كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

صغار وكبار السن والمرضى النفسيون... أكثر الفئات تأثراً

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟
TT

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

كيف نحصّن صحتنا النفسية في زمن «كورونا»؟

مع تنامي انتشار الجائحة العالمية لفيروس كورونا الجديد (كوفيد-19)، بات الناس في حيرة من أمرهم، وانتشر الفزع والقلق والهلع والخوف في أوساط كثير منهم، وخاصة الأطفال وكبار السن. ويعود ذلك لانتشار كثير من الإشاعات المخيفة المضللة التي ساهمت في بثها وسائل الإعلام المختلفة ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى الأخبار المتضاربة حول الوصول إلى لقاح أو دواء ناجع بجهود العلماء والباحثين، ونتائج الأبحاث العلمية المتواصلة في دول العالم المتقدم، التي بدأت منذ الوهلة الأولى من تفشي كورونا. ورغم أن كل حكومات العالم، كلاً بحسب إمكانياته وقدراته، قد اتخذت الاحتياطات اللازمة كافة لمحاصرة ذلك الخطر والقضاء عليه، فإن الحالة النفسية وما ينتابها من اضطرابات جراء معايشتنا لهذه الأزمة، وما نسمع ونشاهد طوال يومنا، تظل موضع اهتمام القائمين على الصحة بشكل عام، والمتخصصين في الصحة النفسية بشكل خاص.
- ارتباك وشكوك
يقول الدكتور أيمن بدر كريّم، استشاري أمراض الصدر واضطرابات النّوم بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بالشؤون الصحية بالحرس الوطني بجدة، إن من أهمّ ردودِ الأفعال النفسية على الكوارثِ (كالأوبئة، ومنها «كوفيد-19»): الهلعُ نتيجة التعاملِ مع المجهول، ثم ترقّب الإصابة بالمرض. ومع انتشارِ الوباء والفزَع على نطاقٍ واسع، تشتدُّ وطأة الخوف الجماعي، مما يزيدُ من ارتباكِ كثيرٍ من الناس وشكوكِهم في صحة ما يصلهم. ويزدادُ الفزعُ بانتشار المعلوماتِ المغلوطة، والتحليلاتِ الخاطئة، والإشاعاتِ المُقلقة، ونظريّات المؤامرة، نتيجة انفتاحِ العالم عن طريق وسائلِ الإعلام الحديثة والتواصلِ الاجتماعي، دون رقابة، على الغثّ والسّمين، فضلاً عن «فوبيا» الجراثيمِ والعدوى.
ويضيف الدكتور كريّم أن من ضمن السّلوكيات المُختلفة وقت الأزمات التشاؤمُ المُفرط، واعتبارُ الأزمة عقاباً لآخرين، ورحمة لغيرهم، وتفسيرُها على أساس الدِّين وحدَه، أو العلم فحسْب، والتوبة والاعتصام بالله، وتأنيبُ الضمير، أو اللامبالاة والاستهتار والسُّخرية، والتشتّت والجزَع والسّخط، والتشكّك والإحباط. ومن الـمُلاحظ أنّ أحدَهم -خلال الأزمات والأوبئة- يقومُ بإسقاط مُعتقداته الشّخصية عليها، وإخراج بعض النّصوص الدينية من سياقها، وتطويعِها لتتناسب مع رأيهِ وفكرهِ وثقافته الشّخصية، خارج الواقعِ ودون تجرّد، والأخطر إيقاعِ الأحكام الدّينية على الناس، وتفصيلِ أقدار الله على مِزاجه، وبخاصّة في مُجتمعات تنتشرُ فيها الأدلَجة الفكرية والهوسُ الدّيني، كما تزدادُ حـُمّى المزايدة على دين الناس، والشّماتة فيهم دون وازعٍ من ضميرٍ ولا رادعٍ من أخلاق، فبعضهم قد يعتقدُ بمحاباة الله له ضدّ غيره خلال الأزمات العامّة.
- التعامل مع الأزمة
تحدث إلى «صحتك» الدكتور رجب بن عبد الحكيم بريسالي، استشاري الطب النفسي في مستشفى حراء بمكة المكرمة والحرس الوطني بجدة، مؤكداً أن الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذه الأحداث تكون بالموازنة والموضوعية في التصرف مع الحدث، وضرورة تحري المصدر الرسمي عند الحصول على المعلومات، وعدم الانسياق الأعمى وراء الإشاعات، والتحذير من نشرها.
ويدعو الدكتور رجب بريسالي لعدم الإفراط أو التفريط، وبمعنى أدق: ألا نقلل من حجم الخطر، وفي الوقت ذات ألا نبالغ أو نهول من حجمه، فينتج من ذلك الإهمال الصحي، أو حدوث إجهاد نفسي يتمثل في صورة نوبات شديدة من الخوف والذعر، مع نوبات من الهلع الشديدة، نتيجة لإفراز كميات كبيرة من هرمونات القلق، أهمها الكورتيزون الذي يؤدي بدوره إلى إنهاك جهاز المناعة داخل الجسم البشري، فيصبح ضعيفاً ولقمة سائغة لمهاجمة الفيروس له. فالهدوء والثبات الانفعالي هما الطريق الفاعل للتحكم في الضغط النفسي الذي يؤثر بشكل مباشر عنيف على الصحة العامة للأشخاص.
هذا بشكل عام، أما بالنسبة للأفراد الذين يعانون من أمراض نفسية سابقاً، فننصحهم بضرورة مراجعة المختصين في الصحة النفسية، وأخذ علاجاتهم بانتظام، مع ضرورة البعد قدر الإمكان عن مواطن الضغط النفسي والهوس وراء متابعة الأخبار، ولا داعي إطلاقاً للخوف والقلق، فالإحصاءات العالمية تؤكد ضعف هذا الفيروس، وأن نسبة الشفاء منه تقارب 85 في المائة.
ويضيف الدكتور رجب بريسالي أن هناك فئات في المجتمع يطلق عليهم «الفئات الهشة»، إما لعدم اكتمال جهاز المناعة لديهم مثل الأطفال، وإما نتيجة لضعف جهاز المناعة لديهم مثل كبار السن (لمن هم فوق الثمانين من العمر)، وهم في الغالب يعانون من أمراض جسدية مزمنة، كالضغط والسكري وأمراض القلب... إلخ. والاهتمام برعاية الأطفال الجسدية والنفسية واجب، وسلوك ومشاعر وردود أفعال الوالدين قد يكون لها مردود سلبي عليهم، لذا ينبغي الحذر من ذلك، خاصة عند حدوث تغير مفاجئ في السلوك والتصرفات لدى أطفالنا، مثل ظهور عدوانية مفاجئة، مع عزلة اجتماعية، وتقلب في المزاج والخاطر. وقد يلاحظ الوالدان تغيراً في نمط وتوقيت نوم طفلهما، مع تبول ليلي لا إرادي، وهي أعراض نفسية قد تكون مؤشراً خطيراً على تمكن الخوف والذعر من الأطفال جراء الإشاعات والأخبار المزيفة عن الخطر المحدق من كورونا، خاصة التهويل من خطر الموت، أو فقدان عزيزٍ وغالٍ من العائلة، إذ قد يتخيل الطفل أو يعتقد جازماً أن أحد والديه، وخاصة الأم، ثم الأب، قد يموت بسبب كورونا.
إذن، كيف يتصرف الوالدان في هذه الحالة؟ يجيب الدكتور بريسالي بأن الجواب يكمن ببساطة في التحلي بالهدوء، والتقرب من الأطفال، ومنحهم مزيداً من الدعم والدفء اللازمين، مع تمرير المعلومات الصحية بأسلوب هادئ، بعيداً عن التهويل أو المبالغة، أو حتى الكذب عليهم. امنحوهم كثيراً من الحنان والمشاعر الإيجابية الكفيلة بشعورهم بالأمان والاطمئنان. وتجدر الإشارة هنا إلى أن الأطفال هم الأقل إصابة بالفيروس، مقارنة بباقي الفئات العمرية.
أما الفئة الأخرى من المجتمع، فهم بركتنا «كبار السن» الذين يعانون غالباً من كثير من الأمراض العضوية المزمنة، وهذه فرصة سانحة لرعايتهم، وتلبية احتياجاتهم المعنوية قبل المادية.
- المريض النفسي وكورونا
يؤكد الدكتور رجب بريسالي أن المرضى النفسيين يتأثرون أكثر من غيرهم بالأزمات، ومنها «كورونا» وفرض الحجر المنزلي، وهم على مجموعتين:
- المجموعة الأولى: تشمل مرضى الأمراض العصابية، مثل الاكتئاب البسيط والقلق العام والوسواس القهري ونوبات الهلع، وهم في الغالب مدركون لحالتهم المرضية، ويأخذون علاجهم، ويراجعون الطبيب النفسي بانتظام. وعليه، فهم يتبعون التوجيهات، ويطبقون الإجراءات الوقائية. وهؤلاء يحتاجون فقط إلى النوم الجيد، والغذاء الصحي، وممارسة النشاط الرياضي البسيط. أما أصحاب الشخصية القلقة المتوترة، ومن لديهم هوس أو وسواس قهري للنظافة، فعليهم تقنين متابعة الأخبار، وعدم الانصياع للمبالغة فيها، وأن يأخذوا المعلومة الصحيحة من المصادر الموثوقة، ونقصد بها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية.
- المجموعة الثانية: تشمل مرضى الأمراض الذهانية، مثل الفصام الذهاني والاكتئاب الذهاني واكتئاب ما بعد الولادة والإدمان على المخدرات، خاصة الحشيش والكبتاجون، وهم غير مستبصرين الوضع، وليسوا مدركين ضرورة أخذ العلاج بانتظام. وهؤلاء يجب، أولاً، إعطاؤهم كامل الثقة داخل البيت. ثانياً، منحهم الفرصة لأخذ العلاج من تلقاء أنفسهم، مع مراقبتهم عن بعد، حتى لا يصبحوا في هياج وعدوانية وعنف وتكسير للأشياء، وعدم الإلحاح عليهم بأخذ العلاج أو إشعارهم بأنه لا دور لهم في المجتمع، فنتسبب في انتكاستهم. ثالثاً، تنظيم نومهم ليلاً، وشغل وقت فراغهم نهاراً، بأي عمل يحبونه، كالرسم والألعاب الإلكترونية والنجارة. رابعاً، منحهم غرفة بالبيت مستقلة جيدة التهوية خالية من أي أدوات تشكل خطورة على حياتهم، وعلى الآخرين، تُخصص للتدخين وشرب الشاي، فمعظم مرضى الفصام يحبون ذلك بشراهة. خامساً، التنويم فوراً بأقرب مصحة نفسية لعلاج من فقدت العائلة السيطرة عليه، بعد عمل كل تلك الاحتياطات والإجراءات، وأصبح عدوانياً ولديه ميول انتحارية، يرفض العلاج وتنتابه نوبات من الهياج النفسي.
- فائدة الحجر الصحي
كيف تستفيد من أيام الحجر الصحي المنزلي؟ تجيب الأستاذة هيفاء بكر محمد بابطين، الاختصاصية النفسية في مركز الخدمات الطبية الجامعي بجامعة الملك عبد العزيز، بعدم المبالغة في الخوف والقلق من انتشار هذا الفيروس، فذلك يُضعف جهاز المناعة، ويجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة به. ومع استمرار تطبيق الحجر الصحي المنزلي في مناطق المملكة كافة، نجد بعضاً منا يشعرون بالخوف والقلق تجاه أي خطر قد ينجم جراء عدم تطبيقه جيداً.
وعليه، فإننا نحتاج إلى التعرف على بعض الوسائل التي تساعد في تقليل مستوى الخوف والقلق كي تمضي أيام الحجر المنزلي بسلام، واستغلال الوقت بالقيام بأعمال ونشاطات مختلفة، مثل:
- ممارسة الرياضة المنزلية، وحث أفراد الأسرة على ذلك، والتشجيع فيما بينهم، وتطبيق الاسترخاء التنفسي بين الحين والآخر، فهو يساعد على التقليل من مستوى القلق والخوف.
- ممارسة الهوايات المحببة، كالرسم والتأليف وقراءة الكتب وإنجاز الأعمال المؤجلة.
- البدء باتباع نمط حياة صحي في الغذاء، فهو يساعد على رفع قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى.
- توطيد العلاقات داخل الأسرة من خلال تقديم الدعم فيما بينهم.
- تدوين الأحداث والإنجازات، وأي شيء جديد، قد تم تعلمه، في المذكرات اليومية، للاستفادة منها بعد انتهاء الأزمة.
- تخصيص وقت لقراءة الكتب.
- تجنب الاجتماعات العائلية خارج المنزل لمواجهة الفيروس، وحرصاً على سلامة كبار السن.
- طلب الاستشارة من المختصين في المجال النفسي، إذا استمر الشعور بالخوف والقلق.
-- الوقاية من الفيروس وتعزيز السلامة
مع استمرار جائحة «كوفيد-19»، عالمياً ومحلياً، وتضامناً مع الجهود والإجراءات المتخذة على مستوى الحكومة، يظل دور أفراد المجتمع رئيسياً في نجاح خطة اجتياز الأزمة بسلام وأمان. وينصح استشاري الطب النفسي الدكتور رجب بريسالي بالآتي:
• البقاء في المنزل، واتباع التوجيهات والإرشادات من مصادرها الرسمية ذات العلاقة فقط.
• الابتعاد قدر الإمكان عن مخالطة الصغار وكبار السن، حال الشعور بارتفاع درجة الحرارة.
• تجنب لمس الوجه والأنف والعين إلا بعد غسل اليدين بالماء والصابون جيداً، ولمدة لا تقل عن 40 ثانية، أو بعد استخدام المعقمات الكحولية لمدة لا تقل عن 20 ثانية.
• تناول الطعام الصحي مع النوم الهادئ الكافي.
• المساهمة في تخفيف أعراض القلق والتوتر عن باقي أفراد العائلة.
• إذا كنت مصاباً بأحد الأمراض العضوية المزمنة، استشر طبيبك الخاص، ولا تحاول إيقاف العلاجات من تلقاء نفسك.
• إذا كان لديك مرض نفسي سابقاً، استمر في أخذ العلاجات بانتظام.
• لا تتناول المسكنات إطلاقاً إلا بعد استشارة طبية، فبعضها قد يكون ضاراً، ويساعد الفيروس على التكاثر.
• ابتعد عن التهويل والمبالغة وتتبع الإشاعات المغرضة المضللة.
• مارس قسطاً من الرياضة داخل حوش المنزل، مع التعرض الكافي لأشعة الشمس.
• الامتناع عن التدخين.
• عزز الجانب الروحي وكثرة الاستغفار.
• امنح المحيطين بك مزيداً من الدعم المعنوي والطاقة الإيجابية، خاصة الأطفال وكبار السن.
• كن دائماً متفائلاً إيجابياً لرفع كفاءة الجهاز المناعي لديك.
• تواصل مع وزارة الصحة على الرقم (937) حال شعورك بارتفاع درجة الحرارة أو صعوبة في التنفس.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.


مساحيق البروتين... متى تهدد صحتك؟

مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
TT

مساحيق البروتين... متى تهدد صحتك؟

مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)
مخاطر محتملة لاستخدام مساحيق البروتين (بيكسلز)

مساحيق البروتين شائعة بين الرياضيين ومحبي اللياقة البدنية لأنها توفر كمية كبيرة من البروتين في حصة صغيرة، لكن الإفراط في استخدامها قد يحمل مخاطر صحية.

فقد تتسبب هذه المساحيق بمشاكل هضمية، مثل الانتفاخ والإسهال، وارتفاع سكر الدم، وزيادة الوزن، كما يمكن أن تؤثر على وظائف الكلى لدى المصابين بأمراض مزمنة.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث»، أبرز المخاطر المحتملة لاستخدام مساحيق البروتين ونصائح مهمة لاختيار الأنواع الآمنة ودعم الصحة العامة.

1. مشاكل هضمية

يمكن أن تتسبب مساحيق البروتين، خصوصاً المصنوعة من مصل الحليب أو الكازين، في مشاكل معدية لدى بعض الأشخاص، مثل:

- الغازات

- الانتفاخ

- الإسهال

- تشنجات المعدة

وتزداد هذه الأعراض عند من لديهم حساسية أو مشاكل في هضم اللاكتوز أو عند استهلاكهم مساحيق بروتين تعتمد على الألبان.

كما قد تسبب المساحيق النباتية، مثل الصويا والبازلاء، الانتفاخ أحياناً بسبب محتواها العالي من الألياف.

2. زيادة سكر الدم

بينما تحتوي بعض مساحيق البروتين على القليل من السكر أو لا تحتوي عليه، فإن البعض الآخر قد يحتوي على كميات مرتفعة. من الأفضل اختيار المساحيق التي تحتوي على أقل من 5 غرامات من السكر لكل حصة.

وتتميز بعض المكملات بأنها منخفضة المؤشر الغلايسيمي، أي تسبب زيادة أبطأ وأقل في مستوى السكر بالدم، ما قد يكون مفيداً لمرضى السكري.

3. زيادة الوزن

قد تتجاوز بعض مساحيق البروتين 1,200 سعرة حرارية عند تحضيرها، خصوصاً عند خلطها مع زبدة الفول السوداني أو مكونات عالية السعرات الأخرى. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

4. تفاقم مرض الكلى

بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة، قد يؤدي تناول البروتين الزائد إلى تدهور وظائف الكلى مع الوقت. ومع ذلك، لا ينطبق هذا الخطر على الأشخاص ذوي وظائف الكلى الصحية.

لذلك، من المهم استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل استخدام مساحيق البروتين إذا كنت مصاباً بأمراض الكلى.

5. التلوث

قد تحتوي بعض مساحيق البروتين على سموم أو ملوثات، مثل المعادن الثقيلة والمبيدات. التعرض طويل الأمد لهذه المواد قد يرتبط بمخاطر صحية خطيرة مثل السرطان أو مشاكل صحية أخرى.

ولذلك يُنصح باختيار العلامات التجارية التي تختبر منتجاتها عبر منظمات معتمدة لضمان السلامة.

6. تأثير المضافات

ليست البروتينات نفسها دائماً سبب المشكلات، فبعض المساحيق تحتوي على مضافات مثل الكافيين أو الكرياتين أو المحليات الصناعية، التي قد تكون لها آثار جانبية، مثل...

الكافيين:

الإفراط فيه قد يسبب رجفاناً، أو صداعاً أو صعوبة في النوم.

الكرياتين:

قد يسبب زيادة وزن مؤقتة، أو جفافاً، أو اضطرابات معدية أو تشنجات عضلية، وقد لا يكون مناسباً لمرضى الكلى أو الكبد.

المحليات الصناعية:

تعتبر آمنة لمعظم الأشخاص بكميات معتدلة، إلا أن بعض أنواعها، مثل كحوليات السكر، قد تتسبب في اضطرابات هضمية.


لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)
الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)
TT

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)
الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة. فهو لا يمنحك وقتاً إضافياً في الصباح فحسب، بل يرتبط أيضاً بتحسين جودة النوم، وزيادة الطاقة، وتقليل التوتر، فضلاً عن تعزيز التركيز والقدرة على إنجاز المهام. وتشير الأبحاث إلى أن الاستيقاظ المبكر قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ويُحسّن الصحة النفسية والجسدية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

1. وقت أطول لممارسة الرياضة

إذا كنت تجد صعوبة في تخصيص وقت لممارسة الرياضة اليومية، فإن الاستيقاظ المبكر يمنحك الفرصة لممارسة النشاط البدني قبل انشغالك بمهام اليوم. ممارسة الرياضة في الصباح تزيل الإغراء بالتغيب عن التمارين لاحقاً، وتحفز إفراز الإندورفين الذي يحسن المزاج ويقلل التوتر والقلق، ويزيد مستويات الطاقة، لتستفيد من هذه الفوائد طوال اليوم.

2. تجنب زحام المرور

الخروج من المنزل مبكراً يساعدك على تجنب زحام المرور المعتاد، ما يوفر الوقت ويقلل من الإجهاد المرتبط بالقيادة في أوقات الذروة. تشير الدراسات إلى أن التعرض الطويل للازدحام المروري يرتبط بزيادة التوتر، ومشاعر الاكتئاب والقلق، ومشاكل في الجهاز التنفسي.

3. وقت أطول لإنجاز المهام

الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة خالية من المشتتات لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم. حتى إذا لم تكن لديك مهام محددة، فإن هذا الوقت يمنحك فرصة للاسترخاء والقيام بأمور شخصية مهمة لنفسك.

4. تحسين جودة النوم

يحصل معظم البالغين على أفضل فوائد صحية من 7 إلى 8 ساعات من النوم المتواصل. قلة النوم (أقل من 5 ساعات) أو كثرة النوم ( أكثر من 9 ساعات) قد تزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى. النوم الجيد يدعم توازن هرمونات الجوع، ويحسن إدارة الإنسولين، ويعزز الاستجابة المناعية، ويدعم الخصوبة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسمنة والسكتة الدماغية.

5. زيادة الطاقة

النوم الجيد والاستيقاظ المبكر يسهمان في الشعور بالانتعاش والطاقة عند بدء اليوم. ستتمكن من مواجهة المهام اليومية بنشاط وحيوية أكبر، مما يعزز إنتاجيتك ويساعدك على أداء مهامك بفاعلية.

6. نضارة البشرة

الحصول على نوم كافٍ والاستيقاظ مبكراً يسهمان في الحفاظ على صحة البشرة. نقص النوم والإجهاد التأكسدي يمكن أن يزيدا من مشاكل مثل حب الشباب، والصدفية، والتهاب الجلد التأتبي، ويسرّعا ظهور علامات الشيخوخة. كما يمنحك الصباح المبكر وقتاً إضافياً للعناية بالبشرة، مثل غسل الوجه واستخدام المرطبات.

7. تقليل الهالات السوداء

الهالات السوداء تحت العينين غالباً ما تنتج عن تراكم السوائل بسبب قلة النوم. الحفاظ على نوم كافٍ والاستيقاظ مبكراً يساعد على تقليل الانتفاخ تحت العينين، ما يقلل من ظهور الهالات السوداء ويمنحك مظهراً أكثر انتعاشاً.

8. وقت أطول لتناول الفطور

الاستيقاظ مبكراً يمنحك الفرصة لتحضير فطور صحي والاستمتاع به ببطء، بدلاً من الاكتفاء بالقهوة السريعة أو قطعة دونات على عجل. بدء اليوم بوجبة مغذية يضمن شعوراً بالشبع لفترة أطول، ويزيد من طاقتك وتركيزك طوال اليوم.

9. تعزيز التركيز

لا يستيقظ الدماغ فوراً بكامل طاقته، وقد يعاني البعض مما يُعرف بـ«خمول النوم»، الذي قد يستمر ساعة أو أكثر بعد الاستيقاظ. الاستيقاظ مبكراً يمنحك الوقت الكافي للانتقال بسلاسة من حالة النوم إلى اليقظة، ما يساعدك على تحسين التركيز وإنجاز المهام بكفاءة أكبر.