جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة

شبكة معقدة من الحواجز والأعضاء والعناصر الخلوية والجزيئات الكيميائية

جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة
TT

جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة

جهاز مناعة الجسم... منظومتان فطرية ومكتسبة

تظل خطوات الوقاية، الاستراتيجية الأهم للحيلولة دون الإصابة بعدوى الأمراض الميكروبية. ويعزز الحرص على الاستمرار في تطبيق تلك الخطوات الوقائية والسلوكيات الاحترازية الصحية، من عمل جهاز المناعة في الجسم، الذي تتمثل وظيفته العامة في القضاء على العدوى الميكروبية، أو الحد منها ومن تداعياتها ومضاعفاتها.
وإضافة إلى إهمال اتباع خطوات الوقاية، فإن الضعف في عمل جهاز المناعة هو أحد أسباب الإصابة بعدوى الميكروبات بوتيرة وبنوعيات من الميكروبات التي لا تسبب العدوى عادة لدى الأفراد الأصحاء.
- جهاز المناعة
الجهاز المناعي عبارة عن شبكة معقدة من الحواجز والأعضاء والعناصر الخلوية (Cellular Elements) والجزيئات الكيميائية التي تتفاعل للدفاع عن الجسم. وهو مصمم لمهاجمة وتدمير مجموعة واسعة من المستضدات Antigens (أجزاء من جسم الميكروبات تثير التفاعل المناعي) ومسببات الأمراض (Pathogens) الأجنبية أو الغريبة (أي التي من خارج الجسم).
ولذا يجب أن يكون قادراً على التمييز بين أنسجة وخلايا الذات من جهة وأي شيء من خارج الجسم من جهة أخرى، وهو ما يُعرف طبياً بـ«التسامح الذاتي» (Self-Tolerance) وامتلاك هذه القدرة يمنع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة وخلايا الجسم عن طريق الخطأ، وهو الذي يحصل في حالات اضطرابات أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease).
ويتكون جهاز المناعة في الواقع من نظامين متميزين: نظام المناعة الفطرية (Innate Immunity)، ونظام المناعة التكيفية (المكتسبة) Adaptive Immunity، وهما يعملان معاً بالتناغم طوال الوقت.
- منظومة فطرية
تشمل منظومة المناعة الفطرية سلسلة من الحواجز غير النوعية (الفيزيائية والكيميائية)، جنباً إلى جنب مع العناصر الخلوية والجزيئية التي تم نشرها وتموضعها مسبقاً لمنع و/ أو تحييد العدوى الميكروبية بسرعة في موقع اقتحامها للجسم.
> دفاعات جسدية. وخط الدفاع الأول هو الدفاعات الفيزيائية والكيميائية التي هي أكثر أشكال المناعة الفطرية بدائية، والتي قد تضطرب قدراتها في ظروف صحية معينة.
- وعلى سبيل المثال، فإن الجلد له الدور الأساسي في توفير الحماية الجسدية، ولكن إصاباته بالحروق أو الجروح أو نتيجة إدخال القسطرة الوريدية، تُسهل للميكروبات الدخول إلى الجسم.
- ويوفر الجهاز الهضمي أيضاً خط حماية جسدياً، وذلك عبر درجة الحموضة الشديدة في المعدة التي تقضي على غالبية الميكروبات، ولكن انخفاض شدة الحموضة بفعل أمراض المعدة (Achlorhydria) أو بتناول أدوية خفض إنتاج أحماض المعدة (Proton Pump Inhibitors)، يُقلل من قدرة الحماية تلك.
- وأيضاً الجهاز التنفسي له أشكال متعددة لتوفير الحماية الجسدية، مثل الطلاء المخاطي والأهداب (Mucociliary) في بطانة مجاري التنفس، التي تعيق الميكروبات من الالتصاق بأسطح الخلايا وتسهّل إخراجها بالعطس أو السعال. ولكن التدخين وتلوث الهواء يُضعفان تلك القدرات.
- وكذلك تدفق البول الطبيعي يُنظف مجاري البول من الميكروبات ويُقلل من فرص العدوى بها، ولكن وجود الحصاة في مجاري البول أو حصر البول لفترات طويلة أو وجود اضطرابات وظيفية وعضوية في مجاري البول، كلها قد تُضعف تلك الحماية البولية.
