تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»

السلامة والفاعلية وضمان حماية فئات السكان من الإصابة به

تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»
TT

تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»

تحديات علمية تواجه إنتاج لقاح «كوفيد ـ 19»

ربما يكون التوصل إلى لقاح للحيلولة دون الإصابة بمرض فيروس «كورونا» (كوفيد - 19)، أفضل أمل أمامنا لوضع نهاية للوباء. وفي الوقت الحاضر، لا يوجد لقاح للحيلولة دون الإصابة بهذا الفيروس، لكن الباحثين يسابقون الزمن اليوم من أجل التوصل إلى لقاح.
- أبحاث حثيثة
تشكل فيروسات «كورونا» عائلة من الفيروسات التي تسبب أمراضا مثل البرد الطبيعي و«المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة» (سارس SARS) و«متلازمة الشرق الأوسط التنفسية» (ميرس MERS). وينجم «كوفيد - 19» عن فيروس قريب الصلة بالفيروس المسبب لـ«سارس». ولذلك، أطلق العلماء على الفيروس الجديد «سارس ـ كوف ـ 2 SARS - CoV - 2».
وفي الوقت الذي يمكن أن تستغرق مسألة تطوير لقاح سنوات، فإن الباحثين لا يبدأون من الصفر في مساعيهم لتطوير لقاح لـ«كوفيد - 19». وقد سلطت الأبحاث الماضية المعنية بالتوصل إلى لقاحلت لـ«سارس» ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، الضوء على مسارات محتملة نحو ذلك الهدف.
جدير بالذكر أن فيروسات «كورونا» تتسم بهيكل، توجد على سطحه عناصر تشبه المسامير (أو الأشواك) ويطلق عليها بروتين «إس» S protein. (تخلق مثل هذه العناصر الشبيهة بالمسامير ما يشبه التاج، ومن هنا جرى اشتقاق اسم هذه الفيروسات)، يلتصق بروتين «إس» بسطح الخلايا البشرية. ويأتي اللقاح ليستهدف هذا البروتين للحيلولة دون الالتصاق بالخلايا البشرية ومنع الفيروس من التكاثر.
- تحديات صنع اللقاح
علاوة على ذلك، حددت الأبحاث السابقة حول إيجاد لقاح لفيروسات «كورونا» بعض التحديات في طريق تطوير لقاح لـ«كوفيد - 19»، منها:
> ضمان سلامة اللقاح. جرى اختبار العديد من اللقاحات المتعلقة بـ«سارس» على الحيوانات. ونجحت غالبية اللقاحات في تحسين معدل نجاة الحيوانات، لكنها لم تمنع الإصابة. كما تسببت بعض اللقاحات في مضاعفات، منها إلحاق أضرار بالرئة. وعليه، فإن تطوير لقاح للتطعيم ضد «كوفيد - 19» سيتطلب إجراء اختبارات وتجارب شاملة لضمان سلامة استخدامه بين البشر.
> توفير حماية طويلة الأمد. بعد الإصابة بفيروسات «كورونا»، تبدو مسألة الإصابة من جديد بذات الفيروس ـ وإن كانت عادة ما تكون الإصابة متوسطة وتحدث فقط بين نسبة ضئيلة للغاية من الأشخاص وهي ممكنة بعد مرور بضعة شهور أو سنوات. وعليه، فإن أي لقاح فاعل لـ«كوفيد - 19»، يتعين أن يمد الأفراد بحماية طويلة الأمد ضد الإصابة.
> حماية الأشخاص من الفئات العمرية الأكبر. يواجه الأشخاص الأكبر سناً الذين تفوق أعمارهم 50 عاماً مخاطر أكبر للإصابة بصورة حادة من «كوفيد - 19». وفي نفس الوقت فإن الأشخاص الأكبر سناً عادة ما لا يستجيبون للقاحات بذات درجة الكفاءة التي تبديها أجسام الأفراد الأصغر سناً. وينبغي لللقاح المثالي لـ«كوفيد - 19» أن يعمل على نحو جيد في صفوف هذه الفئة العمرية.
- مسارات التطوير والإنتاج
في الوقت الحالي، يجري التعاون بين سلطات صحية عالمية وجهات معنية بتطوير اللقاحات، بهدف دعم التكنولوجيا اللازمة لإنتاج اللقاحات. وقد جرى الاعتماد على بعض التوجهات بالفعل من أجل إيجاد لقاحات، لكن البعض لا يزال جديدا تماماً.
> لقاحات حية. تعتمد اللقاحات الحية على صورة مخففة من الجرثوم المسبب لمرض ما. ويستثير هذا النمط من اللقاحات استجابة من جهاز المناعة دون التسبب في حدوث مرض. ويعني مصطلح «مخفف» هنا أن قدرة اللقاح على التسبب في الإصابة بمرض، جرى تقليصها.
ويجري استخدام اللقاحات الحية في الحماية من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والجدري وجدري الماء. وعليه، فإن البنية التحتية اللازمة لتطوير مثل هذه الأنماط من اللقاحات متوافرة بالفعل. ورغم ذلك، فإن اللقاحات الفيروسية الحية غالباً ما تحتاج إلى اختبارات سلامة مكثفة. ويمكن انتقال بعض الفيروسات الحية إلى شخص لم يجر تطعيمه. ويثير هذا الأمر المخاوف بخصوص الأفراد الذين يتسمون بأجهزة مناعة ضعيفة.
> لقاحات خاملة. تعتمد اللقاحات الخاملة على نسخة مقتولة (معطلة) من الجرثوم المسبب لضرر ما. ويستثير هذا النمط من اللقاحات استجابة من جهاز المناعة، لكن ليس الإصابة. وتجري الاستعانة باللقاحات الخاملة في الحيلولة دون الإصابة بالإنفلونزا والتهاب الكبد (إيه) وداء الكلب.
ومع ذلك، فإن اللقاحات الخاملة ربما لا توفر حماية بذات نفس قوة الحماية التي توفرها اللقاحات الحية. وغالباً ما يستلزم هذا النمط من اللقاحات الحصول على جرعات متعددة، تعقبها جرعات معززة، لتوفير حصانة طويلة الأجل. وقد يستلزم إنتاج هذه الأنماط من اللقاحات التعامل مع كميات ضخمة من الفيروس المصيب.
> لقاحات معدلة وراثياً. يعتمد هذا النمط من اللقاحات على حامض نووي ريبوزي RNA أو حامض نووي منقوص الأكسجين DNA يحمل تعليمات بإنتاج نسخ من البروتين «إس». وتحفز هذه النسخ استجابة من جهاز المناعة تجاه الفيروس.
ومن خلال الاعتماد على هذا الفيروس المعدي، تختفي الحاجة إلى التعامل مع الفيروس المعدي. وبينما يجري العمل على اللقاحات المعدلة وراثياً، فإنه لم يصدر ترخيص بشأن أي منها حتى اليوم لاستخدامه على البشر.
جدول زمني لتطوير اللقاح
قد تستغرق مسألة تطوير لقاح ما سنوات. وينطبق هذا الأمر على وجه الخصوص عندما يعتمد اللقاح على تكنولوجيات جديدة لم يجر اختبار سلامتها أو تعديلها للسماح بالإنتاج الضخم.
والتساؤل هنا: لماذا يستغرق الأمر طوال هذه الفترة الطويلة؟
> أولاً: يجري اختبار أي لقاح على الحيوانات للتعرف على كيفية عملها وللتأكد من سلامتها. ويجب أن تتبع الاختبارات إرشادات مختبرية صارمة، وعادة ما تستغرق ما بين ثلاثة وستة شهور. أيضاً، يجب أن تتبع عملية إنتاج اللقاحات ممارسات معينة خاصة بالجودة والسلامة. بعد ذلك، تأتي مرحلة اختبار اللقاح على الحيوانات.
> وتعمل المرحلة الأولى الصغيرة من التجارب السريرية على تقييم مدى سلامة اللقاح من حيث استخدامه بين البشر.
> وخلال المرحلة الثانية، يجري إقرار تركيبة اللقاح وجرعاته من أجل التأكد من فاعليته.
> وأخيراً: خلال المرحلة الثالثة، يجب التأكد من سلامة وفاعلية لقاح ما على مجموعة أكبر من الأفراد.
ونظراً لخطورة وباء «كوفيد - 19»، ربما تسعى الجهات التنظيمية المعنية باللقاحات إلى إسراع وتيرة بعض هذه الخطوات. ومع ذلك، يبقى من غير المحتمل أن يتاح لقاح لـ«كوفيد - 19» قبل ستة شهور من تاريخ بدء التجارب السريرية.
من المنظور الواقعي، يستغرق إنتاج واختبار لقاح ما في تجارب سريرية على البشر ما يتراوح بين 12 و18 شهراً أو أطول. ولا نعلم حتى هذه اللحظة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى لقاح فاعل في مواجهة هذا الفيروس.
وحال الموافقة على لقاح ما، فإن الأمر سيستغرق وقتاً حتى يجري إنتاجه وتوزيعه على نطاق عالمي. ونظراً لأن الأفراد ليست لديهم مناعة تجاه فيروس «كوفيد - 19»، فإنهم من المحتمل أن يحتاجوا إلى أن يجري تطعيمهم مرتين، بفارق ثلاثة أو أربعة أسابيع. ومن المحتمل أن تبدأ أجسام الأفراد في بناء المناعة في مواجهة فيروس «كوفيد - 19» في غضون أسبوع أو أسبوعين من الحصول على التطعيم الثاني.
المؤكد أنه لا يزال أمامنا الكثير من العمل. ومع هذا، فإن العدد الكبير لشركات الأدوية والحكومات والوكالات الأخرى العاملة على إيجاد لقاح لـ«كوفيد - 19» يدعو للشعور بالتفاؤل.
- خطوات للحيلولة دون الإصابة بالفيروس
حتى يتاح لقاح لـ«كوفيد - 19»، تبقى هناك أهمية محورية لتجنب الإصابة. في هذا الصدد، توصي مراكز مراقبة الأمراض واتقائها الأميركية بالتدابير الاحترازية التالية لتجنب التعرض للإصابة بفيروس «كوفيد - 19»:
> تجنب الاتصال الوثيق. يعني ذلك تجنب الاتصال الوثيق (عليك إبقاء مسافة حوالي 6 أقدام، أو مترين) بينك وبين أي شخص آخر مريض أو تظهر عليه أعراض. بجانب ذلك، عليك تجنب الفاعليات الضخمة أو التجمعات الكبيرة.
> ارتد غطاء وجه من القماش في الأماكن العام. توفر أقنعة الوجه المصنوعة من القماش حماية إضافية في أماكن مثل متاجر البقالة، حيث يصعب تجنب التفاعل القريب مع الآخرين. وينصح بارتداء الأقنعة القماشية على وجه الخصوص التي تشهد انتشاراً اجتماعياً مستمراً. وتعتمد هذه النصيحة المعدلة على بيانات تكشف أن الأشخاص المصابين بفيروس «كوفيد - 19» باستطاعتهم نقل العدوى حتى قبل أن يدركوا إصابتهم بالفيروس. وعليه، فإن ارتداء أقنعة حماية الوجه في الأماكن العامة قد يساعد في تقليص مدى تفشي الوباء من جانب أشخاص لا تظهر عليهم أعراض. وينصح لأفراد الجمهور بارتداء أقنعة حماية وجه قماشية غير طبية. أما الأقنعة الجراحية والأخرى طراز «إن ـ 95» فهناك نقص بها وينبغي توفيرها لصالح العاملين بمجال الرعاية الصحية.
> ممارسة النظافة الشخصية على نحو جيد. عليك الحرص على غسل اليدين أغلب الوقت بالماء والصابون لفترة 20 ثانية على الأقل، أو استخدام مطهر لليدين يحتوي على 60 في المائة من الكحول على الأقل. وعليك الحرص على تغطية الوجه والأنف بالمرفق أو منديل ورقي عند السعال أو العطس. وبعد ذلك، يجب إلقاء المنديل المستخدم.
وعليك تجنب ملامسة عينيك أو أنفك أو فمك. كما عليك تجنب التشارك في الأطباق والزجاجات وأغطية الفراش والمستلزمات المنزلية الأخرى مع آخرين حال شعورك بالمرض. واحرص على تنظيف وتطهير الأسطح كثيرة الاستخدام يومياً.
> ابق بالمنزل حال شعورك بالمرض. إذا شعرت بأنك لست على ما يرام، فعليك البقاء في المنزل إلا إذا كنت متوجهاً للحصول على رعاية صحية. تجنب الذهاب للعمل أو المدرسة أو أماكن عامة ولا تستقل المواصلات العامة.
إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة وتواجه مخاطر أكبر للإصابة بعدوى شديدة، فعليك مراجعة طبيبك بخصوص سبل أخرى إضافية تمكنك من حماية نفسك من خلالها.
- خدمة «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.