جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة

شبكة معقدة من الحواجز والأعضاء والعناصر الخلوية والجزيئات الكيميائية

جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة
TT

جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة

جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة

تظل خطوات الوقاية، الاستراتيجية الأهم للحيلولة دون الإصابة بعدوى الأمراض الميكروبية. ويعزز الحرص على الاستمرار في تطبيق تلك الخطوات الوقائية والسلوكيات الاحترازية الصحية، من عمل جهاز المناعة في الجسم، الذي تتمثل وظيفته العامة في القضاء على العدوى الميكروبية، أو الحد منها ومن تداعياتها ومضاعفاتها.
وإضافة إلى إهمال اتباع خطوات الوقاية، فإن الضعف في عمل جهاز المناعة هو أحد أسباب الإصابة بعدوى الميكروبات بوتيرة وبنوعيات من الميكروبات التي لا تسبب العدوى عادة لدى الأفراد الأصحاء.
- جهاز المناعة
الجهاز المناعي عبارة عن شبكة معقدة من الحواجز والأعضاء والعناصر الخلوية (Cellular Elements) والجزيئات الكيميائية التي تتفاعل للدفاع عن الجسم. وهو مصمم لمهاجمة وتدمير مجموعة واسعة من المستضدات Antigens (أجزاء من جسم الميكروبات تثير التفاعل المناعي) ومسببات الأمراض (Pathogens) الأجنبية أو الغريبة (أي التي من خارج الجسم).
ولذا يجب أن يكون قادراً على التمييز بين أنسجة وخلايا الذات من جهة وأي شيء من خارج الجسم من جهة أخرى، وهو ما يُعرف طبياً بـ«التسامح الذاتي» (Self-Tolerance) وامتلاك هذه القدرة يمنع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة وخلايا الجسم عن طريق الخطأ، وهو الذي يحصل في حالات اضطرابات أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease).
ويتكون جهاز المناعة في الواقع من نظامين متميزين: نظام المناعة الفطرية (Innate Immunity)، ونظام المناعة التكيفية (المكتسبة) Adaptive Immunity، وهما يعملان معاً بالتناغم طوال الوقت.
- منظومة فطرية
تشمل منظومة المناعة الفطرية سلسلة من الحواجز غير النوعية (الفيزيائية والكيميائية)، جنباً إلى جنب مع العناصر الخلوية والجزيئية التي تم نشرها وتموضعها مسبقاً لمنع و/ أو تحييد العدوى الميكروبية بسرعة في موقع اقتحامها للجسم.
> دفاعات جسدية. وخط الدفاع الأول هو الدفاعات الفيزيائية والكيميائية التي هي أكثر أشكال المناعة الفطرية بدائية، والتي قد تضطرب قدراتها في ظروف صحية معينة.
- وعلى سبيل المثال، فإن الجلد له الدور الأساسي في توفير الحماية الجسدية، ولكن إصاباته بالحروق أو الجروح أو نتيجة إدخال القسطرة الوريدية، تُسهل للميكروبات الدخول إلى الجسم.
- ويوفر الجهاز الهضمي أيضاً خط حماية جسدياً، وذلك عبر درجة الحموضة الشديدة في المعدة التي تقضي على غالبية الميكروبات، ولكن انخفاض شدة الحموضة بفعل أمراض المعدة (Achlorhydria) أو بتناول أدوية خفض إنتاج أحماض المعدة (Proton Pump Inhibitors)، يُقلل من قدرة الحماية تلك.
- وأيضاً الجهاز التنفسي له أشكال متعددة لتوفير الحماية الجسدية، مثل الطلاء المخاطي والأهداب (Mucociliary) في بطانة مجاري التنفس، التي تعيق الميكروبات من الالتصاق بأسطح الخلايا وتسهّل إخراجها بالعطس أو السعال. ولكن التدخين وتلوث الهواء يُضعفان تلك القدرات.
- وكذلك تدفق البول الطبيعي يُنظف مجاري البول من الميكروبات ويُقلل من فرص العدوى بها، ولكن وجود الحصاة في مجاري البول أو حصر البول لفترات طويلة أو وجود اضطرابات وظيفية وعضوية في مجاري البول، كلها قد تُضعف تلك الحماية البولية.
> مركبات كيميائية. وبالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الخلايا المناعية التي تعمل ضمن منظومة المناعة الفطرية لمهاجمة الميكروبات في موقع اقتحامها للجسم، هناك عدد من المركبات الكيميائية ضمن هذه المنظومة. وتفيد المصادر الطبية بأنها تشمل نظام «الإتمام والتكميل» (Complement System) ومجموعة متعددة من المركبات الكيميائية الأخرى ذات الأهمية الحيوية في كفاءة منظومة مناعة الجسم. ومنها المواد التي تسمى الإنترفيرون والإنترلوكين لتكوين حالة حمى ارتفاع حرارة الجسم. ونظام «الإتمام والتكميل» عبارة عن نحو 35 من المركبات البروتينية التي يُفرزها الكبد في سائل الدم والأنسجة، لتعزز قدرات الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء في محاربتها للميكروبات. وتمتاز بأنها تكون خاملة طوال الوقت، ولكن عند التعرض لظروف عدوى ميكروبية تحصل سلسلة من التفاعلات التي تحولها إلى مواد كيميائية نشطة وفعّالة في عمليات المناعة لحماية الجسم.
- منظومة مكتسبة
أما منظومة المناعة التكيفية، فهي تتطور باستمرار وتتكيف (تُكتسب) مع كل مرة عند التعرض لمسببات الأمراض التي قد تقتحم الجسم على فترات وفي ظروف متعاقبة.
> سمات المناعة المكتسبة. تمتلك منظومة هذه المناعة المكتسبة عدداً من السمات المميزة، مثل: التنوع، والذاكرة، ومرونة حركة التنقل، وقدرات التمييز الذاتي مقابل عدم التمييز الذاتي، والتكرار، والخصوصية.
- وتشير سمة «التنوع» (Diversity) إلى قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعديد من مسببات الأمراض أو سلالات مسببات الأمراض المختلفة.
- وتوفر سمة «الذاكرة المناعية» (Immunological Memory) قدرة استجابة أسرع وأكثر قوة في المواجهة اللاحقة مع الميكروب نفسه لو حصلت.
- وتُمكّن قدرات «مرونة حركة التنقل» (Mobility) لمكونات جهاز المناعة من القيام بتفاعلات مناعية محلية ضد الميكروبات في موقع اقتحامها للجسم لتوفير استجابات مناعية أوسع.
- ويساعد «التمييز» (Discrimination) بين أنسجة وخلايا الذات مقابل غير الذات في منع التسبب بالضرر على خلايا الجسم بسبب الجهاز المناعي.
- وتشير سمة «التكرار» (Redundancy) إلى قدرة جهاز المناعة على إنتاج مكونات ذات تأثيرات بيولوجية مماثلة من خطوط خلايا مناعية متعددة، مثل السيتوكينات (Cytokines) الالتهابية (بروتينات ينتجها الجسم، وتعمل كرسائل للخلايا لإثارة التفاعلات المناعية). وأيضاً مضاعفة المكونات الخلوية للجهاز المناعي لتضخيم حجم وقدرة الاستجابة المناعية ضد الميكروبات.
- وتصف «النوعية» (Specificity) قدرة جهاز المناعة على التمييز.
> استجابة مناعية. ويمكن تقسيم الاستجابة المناعية المكتسبة إلى ذراعين رئيسيتين: مناعة خلطية (Humoral Immunity) وأخرى خلوية (Cellular Immunity).
- والمناعة الخلطية تعتمد على نوع خلايا «بي» (B) في إنتاج الأجسام المضادة وتكوين الذاكرة المناعية. ولذا فإن مهامها الرئيسية: إنتاج الأجسام المضادة للقضاء على الميكروبات قبل دخولها إلى داخل خلايا الجسم، وتنشيط تكوين خلايا مناعية من نوع «بي» تحمل الذاكرة المناعية ضد ميكروب معين. بينما نوع خلايا «تي» (T) هو العامل الرئيسي في الذراع الخلوية للمناعة المكتسبة. وخلايا «تي» مصممة بالأصل للتعامل مع عمليات الالتهابات داخل الخلية الحية بالجسم، ومن أهم أمثلة مسببات الالتهابات داخل الخلايا؛ الفيروسات.
- رصد العدوى الميكروبية
وللخلايا المناعية طرق مختلفة للتعرف على المشاكل المناعية، وللتواصل مع الخلايا الأخرى، ولأداء وظائفها.
والطبيعي أن تكون خلايا الجسم «خلايا صحية» وسليمة، تعمل بكفاءة لأداء وظائفها المتعددة في الأعضاء المختلفة. وفي ظروف معينة، قد تتحول تلك الخلايا الصحية إلى «خلايا غير صحية» (Unhealthy Cells)، أي غير سليمة.
وما يُحوّل الخلايا الصحية إلى خلايا «غير صحية» إما إصابتها بالعدوى الميكروبية أو إصابتها بالتلف الناتج عن عوامل غير ميكروبية مُعدية، مثل حروق الشمس أو السرطان أو السموم أو هرم عمر الخلية أو غيرها.
وتقول المؤسسة الوطنية للحساسية والأمراض المُعدية بالولايات المتحدة (NIAID)، إن جهاز المناعة يعتمد آلية «التعرّف» لإتمام القيام بوظائفه. ولذا يمكن للجهاز المناعي التمييز بين الخلايا الصحية (السليمة) والخلايا «غير الصحية»، وذلك من خلال التعرف على مجموعة متنوعة من المركبات الكيميائية التي تطلقها الخلايا غير الصحية كإشارات لمعايشة وضع من الخطورة (Danger Cues)، التي تسمى طبياً «الأنماط الجزيئية المرتبطة بالخطورة» (DAMPs). كما تطلق الميكروبات المعدية، مثل الفيروسات والبكتيريا، مجموعة أخرى من الإشارات الكيميائية التي يتعرّف عليها جهاز المناعة وتسمى «الأنماط الجزيئية المرتبطة بالمُمْرض» (PAMPs).
وعندما يتعرف الجهاز المناعي على هذه الإشارات لأول مرة، فإنه يستجيب لمعالجة المشكلة. وإذا لم يُمكن آنذاك تنشيط الاستجابة المناعية بكفاءة كافية، بالرغم من الحاجة إلى ذلك، تنشأ المشاكل، مثل حدوث العدوى الميكروبية. وفي الظرف نفسه، عندما يتم تنشيط الاستجابة المناعية دون وجود تهديد حقيقي أو أنه لا يتم إيقاف نشاط هذه الاستجابة المناعية بالرغم من زوال الخطر، تنشأ مشاكل من نوعية مختلفة، مثل تفاعلات الحساسية (Allergic Reactions) وأمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease).
- «مواقع مناعة» متعددة ومنتشرة في الجسم
> تأتي جميع الخلايا المناعية من سلائف لها في نخاع العظام، وتتطور إلى خلايا ناضجة من خلال سلسلة من التغييرات التي يمكن أن تحدث في أجزاء مختلفة من الجسم. وفي الجسم عدة «مواقع مناعية»، ومن أهمها:
1. النخاع العظمي: يحتوي النخاع العظمي (Bone Marrow) على خلايا جذعية (Stems Cells) يمكن أن تتطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا. إحدى تلك الخلايا هي: سلائف الخلايا الجذعية من نوع المايلويد (Myeloid Progenitor)، التي تعدّ المصدر لإنتاج مجموعة من أنواع الخلايا المناعية الفطرية (Innate Immune Cells/ أي غير المكتسبة كما سيأتي)، والتي تشمل كلاً من: خلايا العدلات (Neutrophils)، والحمضات (Eosinophils)، والخلايا القاعدية (Basophils)، والخلايا البدينة (Mast Cells)، والوحيدات (Monocytes)، والخلايا التغصنية (Dendritic Cells)، والبلاعم (Macrophages)، وهي أنواع الخلايا المناعية التي تعدّ هي مستجيبات الخط الأول (First-Line Responders) المهمة في حالات العدوى الميكروبية.
