«ضريبة الفضاء»... مقترح لمعالجة تفاقم مشكلة النفايات في الفضاء

«ضريبة الفضاء»... مقترح لمعالجة تفاقم مشكلة النفايات في الفضاء

علماء يقترحون إبرام اتفاقية دولية لفرض رسوم على مشغلي الأقمار الصناعية
الخميس - 5 شوال 1441 هـ - 28 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15157]
الأقمار الصناعية القديمة والحطام الطبيعي والصناعي قد تناثرت حول مدار الأرض المنخفض
لندن: «الشرق الأوسط»

أفاد باحثون بأن تزايد كميات الحطام في الفضاء بالقرب من كوكب الأرض ما هو إلا مثال حي كلاسيكي لما يعرف بتراجيديا المشاع.
وللتغلب على ذلك، اقترح العلماء استحداث «ضريبة الفضاء» لمعالجة مشكلة الحطام المتفاقمة، أو ما يعرف بـ«خردة الفضاء»، التي تطوق الأرض حسب ما نقلت محطة «سكاي» أمس.
ورغم أن الفضاء قد يبدو وكأنه فراغ لا نهاية له من كوكب الأرض، فالحقيقة هي أن منطقة الفضاء القريب الخاصة باتت مزدحمة تماماً، بحسب تحذير ورد ضمن بحث منشور في «مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم».
من المعروف أن العديد من الأقمار الصناعية القديمة والحطام الطبيعي والصناعي قد تناثرت حول مدار الأرض المنخفض، ولذلك يتزايد خطر الاصطدام في كل مرة يجري فيها إطلاق قمر صناعي جديد.
ووفقاً للدراسة الجديدة التي أجراها خبراء الاقتصاد، فإن الطريقة الأكثر فعالية لحل مشكلة النفايات الفضائية ليست محاولة التقاط هذا الحطام أو محاولة جعل الأقمار الصناعية القديمة تصطدم بالأرض، بل إبرام اتفاقية دولية لفرض رسوم على مشغلي الأقمار الصناعية، أو بالأحرى ضريبة، على كل قمر صناعي يتم تشغيله في المدار.
ويقول الباحثون إن الرسوم السنوية التي ترتفع إلى 235 ألف دولار (188 ألف جنيه إسترليني) سنوياً لكل قمر صناعي ستضاعف قيمة صناعة الأقمار الصناعية أربع مرات بحلول عام 2040.
وبحسب المؤلف المشارك في البحث الدكتور ماثيو بيرجس، فإن «الفضاء يعد مورد مشاع، لكن الشركات لا تحسب التكلفة التي تفرضها أقمارها الصناعية على مشغلين آخرين عندما يقررون إطلاق أقمارهم».
وأضاف الدكتور بورغيس، الأستاذ بجامعة كولورادو بولدر: «نحن بحاجة إلى تبني سياسة تتيح لمشغلي الأقمار الصناعية مراعاة التكاليف التي تفرضها عمليات الإطلاق على المشغلين الآخرين بشكل مباشر».
الأجسام التي تزدحم في مدار منخفض حول الأرض هي مثال لما يسميه خبراء الاقتصادي «تراجيديا المشاع»، عندما يدمر العديد من الأفراد الذين يعملون لمصلحتهم الذاتية مورداً مشتركاً.
جرى في السابق طرح العديد من الحلول لمسألة النفايات الفضائية، بما في ذلك التكنولوجيا التي يمكن أن تلتقط الحطام باستخدام الشباك أو الحراب، أو تدميرها بالليزر.
لكن الباحثين جادلوا بأن هذه الحلول لن تنجح لأنها لن تغير سلوك مشغلي الأقمار الصناعية، ولذلك اقترح خبراء الاقتصاد فرض «ضريبة الفضاء».
وفي هذا الصدد، قال الدكتور أخيل راو، المؤلف الرئيسي للبحث إن «تلك الضريبة تختلف عن رسوم الإطلاق. فرسوم الإطلاق في حد ذاتها لا يمكن أن تحفز المشغلين على تدمير أقمارهم الصناعية عند الضرورة. فليست عملية الإطلاق هي ما يتسبب في الضرر، لكنه القمر الصناعي المداري هو ما يفاقم المشكلة».
في عام 2018. اصطدم جسم صغير بالجانب الروسي من محطة الفضاء الدولية، مما أدى إلى ثقب المقصورة والتسبب في تسرب الهواء. وكان على رائد الفضاء أن يسد الثقب في البداية بإصبعه قبل استخدام الشريط لترميم الثقب.
ولكي ينجح هذا النظام الجديد، يتعين أن تشارك كل دولة في العالم تطلق أقماراً صناعية في هذه الضريبة بنفس المعدل.
ويقول الباحثون إن مناهج مماثلة تطبق بالفعل لفرض الضرائب على انبعاثات الكربون وإدارة مصايد الأسماك.
ومن شأن تأثير الحد من التصادمات والتكاليف المتعلقة بالاصطدام أن تساعد في دفع صناعة الأقمار الصناعية إلى الأمام - من سوق بقيمة 600 مليار دولار في الوقت الحالي إلى سوق تتخطي قيمتها 3 تريليونات دولار بحلول عام 2040.
وأضاف الدكتور بورغيس قائلاً: «في القطاعات الأخرى، كانت معالجة تراجيديا المشاع في كثير من الأحيان لعبة للحاق بالتكاليف الاجتماعية الكبيرة الناجمة عن نشاطات التنمية وانعكاساتها السلبية على البيئة. لكن صناعة الفضاء الشابة نسبياً يمكنها تجنب هذه التكاليف قبل أن تتزايد».


المملكة المتحدة علوم الفضاء

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة