خلافات «مجلس الدولة» الليبي تسلط الضوء على «تغلغل الإخوان»

خلافات «مجلس الدولة» الليبي تسلط الضوء على «تغلغل الإخوان»

الثلاثاء - 23 جمادى الآخرة 1441 هـ - 18 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15057]
القاهرة: جمال جوهر

تكشف المناكفات السياسية الدائرة داخل ردهات المجلس الأعلى للدولة في العاصمة الليبية طرابلس عن خلافات عميقة تتسع رقعتها كل يوم في كواليس هذا المجلس الاستشاري، بين خالد المشري رئيسه الحالي القيادي (المستقيل) من حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، وسلفه عبد الرحمن السويحلي، وصلت إلى حد إطلاق اتهامات ومزاعم بحصول تآمر وتزوير.
وأزيح السويحلي عن رئاسة مجلس الدولة في انتخابات جرت في أبريل (نيسان) عام 2018، لكن منتقدين قالوا إن ذلك التغيير كان مجرد «تمثيلية» تمت وفق «صفقة متفق عليها»، أكثر من كونه يمثل انتقالاً سلساً للسلطة. ولم تمض بضعة أشهر حتى طفت على السطح خلافات بين الطرفين.
وفي أحدث خلاف، قال السويحلي، الذي ترأس المجلس الأعلى منذ انعقاده للمرة الأولى في 6 أبريل (نسيان) 2016، إنه خاطب مجلسي النواب (في طرابلس) والدولة بشكل رسمي، و«طالبتهما، وفقاً للاختصاصات المنوطة بالسلطة التشريعية حسب الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، بإيقاف رئيس ديوان المحاسبة (...) عن العمل، وتكليف وكيل الديوان مؤقتاً بدلاً منه»، بالإضافة إلى مطالبته بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر فيما سماه «واقعة التلفيق» ضده التي اعترف بها رئيس ديوان المحاسبة، كما قال.
وانتقد السويحلي توظيف ديوان عام المحاسبة (أعلى سلطة رقابية مالية في ليبيا) من قبل حزب «العدالة والبناء» (الذراع السياسية لجماعة إخوان ليبيا)، كأداة لتصفية الحسابات السياسية الشخصية معه «في تجاهل تام لاستقلالية هذا الجهاز الرقابي السيادي، مما قد يُزعزع الثقة في كل ما يصدر عنه من تقارير وبيانات». والسويحلي، الذي يوصف بأنه رجل مصراتة القوي، يمتلك نفوذاً غير عادي لدى الكتائب العسكرية في المدينة التي تحارب «الجيش الوطني»، فضلاً عن أنه عضو في المجلس الأعلى للدولة، ونائب مُنتخب أيضاً عن المدينة ذاتها منذ 2014، قبل أن يتم عزله من المجلس.
وطالب السويحلي، في موقفه الجديد «بتشكيل لجنة من أعضاء مجلس الدولة المعروفين باستقلاليتهم وعدم انتمائهم لحزب العدالة والبناء للتحقيق مع المشري» لتحديد ما سماه «تواطؤه وتورطه المُثبت بالوقائع والمستندات في هذه المؤامرة» التي استهدفت الإساءة له، و«لحقت سلبياتها المجلس كمؤسسة سيادية عليا»، على أن تنشر نتائج التحقيق للرأي العام.
ونهاية الأسبوع الماضي، قال السويحلي: «‏دَعوتُ رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، في خطاب رسمي، إلى اتخاذ الخطوات الإدارية والقانونية العاجلة للتحقيق» في اتهام رئيس ديوان المحاسبة لمدير مكتب السراج باحتمال ارتكاب جرم التزوير في واقعة التلفيق التي تورط فيها رئيس ديوان المحاسبة والمشري ضده، مضيفاً: «ستكون واقعة التلفيق بداية نهاية تغلغل عصابة حزب العدالة والبناء في مفاصل الدولة».
ورأى مقرر مجلس النواب الليبي، صالح قلمة، لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الحرب بين حزب الإخوان ممثلاً في المشري، ورئيس مجلس الدولة السابق عبد الرحمن السويحلي، هي «استباق لما هو قادم». وقال إن «الإخوان المسلمين وحزبهم كانوا سبباً في انتخاب السويحلي لدورتين متتاليتين في مجلس الدولة، لكن بعد اشتداد عظمهم انقلبوا عليه، باعتبار أنه لا ينتمي إلى حزبهم، مستغلين في ذلك نفوذه الاجتماعي والمكاني (لكونه من مصراتة)، ومن ثم عزله».
وعد المحلل السياسي الليبي عبد العظيم البشتي أن «الصراع الدائر الذي طفا على سطح المشهد في ليبيا، بين المشري والسويحلي، لا يعدو كونه منافسة على المصالح». وأضاف البشتي لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحدث برأيي ليس خلافاً سياسياً، ولا هو اكتشاف متأخر لهذه الحقيقة، أو حتى صحوة ضمير... فالحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن غالبية أعضاء المجلس الأعلى من الإخوان».
ورأى أن السويحلي غاضب لأنه أطيح به من السلطة، وهو «لا يحتمل أن يكون بعيداً عن الأضواء». وتابع: «هو يعرف جيداً أن الإخوان هم من يسيّرون المجلس منذ بداية تأسيسه، وهم من يتخذون القرارات فيه»، معتبراً أن «الإخوان يشكلون خطراً حقيقياً على الدولة المدنية التي نحلم بها».
وسبق لخالد المشري أن أعلن في يناير (كانون الثاني) العام الماضي استقالته وانسحابه من جماعة «الإخوان المسلمين»، لكن هناك من يرى أن موقفه ليس سوى مناورة من أحد مؤسسي حزبها السياسي ورجلها القوي في أحد أجهزة السلطة بطرابلس.


ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة