر إن إيه» لمحاربة «كوفيد ـ 19»؟

التحصين هو وسيلة بسيطة وآمنة وفعالة للحماية من الأمراض، حيث يدفع الجسم لمقاومة عدوى معينة وتقوية جهاز المناعة من خلال تدريبه على تكوين أجسام مضادة. ونظرًا لسرعة وسهولة انتشار فيروس كورونا كوفيد - 19 وإصابة غالبية سكان العالم به، فإن أهمية هذا اللقاح تكمن في الحماية من فيروس كورونا بالسماح للجسم بتطوير استجابة مناعية بشكل آمن، التي توفر الحماية للجسم من خلال منع العدوى أو السيطرة عليها، كما سيسمح اللقاح برفع عمليات الحظر والإغلاق في الدول، وتخفيف التباعد الاجتماعي وبالتالي عودة الحياة الطبيعية تدريجيا. وفقاً لموقع للمنصة الرئيسية للتوعية الصحية بوزارة الصحة السعودية (عش بصحة).
وحيث إن اللقاح الوحيد المتوفر حاليًا هو لقاح فايزر – بيونتك (Pfizer - BioNTech) فقد تم تسجيله في السعودية بعد أن تجاوز الاشتراطات والمعايير الصارمة جدًا التي وضعتها هيئة الغذاء والدواء السعودية لضمان سلامة ومأمونية ومدى كفاءة الدراسات التي تم من خلالها تصنيع هذا اللقاح.
ومن الوجهة العلمية والبحثية، فإن التجارب السريرية تجرى عادةً على ثلاث مراحل. تتضمن تجارب المرحلة الأولى، عادةً، بضع عشرات من الأشخاص وهي مصممة لمراقبة ما إذا كان اللقاح أو الدواء آمنًا. وتسمح تجارب المرحلة الثانية، التي تضم مئات الأشخاص، بتجربة جرعات مختلفة وجمع المزيد من القياسات حول تأثيرات اللقاح على جهاز المناعة. أما تجارب المرحلة الثالثة، التي يشارك فيها آلاف أو عشرات الآلاف من المتطوعين، فإنها تحدد سلامة وفعالية اللقاح أو الدواء من خلال الانتظار لمعرفة عدد الأشخاص المحميين من المرض الذي صمم اللقاح لمكافحته.

تطوير اللقاحات
قد يستغرق تطوير اللقاح التقليدي 15 عامًا أو أكثر، بدءًا بمرحلة اكتشاف طويلة يتم فيها تصميم اللقاح وإجراء تجارب استكشافية قبل السريرية. وعادة ما يتبع ذلك مرحلة يتم فيها إجراء المزيد من التجارب الرسمية قبل السريرية ودراسات علم السموم والتي يتم فيها تطوير عمليات الإنتاج. وتبدأ التجارب في المرحلة الأولى والثانية والثالثة، وبعد استيفائها واكتمالها يتم تقديم طلب لترخيصها، ثم يبدأ الإنتاج.
أما بالنسبة لتطوير لقاح فيروس كورونا (SARS - CoV - 2) فقد اتبع جدولا زمنيا متسارعا بسبب المعرفة المكتسبة من التطوير الأولي للقاحات سارس وفيروس كورونا، وتم حذف مرحلة الاكتشاف. تم اعتماد العمليات، وبدأت تجارب المرحلة الأولى/ الثانية/ الثالثة، مع العديد من مراحل التجارب السريرية التي عملت بالتوازي. في غضون ذلك، بدأ منتجو اللقاحات في الإنتاج على نطاق واسع، وتم الترخيص من خلال تصريح «استخدام طارئ emergency use authorization».
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) هناك، حاليا، أكثر من 180 لقاحًا مرشحًا، قيد التطوير ضد سارس - كوفي - 2، من عدة منصات، منها ما تم الترخيص له (لقاحات بروتينية مؤتلفة ولقاحات موجهة)، ومنها «التقليدية» (لقاحات لفيروسات حية أو معطلة).

لقاحات «آر إن إيه»
أخيرًا، لقاحات الحمض النووي الريبي «آر إن إيه - أو الرنا» (RNA) وهي تطور حديث نسبيًا. على غرار لقاحات الحمض النووي، يتم تسليم المعلومات الجينية للمستضد (antigen) بدلاً من تسليم المستضد نفسه، ثم يتم التعبير عن المستضد في خلايا الفرد الملقح. يمكن استخدام إما الرنا المرسال mRNA (مع التعديلات) أو الرنا RNAذاتي التكرار. وعادة ما يتم تسليم الحمض النووي الريبي عبر الجسيمات النانوية الدهنية. وأظهرت لقاحات الحمض النووي الريبي نتائج واعدة في السنوات الأخيرة والعديد منها قيد التطوير مثل لقاح فيروس زيكاZika أو الفيروس المضخم للخلايا. وقد تم نشر نتائج واعدة لعدد من لقاحات RNA المرشحة لدى Pfizer وModerna ضد SARS - CoV - 2، وقد اجتازت مراحل التجارب وحصلت على الترخيص في عدد من الدول. وذلك وفقاً لدراسة حديثة مطولة نشرت في مجلة نتشر (Nature volume 586، pages516–527(2020)) بعنوان «تطوير لقاح سارس - كوفي - 2» قام بها البروفسور/ فلوريان كرامار Florian Krammer أستاذ اللقاحات وعلم الأحياء الدقيقة عضو في هيئة تحرير مجلة علم الفيروسات Virologyوله أكثر من 100 ورقة بحثية وهو مراجع لأكثر من 30 مجلة.
> كيف يعمل اللقاح داخل الجسم؟ من خلال الشراكة التي تمت بين الشركتين بيونتيك وفايزر تم تطوير واختبار لقاح فيروس كورونا المسمى BNT162b2 وأظهرت التجارب السريرية أن له معدل نجاعة تصل نسبته 95 في المائة في الوقاية من كوفيد - 19. تحتوي كل قنينة من اللقاح على 5 جرعات كل منها 0.3 مليلتر. يجب إذابة اللقاح قبل الحقن وتخفيفه بمحلول ملحي. بعد التخفيف يجب استخدام القارورة في غضون ست ساعات.

مراحل عمل اللقاح
وفيما يلي نستعرض مراحل عمل اللقاح، وفقاً للبروفسور/ فلوريان كرامار، وهي كالتالي:
> البروتينات الشائكة لفيروس كورونا. إن البروتينات الشائكة (spike proteins) التي يحتوي عليها فيروس SARS - CoV - 2 ويستخدمها لدخول الخلايا البشرية تشكل هدفًا مغريًا للقاحات والعلاجات المحتملة. وهذا اللقاح، مثله مثل لقاح موديرنا Moderna، يعتمد على التعليمات الجينية للفيروس لبناء البروتين الشائك.
> الرنا المرسال (mRNA). يستخدم اللقاح الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) للفيروس، وهو هش ويمكن أن يتم تقطيعه إلى أجزاء بواسطة إنزيمات الجسم الطبيعية إذا تم حقنه مباشرة في الجسم. ولحماية اللقاح، تقوم الشركة المصنعة بلف الرنا المرسال في فقاعات زيتية مصنوعة من جسيمات نانوية دهنية. وبسبب هشاشته، أيضا، سوف تنهار جزيئات الرنا المرسال بسرعة في درجة حرارة الغرفة، وعليه يتم بناء حاويات خاصةً بها ثلج جاف، وأجهزة استشعار حرارية، وأجهزة تعقب GPS لضمان إمكانية نقل اللقاح عند 70 درجة مئوية تحت الصفر (- 94 درجة فهرنهايت) ليبقى صالحا وقابلا للتطبيق.
> دخول الخلية. بعد الحقن، تصطدم جزيئات اللقاح بالخلايا وتندمج فيها، مما يؤدي إلى إطلاق mRNA وتقرأ جزيئات الخلية تسلسل الحمض، وتبني البروتينات الشائكة spike proteins فيتم تدمير mRNA من اللقاح في نهاية المطاف بواسطة الخلية دون ترك أي أثر دائم. تشكل بعض البروتينات الشوكية طفرات أو شوكات تهاجر إلى سطح الخلية وتلتصق بأطرافها. تقوم الخلايا الملقحة أيضًا بتفكيك بعض البروتينات إلى أجزاء، والتي تظهر على سطحها. يمكن بعد ذلك التعرف على هذه النتوءات البارزة وشظايا البروتين المرتفع بواسطة جهاز المناعة.
> اكتشاف الدخيل. عندما تموت الخلية الملقحة، يحتوي حطامها على العديد من البروتينات الشوكية وشظايا البروتين، والتي يمكن بعد ذلك تناولها بواسطة نوع من الخلايا المناعية يسمى الخلية المقدمة للمستضد (antigen - presenting cell).
تظهر على سطح الخلايا شظايا من البروتين الشائك، تكتشفها خلايا أخرى تسمى الخلايا التائية المساعدة (helper T - cells)، وهي التي تدق ناقوس الخطر طالبة المساعدة لحشد الخلايا المناعية الأخرى لمحاربة العدوى.
> صنع الأجسام المضادة. الجسم المضاد (Antibody): هو بروتين ينتجه الجهاز المناعي ويمكن أن يلتصق بمسببات الأمراض مثل فيروس كورونا ويمنعه من إصابة الخلايا. هناك خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا البائية (B - cells) تصطدم بطفرات أو شوكات فيروس كورونا والشظايا البروتينية على سطح الخلايا الملقحة. في البداية تحاول الخلايا البائية أن تقوم بمحاصرة البروتينات الشوكية، وبعد ذلك يبدأ تنشيط هذه الخلايا البائية بواسطة الخلايا التائية المساعدة، وعندها ستبدأ في التكاثر وإخراج الأجسام المضادة (antibodies) التي تستهدف البروتين الشائك.

ذاكرة مناعية
> تدمير الفيروس. إن دور الأجسام المضادة هو الالتصاق بطفرات أو شوكات فيروس كورونا التاجي، وتمييز الفيروس كهدف للتدمير ومنع العدوى عن طريق منع التصاق شوكات الفيروس بالخلايا الأخرى.
> قتل الخلايا المصابة. يمكن للخلايا المقدمة للمستضد أيضًا أن تقوم بتنشيط نوع آخر من الخلايا المناعية يسمى الخلية التائية القاتلة (killer T - cell)، وهذه بدورها تقوم بالبحث عن أي خلايا مصابة بعدوى فيروس كورونا، وتعرفها من شظايا البروتين الشائك الموجود على أسطحها، فتدمرها.
> ذاكرة المناعة. نظرًا لأن اللقاح جديد جدًا، ولا يعرف الباحثون إلى متى قد تستمر حمايته، وأيضا من المحتمل أن ينخفض عدد الأجسام المضادة والخلايا التائية القاتلة في الأشهر التي تلي التطعيم، عليه فإن لقاح Pfizer - BioNTech يتطلب إعطاء حقنتين في جرعتين، يفصل بينهما 21 يومًا، والهدف هو تنشيط جهاز المناعة جيدًا بما يكفي لمحاربة فيروس كورونا. وقد وجدت دراسة أولية أن اللقاح يبدو أنه يوفر حماية قوية بعد حوالي 10 أيام من الجرعة الأولى، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون دواءً وهميًا. ولا ننسى أن الجهاز المناعي يحتوي أيضًا على خلايا خاصةً تسمى خلايا الذاكرة بي (memory B - cells) وخلايا الذاكرة تي (memory T - cells) والتي تحتفظ بمعلومات حول فيروس كورونا لسنوات أو حتى عقود.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».