> مركبات كيميائية. وبالإضافة إلى مجموعة متنوعة من الخلايا المناعية التي تعمل ضمن منظومة المناعة الفطرية لمهاجمة الميكروبات في موقع اقتحامها للجسم، هناك عدد من المركبات الكيميائية ضمن هذه المنظومة. وتفيد المصادر الطبية بأنها تشمل نظام «الإتمام والتكميل» (Complement System) ومجموعة متعددة من المركبات الكيميائية الأخرى ذات الأهمية الحيوية في كفاءة منظومة مناعة الجسم. ومنها المواد التي تسمى الإنترفيرون والإنترلوكين لتكوين حالة حمى ارتفاع حرارة الجسم. ونظام «الإتمام والتكميل» عبارة عن نحو 35 من المركبات البروتينية التي يُفرزها الكبد في سائل الدم والأنسجة، لتعزز قدرات الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء في محاربتها للميكروبات. وتمتاز بأنها تكون خاملة طوال الوقت، ولكن عند التعرض لظروف عدوى ميكروبية تحصل سلسلة من التفاعلات التي تحولها إلى مواد كيميائية نشطة وفعّالة في عمليات المناعة لحماية الجسم.
- منظومة مكتسبة
أما منظومة المناعة التكيفية، فهي تتطور باستمرار وتتكيف (تُكتسب) مع كل مرة عند التعرض لمسببات الأمراض التي قد تقتحم الجسم على فترات وفي ظروف متعاقبة.
> سمات المناعة المكتسبة. تمتلك منظومة هذه المناعة المكتسبة عدداً من السمات المميزة، مثل: التنوع، والذاكرة، ومرونة حركة التنقل، وقدرات التمييز الذاتي مقابل عدم التمييز الذاتي، والتكرار، والخصوصية.
- وتشير سمة «التنوع» (Diversity) إلى قدرة الجهاز المناعي على الاستجابة للعديد من مسببات الأمراض أو سلالات مسببات الأمراض المختلفة.
- وتوفر سمة «الذاكرة المناعية» (Immunological Memory) قدرة استجابة أسرع وأكثر قوة في المواجهة اللاحقة مع الميكروب نفسه لو حصلت.
- وتُمكّن قدرات «مرونة حركة التنقل» (Mobility) لمكونات جهاز المناعة من القيام بتفاعلات مناعية محلية ضد الميكروبات في موقع اقتحامها للجسم لتوفير استجابات مناعية أوسع.
- ويساعد «التمييز» (Discrimination) بين أنسجة وخلايا الذات مقابل غير الذات في منع التسبب بالضرر على خلايا الجسم بسبب الجهاز المناعي.
- وتشير سمة «التكرار» (Redundancy) إلى قدرة جهاز المناعة على إنتاج مكونات ذات تأثيرات بيولوجية مماثلة من خطوط خلايا مناعية متعددة، مثل السيتوكينات (Cytokines) الالتهابية (بروتينات ينتجها الجسم، وتعمل كرسائل للخلايا لإثارة التفاعلات المناعية). وأيضاً مضاعفة المكونات الخلوية للجهاز المناعي لتضخيم حجم وقدرة الاستجابة المناعية ضد الميكروبات.
- وتصف «النوعية» (Specificity) قدرة جهاز المناعة على التمييز.
> استجابة مناعية. ويمكن تقسيم الاستجابة المناعية المكتسبة إلى ذراعين رئيسيتين: مناعة خلطية (Humoral Immunity) وأخرى خلوية (Cellular Immunity).
- والمناعة الخلطية تعتمد على نوع خلايا «بي» (B) في إنتاج الأجسام المضادة وتكوين الذاكرة المناعية. ولذا فإن مهامها الرئيسية: إنتاج الأجسام المضادة للقضاء على الميكروبات قبل دخولها إلى داخل خلايا الجسم، وتنشيط تكوين خلايا مناعية من نوع «بي» تحمل الذاكرة المناعية ضد ميكروب معين. بينما نوع خلايا «تي» (T) هو العامل الرئيسي في الذراع الخلوية للمناعة المكتسبة. وخلايا «تي» مصممة بالأصل للتعامل مع عمليات الالتهابات داخل الخلية الحية بالجسم، ومن أهم أمثلة مسببات الالتهابات داخل الخلايا؛ الفيروسات.
- رصد العدوى الميكروبية
وللخلايا المناعية طرق مختلفة للتعرف على المشاكل المناعية، وللتواصل مع الخلايا الأخرى، ولأداء وظائفها.
والطبيعي أن تكون خلايا الجسم «خلايا صحية» وسليمة، تعمل بكفاءة لأداء وظائفها المتعددة في الأعضاء المختلفة. وفي ظروف معينة، قد تتحول تلك الخلايا الصحية إلى «خلايا غير صحية» (Unhealthy Cells)، أي غير سليمة.
وما يُحوّل الخلايا الصحية إلى خلايا «غير صحية» إما إصابتها بالعدوى الميكروبية أو إصابتها بالتلف الناتج عن عوامل غير ميكروبية مُعدية، مثل حروق الشمس أو السرطان أو السموم أو هرم عمر الخلية أو غيرها.
وتقول المؤسسة الوطنية للحساسية والأمراض المُعدية بالولايات المتحدة (NIAID)، إن جهاز المناعة يعتمد آلية «التعرّف» لإتمام القيام بوظائفه. ولذا يمكن للجهاز المناعي التمييز بين الخلايا الصحية (السليمة) والخلايا «غير الصحية»، وذلك من خلال التعرف على مجموعة متنوعة من المركبات الكيميائية التي تطلقها الخلايا غير الصحية كإشارات لمعايشة وضع من الخطورة (Danger Cues)، التي تسمى طبياً «الأنماط الجزيئية المرتبطة بالخطورة» (DAMPs). كما تطلق الميكروبات المعدية، مثل الفيروسات والبكتيريا، مجموعة أخرى من الإشارات الكيميائية التي يتعرّف عليها جهاز المناعة وتسمى «الأنماط الجزيئية المرتبطة بالمُمْرض» (PAMPs).
وعندما يتعرف الجهاز المناعي على هذه الإشارات لأول مرة، فإنه يستجيب لمعالجة المشكلة. وإذا لم يُمكن آنذاك تنشيط الاستجابة المناعية بكفاءة كافية، بالرغم من الحاجة إلى ذلك، تنشأ المشاكل، مثل حدوث العدوى الميكروبية. وفي الظرف نفسه، عندما يتم تنشيط الاستجابة المناعية دون وجود تهديد حقيقي أو أنه لا يتم إيقاف نشاط هذه الاستجابة المناعية بالرغم من زوال الخطر، تنشأ مشاكل من نوعية مختلفة، مثل تفاعلات الحساسية (Allergic Reactions) وأمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Disease).
- «مواقع مناعة» متعددة ومنتشرة في الجسم
> تأتي جميع الخلايا المناعية من سلائف لها في نخاع العظام، وتتطور إلى خلايا ناضجة من خلال سلسلة من التغييرات التي يمكن أن تحدث في أجزاء مختلفة من الجسم. وفي الجسم عدة «مواقع مناعية»، ومن أهمها:
1. النخاع العظمي: يحتوي النخاع العظمي (Bone Marrow) على خلايا جذعية (Stems Cells) يمكن أن تتطور إلى أنواع مختلفة من الخلايا. إحدى تلك الخلايا هي: سلائف الخلايا الجذعية من نوع المايلويد (Myeloid Progenitor)، التي تعدّ المصدر لإنتاج مجموعة من أنواع الخلايا المناعية الفطرية (Innate Immune Cells/ أي غير المكتسبة كما سيأتي)، والتي تشمل كلاً من: خلايا العدلات (Neutrophils)، والحمضات (Eosinophils)، والخلايا القاعدية (Basophils)، والخلايا البدينة (Mast Cells)، والوحيدات (Monocytes)، والخلايا التغصنية (Dendritic Cells)، والبلاعم (Macrophages)، وهي أنواع الخلايا المناعية التي تعدّ هي مستجيبات الخط الأول (First-Line Responders) المهمة في حالات العدوى الميكروبية.
والنوع الآخر من الخلايا الجذعية في النخاع العظمي هو: سلائف الخلايا الجذعية الليمفاوية (Lymphoid Progenitor)، وتعدّ المصدر لإنتاج مجموعة من الخلايا المناعية التكيفية (Adaptive Immune Cells)، أو خلايا المناعة المكتسبة، التي تشمل خلايا «بي» (B) وخلايا «تي» (T) الليمفاوية التي من أهم القدرات لديها الذاكرة المناعية (Immunological Memory) لميكروبات معينة سبق للجسم الإصابة بها أو التعرّف عليها. كما تنتج سلائف الخلايا الجذعية الليمفاوية نوعاً آخر من خلايا المناعة، هي الخلايا القاتلة الطبيعية (Natural Killer Cells)، وتمتلك هذه الخلايا المناعية مميزات مشتركة لما في كل من الخلايا المناعية الفطرية والمتكيفة، ولذا لديها إمكانات توفير خدمات دفاعية فورية وإمكانات قدرات الاحتفاظ بالذاكرة للميكروبات التي سبق للجسم التعرّف عليها.
2. مجرى الدم: تنتشر الخلايا المناعية باستمرار عبر مجرى الدم، وتقوم بدوريات بحثاً عن مصادر المشاكل الصحية التي تتطلب تدخلاً مناعياً. ويمكن استخدام اختبارات تحليل الدم، للحصول على «لقطة سريعة» لمراقبة مدى وجود كمية خلايا الدم البيضاء ونسبة أنواعها المختلفة، وذلك كأحد المؤشرات للخلايا المناعية. والطبيب يترجم معنى ذلك إكلينيكياً إذا كان ثمة انخفاض أو زيادة لأي نوع من تلك الخلايا.
3. الغدة الزعترية (Thymus): عضو صغير يقع في الجزء العلوي الأمامي من الصدر، أي خلف عظمة القص، وهو المكان الذي تنضج فيه خلايا تي الليمفاوية.
4. الجهاز الليمفاوي (Lymphatic System) مكون من ثلاثة عناصر؛ هي: شبكة من الأوعية والأنسجة الليمفاوية، والسائل الليمفاوي (Lymph)، والعقد الليمفاوية (Lymph Nodes). والجهاز الليمفاوي في حقيقة الأمر هو قناة للسفر والتواصل بين الأنسجة ومجرى الدم. ولذا، ومن خلال الجهاز الليمفاوي، يتم نقل الخلايا المناعية من خلال السائل الليمفاوي عبر الأوعية الليمفاوية، وتلتقي في العقد الليمفاوية التي توجد في جميع أنحاء الجسم.
والعقد الليمفاوية تمثل «مركز اتصال»، حيث تقوم الخلايا المناعية بنقل المعلومات التي يتم جلبها من أرجاء الجسم. وعلى سبيل المثال للتوضيح، عندما تتعرّف الخلايا المناعية التكيفية، في العقدة الليمفاوية، على قطع من ميكروب تم إحضاره من منطقة بعيدة، فسوف تنشط وتتكاثر ثم تترك العقدة الليمفاوية لتنتقل وتتعامل مع العامل الميكروبي المُمْرض (Pathogen) في موقع الإصابة. وبالتالي، قد يفحص الأطباء المرضى حول مدى وجود تورم في العقد الليمفاوية، ما قد يشير إلى استجابة مناعية نشطة.
5. الطحال (Spleen) هو عضو يقع خلف المعدة، في الجهة اليسرى من البطن. وهو موقع مناعي مهم في إجراء عمليات معالجة المعلومات التي تتجمع لدى الخلايا المناعية في مجرى الدم والمجرى الليمفاوي، ومن خلال مرور الدم عبر الطحال، يتم تعزيز الخلايا المناعية في مناطق معينة من الطحال بتلك المعلومات، وعند التعرف على مسببات الأمراض المنقولة بالدم، فإنها تنشط وتستجيب وفقاً لذلك.
6. الجلد: عادة ما يكون الجلد خط الدفاع الأول ضد الميكروبات. وتنتج وتفرز خلايا الجلد بروتينات مهمة مضادة للميكروبات (Antimicrobial Proteins)، ويمكن العثور على الخلايا المناعية في طبقات محددة من الجلد.
7. الأنسجة المخاطية: تعد أسطح الأنسجة المخاطية (Mucosal Tissue) «نقاط دخول» (Entry Points) رئيسية للميكروبات المسببة للأمراض، ولذا توجد محاور المناعة المتخصصة بشكل استراتيجي في الأنسجة المخاطية، مثل الجهاز التنفسي والأمعاء. وعلى سبيل المثال، توجد «بقع باير» (Peyer›s Patches) في مناطق مهمة من الأمعاء الدقيقة لتمكين الخلايا المناعية من الوصول إلى عينات من الميكروبات والعناصر الخارجية الأخرى التي تمر من خلال قناة الجهاز الهضمي.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
TT

