متحدثة «أطباء بلا حدود»: «كورونا» لم يغير موقف النظام السوري من السماح لنا بالعمل

سلوى أبو شقرا تخوفت في حديثها إلى «الشرق الأوسط» من تفشي الفيروس باليمن

بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)
بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)
TT

متحدثة «أطباء بلا حدود»: «كورونا» لم يغير موقف النظام السوري من السماح لنا بالعمل

بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)
بائع يرتدي كمامة في سوق الميدان بدمشق أمس (أ.ف.ب)

على عكس بعض الكوارث الطبيعية مثل السيول والأعاصير التي تستطيع الأقمار الصناعية التنبؤ بتوقيتها، تأتي الكوارث الصحية بشكل مفاجئ، مثل جائحة فيروس «كورونا» المستجد، والتي يعاني العالم من آثارها منذ شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى الآن. وبينما كشف هذا التحدي الصحي المباغت أن الكثير من دول العالم لم تكن جاهزة لخوض الاختبار بعد أن كبدتها التداعيات المصاحبة للفيروس مصاعب شتى، فقد عزّز دور المنظمات الدولية ومنها «أطباء بلا حدود»، التي توجد بطواقمها الطبية ومشافيها المتنقلة، حيث توجد الكوارث والحروب لمد يد العون والمساعدة.
وفي حوارها مع «الشرق الأوسط»، استعرضت المتحدثة باسم «أطباء بلا حدود» سلوى أبو شقرا جهود المنظمة في مساعدة الأنظمة الصحية الهشة بالمنطقة على مواجهة أزمة فيروس «كوفيد - 19»، وكيف تستطيع المنظمة العمل في دول تتقاسمها قوى سياسية متنازعة.
وأوضحت أبو شقرا أن جائحة «كوفيد - 19» أدّت إلى إنهاك بعضٍ من أغنى الأنظمة الصحية في العالم وأفضلها تجهيزاً، «وهذا يضعنا دون شك أمام توقعات مقلقة جداً بالنسبة لبلدان على غرار اليمن وسوريا. كما أن الجائحة قد أنهكت كل من يقدم الرعاية الصحية على المستوى الوطني»، وأضافت «كذلك، فإننا نواجه في المنظمة صعوبات هائلة، وعلينا كغيرنا أن نتخذ قرارات صعبة في ظل الموارد المحدودة التي بين أيدينا، إلا أن هذه الخيارات سترتكز أولاً وأخيراً على حماية طواقمنا ومرضانا، وكذلك الحفاظ قدر الإمكان على الأنشطة التي من شأنها إنقاذ حياة الناس».

سوريا
وردا على كيف تتعامل المنظمة مع الانقسامات السياسية في الدول التي تعمل بها؟ أوضحت أبو شقرا أن «الجائحة لا تغير طريقة عملنا في مناطق الحروب، حيث نقدم الإغاثة لمن يحتاجها ومن دون أي تمييز مهما كان شكله. كما نستعين باستقلاليتنا وحيادنا للتفاوض مع مختلف أطراف النزاع كي نصل إلى الناس، ولكننا نواجه الكثير من القيود التي تعيق وصولنا إلى مناطق معينة في البلدان التي نعمل فيها، فلا نستطيع على سبيل المثال العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، بعد أن فشلت طلباتنا للحصول على إذن بذلك (حتى بعد أن بدأت جائحة كوفيد - 19). أما أنشطتنا المعتادة، وكذلك الخاصة بجائحة (كوفيد - 19) في المناطق التي لا تخضع حالياً لسيطرة الحكومة السورية، فإنها قائمة بالاتفاق والتنسيق مع السلطات الصحية المعنية في تلك المناطق».
وتابعت متحدثة عن طبيعة الخدمات التي تقدمها المنظمة للمناطق غير الخاضعة لنفوذ النظام: «تسهم طواقمنا العاملة بشمال شرق سوريا في فريق العمل الإنساني المعني بالتعامل مع (كوفيد - 19) والذي ترأسه السلطات الصحية المحلية. أما في مناطق شمال غربي سوريا، فإننا نراجع منذ بدء الجائحة أنظمة فرز المرضى وتدفقهم في المستشفيات والمراكز الصحية التي ندعمها في محافظة إدلب، وذلك لنضمن سرعة كشف حالات الإصابة المحتملة».

ليبيا ومراكز احتجاز اللاجئين
في ما يتعلق بليبيا، أوضحت أبو شقرا أن المنظمة تعمل، في ضوء الظروف الحالية التي تشهدها البلاد، على «مقاربة محلية لامركزية ساعدتنا في ضمان الأنشطة الصحية والإنسانية، وفقاً للاحتياجات الإنسانية وبغض النظر عن الانتماءات والولاءات السياسية».
واعتبرت أن «وضع المهاجرين في ليبيا يتحول من سيئ إلى أسوأ في ظل وصول (كوفيد - 19) وتصاعد النزاع. فليبيا ليست بلداً آمناً للمهاجرين واللاجئين الذين يتعرضون فيها لمخاطر شديدة تهدد حياتهم، كالاعتقال التعسفي والاحتجاز لأجل غير مسمى والعنف والاستغلال الشديد»، مضيفة أنه «في ضوء اشتداد القتال والقصف العشوائي وتناقص حضور المنظمات الإنسانية وتعليق رحلات الإجلاء الجوية من ليبيا وغياب سفن الإنقاذ البحري التابعة للمنظمات غير الحكومية والعاملة في منطقة وسط البحر الأبيض المتوسط في غياب إمكانيات أوروبية فاعلة للبحث والإنقاذ، فإن اللاجئين والمهاجرين قد باتوا عالقين في ليبيا ومعرضين للخطر أكثر من أي وقت مضى، علماً بأن الأغلبية الساحقة منهم ليسوا في مراكز احتجاز رسمية إنما محتجزون في مراكز غير رسمية ومعتقلات أو يصارعون للبقاء على قيد الحياة في المدن الرئيسية، وهم تحت رحمة الاعتقال التعسفي والخطف مقابل فدية والعمالة القسرية والعنف الجنسي».
وأوضحت المتحدثة باسم «أطباء بلا حدود» أن هناك «نحو 1.500 شخص في مراكز الاحتجاز الرسمية الخاضعة لسلطة جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية وهم معرضون لمخاطر كبيرة في حال تفشي (كوفيد - 19)، في ظل استحالة تطبيق أية إجراءات وقائية مثل التباعد بين الأشخاص. هذا وقد أفرج خلال الأشهر الأخيرة عن بعض المهاجرين واللاجئين لأسباب تعود في معظمها إلى دنوّ الاشتباكات، وليس نتيجة مخاوف من انتشار الفيروس».

اليمن
أما في ما يتعلق باليمن، فأوضحت أبو شقرا أن البلاد «تفتقر إلى معظم ما تحتاج إليه من معدات الوقاية والتشخيص التي تسمح لها بالاستجابة للجائحة، فقد حوّلت سنين الحرب الخمس نظام الرعاية الصحية في البلاد إلى أنقاض. إذ يمكن أن ينتشر المرض بسرعة كبيرة، وبالأخص في المناطق المكتظة كالمدن ومخيمات النازحين.
أما في المناطق الريفية، فإن عملية الاستجابة ستواجه مصاعب جمة في ظل ندرة المرافق الصحية وشبه انعدام أية إمكانات للتشخيص وتتبع العدوى والعزل وغيرها من إجراءات الصحة العامة، حيث إن المستشفيات والمراكز الصحية القليلة الموجودة هناك تفتقر إلى إمكانيات العناية المركزة لعلاج المرضى الذين تكون حالتهم حرجة جداً».
وأضافت أن منظمتها «تتفاوض مع الأطراف المعنية لكي نتمكن من إحضار الإمدادات والطواقم إلى اليمن، علماً بأننا سنُخضع من دون شك جميع أفراد الطاقم الذين يدخلون البلاد إلى حجر صحي لمدة 14 يوماً كي نضمن ألا يشكلوا خطراً على الشعب اليمني».

العراق
إلى ذلك، تطرّقت أبو شقرا إلى جهود المنظمة لمكافحة «كوفيد - 19» في العراق، وأوضحت «لا يزال عدد الإصابات المؤكدة المسجلة في محافظة بغداد هو الأعلى في العراق، علماً بأن أول أنشطتنا المتعلقة بالفيروس قد انطلقت من بغداد قبل بضعة أسابيع، حيث تدعم المنظمة مستشفى ابن الخطيب التابع لوزارة الصحة في مدينة بغداد، وهو واحد من ثلاثة مستشفيات تقدم العلاج لمرضى (كوفيد - 19)».
وتابعت «بدأنا كذلك بالإعداد للعمل في الموصل، حيث تبرعت المنظمة بأسرة لتجهيز مبنى بسعة 50 سريراً (تديره وزارة الصحة) في مجمع مستشفى السلام المزمع تخصيصه لعزل المرضى. هناك مستشفى آخر اسمه مستشفى الشفاء موجود في المجمع ذاته، كانت منظمة أطباء بلا حدود قد شيدته عام 2019 وهو يستخدم اليوم مقراً رئيسياً لاستقبال حالات المرضى الذين يشتبه بإصابتهم بـ(كوفيد - 19) من كافة أنحاء محافظة نينوى، وتدعمه المنظمة حالياً من خلال إنشاء 40 غرفة عزل وتوفير 30 سرير لإدارة الحالات الخفيفة والشديدة».
وعن سبب تدنّي عدد حالات الإصابة المعلن عنها في العراق، قالت أبو شقرا: «يصعب تخمين العبء الحقيقي الذي يلقيه (كوفيد - 19) على كاهل أي بلد، وثمة نقاشات محتدمة تدور حول العدد الحقيقي للمصابين بالعدوى أو المرضى أو الوفيات بـ(كوفيد - 19) في البلدان الأوروبية على سبيل المثال، فما بالك بالبلدان التي تفتقر إلى إمكانيات مخبرية سواء نتيجة النزاعات أو لأسباب أخرى. والأمر لا يقتصر على إمكانات إجراء الفحوصات، إذ إنَّ المراقبة الجيدة تتطلب نظاماً صحياً قوياً، غير أن الأنظمة الصحية في المناطق المتضررة بالنزاعات مثل سوريا واليمن قد أُضعِفَت. لكن ربما تكون هناك تفسيرات أخرى، إذ يبدو أن (كوفيد - 19) يترقى إلى شكله الشديد لدى كبار السن الذين يقل عددهم نسبياً في مثل هذه البلدان، وبالتالي يقل عدد الإصابات الشديدة».
إيران
تحدثت أبو شقرا عن سبب غياب منظمة «أطباء بلا حدود» عن مشهد مكافحة «كورونا» في إيران، رغم إدارتها أنشطة طبية في هذا البلد منذ سنوات طويلة. وقالت: «تقدم فرق أطباء بلا حدود العاملة في طهران الرعاية الصحية للناس المستضعفين جداً كمتعاطي المخدرات واللاجئين الأفغانيين الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية. وكانت المنظمة تخطط في نهاية مارس (آذار) 2020 للتدخل في أصفهان (بؤرة انتشار الفيروس) وكانت قد استأجرت طائرتي شحن وحملتهما بالمواد التي تحتاج إليها لتشييد وحدة علاج مؤقتة تضم 50 سريراً هناك وفقاً لما اتفقت عليه مع السلطات الإيرانية، إلاَّ أن العملية لم تتم في نهاية المطاف، علماً بأن شحنة المستشفى المؤقت لا تزال في طهران ونخطط لاستخدامها في أماكن قد تحتاج للاستجابة إلى جائحة (كوفيد - 19)».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended