أميركا تؤكد أن دولة عربية أخرى ستحذو حذو الإمارات «خلال أسابيع»

البيت الأبيض يستعد لاحتفال رسمي يستحضر اتفاق كامب ديفيد

ترمب وبجانبه مستشاره جاريد كوشنر ووزير الخزانة ستيفن منوتشن ومستشار الأمن القومي روبرت أوبريان خلال إعلان الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب وبجانبه مستشاره جاريد كوشنر ووزير الخزانة ستيفن منوتشن ومستشار الأمن القومي روبرت أوبريان خلال إعلان الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

أميركا تؤكد أن دولة عربية أخرى ستحذو حذو الإمارات «خلال أسابيع»

ترمب وبجانبه مستشاره جاريد كوشنر ووزير الخزانة ستيفن منوتشن ومستشار الأمن القومي روبرت أوبريان خلال إعلان الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب وبجانبه مستشاره جاريد كوشنر ووزير الخزانة ستيفن منوتشن ومستشار الأمن القومي روبرت أوبريان خلال إعلان الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الصحافي مساء الخميس، بما حققته إدارته من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق تاريخي بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أنه «أهم اختراق دبلوماسي منذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل منذ أكثر من 40 عاماً». وقال ترمب: «لن نرتاح وسنواصل العمل لتحقيق الازدهار للجميع، وأتطلع لاستضافة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، في واشنطن للتوقيع رسمياً على الاتفاق».
وأشار ترمب إلى محادثات تقوم بها إدارته مع دول أخرى تتعلق باتفاقات مشابهة، قائلاً: «لدينا أشياء أخرى مثيرة للاهتمام نتحدث بها مع الدول الأخرى والتي تتعلق أيضاً باتفاقات السلام، وهناك الكثير من الأخبار المهمة التي ستأتي خلال الأسابيع المقبلة». وأضاف: «هذه خطوة مهمة لإقامة علاقات تعاون في الشرق الأوسط وستكون هناك دول أخرى وهم يريدون عقد صفقة وسيحصلون على سلام في الشرق الأوسط، كما ستقوم إسرائيل بتعليق ضم أجزاء من الضفة الغربية». ولمّح ترمب إلى اعتقاده بمجيء الفلسطينيين للطاولة ليكونوا جزءاً من الجهود التي تقوم بها إدارته. وقال: «أرى في نهاية المطاف أن الفلسطينيين سيأتون وأرى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين».
وأعلن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب ومستشاره، خلال تصريحات لشبكة «فوكس نيوز» صباح أمس (الجمعة)، أنه سيكون هناك إعلان عن دولة عربية أخرى توقع اتفاقاً مع إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة، رافضاً البوح باسمها. وقال: «إنه يعمل على بناء جسور ثقة والتأكيد أن إسرائيل ليست هي العدو وأن هناك الكثير من المكاسب التي يمكن تحقيقها من إقامة جسور تعاون مع إسرائيل». وأوضح كوشنر أن المشاورات للخروج بهذا الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل ظلت في إطار من السرية وأن الإعلان عنها كان مفاجأة لكثيرين.

وخلال رحلته الأوروبية، صرح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، للصحافيين المسافرين معه بأن تطبيع العلاقات الذي تم التوصل إليه يعد خطوة مهمة إلى الأمام لاستقرار منطقة الشرق الأوسط. فيما أوضح السفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، للصحافيين في البيت الأبيض مساء الخميس، أن الكلمات الواردة في البيان المشترك تم اختيارها بعناية حول تعليق الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة العربية من أجل تفعيل الاتفاق التاريخي بين إسرائيل والإمارات. وقال: «ليس من قبيل المصادفة أنه تم استخدام مصطلح (تعليق)، وأنا مقتنع أنه في يوم من الأيام سنرى كل هذه الأجزاء جزءاً من دولة إسرائيل». وقال: «الرئيس ترمب دفع بفرص التوصل إلى هذا الاتفاق، وكان علينا أن نقرر الأولويات، وكان من المستحيل تنفيذ الأمرين (السيادة على أجزاء من الضفة والمضي قدماً في الاتفاق مع الإمارات) وهذه اتفاقية سلام لها أهمية كبيرة لإسرائيل ولا ينبغي تفويتها».
وتوالت ردود الفعل على الاتفاق الإماراتي - الإسرائيلي، وأشاد الكثير من رجال السياسة الأميركيين والمشرعين والخبراء بالاتفاق بوصفه إنجازاً تاريخياً في منطقة الشرق الأوسط ونصراً دبلوماسياً مربحاً لكل من الإمارات وإسرائيل.
ويقول خبراء إن الإسرائيليين والفلسطينيين كانوا عالقين في عملية «الأرض مقابل السلام» التي أعقبت توقيع اتفاقية أوسلو بين الجانبين في أوائل التسعينات ومعاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل. ولم يتحقق الأمل المنشود في تحقيق السلام وتبددت الفرص والآمال في إمكانية تحقيق ما نصت عليه اتفاقية أوسلو وبدأت آفاق التقدم تتلاشي وتجدد هذه الاتفاقية إمكانية بث الروح في عملية السلام.
ويقول ناتان ساكس مدير وزميل مركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد «بروكنغز»، إن التطبيع بين الإمارات وإسرائيل أمر ممتاز في حد ذاته، سمح لنتنياهو بأن يتجنب الخطأ الفادح المتمثل في إعلان الضم والادعاء أنه حصل على شيء كبير في مقابل ذلك. ويمكن أيضاً للإمارات العربية المتحدة أن تقول إنها منعت حدوث هذا الضم، وإن هذا الاتفاق بمثابة الجزرة للتطبيع الدبلوماسي. وأضاف: «السؤال هو ما هي الدولة العربية الأخرى التي ستبرم اتفاق سلام آخر مع إسرائيل، ومتى؟».
أما سوزان ملوني نائبة الرئيس بمعهد «بروكنغز» فتقول إن إيران كانت المحفز الرئيسي لتحقيق هذا الاختراق التاريخي، وساعدت العلاقات الهادئة التي تطورت على مدى سنوات من التعاون البراغماتي بين المسؤولين الإسرائيليين والإماراتيين حول التهديدات التي تشكّلها طهران في التغلب على واحد من أكثر الانقسامات الدبلوماسية تعقيداً. وكان تعليق الحكومة الإسرائيلية لخطوات الضم ثمناً زهيداً مقابل إضفاء الطابع الرسمي على الشراكة مع الإمارات وتشجيع دول أخرى على اتباع خط الإمارات، حسب وجهة نظرها.
في غضون ذلك، يخطط البيت الأبيض لإقامة حفل توقيع رسمي للاتفاق بعد ثلاثة أسابيع. وبدأت إدارة ترمب بالفعل في الترويج لهذا الاتفاق بوصفه نصراً تاريخياً في السياسة الخارجية بعد إخفاقات في تحقيق اتفاق نووي مع كوريا الشمالية وإخفاق في إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وستجعل الصفقة ترمب الرئيس الأميركي الثالث بعد جيمي كارتر وبيل كلينتون، الذي يجعل دولة عربية تقيم علاقات سلام مع إسرائيل، وسيساعد حفل التوقيع الرسمي المخطط له بعد ثلاثة أسابيع في البيت الأبيض أن يستحضر روح اتفاق السلام الأصلي بين مصر وإسرائيل واتفاقات كامب ديفيد عام 1978. وقد ذهب مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين إلى اقتراح ترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام، ووصفه كأحد صانعي التغيير في الشرق الأوسط وتحقيق السلام والاستقرار.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.