ما فوائد الجينسنغ لمرضى السكري؟

جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)
جذور الجينسنغ بعد حصادها (بكساباي)

الجينسنغ الأميركي (Panax quinquefolius) هو نوع من نبات الجينسنغ موطنه أميركا الشمالية. استُخدم في الطب الصيني التقليدي منذ آلاف السنين، وازداد الاهتمام به في الطب الغربي في السنوات الأخيرة، بسبب فوائده الصحية المحتملة. ويحتوي الجينسنغ الأميركي على مركّبات فعّالة متنوعة، من بينها الجينسينوسيدات التي يُعتقد أنها مسؤولة عن كثير من خصائصه الطبية.

الجينسنغ والسكري

السكري مرض مزمن يتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم، وقد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة إذا لم يُضبط. وهناك اهتمام متزايد بإمكان استخدام الجينسنغ للمساعدة في إدارة السكري.

وقد بحثت عدة دراسات تأثير الجينسنغ الأميركي في مستويات السكر لدى مرضى السكري. فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Diabetes Care» أن تناول الجينسنغ قبل الوجبات خفّض مستوى سكر الدم بعد الأكل لدى مرضى السكري من النوع الثاني. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع حسّن مستويات سكر الدم الصائم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري.

إضافة إلى تأثيره في سكر الدم، قد يساعد الجينسنغ الأميركي أيضاً على تحسين حساسية الإنسولين، وهي عامل مهم في ضبط السكري. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Ethnopharmacology» أن تناوله لمدة 12 أسبوعاً حسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

كما خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشرا في مجلة «PLOS One» إلى أن الجينسنغ، مقارنةً بالعلاج الوهمي، خفّض بشكل ملحوظ سكر الدم الصائم.

ومع ذلك، كان التأثير السريري الإجمالي محدوداً؛ إذ انخفضت مستويات الغلوكوز بنحو 5 ملغم/ ديسيلتر فقط، وكان معظم المشاركين أصلاً يملكون مستويات سكر مضبوطة جيداً. وتبرز أهمية ذلك في أن التغير البسيط قد يكون ذا دلالة إحصائية، لكن دلالته السريرية الفعلية تبقى محل تساؤل.

ويُعدّ الوصول إلى أدلة حاسمة من التحليلات التلوية أمراً صعباً، لأن تصاميم الدراسات تختلف كثيراً، بما يشمل أنواع الجينسنغ، أو أشكاله المختلفة، والجرعات، ومدد الدراسة. لذلك هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم قبل التوصية باستخدام الجينسنغ لضبط مستويات سكر الدم.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى ضرورة استخدامه بحذر، وتحت إشراف طبي، لأنه قد يؤثر على مستوى السكر، ويتفاعل مع أدوية السكري.

فوائد أخرى

إضافةً إلى فوائده المحتملة لمرضى السكري، قد يقدّم الجينسنغ الأميركي مجموعة من المنافع الصحية الأخرى. إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يساعد على تعزيز وظيفة الجهاز المناعي، وتقليل الالتهاب، وتحسين الأداء الذهني.

فقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «Journal of Translational Medicine» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة أربعة أسابيع حسّن وظائف المناعة لدى بالغين أصحاء. كما أظهرت دراسة أخرى في المجلة نفسها أن تناوله لمدة ثمانية أسابيع خفّض مؤشرات الالتهاب لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وهناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أنه قد يساعد في تحسين الوظائف الإدراكية. فقد أظهرت دراسة نُشرت في «Journal of Psychopharmacology» أن تناول الجينسنغ الأميركي لمدة ستة أسابيع حسّن الذاكرة العاملة، والمزاج لدى شباب بالغين.

اقرأ أيضاً


تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
TT

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)
تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب، دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

تؤكد الطبيبة دانيلا كريمالدي، أستاذ مساعد طب الأعصاب بجامعة نورث ويسترن فاينبرج في شيكاغو، أن «ضبط مواعيد الامتناع عن تناول الطعام ليلاً بما يتماشى على إيقاع مواعيد النوم الطبيعية يساعد في تحسين التنسيق بين القلب والأيض والنوم، مما يصب في النهاية لصالح القلب والشرايين».

وفي دراسةٍ نشرتها الدورية العلمية Arteriosclerosis, thrombosis and Vascular Biology المتخصصة في أمراض القلب والأوعية الدموية، أكدت الطبيبة كريمالدي أن تخفيف الإضاءة في الغرفة والامتناع عن تناول الطعام لفترة طويلة قبل النوم يؤديان إلى تحقيق مكاسب كبيرة للقلب ومؤشرات الأيض، خلال النوم وطيلة اليوم التالي.

ولم يقم المتطوعون في الدراسة بتقليل السعرات الحرارية، خلال الوجبات التي يتناولونها قبل النوم، بل قاموا فحسب بتغيير موعد تناول الوجبة الأخيرة في اليوم.

وأكد الطبيب فيليس زي، مدير مركز طب النوم بجامعة فاينبرج، في تصريحات لموقع «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن «المسألة لا تتعلق بنوعية أو كمية ما تأكله، بل أيضاً بمواعيد تناول الطعام فيما يتعلق بساعات النوم، حيث إن الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بفترة كافية يعود بفوائد فسيولوجية على الشخص».

وفي إطار الدراسة، قام الباحثون بتقسيم 39 شخصاً يعانون السمنة وتتراوح أعمارهم بين 36 و75 عاماً، إلى مجموعتين، وكان يُطلب من المجموعة الأولى تخفيف الإضاءة في الغرفة قبل ثلاث ساعات من النوم، والامتناع عن تناول الطعام لفترة تتراوح بين 13 و16 ساعة ليلاً على مدار نحو سبعة أسابع، في حين كان أفراد المجموعة الثانية يأكلون في مواعيدهم المعتادة.

وتبيَّن من التجربة أن سرعة نبضات القلب تراجعت بنسبة 5 في المائة، وانخفض ضغط الدم بنسبة 3.5 في المائة ليلاً لدى أفراد المجموعة الأولى، كما تحسَّن لديهم أيضاً مستوى السكر بالدم. وخلصت الدراسة إلى أن هذا التغيير في روتين النوم وتناول الغداء يبشر بتحسن كبير في وظائف القلب والشرايين وعملية الأيض لمن يلتزمون به.


لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
TT

لأول مرة في بريطانيا... ولادة طفل من رحم متبرعة متوفاة

الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)
الطفل هوغو باول مع والديه (صورة نشرتها مؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة)

شهدت بريطانيا حدثاً طبياً استثنائياً مع ولادة أول طفل لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد وُلد هوغو باول بعملية قيصرية في ديسمبر (كانون الأول)، بوزن 3.1 كيلوغرام، في مستشفى كوين شارلوت وتشيلسي، التابع لمؤسسة إمبريال كوليدج للرعاية الصحية، وهي إحدى مؤسسات هيئة الخدمات الصحية الوطنية في لندن.

ولم تُسجّل سوى حالتين مماثلتين في أماكن أخرى من أوروبا، بينما وُلد طفل من رحم مُستزرع من متبرعة حية لأول مرة في المملكة المتحدة العام الماضي.

ووُلدت والدة هوغو، غريس بيل، بمتلازمة ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر (MRKH)، وهي حالة نادرة تؤدي إلى غياب أو عدم اكتمال نمو الرحم.

وفي عام 2024، خضعت بيل لعملية زراعة الرحم، في جراحة استمرت 7 ساعات، قبل أن تبدأ رحلة علاج الخصوبة بعد أشهر.

ووصفت غريس ولادة طفلها بأنها «معجزة بكل معنى الكلمة»، مؤكدة أنها لم تتخيل يوماً أن تصبح أماً.

كما أعربت عن امتنانها العميق لعائلة المتبرعة، قائلة إنها تفكر فيهم يومياً، وتأمل أن يجدوا بعض السكينة في معرفة أن ابنتهم منحتها «أعظم هدية... هدية الحياة».

وقد زُرعت خمسة أعضاء أخرى من نفس المتبرعة في أربعة أشخاص آخرين.

وقرر والد ووالدة هوغو أن يحمل الطفل الاسم الأوسط «ريتشارد»، تكريماً للبروفسور ريتشارد سميث، الرئيس السريري لمؤسسة زراعة الرحم الخيرية في المملكة المتحدة، والذي حضر لحظة الولادة، وتأثر بشدة عندما علم بتسمية الطفل على اسمه.

وبحسب الأطباء، قد يقرر الزوجان إنجاب طفل ثانٍ، على أن يُزال الرحم المزروع بعد ذلك، لتجنب الاستمرار في تناول أدوية تثبيط المناعة.

ويُشار إلى أن حالات الولادة من أرحام متبرعات متوفيات لا تزال نادرة عالمياً، إذ يُقدّر عدد الأطفال الذين وُلدوا بهذه الطريقة بنحو 25 إلى 30 حالة فقط حول العالم.