والنوع الآخر من الخلايا الجذعية في النخاع العظمي هو: سلائف الخلايا الجذعية الليمفاوية (Lymphoid Progenitor)، وتعدّ المصدر لإنتاج مجموعة من الخلايا المناعية التكيفية (Adaptive Immune Cells)، أو خلايا المناعة المكتسبة، التي تشمل خلايا «بي» (B) وخلايا «تي» (T) الليمفاوية التي من أهم القدرات لديها الذاكرة المناعية (Immunological Memory) لميكروبات معينة سبق للجسم الإصابة بها أو التعرّف عليها. كما تنتج سلائف الخلايا الجذعية الليمفاوية نوعاً آخر من خلايا المناعة، هي الخلايا القاتلة الطبيعية (Natural Killer Cells)، وتمتلك هذه الخلايا المناعية مميزات مشتركة لما في كل من الخلايا المناعية الفطرية والمتكيفة، ولذا لديها إمكانات توفير خدمات دفاعية فورية وإمكانات قدرات الاحتفاظ بالذاكرة للميكروبات التي سبق للجسم التعرّف عليها.
2. مجرى الدم: تنتشر الخلايا المناعية باستمرار عبر مجرى الدم، وتقوم بدوريات بحثاً عن مصادر المشاكل الصحية التي تتطلب تدخلاً مناعياً. ويمكن استخدام اختبارات تحليل الدم، للحصول على «لقطة سريعة» لمراقبة مدى وجود كمية خلايا الدم البيضاء ونسبة أنواعها المختلفة، وذلك كأحد المؤشرات للخلايا المناعية. والطبيب يترجم معنى ذلك إكلينيكياً إذا كان ثمة انخفاض أو زيادة لأي نوع من تلك الخلايا.
3. الغدة الزعترية (Thymus): عضو صغير يقع في الجزء العلوي الأمامي من الصدر، أي خلف عظمة القص، وهو المكان الذي تنضج فيه خلايا تي الليمفاوية.
4. الجهاز الليمفاوي (Lymphatic System) مكون من ثلاثة عناصر؛ هي: شبكة من الأوعية والأنسجة الليمفاوية، والسائل الليمفاوي (Lymph)، والعقد الليمفاوية (Lymph Nodes). والجهاز الليمفاوي في حقيقة الأمر هو قناة للسفر والتواصل بين الأنسجة ومجرى الدم. ولذا، ومن خلال الجهاز الليمفاوي، يتم نقل الخلايا المناعية من خلال السائل الليمفاوي عبر الأوعية الليمفاوية، وتلتقي في العقد الليمفاوية التي توجد في جميع أنحاء الجسم.
والعقد الليمفاوية تمثل «مركز اتصال»، حيث تقوم الخلايا المناعية بنقل المعلومات التي يتم جلبها من أرجاء الجسم. وعلى سبيل المثال للتوضيح، عندما تتعرّف الخلايا المناعية التكيفية، في العقدة الليمفاوية، على قطع من ميكروب تم إحضاره من منطقة بعيدة، فسوف تنشط وتتكاثر ثم تترك العقدة الليمفاوية لتنتقل وتتعامل مع العامل الميكروبي المُمْرض (Pathogen) في موقع الإصابة. وبالتالي، قد يفحص الأطباء المرضى حول مدى وجود تورم في العقد الليمفاوية، ما قد يشير إلى استجابة مناعية نشطة.
5. الطحال (Spleen) هو عضو يقع خلف المعدة، في الجهة اليسرى من البطن. وهو موقع مناعي مهم في إجراء عمليات معالجة المعلومات التي تتجمع لدى الخلايا المناعية في مجرى الدم والمجرى الليمفاوي، ومن خلال مرور الدم عبر الطحال، يتم تعزيز الخلايا المناعية في مناطق معينة من الطحال بتلك المعلومات، وعند التعرف على مسببات الأمراض المنقولة بالدم، فإنها تنشط وتستجيب وفقاً لذلك.
6. الجلد: عادة ما يكون الجلد خط الدفاع الأول ضد الميكروبات. وتنتج وتفرز خلايا الجلد بروتينات مهمة مضادة للميكروبات (Antimicrobial Proteins)، ويمكن العثور على الخلايا المناعية في طبقات محددة من الجلد.
7. الأنسجة المخاطية: تعد أسطح الأنسجة المخاطية (Mucosal Tissue) «نقاط دخول» (Entry Points) رئيسية للميكروبات المسببة للأمراض، ولذا توجد محاور المناعة المتخصصة بشكل استراتيجي في الأنسجة المخاطية، مثل الجهاز التنفسي والأمعاء. وعلى سبيل المثال، توجد «بقع باير» (Peyer›s Patches) في مناطق مهمة من الأمعاء الدقيقة لتمكين الخلايا المناعية من الوصول إلى عينات من الميكروبات والعناصر الخارجية الأخرى التي تمر من خلال قناة الجهاز الهضمي.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

صحتك مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطورة بعض المشكلات الصحية، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

يُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»، إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز بديل صحي للحليب كامل الدسم حيث يسهم في تقليل العبء على القلب (بيكساباي)

فوائد تناول حليب اللوز لمرضى القلب

يساعد حليب اللوز مرضى القلب في دعم صحتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي

«الشرق الأوسط» (سان دييغو)
صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
TT

الكشف عن عوامل وراثية مرتبطة بالشيخوخة المبكرة

يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)
يزيد الوهن من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى لدى كبار السن (بيكسلز)

حدّد باحثون في جامعة ماكماستر الكندية، منطقة جديدة بالحمض النووي وجينين مرتبطين بها، ترتبط بالوهن والشعور المستمر بالضعف والإرهاق، مما يوفّر رؤى جديدة قد تساعد في تفسير سبب كون بعض كبار السن أكثر عرضة للوهن من غيرهم.

ويُعد الوهن تحدياً متزايداً للصحة العامة؛ خصوصاً ما يصاحب البشر في عمر الشيخوخة، فهو يزيد من خطر السقوط والإعاقة ودخول المستشفى والوفاة المبكرة، إلا أن أساسه البيولوجي لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ.

ويوفر الاكتشاف الجديد المنشور، الأربعاء، في مجلة «إن بي جيه إيجينج» المعنية بأبحاث الشيخوخة، رابطاً بيولوجياً لهذه الحالة، ويشير إلى سبل جديدة للكشف المبكر والتدخل الموجه. وتُسد هذه النتائج فجوة مهمة من خلال الكشف عن العوامل الوراثية التي تُسهم في تطور الوهن.

ويقول سايم برهان، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ المساعد في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر: «يقدم لنا هذا البحث أدلة بيولوجية جديدة حول أسباب تطور الوهن. لقد حددنا منطقة جينية لم يسبق ربطها بالأمر من قبل. إن فهم كيفية تأثير كل من الجهاز المناعي والدماغ على الوهن يفتح المجال أمام الكشف المبكر، وربما اتباع مناهج أكثر تخصيصاً لدعم الشيخوخة الصحية».

ويضيف برهان، في بيان الأربعاء: «نأمل أن تساعد هذه النتائج الباحثين على تطوير أدوات لتحديد الأفراد المعرضين لخطر الوهن في وقت مبكر. فالوهن حالة معقدة تتأثر بعوامل عديدة، وتمثل الوراثة جزءاً مهماً من الصورة الكاملة».

الفحص الكامل

وأجرى فريق البحث نوعاً من الدراسات يُسمى دراسة الارتباط على مستوى الجينوم (GWAS)، التي تفحص الحمض النووي الكامل للعديد من الأشخاص لتحديد الاختلافات الجينية.

واستخدم الباحثون أكثر من 8 ملايين متغير جيني من أكثر من 23 ألف مشارك في الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة (CLSA)، وصنفوا المشاركين إلى ثلاث فئات: غير مصابين بالوهن، ومعرضين للوهن، ومصابين بالوهن، وذلك بناءً على الخصائص المُثبتة سريرياً للوهن، والتي تشمل قوة القبضة، وسرعة المشي، والشعور بالإرهاق، وفقدان الوزن، وكفاءة النشاط البدني.

وكشف التحليل عن متغير جيني في منطقة لم تكن معروفة سابقاً على الكروموسوم 12، وهو أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بالوهن. كما تم تحديد جينين (PLXNC1 وSOCS2) مرتبطين بهذه المنطقة، مما يُظهر دور الدماغ والجهاز المناعي في الوهن.

ويقول بارميندر راينا، أستاذ في قسم مناهج البحث الصحي والأدلة والتأثير بجامعة ماكماستر وأحد باحثي الدراسة إن «ظاهرة تزايد عدد كبار السن عالمياً بوتيرة متسارعة تُحتم علينا جميعاً إيجاد سُبل للشيخوخة الصحية»، مشدداً على أن معرفة الآليات البيولوجية الكامنة وراء الشيخوخة أمرٌ أساسي لإيجاد هذه السُّبل.

ويسعى الباحثون الآن إلى تطبيق هذه النتائج في مجموعات سكانية أكثر تنوعاً، ودراسة كيفية تأثير الجينات المُحددة على الالتهاب ووظائف الدماغ بمرور الوقت، واستكشاف إمكانية استهداف هذه المسارات البيولوجية للوقاية من الوهن أو تأخير ظهوره.

ويأمل الفريق أيضاً أن تدعم الأبحاث المستقبلية تطوير أدوات الكشف المبكر التي تُساعد الأطباء على تحديد الأفراد الأكثر عرضة للخطر قبل وقت طويل من تأثير الوهن على صحتهم.


4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

4 مشكلات صحية قد تودي بحياتك في الصباح

مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)
مع بداية اليوم يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ بمزاج سيئ أمراً عابراً لا يدعو للقلق، لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن الساعات الأولى من الصباح قد تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في خطر بعض المشكلات الصحية الخطيرة، خصوصاً تلك المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.

ورغم أن هذه الحالات يمكن أن تحدث في أي وقت من اليوم، فإن العلماء لاحظوا أن لها أنماطاً زمنية محددة ترتبط بإيقاع الساعة البيولوجية للجسم، وهو ما يجعل فترة الصباح مرحلة حساسة تستدعي الانتباه، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

فمع بداية اليوم، يبدأ الجسم التحوّل من حالة الراحة إلى النشاط، وهو ما يتطلب سلسلة من التغيرات الفسيولوجية التي تهدف إلى تنشيطه وإعداده لمهامّ اليوم. تشمل هذه التغيرات ارتفاع مستويات هرمونات التوتر، وتنشيط الجهاز العصبي الودي، إضافة إلى عوامل أخرى مثل الجفاف الخفيف الناتج عن ساعات النوم، وتباطؤ النشاط الفيبرينوليتيكي، وهو النظام المسؤول عن منع تكوّن الجلطات الدموية.

ورغم أن هذه التغيرات طبيعية، فإنها قد تُشكّل عبئاً إضافياً على القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون عوامل خطر مسبقة. فارتفاع هرمونات التوتر، والتغيرات في تدفق الدم، وزيادة قابلية التجلُّط، كلها عوامل قد ترفع احتمالية الإصابة بمضاعفات قلبية خطيرة، وهي لا تزال تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة في عدد من الدول.

وفيما يلي أبرز أربع حالات صحية قد تكون أكثر عرضة للحدوث خلال ساعات الصباح:

1. النوبة القلبية

يُعد الأشخاص المدخّنون، أو المصابون بارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الكوليسترول، أو الذين لديهم تاريخ عائلي لأمراض القلب، أو يعانون الإجهاد المزمن واضطرابات النوم، أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية في أي وقت من اليوم. ومع ذلك تشير الدراسات إلى أن خطر تفاقم أعراض القلب يزداد في ساعات الصباح.

وقد أشار الدكتور ويليام ج. إليوت، في المجلة الأميركية لارتفاع ضغط الدم، إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تكون أكثر شيوعاً في أوقات معينة، مثل فصل الشتاء، وبداية كل شهر، ويوم الاثنين لدى العاملين، وكذلك خلال الساعات الأولى من الصباح. وتشير البيانات إلى أن خطر الإصابة بالنوبة القلبية يرتفع بنسبة تصل إلى 40 في المائة، بين الساعة السادسة صباحاً والثانية عشرة ظهراً، كما يزداد خطر الوفاة الناتجة عنها بنسبة 29 في المائة.

2. السكتة الدماغية

يرتفع خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، بشكل ملحوظ، خلال الساعات التي تلي الاستيقاظ مباشرة، حيث قد يصل إلى نحو 49 في المائة، وفقاً للدكتور إليوت. ويتشابه عدد من عوامل الخطر والأسباب التي تؤدي إلى النوبات القلبية الصباحية مع تلك المرتبطة بالسكتات الدماغية. وتُعد السكتة الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة، وقد أظهر تحليلٌ أجرته جمعية القلب الأميركية أن نوعي السكتة الدماغية - الإقفارية الناتجة عن انسداد الشرايين، والنزفية الناتجة عن نزيف أو تسرّب دموي - يحدثان بوتيرة أعلى، خلال ساعات الصباح.

3. تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني

يحدث هذا النوع من الحالات عندما يتمدّد الشريان الأبهر - وهو الشريان الرئيسي في الجسم الذي يمتد من أسفل الحجاب الحاجز إلى منطقة البطن - ويضعف جداره، مما قد يؤدي إلى تمزقه، وهي حالة طبية خطيرة قد تكون مهدِّدة للحياة.

وتشير الدراسات إلى أن خطر تمزق تمدد الأوعية الدموية الأبهري البطني يرتبط، بشكل وثيق، بالإيقاع اليومي للجسم، وخاصة بالتغيرات في ضغط الدم الانقباضي وارتفاع ضغط الدم. وقد يكون لضبط ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في الصباح الباكر دور في تقليل هذا الخطر.

4. الانصمام الرئوي

يحدث الانصمام الرئوي عندما تسدّ جلطة دموية أحد الشرايين الرئيسية في الرئتين، وهي حالة طبية طارئة قد تكون قاتلة إذا لم يجرِ التعامل معها بسرعة. وتشير الأبحاث إلى أن حالات الانصمام الرئوي المميتة تميل أيضاً إلى الحدوث خلال ساعات الصباح، ويرتبط ذلك بعوامل مُشابهة لتلك التي تزيد من خطر الحالات القلبية الأخرى. ومع ذلك فإن عوامل إضافية، مثل العمر والجنس، قد تؤثر على توقيت حدوث هذه الحالة وشدتها.


عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
TT

عصير الكرفس: هل يساعد فعلاً في خفض ضغط الدم؟

الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)
الكرفس يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدة مشكلات صحية (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالخيارات الغذائية الطبيعية لدعم الصحة والوقاية من الأمراض، برزت بعض الأطعمة بوصفها عناصر فعّالة يمكن أن تُسهم في تحسين وظائف الجسم الحيوية، ومن بينها الكرفس الذي اكتسب شهرة واسعة في السنوات الأخيرة. ويُصنَّف الكرفس ضمن ما يُعرف بـ«الأطعمة الخارقة»؛ إذ يعتقد كثيرون أن تناوله، خصوصاً على شكل عصير، قد يساعد في خفض ضغط الدم والوقاية من عدد من المشكلات الصحية، مثل ارتفاع الكوليسترول والالتهابات.

ويعود هذا التأثير المحتمل إلى احتواء الكرفس على مجموعة من المركبات النباتية المهمة، بالإضافة إلى عنصر البوتاسيوم، الذي يعمل بشكل طبيعي على خفض ضغط الدم من خلال إرخاء جدران الأوعية الدموية والمساعدة في التخلّص من الملح والماء الزائد في الجسم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قيمة غذائية عالية تدعم الصحة العامة

يُعدّ الكرفس، سواء بسيقانه أو بذوره، مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، فضلاً عن احتوائه على مضادات الأكسدة، فهو يحتوي على فيتامينات مهمة؛ مثل: فيتامينات «سي» و«كيه» و«بي 6» و«بي 2» و«إيه». كما يُعدّ مصدراً جيداً لعناصر غذائية أخرى، منها حمض الفوليك، والبوتاسيوم، والمنغنيز، وحمض البانتوثينيك، بالإضافة إلى الألياف الغذائية.

كما يحتوي الكرفس على مجموعة من المغذيات النباتية التي تمتلك خصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات، وهو ما يعزّز قيمته الصحية. ويتميّز أيضاً بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة السكر فيه، مما يجعله خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة صحية.

امرأة تحمل باقة من الكرفس داخل أحد المتاجر (بيكسلز)

دور البوتاسيوم في خفض ضغط الدم

يحتوي الكرفس على مستويات مرتفعة من البوتاسيوم، وهو معدن أساسي يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. إذ يساعد البوتاسيوم الكلى على التخلص من الصوديوم الزائد (الملح) عبر البول، وهو ما يقلل من احتباس السوائل في الجسم، وبالتالي يُسهم في خفض حجم الدم وضغطه.

بالإضافة إلى ذلك، يعمل البوتاسيوم على توسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم داخلها، ويُسهم في تقليل ضغط الدم بشكل طبيعي.

تأثير مركب «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)

تحتوي بذور الكرفس على مركب يُعرف باسم «3-إن-بيوتيل فثاليدي» (NBP)، وهو مركب نباتي يوجد بتركيزات عالية فيها. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن هذا المركب قد يُسهم في خفض ضغط الدم، من خلال عمله مدرّاً طبيعياً للبول، بالإضافة إلى تأثيره حاصراً لقنوات الكالسيوم، وهو ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية.

وفي سياق الدراسات البشرية، أُجريت دراسة عام 2013 لتقييم تأثير مستخلص بذور الكرفس على ضغط الدم، حيث شارك فيها 30 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم. وقد تناول المشاركون كبسولات تحتوي على 75 ملغ من مستخلص بذور الكرفس مرتين يومياً لمدة ستة أسابيع، وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين سجّلوا انخفاضاً في مستويات ضغط الدم بعد انتهاء فترة الدراسة.

فوائد إضافية للكرفس

لا تقتصر فوائد الكرفس على خفض ضغط الدم، بل يمتد تأثيره ليشمل جوانب صحية أخرى. فهو يحتوي على معادن مثل الحديد والكالسيوم والفوسفور، كما يُعدّ مصدراً للبروتين وعدد من الأحماض الأمينية الحرة والزيوت الأساسية ومركب الإينوزيتول، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفيتامينات.

وقد يُسهم الكرفس في زيادة الشهية، وتنشيط الدورة الدموية، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، فضلاً عن دعم وظائف الدماغ. كما يحتوي على مركب طبيعي يُعرف باسم الأبيجينين، الذي يُعتقد أنه يساعد في الوقاية من ارتفاع ضغط الدم من خلال دوره في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

Your Premium trial has ended