البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

مركباته تسبب أضراراً بالصحة الإنجابية وتتدخل في عمل الهورمونات

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
TT

البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان

    يوجد البلاستيك في كل مكان من حولنا ـ في صورة أوانٍ وحبال وقنانٍ وحقائب، وأكياس تستخدم في تعليب وحفظ الأطعمة. إلا أن التساؤلات ازدادت خلال السنوات الأخيرة حول ما إذا كان تعريض طعامنا لكل هذا القدر من البلاستيك، آمناً.

- كيميائيات ضارة
توصلت دراسات إلى أن مواد كيميائية معينة في البلاستيك من الممكن أن تخرج منه لتدخل في طعامنا ومشروباتنا. وارتبطت بعض هذه المواد الكيميائية بمشكلات صحية، مثل اضطرابات أيضية (في التمثيل الغذائي)، ومنها البدانة، وتراجع معدلات الخصوبة.
ويمكن أن يحدث هذا التفتت للمواد البلاستيكية بصورة أسرع وبدرجة أكبر عندما يتعرض البلاستيك لمصدر حرارة. ويعني ذلك أنك قد تتعرض لجرعة أكبر من مواد كيميائية قد تكون ضارة عندما تسخن بقايا الطعام في الميكروويف داخل وعاء بلاستيك.
والسؤال هو: هل ينبغي لك الشعور بالقلق؟ وإذا كان الحال كذلك، هل هناك ما يمكن أن تفعله لتقلل هذا التعرض للمواد البلاستيكية الضارة؟
وقد طلبنا من الدكتور روس هاوزر، رئيس قسم الصحة البيئية البروفسور في فسيولوجيا التكاثر بكلية هارفارد تي إتش للصحة العامة، معاونتنا على سبر أغوار هذه القضية وتقديم بعض النصائح لنا حول كيفية تقليل المخاطر المحتملة.

- أضرار صحية
قال الدكتور هاوزر، إن أول ما يجب معرفته عن البلاستيك أنه ليس شيئاً واحداً، موضحاً أن «هناك الكثير من الأنواع المختلفة من البلاستيك».
وهناك أسماء مختلفة للأنواع المختلفة من البلاستيك تبعاً لتركيبها ـ مثل «البولي بروبيلين»، و«البولي إيثلين»، و«البولي إيثلين تيريفثاليت»، و«البولي كربونات» ـ وهي تحتوي على مجموعات متنوعة من المواد الكيميائية بخصائص مختلفة، مثل المُلدّنات، ومواد مضادة للأكسدة، ومواد ملونة.
بوجه عام، هناك الكثير من المواد الكيميائية في البلاستيك تعتبر مثيرة للقلق؛ لأنها تترك آثاراً ضارة على البشر على المدى الطويل. وقال الدكتور هاوزر: «نحن نتحدث هنا عن التعرض لكميات شديدة الضآلة من مواد كيماوية، لكن حتى إذا كان مستوى التعرض لمادة كيميائية ما ضئيلاً، فإنه إذا جرى على نحو متكرر على مدار فترات طويلة للغاية، فإن تداعياته قد تتراكم وتؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة على المدى الطويل. علاوة على ذلك، والأمر الأهم أننا نتعرض للكثير من المواد الكيميائية بصورة متزامنة (أي مزيج من المواد الكيميائية) قد تترك تأثيرات سلبية متراكمة».
وتواجه السيدات الحوامل والأجنّة التي يحملنها على نحو الخصوص مخاطرة كبيرة؛ لأن الكثير من هذه الكيميائيات تجتاز المشيمة، وبالتالي يتعرض لها الجنين. ويقول خبراء، إن تعرض الأطفال لهذه الكيميائيات يثير قلقاً بالغاً.
ومن بين أكثر المواد المثيرة للقلق الفثالات والبيزفينول؛ وذلك لأن كلتا المادتين تسبب اضطرابات في الغدد الصماء، وتتدخل في عمل الهورمونات البشرية، حسبما شرح الدكتور هاوزر.

- مركبات خطيرة
> الفثالاتPhthalates . بالنسبة لعلماء السموم، تعرف الفثالات بأنها مواد تضر بالقدرة الإنجابية للذكور. في الوقت ذاته، من المعروف أن هذه المواد الكيميائية أيضاً تضر بالإناث كذلك. وغالباً ما يجري استخدام الفثالات، التي يشار إليها أحياناً باسم الملدنات، لجعل البلاستيك الفينيل ناعماً ومرناً. ويجري استخدامها على نطاق واسع في صناعة ألعاب الأطفال ومعدات ومواد معالجة الغذاء وأجهزة طبية ومنتجات فينيل تستخدم في البناء، إضافة لمنتجات أخرى.
وأشار تحليل أصدرته مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالتعاون مع مسح فحص الصحة والتغذية الوطنية» إلى أن التعرض للفثالات منتشر بين سكان الولايات المتحدة. وترتفع معدلات التعرض بين النساء البالغات عنها بين الرجال البالغين، وربما يكون السبب وراء ذلك أن بعض أنواع الفثالات موجودة في الكثير من مواد التجميل ومنتجات العناية الشخصية، مثل الصابون، والشامبو، وغسول الجسم.
> ثنائي الفينول إيهBisphenol A . اجتذب ثنائي الفينول إيه الكثير من الاهتمام خلال السنوات الأخيرة؛ وذلك نتيجة توصل دراسات إلى أن هذه المادة لها تداعيات سلبية على القدرة الإنجابية وتداعيات صحية سلبية أخرى على البشر والقوارض.
وغالباً ما يجري استخدام هذه المادة في صناعة نوع صلب من البلاستيك يدعى البولي كربونات، الذي يوجد بمنتجات مثل أقراص الدي في دي. كما أنه يدخل في تكوين راتنجات الإيبوكسي التي تستخدم في أغراض متنوعة، منها صنع بطانة علب تخزين الطعام. وبينما كان هناك جدال حول حجم الضرر الحقيقي الذي يسببه ثنائي الفينول إيه، أشار الدكتور هاوزر إلى أن من المؤكد أن هناك تعرضاً واسع النطاق لهذه المادة الكيميائية. وذكر التحليل سالف الذكر الصادر عام 2003 – 2004، أن ما يقدر بـ93 في المائة من الأشخاص داخل الولايات المتحدة ممن يبلغون الـ6 سنوات فأكثر رصدت لديهم هذه المادة الكيميائية في البول.
ورغم أن هاتين المادتين الكيميائيتين تستحوذان على الجزء الأكبر من الاهتمام، فإن هناك الكثير من المواد الكيميائية الأخرى داخل البلاستيك قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية، حسبما أوضح الدكتور هاوزر.

- أواني الميكروويف
هل من الآمن وضع أوانٍ بلاستيكية في الميكروويف؟ وفقاً لنوع البلاستيك الذي تستخدمه، فإن تسخينه يمكن أن يطلق مواد كيميائية متنوعة في الطعام أو السوائل التي تطهوها، تبعاً لما أوضحه الدكتور هاوزر. وأضاف، أن الأطعمة الدهنية، خاصة اللحوم والجبن، تبدو أكثر عرضة لامتصاص كميات كبيرة من هذه الكيميائيات.
جدير بالذكر، أن بعض أنواع البلاستيك تصنف من قبل إدارة الغذاء والدواء باعتبارها آمنة للاستخدام داخل أجهزة الميكروويف. ومن أجل الحصول على هذا التصنيف من قبل الإدارة، يجب أن يتولى المصنعون اختبار الأوعية البلاستيكية وتقييم الفترة التي تبقى فيها داخل الميكروويف وحجم الطعام الذي قد يتناوله الشخص من هذا الوعاء ودرجة الحرارة المتوقعة للغذاء في الداخل.
وإذا توصلت التقديرات إلى أن حجم الكيميائيات المتسربة من الوعاء البلاستيكي إلى داخل الطعام أقل عن الحد الأقصى المسموح به، حينئذ يعتبر الوعاء آمناً للاستخدام داخل الميكروويف، لكن هذا لا يضمن بالضرورة السلامة.
من جهته، شرح الدكتور هاوزر: «من الصعب حسم هذا الأمر دون معرفة الهيكل المحدد للمواد البلاستيكية وأي مواد مضافة إليها. لذا؛ أحياناً يكون من الأفضل توخي الحذر. وأعتقد أن النصيحة المثلى هنا محاولة تجنب تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية بوجه عام».

- أسئلة عالقة
بينما تسهم أجهزة الميكروويف في الإسراع من وتيرة إطلاق مواد كيميائية من البلاستيك، فإن هذا لا يمثل السبيل الوحيد الذي تصل من خلاله المواد البلاستيكية إلى مشروباتنا وأطعمتنا. في هذا السياق، قال الدكتور هاوزر: «حتى لو لم يتم تسخين الطعام في الميكروويف، يظل من الممكن انتقال مواد بلاستيكية إلى الطعام المخزن داخل أوعية أو أكياس بلاستيكية. وهناك دراسات أجريت منذ سنوات قليلة في اليابان، وأظهرت أن الأوعية البلاستيكية المستخدمة في تخزين الأغذية والمشروبات تسمح لمواد كيميائية بالوصول إلى داخل أغذية ومشروبات».
وشارك الدكتور هاوزر في دراسة أخرى توصلت إلى أن المواد السائلة المعبأة في قنان بلاستيكية وتتعرض لحرارة وضوء الشمس تنطلق منها مواد بلاستيكية إلى داخل السوائل. كما أن الأطعمة الحمضية مثل الطماطم من الممكن أن تمتص مواد كيميائية من بطانة عبوات حفظ الطعام. وحتى الفينيل أو البلاستيك المستخدم في المنازل أو المكاتب يمكن أن تطلق غازات، ما يطلق كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل الفثالات، في الهواء. وعلى النحو ذاته، فإن الأبخرة البلاستيكية يمكن أن تطلق كيميائيات في الأطعمة، حتى لو لم يمس البلاستيك الطعام، وإن كان ذلك يحدث بكميات أصغر عن حالات الاتصال المباشر. ويمكن أن يحدث ذلك حال وضع غطاء بلاستيكي على وعاء داخل الميكروويف.

- تقليص مخاطر البلاستيك
حتى في ظل أقوى الجهود وأكثرها حرصاً، لن نتمكن من القضاء تماماً على التعرض للمواد الكيميائية الخطرة في الأوعية البلاستيكية. وأوضح الدكتور هاوزر، أن هذا لن يحدث دون تغييرات في التصنيع.
وهناك بالفعل مجموعات تتحرك في هذا الاتجاه، منها «منتدى تغليف الأغذية» وهي مؤسسة خيرية مقرها زيوريخ في سويسرا تعمل مع خبراء من أجل تعزيز إدراك أفضل للمعلومات العلمية التي قد تؤثر على سلامة تغليف الأطعمة. وتعمل المؤسسة مع جهات تصنيع وآخرين لجعل تغليف الطعام أكثر أماناً للمستهلكين وخفض الفضلات البلاستيكية لأسباب بيئية، حسبما شرح الدكتور هاوزر الذي يشارك في منصب استشاري في المؤسسة. ومع هذا، فإن المشكلة لن تحل على نحو فوري.
جدير بالذكر، أن جهود التغليف بصورة عامة لتعزيز السلامة من خلال منع نمو الميكروبات وتسرب الطعام. وقال الدكتور هاوزر: «من الصعب التخلي عن البلاستيك بصورة كاملة بسبب سهولته والحماية التي يوفرها». ويشكل الوصول إلى بديل آمن ومناسب تحدياً كبيراً. وأعرب الدكتور هاوزر عن اعتقاده بأن الحكومة ينبغي عليها التدخل وسنّ سياسات فيما يخص تغليف الأطعمة. تجدر الإشارة هنا إلى أن وكالة الحماية البيئية تفرض إجراء بعض الاختبارات المرتبطة بالسموم للكيماويات قبل السماح بدخولها السوق.
وقال الدكتور هاوزر: «إلا أن جهة التصنيع ربما تختبر مادة كيميائية ما فيما يتعلق بتأثيرات صحية محدودة». مثلاً، ربما تختبرها فيما يتعلق بتأثيراتها على نمو دماغ الجنين. على النقيض، نجد أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات نحو فرض تنظيم قوي على الكيميائيات عبر برنامج يطلق عليه «ريتش» ـ اختصار «التسجيل والتقييم والسماح والقيود للمواد الكيميائية» ـ والذي بدأ منذ أكثر من عقد مضى. وقال الدكتور هاوزر: «قبل أن يدفعوا مادة كيميائية جديدة إلى السوق، يخضعونها لاختبارات أقوى مما يحدث في الولايات المتحدة».

- منتجات بلا كيميائيات
هل ستكون في أمان إذا استخدمت مواد بلاستيكية خالية من المواد الكيميائية المثيرة للجدل مثل الفثالات وثنائي الفينول إيه؟
من جديد، من الصعب تحديد ما إذا كانت المواد البلاستيكية التي لا تحوي هذه المواد الكيميائية، خالية من المخاطر، حسبما أوضح الدكتور هاوزر. غالباً ما يحدث أنه عندما تزيل جهة تصنيع مادة كيميائية مثيرة للجدل من بلاستيك فإنها تستعيض عنها بأخرى لا نعرف عنها الكثير، حسبما شرح الدكتور هاوزر. وتكمن المشكلة في أن المادة الكيميائية الجديدة لم يثبت أنها أكثر أماناً، وإنما لا يوجد فحسب دليل قوي على خطورتها. وقال الدكتور هاوزر: «في البداية تحولت الشركات الراغبة في تجنب الاستعانة بثنائي الفينول إيه في منتجاتها نحو الاعتماد على مادة كيميائية مختلفة تدعى بيسفينول إس، لكن في وقت قريب فقط اتضح أنها لا تقل ضرراً عن سابقتها».
وأشارت دراسة نشرت في «إنفيرونمنتال هيلث برسبكتفز» عام 2011 إلى أن علماء اختبروا منتجات بلاستيكية متاحة تجارياً مصنعة باعتبارها خالية من ثنائي الفينول إيه، ووجدوا أنها جميعاً أطلقت كيميائيات معروف أن لها نشاطاً استروجينياً، بمعنى أنها تحاكي الاستروجين البشري. واتسم بعضها بنشاط استروجيني أكبر عن ثنائي الفينول إيه الذي حلت محله».
إذن، هل هناك ما يمكن فعله كي يتمكن المرء من حماية نفسه وتقليل تعرضه للكيميائيات الضارة؟ فيما يلي سنطرح بعض الممارسات الجيدة:
- ترشيد استهلاك أجهزة التسخين: يطلق البلاستيك مزيداً من الكيميائيات لدى تسخينه؛ لذا تجنب تسخين الطعام في حاويات بلاستيكية داخل الميكروويف.
- تجنب الأطعمة المغلفة: كلما أمكن تجنب شراء المنتجات المغلفة في البلاستيك.

- رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

صحتك انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

كشفت دراسة حديثة أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

اكتشف العلاقة بين قلة النوم وضعف جهاز المناعة

قد تضعِف قلة النوم كفاءة جهاز المناعة من خلال التأثير في إنتاج ونشاط بعض الخلايا والبروتينات المناعية؛ ما قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك معدلات دخول المستشفيات والوفيات الناجمة عن الأزمات القلبية تزداد بشكل ملحوظ خلال أشهر الشتاء (أرشيفية - رويترز)

تعرف على تأثير الطقس البارد على خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يزيد الطقس البارد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية لأنه يجبر الجسم على بذل جهد أكبر للحفاظ على دفئه، مما يرفع ضغط الدم ويضيق الأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً (رويترز)

ما الفرق بين نوعَي «السكري» الأول والثاني؟

يُعرف «السكري» بأنه من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، لكن الإصابة بارتفاع مستوى السكر في الدم لا تعني أن جميع المرضى يواجهون الحالة نفسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
TT

انخفاض كثافة العظام قد يرتبط بتراجع القدرات الإدراكية

انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)
انخفاض كثافة العظام قد يؤثر سلباً على الدماغ (رويترز)

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط لافت بين صحة العظام وصحة الدماغ، بعدما وجدت أن كبار السن الذين يعانون انخفاض كثافة العظام قد يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية بوتيرة أسرع، إلى جانب زيادة التغيرات المرتبطة بتقدم العمر في أنسجة الدماغ.

ووفق موقع «إيفري داي هيلث» العلمي، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات 715 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، وخضع المشاركون لفحوصات التصوير المقطعي المُحَوسب للعظام بشكل روتيني ولاختبارات للقدرات الإدراكية وفحوص متكررة للدماغ على مدار نحو 5 إلى 6 سنوات.

ووجد الباحثون أن مستوى كثافة العظام ارتبط، بشكل وثيق، بالقدرات الإدراكية وبتسارع تلف أنسجة الدماغ المرتبط بالعمر.

وقالت سارة ممتازمانش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة جونز هوبكنز الأميركية: «ارتبطت كثافة العظام التي قيسَت من خلال فحص روتيني بالطريقة التي تغيرت بها أدمغة الأشخاص، خلال السنوات التالية، ما يشير إلى أن العظام والدماغ يتقدمان في العمر معاً، بدلاً من أن يتقدما بشكل منفصل».

وركز الباحثون على المادة البيضاء في الدماغ، وهي مجموعة من الألياف العصبية التي تساعد على نقل الإشارات بين مناطق الدماغ المختلفة.

وأظهرت الفحوص وجود تغيرات دقيقة في بنية المادة البيضاء لدى أصحاب كثافة العظام المنخفضة.

وكان الأشخاص الذين سجلوا أدنى مستويات كثافة للعظام أكثر عرضة لتراكم آفات المادة البيضاء في «الجسم الثفني»، وهو حزمة كبيرة من الألياف العصبية في وسط الدماغ، بمعدل أسرع بنحو 15في المائة سنوياً، مقارنة بمن سجلوا أعلى مستويات كثافة للعظام.

ولم تقتصر النتائج على التغيرات التي ظهرت في أنسجة الدماغ، إذ ارتبط انخفاض كثافة العظام أيضاً بتراجع أسرع، وإن كان محدوداً، في الأداء الإدراكي.

وشملت الاختبارات قياس عدد من القدرات؛ من بينها الذاكرة واللغة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات.

ووفقاً لممتازمانش، ارتبط الانخفاض الشديد في كثافة العظام بتراجع أسرع بنحو 0.3 في المائة سنوياً في الدرجة الإدراكية العامة.

ولفت فريق الدراسة إلى أن بعض العادات الصحية قد تساعد في حماية العظام والدماغ، في الوقت نفسه، ومِن بينها اتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة قليلة التصنيع وممارسة النشاط البدني بانتظام، وخاصة تمارين المقاومة وتحمُّل الأوزان وتجنب التدخين وعدم شرب الكحول ومتابعة مستويات فيتامين «د» واستعمال المكملات عند الحاجة وبإشراف طبي، حيث يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في صحة الدماغ والوظائف الإدراكية.


اكتشف العلاقة بين قلة النوم وضعف جهاز المناعة

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشف العلاقة بين قلة النوم وضعف جهاز المناعة

تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)
تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

قد تضعِف قلة النوم كفاءة جهاز المناعة من خلال التأثير في إنتاج ونشاط بعض الخلايا والبروتينات المناعية؛ ما قد يقلل قدرة الجسم على مقاومة العدوى.

ويرتبط الحرمان المستمر من النوم بزيادة الالتهاب؛ لذلك يُنصح بالحصول على نحو 7 – 9 ساعات من النوم للبالغين لدعم صحة المناعة.

فهم العلاقة بين النوم والمناعة

قال موقع «ويب ماد» إن عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم ارتبط بقائمة طويلة من المشاكل الصحية العقلية والجسدية، بما في ذلك تلك الناجمة عن ضعف الجهاز المناعي.

وقد صُمم جهازنا المناعي لحمايتنا من نزلات البرد والإنفلونزا وأمراض أخرى، ولكن عندما لا يعمل بشكل صحيح، فإنه يعجز عن أداء وظيفته؛ وقد تكون النتيجة زيادة في عدد أيام التغيب عن العمل أو الدراسة بسبب المرض.

ومع ذلك، فإن العلاقة بين قلة النوم وجهازنا المناعي ليست بتلك البساطة التي كانت تصورها لنا الأمهات؛ فالجهاز المناعي معقد للغاية؛ إذ يتكون من أنواع متعددة من الخلايا والبروتينات المكلفة صد الغزاة الخارجيين، مثل مسببات نزلات البرد أو الإنفلونزا، ويؤدي الحرمان من النوم إلى تثبيط وظيفة الجهاز المناعي.

الحصول على قسط من النوم يتراوح بين 6 و8 ساعات يومياً يقلّل خطر الإصابة بكثير من المشكلات الصحية (بيكسلز)

قلة النوم والحمى

لا يقتصر دور نقص النوم على تحديد ما إذا كنا سنصاب بنزلة برد أو إنفلونزا فحسب، بل يؤثر أيضاً على كيفية مقاومة أجسامنا للأمراض بمجرد الإصابة بها، فعلى سبيل المثال، تكافح أجسامنا العدوى عن طريق رفع درجة حرارة الجسم (الحمى).

مسألة حياة أو موت

يلعب نقص النوم أيضاً دوراً في قدرتنا على مقاومة المشكلات الصحية الخطيرة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعانون نقص النوم يواجهون خطراً أكبر للوفاة بسبب أمراض القلب.

وتزداد احتمالية الوفاة لأي سبب لدى الأشخاص الذين ينامون لساعات أقل مقارنةً بأقرانهم الذين يحصلون على قسط كافٍ من الراحة.


المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)
المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)
TT

المصابيح الموفرة للطاقة قد تهدد صحتك وتصيبك بالسكري

المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)
المصابيح الموفرة للطاقة قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا (بيكسلز)

دق عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية ناقوس الخطر بشأن المصابيح الموفرة للطاقة (إل إي ديLED)، قائلاً إنها قد تشكل تهديداً كبيراً لصحتنا، وإنها «حالة طوارئ صحية عامة واضحة وقائمة لا يبدو أن أحداً يتحدث عنها».

وقال عالم الأعصاب جلين جيفري لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هذه الإضاءة قد تؤثر في عمل الميتوكوندريا، وهي مكونات أساسية داخل الخلايا مسؤولة عن إنتاج الطاقة وتنظيم عمليات الأيض، وربط ذلك باحتمال حدوث اضطرابات صحية، بينها السكري وبعض اضطرابات التمثيل الغذائي (الأيض).

وأوضح قائلاً: «الضوء الأزرق الصادر عن المصابيح الموفرة للطاقة يدمر الميتوكوندريا، ولذلك لا شك في أنه يضر بالصحة العامة للجسم».

وأضاف: «إنها حالة طوارئ صحية عامة واضحة وقائمة، وعلينا اتخاذ إجراءات بشأنها».

وتستند بعض المخاوف التي يطرحها جيفري إلى دراسات أُجريت على الفئران، إذ وجدت إحدى الدراسات أن التعرض اليومي للضوء الأزرق قصير الموجة أدى إلى انخفاض مؤشرات نشاط الميتوكوندريا بنحو 50 في المائة، بينما أشارت دراسة أخرى إلى أن التعرض لهذا الضوء أثر في النشاط والتمثيل الغذائي ووظائف الكبد لدى الفئران.

لكن هذه المخاوف لا تحظى بإجماع علمي. فقد خلصت اللجنة العلمية التابعة للمفوضية الأوروبية والمعنية بالمخاطر الصحية والبيئية إلى أنه «لا توجد أدلة على آثار صحية ضارة مباشرة للمصابيح الموفرة للطاقة عند استخدامها بصورة طبيعية لدى عامة السكان الأصحاء».

ومع ذلك، أشارت اللجنة إلى أن الإضاءة قد تسبب شعوراً مؤقتاً بعدم الراحة، كما يمكن أن تؤثر في دورة النوم واليقظة، مؤكدة أن جميع مصادر الضوء تؤثر في إيقاع الساعة البيولوجية.