المغرب يفرض وضع الكمامة خارج المنزل

يحتل المركز الثاني أفريقياً من حيث عدد تحاليل الكشف عن «كورونا»

مصلون يلتزمون بإجراءات التباعد في مسجد «الحسن الثاني» بالدار البيضاء (أ.ف.ب)
مصلون يلتزمون بإجراءات التباعد في مسجد «الحسن الثاني» بالدار البيضاء (أ.ف.ب)
TT

المغرب يفرض وضع الكمامة خارج المنزل

مصلون يلتزمون بإجراءات التباعد في مسجد «الحسن الثاني» بالدار البيضاء (أ.ف.ب)
مصلون يلتزمون بإجراءات التباعد في مسجد «الحسن الثاني» بالدار البيضاء (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية أن وضع الكمامة واجب وإجباري بالنسبة لجميع الأشخاص من أجل التنقل خارج مقرات سكنهم، حسب ما ذكر بيان لوزارة الداخلية أمس.
وأوضح البيان أنه «من منطلق الحرص الثابت والمتواصل على صيانة صحة وسلامة المواطنات والمواطنين، وبغاية تفعيل كافة التدابير والإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا (كوفيد-19)، وتطويق رقعة انتشاره، وأمام تسجيل تهاون وتراخي بعض الأفراد في التقيد بالضوابط الإجبارية المقررة لهذه الغاية، تؤكد السلطات العمومية أن وضع الكمامة واجب وإجباري بالنسبة لجميع الأشخاص من أجل التنقل خارج مقرات سكناهم».
وأضاف البيان أن كل مخالف لذلك يتعرض للعقوبات المنصوص عليها في المادة الرابعة من المرسوم بقانون رقم (2.20.292) التي تنص على عقوبة «الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر، وبغرامة تتراوح بين 300 و1300 درهم (ما بين 30 و130 دولاراً)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد».
وشددت السلطات العمومية على «تصميمها الثابت على التطبيق الصارم للضوابط الإجبارية، حيث لن تتوانى بكل حزم ومسؤولية عن توقيع العقوبات القانونية المنصوص عليها في حق كل من ثبت إخلاله بإلزامية وضع الكمامة الواقية، وتهديده للأمن الصحي والنظام العام».
وعلى صعيد ذي صلة، أفادت وزارة الصحة بأن المغرب يحتل المركز الثاني على الصعيد الأفريقي، والأول في شمال أفريقيا، من حيث عدد تحاليل الكشف عن حالات الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد-19).
وأوضح منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة بوزارة الصحة، معاد لمرابط، في تصريح صحافي أسبوعي حول الحالة الوبائية الأسبوعية إلى حدود يوم الأربعاء 22 يوليو (تموز) الحالي، أن المختبرات الوطنية المرجعية وفرق الاستجابة السريعة على الصعيد الميداني تبذل مجهوداً كبيراً في إجراء الكشوفات، حيث بلغ عدد التحاليل خلال الأسبوع الأخير 130 ألفاً و700 تحليل.
وأشار إلى أن المعدل اليومي يبلغ ما يزيد على 18 ألف تحليل فيما يتعلق بالتشخيص، فضلاً عن التحاليل الأخرى التي تجرى للمرضى في المؤسسات الاستشفائية.
واستعرض لمرابط تطورات الوضع الوبائي خلال الأسبوع الأخير، حيث بلغ مجموع الحالات على الصعيد الوطني 17 ألفاً و962 حالة، مسجلاً أن 49.5 في كل 100 ألف نسمة إما أصيبوا بالمرض أو ما زالوا مصابين به، مع نسبة تعافٍ تناهز 87 في المائة.
ولفت إلى أن التطور الأسبوعي للحالات المؤكدة على الصعيد الوطني، مباشرة بعد رفع الحجر الصحي، عرف ارتفاعاً، بعد تسجيل انخفاض طفيف، مؤكداً أن عدد الحالات المسجلة في الأسابيع الستة الأخيرة يساوي العدد المسجل خلال الأشهر الثلاثة ونصف قبل رفع الحجر الصحي.
وبخصوص المعطيات على الصعيد الوطني، يضيف لمرابط أن المناطق الحمراء التي عرفت تسجيل أكبر عدد من الحالات المسجلة خلال الأسبوع الأخير، تشمل كلاً من جهة الشمال، خصوصاً أقاليم طنجة - أصيلة والفحص أنجرة وتطوان، وأيضاً بعض أقاليم الجهة الشرقية، إلى جانب جهتي الدار البيضاء - سطات ومراكش - آسفي (خاصة مراكش)، وأيضاً جهة الداخلة وادي الذهب.
وبعد أن أبرز أن عدد الوفيات بلغ 285 عقب تسجيل 23 حالة وفاة خلال الأسبوع الماضي، مع معدل وفيات مستقر في 1.6 في المائة، أعرب المسؤول عن الأسف كون عدد الوفيات بدأ يرتفع بشكل مستمر، فضلاً عن تزايد الحالات في أقسام العناية المركزة والإنعاش.
وتفاعلاً مع أسئلة المواطنين عبر تطبيق «واتساب»، من خلال إرسال فيديو قصير لا يتعدى 40 ثانية أو تسجيل السؤال صوتياً، أكد لمرابط أنه يمكن العودة للحجر في حال تزايد حالات الإصابة بـ«كوفيد-19» وتعقد الوضع الوبائي، وذلك على غرار بعض الدول الأخرى، بغض النظر عن فترة عيد الأضحى، مشدداً في الوقت نفسه على أن اعتماد الحجر الصحي سيكون حسب المناطق والجهات التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في عدد الحالات.
وأكد لمرابط، رداً على سؤال حول إمكانية انتشار فيروس «كورونا» عبر ماء البحر، أن مياه البحر لا تنقل الفيروس، غير أن المشكل يكمن -كما قال- في التجمعات التي يشهدها فضاء البحر، في حال عدم احترام وسائل الوقاية، خاصة التباعد، معتبراً أنه يمكن للاكتظاظ أن يؤدي إلى انتشار الفيروس.
ولفت، في جواب عن سؤال حول مؤشر تكاثر حالات الإصابة، إلى أنه أصبح اليوم يساوي 1.11، وذلك بعد أن سجل انخفاضاً كبيراً.
أما بخصوص سؤال حول استخدام أجهزة التكييف الهوائي، فقد أشار المسؤول الصحي إلى أنه يمكن للشخص تشغيلها في حال وجوده وحيداً في السيارة أو في المنزل رفقة أفراد الأسرة، دون إشكال، غير أنه لا ينصح باستخدام المكيفات الهوائية في أماكن العمل.
وفي سياق ذلك، لاحظ المسؤول أنه يصعب في بعض الأحيان عدم تشغيل المكيف في وسط مهني، مفيداً بوجود توصيات في هذا الصدد، تشمل احترام التباعد، وارتداء الكمامة، وفتح النوافذ، على الأقل مرتين في اليوم لتهوية المكان، مؤكداً ضرورة تفادي تشغيل المكيفات قدر الإمكان.
وأكد لمرابط، في رد على سؤال آخر، أن المصابين بارتفاع الضغط الدموي، وعلى غرار بقية فئات الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، معرضون لخطر مضاعفات المرض.
وحول ضرورة ارتداء القناع، شدد المسؤول على أن الأمر أصبح مسألة إجبارية في جميع مناطق المغرب، نظراً لدوره الأساسي في التقليص من خطر الإصابة.
وتطرق أيضاً إلى توصيات اجتماع اللجنة العلمية الاستشارية المنعقدة بطلب من وزير الصحة حول موضوع عيد الأضحى وفيروس «سارس كوف-2»، حيث اعتبرت اللجنة أن ارتفاع عدد الحالات موازاة مع فترة العيد أو بعده يعد احتمالاً وارداً جداً، كما حدث خلال فترة عيد الفطر.
وفي هذا الشأن، أوصت اللجنة على الخصوص بإجراء التحليلات الطبية للبحث عن الفيروس في صفوف السائقين المهنيين والجزارين، كما نصحت المواطنين بالتعامل مع أصحاب محلات الجزارة المرخص لهم.
ودعت اللجنة أيضاً جميع المواطنين والمواطنات إلى تجنب السفر والانتقال بين المدن، قدر الإمكان، خلال هذه الفترة، والتقليل من الزيارات العائلية قدر الإمكان.
وتابع لمرابط أن اللجنة نصحت باعتماد وسائل الوقاية العامة، واحترام مسافة الأمان، وارتداء القناع، وغسل اليدين باستمرار بالماء والصابون، وتفادي التجمعات، إلى جانب اعتماد هذه التدابير الوقائية بالأسواق.
وفي إطار رسائل التوعية والتحسيس التي تبثها الوزارة، أكد منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة بوزارة الصحة أنه يتعين على الأشخاص المنتمين للفئات الأكثر عرضة لمخاطر مضاعفات «كوفيد-19»، وفضلاً عن تدابير الوقاية العامة، التركيز على تجنب التجمعات، سواء في المنزل أو عند زيارة الآخرين، وإلقاء التحية عن بعد.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.