حان الوقت لتودّع أطعمتك المفضلة

حان الوقت لتودّع أطعمتك المفضلة

الأجزاء العليا والسفلى من القناة الهضمية أكثر عرضة للتأثر مع تقدم العمر
الجمعة - 20 جمادى الآخرة 1441 هـ - 14 فبراير 2020 مـ رقم العدد [ 15053]
كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»



يقال إن الفراق أمر صعب، وتكتسب هذه المقولة معنى جديدا عندما تكونون في «علاقة غرام» مع أطعمة بعينها. ومع هذا، ففي بعض الأحيان تعجز أجسامنا عن تقبل مزيد من الأطعمة المحببة لدينا، ما يجبرنا على إلقاء تحية الوداع على كل شيء... من البصل والبقول والفلفل الحار، وصولاً إلى الزبادي وصلصة المارينارا.

في هذا الصدد، يقول الدكتور كايل ستولر، الطبيب المختص في الجهاز الهضمي في مستشفى ماساتشوستس العام، أن «كل شخص تجاوز 30 سنة من العمر يدرك جيداً أن أجسامنا لا تعمل دائماً على النحو المعتاد منها من قبل، وأن الأمر يزداد سوءاً مع التقدم في العمر. وتبدو الأجزاء العليا والسفلى من القناة الهضمية أنها الأكثر عرضة للتأثر بالتغييرات الناجمة عن التقدم في العمر».

- «الأحباب المريبون»

مع التقدم في العمر، قد تزداد صعوبة هضم أجسامنا للسكريات الموجودة بصورة طبيعية والمعروفة باسم «فودماب» FODMAPs (fermentable oligosaccharides، disaccharides، monosaccharides، and polyols)، وتتضمن السكريات الموجودة في منتجات الألبان والقمح والبصل والثوم والحبوب البقلية والعسل والفستق الحلبي واللوز والخرشوف، وأطعمة أخرى. أيضاً، تحوي بعض الفواكه، مثل المانغو والخوخ والكمثرى، سكريات «فودماب»، وكذلك الحال مع المشروبات التي تحوي فركتوز أو محليات صناعية.

وأشار الدكتور ستولر أن الأطباء لا يتمكنون في جميع الحالات من التعرف على السبب وراء إصابة شخص ما بحساسية تجاه نوع معين من سكريات «فودماب»، لكن ما نعلمه على وجه اليقين أن تناول سكريات «فودماب» قد يسبب التقلصات والإسهال والانتفاخ والغازات.

- علاقة منقوصة

يواجه بعض الأفراد صعوبة في تناول منتجات الألبان لأن أجسامهم لا تنتج قدراً كافياً من اللاكتاز lactase، وهو الإنزيم اللازم لتكسير اللاكتوز، السكر الموجود بصورة طبيعية في منتجات الألبان. ويولد بعض الأشخاص وأجسامهم تفتقر إلى القدرة على التعامل مع اللاكتوز. أما في أغلب الحالات الأخرى، فيتراجع إنتاج اللاكتاز في الجسم بمرور الوقت، وبالتالي يفقد الأفراد قدرتهم على هضم اللاكتوز مع تقدمهم في العمر. وأوضح الدكتور ستولر: «لأسباب لا ندركها تماماً بعد، من الممكن أن يتوقف عمل الجينات المسؤولة عن قدرتنا على إنتاج اللاكتاز مع التقدم في العمر».

- العشق المؤلم

من الممكن أن تتسبب أطعمة مثل الفلفل وصلصة الطماطم وكثير من أنواع الطعام الأخرى (مثل الليمون والشوكولاته والنعناع والأطعمة الدهنية والمحمرة) في تفاقم الشعور بالحرقة أو التهاب فم المعدة بسبب الالتهاب المعدي المريئي. ويحدث ذلك عندما يدخل حمض المعدة إلى مجرى المريء، القناة الواصلة بين الفم والمعدة، وعادة ما يحدث ذلك نتيجة أن العضلات التي تشبه الحلقات في شكلها التي تعوق حركة حمض المعدة نحو الخلف، تتوقف عن العمل بصورة مناسبة. ويتسبب الالتهاب المعدي المريئي في شعور حارق بمنطقة الصدر، وطعم لاذع في الفم، وصعوبة في البلع، واحتقان في الحلق وسعال.

- بدائل غذائية أفضل

بدلاً عن الاستسلام لمعاناة قناة هضمية مرهقة، عليك التخلي عن هذه المعركة الخاسرة والمضي قدماً، خاصة أن أمامك وفرة من خيارات الطعام.

> بدائل منتجات الألبان. الجزء الأسهل هنا الاستغناء عن منتجات الألبان ببدائل، ويمكنك العثور على ألبان وزبادي وجبن ومنتجات أخرى من الألبان خالية من اللاكتوز، وبالتالي خالية من السكر المثير للمشكلات. ويمكنك كذلك تجريب أطعمة تحوي الحليب النباتي مثل الكاشو والأرز والشوفان. وتعتبر الصويا والألبان الخالية من اللاكتوز مصادر جيدة للكالسيوم والبروتين.

من جهتها، تنبه اختصاصية التغذية كيثي مكمانوس، مديرة قسم التغذية في مستشفى بريغهام آند ويمينز، إلى أنه: «سيتعين عليك التأكد من أن منتجات الحبوب وحليب اللوز غنية بالفيتامينات، وعليك الحذر من السكريات المضافة، فالكثير من أنواع الحليب تلك تحمل نكهات ويحوي بعضها قدراً من السكريات يكافئ الموجود بالمشروبات الغازية تقريباً. لذا، عليك اختيار الأنواع التي لم تضاف إليها سكريات».

> املأ حياتك بالتوابل. هناك الكثير من البدائل التي يمكن أن تشبع حاجتك إلى الطعام الحار بالتوابل دون التعرض لحرقة المعدة. وهنا، تقترح مكمانوس «الزنجبيل والفجل الحار والقرفة والخردل الحار وعشب الوسابي المطحون ـ وبإمكان هذه العناصر إضافة بعض الطعم الحار دون الحاجة إلى فلفل أو صلصة حمراء، لكن عليك إضافتها ببطء للتعرف على كيفية استجابة الجسم له، وعليك التوقف فوراً حال عودة الأعراض».

> بدائل البقوليات. تعتبر البقوليات مصدرا مهما للبروتين النباتي للكثير من الأشخاص. وإذا لم يتوافق جسمك مع سكريات «فودماب»، فعليك التفكير في التحول إلى «توفو» ثقيل غني بالبروتين (المكون من فول الصويا ومنزوع منه سكريات فودماب). ويمكنك كذلك تجريب الأرز (يفضل البني اللون، وليس الأبيض)، وكينوا، والبطاطا وأنواع من الخبز أو الباستا خالية من الغلوتين.

> بدائل أخرى. في الواقع هناك بدائل ممكنة لجميع الأطعمة التي يوجد بها سكريات «فودماب». بدلاً عن التوت الأسود، يمكنك تجريب التوت الأزرق، ويمكنك التخلي عن البصل والاستعاضة عنه بالشمر أو البصل الأخضر. كما يمكنك الاستعاضة عن الكاشو أو الفستق بالفول السوداني أو اللوز. ويمكنك التخلي عن الخوخ لصالح البابايا.

- إشعال الجذوة القديمة

هل تشعر بالعجز عن البقاء بعيداً عن طعامك القديم المفضل؟ لا مشكلة، ذلك أن الدكتور ستولر أكد أنه: «قد لا تظهر عليك أعراض إذا ما تناولت كميات قليلة منه».

ومن النصائح الأخرى:

- «يمكنك تقليل سخونة الأطباق الحارة عبر إضافة قطرات من أحد منتجات الألبان ـ مثل القشدة ـ أو زيادة كميات العناصر الأخرى، مثل الخضراوات من أجل تخفيف حرارة الطبق»، حسبما تنصح مكمانوس.

- قلل سخونة الفلفل الحار قبل طهيه عبر غسله وإزالة البذور وتحميره وإزالة القشرة.

- اغسل البقوليات المعلبة قبل طهيها لتقليل السكريات المنتجة للغازات.

- استخدم مكمل إنزيمي مع اللاكتاز لمعاونتك على هضم منتجات الألبان، أو استخدم «بيانو» Beano، منتج إنزيمي طبيعي يعاون أصحاب المعدة الحساسة على هضم السكريات قليلة التعدد.

وتذكر دوماً أن العلاقات الطويلة الناجحة تتطلب بذل مجهود، حتى مع الأطعمة. وبقليل من الجهد، يمكنك الاستمتاع بما تشتهيه من طعام دون ألم.


- رسالة هارفارد الصحية

خدمات «تريبيون ميديا»


أميركا الصحة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة