عقوبات أميركية تستهدف {صيانة الدستور} عشية الانتخابات الإيرانية

لدوره في حرمان الشعب من المشاركة في انتخابات نزيهة

عقوبات أميركية تستهدف {صيانة الدستور} عشية الانتخابات الإيرانية
TT

عقوبات أميركية تستهدف {صيانة الدستور} عشية الانتخابات الإيرانية

عقوبات أميركية تستهدف {صيانة الدستور} عشية الانتخابات الإيرانية

فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على 5 شخصيات إيرانية مؤثرة، على رأسهم أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور الإيراني، وذلك لدورهم في منع الشعب الإيراني من المشاركة بحرية في الانتخابات التي ستجري اليوم.
وقال الممثل الأميركي الخاص بإيران، برايان هوك، إن العقوبات تشمل المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي، ومحمد يزيدي رئيس مجلس خبراء القيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن هذه العقوبات تتخذ بحق هؤلاء للمرة الأولى.
وقال هوك إن «مجلس صيانة الدستور الذي يرأسه جنتي منذ العام 1988 لعب ولا يزال دوراً رئيسياً في تقرير من هم المؤهلون لخوض الانتخابات في إيران»، وتابع أن «إدارة ترمب قررت اليوم فرض عقوبات على هؤلاء الأشخاص بسبب حرمانهم الشعب الإيراني خوض انتخابات نزيهة وحرة».
وأكد هوك أن الرجال الخمسة مسؤولون بشكل مباشر عن محاولة إسكات الأصوات المعترضة، في ظل قيادتهم لمجلس مكون من 12 شخصاً يقرر بنفسه أسماء المؤهلين أو الممنوعين من المشاركة في الانتخابات، وفق معايير يحددها النظام الإيراني الذي تشرف عليه مجموعة من رجال الدين المتشددين، بحسب قوله.
وأضاف هوك: «بالنسبة إلى الانتخابات (البرلمانية) فقد تم حرمان أكثر من 7 آلاف شخص من الترشح، ونزعت أهلية مشاركة 70 نائباً حاليين من الترشح مجدداً، وعندما احتج الإيرانيون على رئاسة جنتي قام الأخير بمدح النظام وحث السلطات على القيام بمزيد من الإعدامات لإسكات الأصوات المعترضة وقمع الاحتجاجات». وقال هوك إن «جنتي معروف بدعمه لشعار (الموت لأميركا وإسرائيل)، ويمثل صورة النظام الأكثر معاداة للسامية، لكنه غير معروف كثيراً في الغرب إعلامياً لأن النظام لا يريد الكشف عن شخصية الرجل الذي يتحمل المسؤولية الأساسية في تنفيذ سياسات النظام الداخلية، لكن الشعب الإيراني يعرفه تماماً ويعرف دوره الرئيسي في قمعه ومسؤوليته عن فقدان الثقة بالنظام الإيراني، الذي تديره حفنة من رجال الدين المتشددين».
وأضاف هوك أن «الشعب الإيراني يعلم أن انتخابات الغد هي مسرحية عندما يتم نزع الأهلية عن نصف المرشحين، والإيرانيون قرروا التزام منازلهم ومقاطعة هذه الانتخابات»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «ستستمر في تعرية المسؤولين الإيرانيين الذين يستخدمون سلطتهم لحرمان الشعب الإيراني من حرياته الأساسية».
وقال هوك إن النظام الإيراني «يزيد من قمعه في الداخل، ويحرم الإيرانيين من الأموال التي يحتاجونها، وبدلاً من ذلك يزيد من إنفاقه على الجماعات الإرهابية في الخارج على نزاعات خارجية، ويواصل تقديم الدعم للحوثيين».
وأشار هوك إلى ضبط الولايات المتحدة شحنة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين قبل أسابيع، بينها 150 صاروخاً مضاداً للآليات وصواريخ أرض - جو، وعدداً كبيراً من الأجهزة التي تستخدم في تجهيز المتفجرات، ومناظير حرارية، وكلها من إنتاج إيراني. كما ضبطت القوات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شحنة أسلحة كبيرة كانت متجهة أيضاً إلى الحوثيين. الأمر الذي يظهر خطورة ما تمارسه إيران من زعزعة للاستقرار الإقليمي والدولي وأمن الملاحة البحرية.
وقال هوك إن تقرير الأمم المتحدة الذي نشر في يناير (كانون الثاني) أكد أن شحنات الأسلحة التي ضبطت في طريقها إلى اليمن هي من صنع إيراني، وتشكل خرقاً لقرارات مجلس الأمن، معتبراً كشف شحنات الأسلحة الإيرانية «يكشف عن ازدواجية في ادعاءات النظام» وقال: «بينما يدعو إلى حل سياسي في اليمن، نراه يثبت العكس، حيث يواصل تزويد الحوثيين بالأسلحة الموجهة والصواريخ لمواصلة القتال وتعريض الشعب اليمين للأخطار».
وأضاف هوك أن الولايات المتحدة «ستواصل الوقوف إلى جانب حلفائها لمواجهة أنشطة إيران، وخصوصاً مع السعودية التي هي في مقدمة الدول التي تخوض الحرب ضد وكلاء إيران في المنطقة».
ونوّه هوك أن الوزير مايك بومبيو سيلتقي بالمسؤولين السعوديين في المملكة لمناقشة التهديد الإيراني، وأنه زار قاعدة الأمير بن سلطان التي تستضيف قوات أميركية، وأن الوجود الأميركي يوضح التزامنا بردع العدوان الإيراني، والتعاون مع شركائنا لتعزيز قدرات المنطقة الدفاعية، ونعمل معهم عن قرب ومع حلفائنا لوقف شحنات الأسلحة الإيرانية.
وطالب هوك بتجديد قرار حظر الأسلحة الذي يفرضه مجلس الأمن الدولي المفروض على إيران، والذي ينتهي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. الأمر الذي سيمكنها من مواصلة تزويد وكلائها وميليشياتها بالأسلحة، ويعرض الأمن الدولي للخطر.



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».