«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟

انتقال العدوى من مصابين لا تظهر عليهم الأعراض أهم سمات الفيروس الجديد

«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟
TT

«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟

«كوفيد ـ 19»... لغز بيولوجي أم تحور فيروسي؟

لقد أصبح معروفاً لدى الكثيرين أن الشكل المظهري لفيروس كورونا هو شكل يشبه التاج أو التاج الشمسي عند التصوير باستخدام مجهر إلكتروني، وأنه يصيب في المقام الأول الجهاز التنفسي؛ والجهاز الهضمي العلوي للثدييات والطيور. ورغم أن معظم أفراد عائلة الفيروس التاجي كورونا لا تتسبب إلا في حدوث أعراض شبيهة بالإنفلونزا أثناء الإصابة، فإن الفيروسين «سارس» (SARS) و«ميرس» (MERS - CoV) استطاعا إصابة مجرى التنفس العلوي والسفلي والتسبب في أمراض تنفسية شديدة ومضاعفات أخرى لدى البشر.
فماذا عن «كوفيد – 19» (Covid - 19) الفيروس الجديد الذي يؤدي إلى ظهور أعراض مشابهة لمرضي «سارس» و«ميرس»، حيث يعاني الأشخاص المصابون بهذه الفيروسات التاجية من استجابة (ردة فعل) التهابية حادة؟
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة إلهام طلعت قطان أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة بجامعة طيبة وكيلة الشؤون التعليمية بكليات الريان الأهلية بالمدينة المنورة، مؤكدة عدم وجود لقاح معتمد أو علاج مضاد لهذا الفيروس إلى الآن، وأننا نحتاج لفهم دورة تضاعف فيروس «كوفيد – 19» بما في ذلك مصدره وكيفية انتقاله وكيف يتكرر، من أجل التوصل إلى علاجه ومنع انتشاره.
أما عن سبب التسمية والنشأة، فاسم «كوفيد – 19» (Covid - 19) هو مشتق كالتالي «CO» أول حرفين من كلمة كورونا «CORONA»، و«VI» أول حرفين من كلمة فيروس «Virus»، و«D» أول حرف من كلمة مرض بالإنجليزية «Disease»، و«19» لعام ظهور المرض 2019، وذلك وفقاً للتقرير الذي نشرته منظمة «اليونيسف» التابعة للأمم المتحدة.

حيواني المنشأ
تقول الدكتورة قطان إن تصنيف كل من «سارس» و«ميرس» مرضين فيروسيين حيوانَي المصدر، يعني أن المرضى الأوائل الذين أصيبوا بهما حصلوا عليهما من التعامل المباشر مع الحيوانات. ورغم أن الفيروسات تتمتع بالخصوصية في عوائلها الممرضة، فإن تحورها ممكن لأن الفيروس اكتسب سلسلة من الطفرات الوراثية أثناء وجوده في العائل الحيواني وتنقله، وهو الأمر الذي سمح له بالعدوى والتكاثر داخل البشر، وغير ذلك فقد أصبح ممكناً بالتالي أن ينتقل من شخص لآخر؛ وقد كشفت الدراسات الميدانية أن المصدر الأصلي أو ما يُعرف مجازاً علمياً بالعائل الوسطي الأولي لمرض «سارس» وفيروس كورونا، وبشكل عام، هو الخفافيش.
وبالتتبع الوبائي للفيروس وتحديداً عند تفشي فيروس كورونا «كوفيد – 19»، فقد أوضحت التقارير أن المجموعة الأولى من المرضى الذين تلقوا العلاج في المستشفى كانوا من العمال أو العملاء في سوق الجملة للمأكولات البحرية المحلية التي تبيع أيضاً اللحوم المصنعة والحيوانات الحية بما في ذلك الدواجن، والحمير، والأغنام، والخنازير، والإبل، والثعالب، والغرير، وفئران الخيزران، والقنافذ والزواحف. ولم يتم التبليغ على أن كورونا يصيب الحيوانات المائية.
وكفرضية نطرح سؤالاً: هل من الممكن أن يكون فيروس كورونا «كوفيد – 19» قد نشأ من حيوانات أخرى تباع في هذه السوق؟ تفند ذلك الدكتورة إلهام قطان بأن فرضية انتشار «كوفيد – 19» أو بالأحرى قفزه من حيوان في ذلك السوق قد دُعمت بقوة من قبل نشرة علمية جديدة ضمن مجلة «علم الفيروسات الطبية»، حيث أجرى العلماء تحليلاً جزيئياً وقارنوا التسلسلات الجينية لـ«كوفيد – 19» وجميع فيروسات كورونا المعروفة الأخرى.
وكشفت الدراسة أن الرموز الوراثية لـ«كوفيد – 19» تجمع أو ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعينتين من الفيروس التاجي الشبيه بمرض سارس من الصين، ما يشير في البداية إلى أنه مثل «سارس» و«ميرس» قد تكون الخفافيش هي مصدر العدوى أيضاً والعائل الوسطي الأول لـ«كوفيد – 19».
كما وجد الباحثون أيضاً أن تسلسل وترميز الحمض النووي الريبي (RNA) لترميز بروتين فيروس«كوفيد – 19» الذي يشكل جسيم الفيروس الذي يتعرف على المستقبلات في خلية مضيفة، يشير إلى أن الفيروس في الخفافيش ربما تحور قبل إصابة الأشخاص! ولكن عندما أجرى الباحثون تحليلاً أكثر تفصيلاً للمعلوماتية الحيوية (bioinformatics) عن تسلسل «كوفيد – 19» وُجد أن العائل الوسطي الأولي قد يكون من الثعابين!

الخفافيش والثعابين
استخدم الباحثون تحليلاً لرموز البروتين التي يفضلها فيروس كورونا الجديد وقارنوها برموز البروتين من فيروسات كورونا الموجودة في عوائل حيوانية مختلفة، مثل الطيور والثعابين والقنفذ والخفافيش والبشر. والمثير للدهشة أنهم وجدوا أن رموز البروتين في «كوفيد – 19» تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في الثعابين.
وتشير التقارير إلى أن الثعابين قد بيعت في سوق المأكولات البحرية المحلية في ووهان، ما زاد من احتمال أن يكون هو نفسه قد قفز من الأنواع المضيفة (الخفافيش) إلى الثعابين ثم إلى البشر، وذلك مصادفة مع بداية تفشيه في ووهان. وزادت العوامل المساعدة في انتشار العدوى بِمُعامِل تأثير قوي، كدرجة الحرارة المنخفضة ومستوى النظافة المتدني وانعدام التثقيف الصحي. ومع ذلك، فإن الطريقة التي يمكن أن يتكيف بها الفيروس مع كل من المضيفين للعوائل الوسطية الأولية من ذوات الدم البارد والدافئ لا تزال لغزاً! فهل هي كامنة داخل هذه العوائل أم ممرضة أيضاً؟ سؤال يحتاج إلى فرضية أخرى لإثباتها.
ومنذ تفشي المرض، تم تطهير وإغلاق سوق المأكولات البحرية، ما جعل من الصعوبة بمكان تتبع الحيوان العائل الوسطي الأول الذي صَدَّرَ فيروس «كوفيد – 19»، وحال دون أخذ عينات من الحمض النووي الريبي الفيروسي (RNA) من جميع الحيوانات التي تباع وتم بيعها في السوق ومن الثعابين البرية والخفافيش لتأكيد من منها أصل الفيروس. ومع ذلك، فإن النتائج التي تم الإبلاغ عنها توفر أيضاً رؤى لتطوير بروتوكولات الوقاية والعلاج التي سنوردها والتي قامت جميع وسائل الإعلام بالإعلان عنها والحرص على التنويه بها.

الإصابة والأعراض
- ارتباط الفيروس وولوجه. وهما أول خطوتان في دورة حياة الفيروس، حيث يبدأ الارتباط الأولي للفيروس بالخلية المضيفة عن طريق التفاعلات بين البروتين «إس» (S) ومستقبلاته. ويشير تفاعل البروتين ومستقبلات «S» إلى أنها المحدد الرئيسي لفيروس كورونا بشكل عام، وذلك للإصابة والتنقل بين الأنواع والعوائل المضيفة.
وبعد ربط المستقبلات، يجب أن يحصل الفيروس على الخلية الخلوية المضيفة، حيث يتم تحقيق ذلك عن طريق انقسام وتكاثر بروتين «S» المعتمد على الحمض، يتبعه اندماج الأغشية الفيروسية والخلوية، وهذا ما يؤدي بالنتيجة إلى اندماج الجينوم الفيروسي وإطلاقه في النهاية في السيتوبلازم.
- النسخ المتماثل. الخطوة التالية في دورة حياة الفيروس التاجي هي ترجمة جين النسخ المتماثل من الحمض النووي الريبي، وهذا هو مكمن التحور النشط والمتغير.
- الأعراض. من المعروف أن كلاً من فيروسي «ميرس كورونا» (MERS - CoV) و«سارس كورونا» (SARS - CoV) يسببان مرضاً شديداً عند الأشخاص، في حين أن الحالة السريرية فيما يتعلق بفيروس «كوفيد – 19» (COVID - 19) ما زالت غير مفهومة تماماً، وهذا أيضاً يظل لغزاً! وقد تراوحت الأمراض المبلغ عنها بين خفيفة إلى شديدة، بما في ذلك المرض الذي أدى إلى الوفاة.
أعراض فيروسات كورونا البشرية الشائعة هي: سيلان الأنف والتهاب الحلق وصداع الرأس وحمى وسعال وشعور عام بالتوعك. ويمكن أن تتسبب فيروسات كورونا البشرية في بعض الأحيان في أمراض الجهاز التنفسي السفلي، مثل الالتهاب الرئوي أو التهاب الشعب الهوائية. وهذا أكثر شيوعاً عند الأشخاص المصابين بأمراض القلب والرئة والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة والرضع وكبار السن.

انتقال العدوى
- مؤشر الاكتفاء عند الإصابة بـ«كوفيد – 19». كشفت الأبحاث التي أُجريت في هذا الشأن أن كل مصاب بالعدوى قد ينقل المرض إلى ما يتراوح بين 1.4 و2.5 شخص، وتقريباً فإن نسبة معيار النقل هي من 1 إلى 3، وهو حساب التكاثر الأساسي للفيروس، وبتجاوزه رقم 1 يُوصف الفيروس بأنه يتمتع «بالاكتفاء الذاتي»، وبالتالي فهو ليس من الفيروسات التي قد تنتهي وتختفي داخل العائل من تلقاء نفسها! وهذا يعدّ لغزاً ضمنياً لو جاز لنا الأمر أن يكون هكذا، فالإجراءات التي اتخذتها الصين، والدول الأخرى التي ظهر فيها الفيروس، كغلق المدن التي ظهر فيها الفيروس هي وحدها التي يمكن أن تحد من انتشاره وفتكه. وتشير الأرقام الوبائية للإصابات في تقديراتها الأولية لوضع «كوفيد – 19» في فئة الفيروسات الفتاكة مثل «سارس».
- متى تنتقل العدوى من المصاب؟ تقول الدكتورة إلهام قطان إن العلماء الصينيين قدروا أن المصابين الذين تأكدت إصابتهم بـ«كوفيد – 19» يمكنهم نقل العدوى حتى قبل أن تظهر عليهم الأعراض. وهذا أيضاً لغز! ويقدر الوقت بين الإصابة الفعلية وظهور الأعراض، المعروف بفترة حضانة الفيروس، بما يتراوح بين 1 و14 يوماً.
أما بالنسبة لـ«سارس» و«إيبولا»، فهما من الفيروسات التي لا تنتقل العدوى بهما إلا بعد ظهور الأعراض، ما يسهل التصدي لانتشار العدوى بهما ببساطة، وبإجراءات بسيطة تتمثل في اكتشاف الإصابة ثم عزل المصابين ومتابعة من كانوا يتصلون بهم. في حين أن «كوفيد – 19» يفتقر إلى هذه الخاصية، الأمر الذي يزيد معه التعقيد والتصدي، وتُعد الإنفلونزا من الأمثلة الشائعة للفيروسات التي تنتقل عدواها حتى قبل أن يدرك المصاب بها أنه مريض.
في حديث للباحثة ويندي باركلي، من قسم الأمراض المعدية بكلية لندن الملكية، قالت إنه من السهل أن يحدث انتشار لعدوى أمراض الصدر قبل ظهور الأعراض على المريض. وأضافت: «يمكن للفيروس الانتقال عبر الهواء أثناء التنفس العادي والتحدث إلى الشخص الذي تنتقل إليه العدوى». وتابعت: «لا عجب في أن ينتقل فيروس كورونا بالطريقة نفسها».
ورغم ذلك، لا يمكننا القول أو الجزم التام بأننا وصلنا إلى المرحلة التي نرجح فيها تحول الفيروس الجديد إلى وباء عالمي مثل إنفلونزا الخنازير. وتكمن المشكلة في أن ينشر المصاب العدوى قبل أن تظهر عليه أعراض الإصابة، وهذا ما يجعل مهمة السلطات المعنية بمكافحة الفيروس صعبة جداً ولكنها ليست مستحيلة.
اللغز الآخر الذي لا نعرف إجابته على الإطلاق في الوقت الحالي، هو كم عدد الحالات المصابة بالفيروس التي لا تزال في فترة الحضانة ودون ظهور الأعراض!
- سرعة انتشار الفيروس. يبدو من الوهلة الأولى أن سرعة انتشار الفيروس فائقة عند النظر إلى القفزة في أعداد المصابين من 40 مصاباً إلى 2000 مصاب في أسبوع واحد، لكن الحساب بهذه الطريقة قد يكون مضللاً. فقد ظهر هذا العدد الكبير من الحالات بسبب تحسين السلطات قدرتها على اكتشاف الحالات المصابة، لكن المحزن أنه لا تتوافر معلومات كافية عن «معدل نمو» وانتشار الفيروس، في حين أن الخبراء يرون أن عدد المصابين الفعليين قد يتجاوز إلى حد بعيد عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها. وهذا لغز أيضاً.
وذكر مركز البحوث الطبية للتحليل الدولي للأمراض المعدية في كلية لندن الملكية: «يبدو أن انتشار الفيروس المكتشف حديثاً في ووهان قد تسبب في الإصابة بأمراض صدر بسيطة أو خطيرة إلى حد يتجاوز عدد الحالات التي تم الإبلاغ عنها حتى الآن.
- طرق انتشار الفيروس. عادة تنتشر فيروسات كورونا البشرية الشائعة، التي بات منها «كوفيد – 19»، من شخص مصاب إلى شخص آخر عن طريق:
- السعال والعطس.
- الاتصال الشخصي الوثيق، كاللمس أو المصافحة.
- لمس كائن أو سطح به الفيروس، ثم لمس الفم أو الأنف أو العينين قبل غسل اليدين.
يصاب الأشخاص عادة بفيروسات كورونا البشرية الشائعة في الخريف والشتاء، لكن الإصابة ممكنة في أي وقت من السنة. ومن المرجح أن يصاب الأطفال الصغار، ويمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى متعددة في حياتهم.
- الفئات المعرضة للإصابة؛ هي عمال الرعاية الصحية الذين يعتنون بمرضى«كوفيد – 19» هم أكثر عرضة لخطر الإصابة؛ الأشخاص المتواصلون بشكل وثيق مع المصابين؛ المسافرون العائدون من المواقع المتأثرة بانتشار الفيروس، المدارس ومراكز رعاية الأطفال وأماكن العمل والأماكن الأخرى للتجمعات الجماهيرية.

تساؤلات محيرة
لا يوجد لحد الآن لقاح للحماية وليست هناك أدوية معتمدة للعلاج وتبقى التدخلات غير الدوائية هي أهم استراتيجية لمواجهة انتشار الفيروس. وفي الوقت نفسه تتركز الجهود العالمية الآن وبشكل متزامن لاحتواء هذا الفيروس والحد من انتشاره وتخفيف آثاره.
إنه لأمر مثير للتساؤل ويضعنا مرة أخرى أمام فرضيات كثيرة؛ أهمها هل كانت هناك حالات مصابة ولم تظهر أعراضها واكتسبت على أثرها مناعة بتكوين أجسام مضادة داخلها؟ أم أنها لتغيرات الطقس والمناخ؟ أم أن المرض حاد وفتاك للفئات والمجاميع الخطرة مثل الرضع وكبار السن ومرضى القلب والربو والكلى، وغيرهم ممن لديهم أمراض مزمنة، أم أن التدابير الوقائية هي التي حدت من انتشار الفيروس، وبالتالي تمت السيطرة بمنع انتشاره؟ أم أن التغير في السلوك البشري بالعزل بين المصابين قلل من انتشاره، وبالتالي تناقص العدد في الوفيات مقابل الإصابة؟
وإن افترضنا اعتبارياً أن الفيروس ظهر لغرض وانحسر للغرض نفسه، يظهر السؤال: ماذا بعد للتغلب عليه وعلى انتشاره، وبين طياته ألغاز وفجوات علمية ليس لها تفسير إن افترضنا أن تحوره من شكل إلى آخر كان طبيعياً وليس مكتسباً؟

احتياطات عامة وإجراءات وقائية
- احتياطات عامة
- غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل.
- تجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم بأيدٍ غير مغسولة.
- تجنب الاتصال الوثيق مع الناس الذين يعانون من المرض.
- حماية الآخرين عندما تكون مريضاً بوضع كمامة مع الحرص على النظافة التامة والتعقيم.
- البقاء في المنزل عند كونك مريضاً.
- تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
- تنظيف وتطهير الأشياء والأسطح.
- في أماكن العمل:
- نظافة أسطح المكاتب والهواتف والحواسيب المخصصة للعمل، كون الأسطح الملوثة تعدّ إحدى الطرق الرئيسية في نقل عدوى فيروس كورونا.
- وضع أدوات التعقيم في أماكنها المخصصة بالقرب من بوابات الدخول والخروج.
- التأكد من توفر الصابون والمغاسل لغسل اليدين باستمرار لقتل الفيروس في مراحل العدوى الأولى.
- نشر التوعية الصحية الصحيحة عبر المطويات والملصقات في أماكن العمل والحث على الاهتمام بالنظافة دائماً.
• إجراءات وقائية في حالة السفر:
- ينصح بتأجيل أو إلغاء رحلة السفر إلّا في حالات الضرورة.
- تجنب اصطحاب كبار السن، وهم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الفيروسية التي تشكل أعراضها تهديداً على صحتهم العامة.
- ينبغي استعمال أقنعة طبية تغطي منافذ التنفس وارتداؤها طوال فترة الترحال والسفر وتجنب الاحتكاك بالموظفين والمسافرين.
- الاحتفاظ بمعقم لليدين، واستعماله بشكل منتظم طوال محطات السفر.
- الابتعاد عن الأشخاص الذين تظهر عليهم الحمّى وأعراض المرض.
- نشر التوعية بشأن إتيكيت العطاس لمنع انتشار الفيروس في الأماكن المكتظة، (وذلك عن طريق تغطية الفم والأنف بورق المحارم أو بالذراع في حال تعذر ذلك).
إن لغز ظهور الفيروس، لأول مرة، بالصين في نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً فيها أضخم حصيلة وفيات وإصابات أخرى في بلد واحد وتمدده بقوة في إيطاليا وبعض البلدان مع إصابات كثيرة وحالات وفيات؛ ثم انحساره في الصين وتدني حالات الوفاة إذ سجلت الأحد الماضي 28 حالة وفاة، وقبلها 30 حالة الجمعة الماضي.
- استشاري طب المجتمع



دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
TT

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)

نجح باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأميركية في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم لعلاج الأمراض التي تسبّبها فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل الحصبة ومتلازمة الخناق التنفسية.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، تُشكّل فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا البشرية، وفيروس الحصبة، وفيروسات هينيبا الناشئة، تهديداً كبيراً لصحة الإنسان، وثمة حاجة كبيرة إلى الدواء الجديد لإدارة أمراض تلك العائلة الفيروسية.

وقالت باحثة ما بعد الدكتوراه في مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، كارولين ليبر، في بيان الجمعة: «يُعد هذا الدواء الجديد أكثر مثبطات هذه العائلة الفيروسية فاعليةً التي صادفناها خلال سنوات من البحث».

والحصبة مرض تنفّسي ينتشر بسهولة من شخص لآخر. ويعد الالتهاب الرئوي من المضاعفات الأكثر شيوعاً لمرض الحصبة. ويمكن أن تؤدّي العدوى أيضاً إلى التهاب الشعب الهوائية والتهاب الحنجرة، وفي حالات نادرة للغاية، ولكن شديدة الضرر، قد تتطوَّر الإصابة بالحصبة إلى مرض التهاب الدماغ المصلّب تحت الحاد.

وكانت الحصبة قد عاودت الظهور في الأشهر الأخيرة مع تفشيات واسعة النطاق في مناطق كبيرة من الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وقال مدير مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، ريتشارد بليمبر: «تُشكّل الفيروسات المخاطية المُعاودة الظهور، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا وفيروس الحصبة، تهديداً كبيراً للأطفال والفئات الضعيفة، مثل ذوي المناعة الضعيفة. وقد صمَّمنا برنامج اكتشاف الدواء هذا خصيصاً لتلبية حاجات الطبية لهذه الفئات من المرضى».

فحص دوائي واسع النطاق

أطلق فريق البحث حملة فحص دوائي واسعة النطاق، قبل أن يحدّدوا من خلال الاختبارات دواء «جي إتش بي-88310» ويعملوا على تحسين فاعليته، ثم درسوا خصائص الدواء في نماذج حيوانية مختلفة وفي مزارع أعضاء مجرى الهواء البشري.

وأظهرت النتائج فاعلية الدواء العالية ضد طيف واسع من أمراض فيروسات الأورثوباراميكسو عند تناوله مرة يومياً عن طريق الفم.

وركز باحثو الدراسة في البداية الاختبارات على فيروس نظير الإنفلونزا البشري من النوع الثالث بوصفه المؤشّر السريري الرئيسي لتطوير الدواء.

ويُعدّ كبار السن والأفراد ذوو المناعة الضعيفة ومتلقو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من البالغين أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالتهاب رئوي حاد ناجم عن فيروس نظير الإنفلونزا، إذ تُقدّر الحالات المُستعصية على الحياة بنحو 3 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ولا توجد لقاحات أو علاجات متاحة للسيطرة على هذا المرض.

وقال بليمبر: «تضمن الفاعلية العالية والتحمُّل الممتاز للدواء الجديد هامش أمان واسعاً جداً، وهو أمر شديد الأهمية لدواء مُصمَّم لعلاج الأطفال وفئات المرضى الأكثر عُرضة للخطر».


5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.