«مصر بعيون يمنية»... جماليات فنية تعكس «الوفاء» و«المحبة»

«مصر بعيون يمنية»... جماليات فنية تعكس «الوفاء» و«المحبة»

المعرض القاهري يضم 50 لوحة متنوعة
الخميس - 11 شهر ربيع الثاني 1442 هـ - 26 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15339]

على هيئة فتاة تظهر مصر وهي تفتح ذراعيها لكل المواطنين العرب من مختلف الأقطار وفي مقدمتهم الشعب اليمني. بهذا المضمون تأتي إحدى لوحات المعرض التشكيلي «مصر بعيون يمنية»، الذي يضم نحو 50 لوحة، أبدعتها أنامل 26 فناناً تشكيلياً يمنياً، للتعبير عن عمق العلاقات الثقافية اليمنية المصرية، ومكانة مصر في قلوب اليمنيين، في إطار احتفالات اليمن بالذكرى الثالثة والخمسين للاستقلال «30 نوفمبر (تشرين الثاني)».

تأتي أعمال المعرض ضمن مسابقة ينظمها المركز الثقافي اليمني، تحت رعاية سفارة الجمهورية اليمنية في القاهرة ووزارتي الثقافة في مصر واليمن. في حين يستضيف المعرض مركز الهناجر للفنون بدار الأوبرا المصرية. ويستمر حتى 27 نوفمبر الحالي.

الفنان التشكيلي اليمني محمد سبأ، أحد منظمي المعرض، يقول لـ«الشرق الأوسط»، «تعد العلاقات الثقافية أحد عوامل الارتباط العميق بين اليمن ومصر؛ لذا يأتي هذا المعرض ليقدم من خلال لوحات 26 فناناً من مختلف التوجهات الفنية ما يجسد عمق العلاقات اليمنية - المصرية، ومكانة مصر بقلوب شعبنا، وبما يؤكد أن الفن وسيلة لبناء روابط قوية؛ كونه قوة ناعمة تقرب بين البلدان والشعوب». موضحاً أن «المشاركات تتنوع بين فنانين محترفين وأكاديميين، وشباب وأطفال»، لافتاً إلى أن «الفنانين المشاركين مقيمون في اليمن، وأكثرهم يتواجد في مصر منذ سنوات عدة، بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن».

أما الفنان ردفان المحمدي، عضو لجنة تحكيم واختيار الأعمال المشاركة، فيوضح أن الأعمال عكست تفاعلاً كبيراً مع ثيمة المعرض، وأنتج الفنانون العديد من الأفكار والرؤى الفنية، التي انعكست في أعمال تعكس الوفاء والمحبة للشعب المصري الذي احتضن آلاف اليمنيين على مدار السنوات الماضية، فبعض الفنانين رسموا المعالم الأثرية والتاريخ والرموز القديمة، والبعض رسم جماليات البيئة والمناظر الطبيعية، والمفردات الثقافية والمجتمعية، وفريق ثالث دمج حضارتي اليمن ومصر معبرين عن التقارب في العادات والتقاليد بين الحضارتين العريقتين. من بين المشاركين، يوضح الفنان وسام العنسي، أن لوحته بالمعرض تجمع بين ملامح من الحضارة الفرعونية ممثلة في تمثال أبو الهول ووجه نفرتيتي، جنباً إلى جنب مع الحضارة الإسلامية ممثلة في فن عمارة المساجد، لافتاً إلى أن أهم ما يميز مصر هو تاريخها العريض؛ لذا وجد أنه هو الملمح المناسب للتعبير عن مصر.

ويثمن العنسي (المقيم في مصر منذ 3 سنوات) مبادرة تنظيم المعرض للتقارب بين البلدين، متمنياً أن تستمر هذه المناسبات الفنية، لاستكشاف أوجه الشبه بين الثقافتين المصرية واليمنية.

بدورها، تقول الفنانة الدكتورة ابتسام العلفي «مصر بلد احتوانا منذ زمن وليس حالياً فقط، فأنا أقيم منذ 4 سنوات ومن قبل مكثت بها 8 سنوات للدراسة، لم أشعر أنني من وطن آخر، بل أشعر دوماً أني في بلدي؛ ولأجل ذلك تحمست لفكرة المعرض وللمشاركة فيه، وأنتجت 3 لوحات تعبر عن مصر، الأولى تعبر عن تأثري بالحضارة الفرعونية التي قرأت عنها كثيراً، حيث اخترت 3 ملكات مصريات هن نفرتيتي وحتشبسوت وكليوباترا، في تكوين يجمعهن مع الأهرامات الثلاث، وبينهن تظهر الشمس، في إشارة إلى رَع إله الشمس لدى المصريين القدماء، وفي أسفل اللوحة عبرت عن النيل الذي أقيمت على ضفافه الحضارة المصرية».

وفي اللوحة الثانية اختارت العلفي التعبير من خلالها عن الجانب الشعبي المصري، من خلال المرأة المصرية الجميلة والرموز الشعبية الممثلة في الحُلي مثل الكردان والأسورة الثعبان والحلق، كما عبّرت عن ملمح ثقافي من خلال ظهر فانوس رمضان الشهير بيد المرأة، وكذلك عبر زينة رمضان في خلفية اللوحة المُعلقة على قلعة صلاح الدين. أما لوحتها الثالثة فأرادت التعبير من خلالها عن البيئة المشتركة بين مصر واليمن، من خلال رمز الجمل، الذي ارتبط به الإنسان العربي القديم في البلدان العربية كافة.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة