البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

مركباته تسبب أضراراً بالصحة الإنجابية وتتدخل في عمل الهورمونات

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
TT

البلاستيك... هل يشكل خطراً على صحتك؟

دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان
دقائق الميكروبلاستيك المتربة تنتقل من المنتجات إلى مياه المحيطات لتدخل إلى غذاء الإنسان

    يوجد البلاستيك في كل مكان من حولنا ـ في صورة أوانٍ وحبال وقنانٍ وحقائب، وأكياس تستخدم في تعليب وحفظ الأطعمة. إلا أن التساؤلات ازدادت خلال السنوات الأخيرة حول ما إذا كان تعريض طعامنا لكل هذا القدر من البلاستيك، آمناً.

- كيميائيات ضارة
توصلت دراسات إلى أن مواد كيميائية معينة في البلاستيك من الممكن أن تخرج منه لتدخل في طعامنا ومشروباتنا. وارتبطت بعض هذه المواد الكيميائية بمشكلات صحية، مثل اضطرابات أيضية (في التمثيل الغذائي)، ومنها البدانة، وتراجع معدلات الخصوبة.
ويمكن أن يحدث هذا التفتت للمواد البلاستيكية بصورة أسرع وبدرجة أكبر عندما يتعرض البلاستيك لمصدر حرارة. ويعني ذلك أنك قد تتعرض لجرعة أكبر من مواد كيميائية قد تكون ضارة عندما تسخن بقايا الطعام في الميكروويف داخل وعاء بلاستيك.
والسؤال هو: هل ينبغي لك الشعور بالقلق؟ وإذا كان الحال كذلك، هل هناك ما يمكن أن تفعله لتقلل هذا التعرض للمواد البلاستيكية الضارة؟
وقد طلبنا من الدكتور روس هاوزر، رئيس قسم الصحة البيئية البروفسور في فسيولوجيا التكاثر بكلية هارفارد تي إتش للصحة العامة، معاونتنا على سبر أغوار هذه القضية وتقديم بعض النصائح لنا حول كيفية تقليل المخاطر المحتملة.

- أضرار صحية
قال الدكتور هاوزر، إن أول ما يجب معرفته عن البلاستيك أنه ليس شيئاً واحداً، موضحاً أن «هناك الكثير من الأنواع المختلفة من البلاستيك».
وهناك أسماء مختلفة للأنواع المختلفة من البلاستيك تبعاً لتركيبها ـ مثل «البولي بروبيلين»، و«البولي إيثلين»، و«البولي إيثلين تيريفثاليت»، و«البولي كربونات» ـ وهي تحتوي على مجموعات متنوعة من المواد الكيميائية بخصائص مختلفة، مثل المُلدّنات، ومواد مضادة للأكسدة، ومواد ملونة.
بوجه عام، هناك الكثير من المواد الكيميائية في البلاستيك تعتبر مثيرة للقلق؛ لأنها تترك آثاراً ضارة على البشر على المدى الطويل. وقال الدكتور هاوزر: «نحن نتحدث هنا عن التعرض لكميات شديدة الضآلة من مواد كيماوية، لكن حتى إذا كان مستوى التعرض لمادة كيميائية ما ضئيلاً، فإنه إذا جرى على نحو متكرر على مدار فترات طويلة للغاية، فإن تداعياته قد تتراكم وتؤدي إلى مشكلات صحية مختلفة على المدى الطويل. علاوة على ذلك، والأمر الأهم أننا نتعرض للكثير من المواد الكيميائية بصورة متزامنة (أي مزيج من المواد الكيميائية) قد تترك تأثيرات سلبية متراكمة».
وتواجه السيدات الحوامل والأجنّة التي يحملنها على نحو الخصوص مخاطرة كبيرة؛ لأن الكثير من هذه الكيميائيات تجتاز المشيمة، وبالتالي يتعرض لها الجنين. ويقول خبراء، إن تعرض الأطفال لهذه الكيميائيات يثير قلقاً بالغاً.
ومن بين أكثر المواد المثيرة للقلق الفثالات والبيزفينول؛ وذلك لأن كلتا المادتين تسبب اضطرابات في الغدد الصماء، وتتدخل في عمل الهورمونات البشرية، حسبما شرح الدكتور هاوزر.

- مركبات خطيرة
> الفثالاتPhthalates . بالنسبة لعلماء السموم، تعرف الفثالات بأنها مواد تضر بالقدرة الإنجابية للذكور. في الوقت ذاته، من المعروف أن هذه المواد الكيميائية أيضاً تضر بالإناث كذلك. وغالباً ما يجري استخدام الفثالات، التي يشار إليها أحياناً باسم الملدنات، لجعل البلاستيك الفينيل ناعماً ومرناً. ويجري استخدامها على نطاق واسع في صناعة ألعاب الأطفال ومعدات ومواد معالجة الغذاء وأجهزة طبية ومنتجات فينيل تستخدم في البناء، إضافة لمنتجات أخرى.
وأشار تحليل أصدرته مراكز مكافحة الأمراض واتقائها بالتعاون مع مسح فحص الصحة والتغذية الوطنية» إلى أن التعرض للفثالات منتشر بين سكان الولايات المتحدة. وترتفع معدلات التعرض بين النساء البالغات عنها بين الرجال البالغين، وربما يكون السبب وراء ذلك أن بعض أنواع الفثالات موجودة في الكثير من مواد التجميل ومنتجات العناية الشخصية، مثل الصابون، والشامبو، وغسول الجسم.
> ثنائي الفينول إيهBisphenol A . اجتذب ثنائي الفينول إيه الكثير من الاهتمام خلال السنوات الأخيرة؛ وذلك نتيجة توصل دراسات إلى أن هذه المادة لها تداعيات سلبية على القدرة الإنجابية وتداعيات صحية سلبية أخرى على البشر والقوارض.
وغالباً ما يجري استخدام هذه المادة في صناعة نوع صلب من البلاستيك يدعى البولي كربونات، الذي يوجد بمنتجات مثل أقراص الدي في دي. كما أنه يدخل في تكوين راتنجات الإيبوكسي التي تستخدم في أغراض متنوعة، منها صنع بطانة علب تخزين الطعام. وبينما كان هناك جدال حول حجم الضرر الحقيقي الذي يسببه ثنائي الفينول إيه، أشار الدكتور هاوزر إلى أن من المؤكد أن هناك تعرضاً واسع النطاق لهذه المادة الكيميائية. وذكر التحليل سالف الذكر الصادر عام 2003 – 2004، أن ما يقدر بـ93 في المائة من الأشخاص داخل الولايات المتحدة ممن يبلغون الـ6 سنوات فأكثر رصدت لديهم هذه المادة الكيميائية في البول.
ورغم أن هاتين المادتين الكيميائيتين تستحوذان على الجزء الأكبر من الاهتمام، فإن هناك الكثير من المواد الكيميائية الأخرى داخل البلاستيك قد تكون مرتبطة بمشكلات صحية، حسبما أوضح الدكتور هاوزر.

- أواني الميكروويف
هل من الآمن وضع أوانٍ بلاستيكية في الميكروويف؟ وفقاً لنوع البلاستيك الذي تستخدمه، فإن تسخينه يمكن أن يطلق مواد كيميائية متنوعة في الطعام أو السوائل التي تطهوها، تبعاً لما أوضحه الدكتور هاوزر. وأضاف، أن الأطعمة الدهنية، خاصة اللحوم والجبن، تبدو أكثر عرضة لامتصاص كميات كبيرة من هذه الكيميائيات.
جدير بالذكر، أن بعض أنواع البلاستيك تصنف من قبل إدارة الغذاء والدواء باعتبارها آمنة للاستخدام داخل أجهزة الميكروويف. ومن أجل الحصول على هذا التصنيف من قبل الإدارة، يجب أن يتولى المصنعون اختبار الأوعية البلاستيكية وتقييم الفترة التي تبقى فيها داخل الميكروويف وحجم الطعام الذي قد يتناوله الشخص من هذا الوعاء ودرجة الحرارة المتوقعة للغذاء في الداخل.
وإذا توصلت التقديرات إلى أن حجم الكيميائيات المتسربة من الوعاء البلاستيكي إلى داخل الطعام أقل عن الحد الأقصى المسموح به، حينئذ يعتبر الوعاء آمناً للاستخدام داخل الميكروويف، لكن هذا لا يضمن بالضرورة السلامة.
من جهته، شرح الدكتور هاوزر: «من الصعب حسم هذا الأمر دون معرفة الهيكل المحدد للمواد البلاستيكية وأي مواد مضافة إليها. لذا؛ أحياناً يكون من الأفضل توخي الحذر. وأعتقد أن النصيحة المثلى هنا محاولة تجنب تسخين الطعام في أوعية بلاستيكية بوجه عام».

- أسئلة عالقة
بينما تسهم أجهزة الميكروويف في الإسراع من وتيرة إطلاق مواد كيميائية من البلاستيك، فإن هذا لا يمثل السبيل الوحيد الذي تصل من خلاله المواد البلاستيكية إلى مشروباتنا وأطعمتنا. في هذا السياق، قال الدكتور هاوزر: «حتى لو لم يتم تسخين الطعام في الميكروويف، يظل من الممكن انتقال مواد بلاستيكية إلى الطعام المخزن داخل أوعية أو أكياس بلاستيكية. وهناك دراسات أجريت منذ سنوات قليلة في اليابان، وأظهرت أن الأوعية البلاستيكية المستخدمة في تخزين الأغذية والمشروبات تسمح لمواد كيميائية بالوصول إلى داخل أغذية ومشروبات».
وشارك الدكتور هاوزر في دراسة أخرى توصلت إلى أن المواد السائلة المعبأة في قنان بلاستيكية وتتعرض لحرارة وضوء الشمس تنطلق منها مواد بلاستيكية إلى داخل السوائل. كما أن الأطعمة الحمضية مثل الطماطم من الممكن أن تمتص مواد كيميائية من بطانة عبوات حفظ الطعام. وحتى الفينيل أو البلاستيك المستخدم في المنازل أو المكاتب يمكن أن تطلق غازات، ما يطلق كميات كبيرة من الكيميائيات، مثل الفثالات، في الهواء. وعلى النحو ذاته، فإن الأبخرة البلاستيكية يمكن أن تطلق كيميائيات في الأطعمة، حتى لو لم يمس البلاستيك الطعام، وإن كان ذلك يحدث بكميات أصغر عن حالات الاتصال المباشر. ويمكن أن يحدث ذلك حال وضع غطاء بلاستيكي على وعاء داخل الميكروويف.

- تقليص مخاطر البلاستيك
حتى في ظل أقوى الجهود وأكثرها حرصاً، لن نتمكن من القضاء تماماً على التعرض للمواد الكيميائية الخطرة في الأوعية البلاستيكية. وأوضح الدكتور هاوزر، أن هذا لن يحدث دون تغييرات في التصنيع.
وهناك بالفعل مجموعات تتحرك في هذا الاتجاه، منها «منتدى تغليف الأغذية» وهي مؤسسة خيرية مقرها زيوريخ في سويسرا تعمل مع خبراء من أجل تعزيز إدراك أفضل للمعلومات العلمية التي قد تؤثر على سلامة تغليف الأطعمة. وتعمل المؤسسة مع جهات تصنيع وآخرين لجعل تغليف الطعام أكثر أماناً للمستهلكين وخفض الفضلات البلاستيكية لأسباب بيئية، حسبما شرح الدكتور هاوزر الذي يشارك في منصب استشاري في المؤسسة. ومع هذا، فإن المشكلة لن تحل على نحو فوري.
جدير بالذكر، أن جهود التغليف بصورة عامة لتعزيز السلامة من خلال منع نمو الميكروبات وتسرب الطعام. وقال الدكتور هاوزر: «من الصعب التخلي عن البلاستيك بصورة كاملة بسبب سهولته والحماية التي يوفرها». ويشكل الوصول إلى بديل آمن ومناسب تحدياً كبيراً. وأعرب الدكتور هاوزر عن اعتقاده بأن الحكومة ينبغي عليها التدخل وسنّ سياسات فيما يخص تغليف الأطعمة. تجدر الإشارة هنا إلى أن وكالة الحماية البيئية تفرض إجراء بعض الاختبارات المرتبطة بالسموم للكيماويات قبل السماح بدخولها السوق.
وقال الدكتور هاوزر: «إلا أن جهة التصنيع ربما تختبر مادة كيميائية ما فيما يتعلق بتأثيرات صحية محدودة». مثلاً، ربما تختبرها فيما يتعلق بتأثيراتها على نمو دماغ الجنين. على النقيض، نجد أن الاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات نحو فرض تنظيم قوي على الكيميائيات عبر برنامج يطلق عليه «ريتش» ـ اختصار «التسجيل والتقييم والسماح والقيود للمواد الكيميائية» ـ والذي بدأ منذ أكثر من عقد مضى. وقال الدكتور هاوزر: «قبل أن يدفعوا مادة كيميائية جديدة إلى السوق، يخضعونها لاختبارات أقوى مما يحدث في الولايات المتحدة».

- منتجات بلا كيميائيات
هل ستكون في أمان إذا استخدمت مواد بلاستيكية خالية من المواد الكيميائية المثيرة للجدل مثل الفثالات وثنائي الفينول إيه؟
من جديد، من الصعب تحديد ما إذا كانت المواد البلاستيكية التي لا تحوي هذه المواد الكيميائية، خالية من المخاطر، حسبما أوضح الدكتور هاوزر. غالباً ما يحدث أنه عندما تزيل جهة تصنيع مادة كيميائية مثيرة للجدل من بلاستيك فإنها تستعيض عنها بأخرى لا نعرف عنها الكثير، حسبما شرح الدكتور هاوزر. وتكمن المشكلة في أن المادة الكيميائية الجديدة لم يثبت أنها أكثر أماناً، وإنما لا يوجد فحسب دليل قوي على خطورتها. وقال الدكتور هاوزر: «في البداية تحولت الشركات الراغبة في تجنب الاستعانة بثنائي الفينول إيه في منتجاتها نحو الاعتماد على مادة كيميائية مختلفة تدعى بيسفينول إس، لكن في وقت قريب فقط اتضح أنها لا تقل ضرراً عن سابقتها».
وأشارت دراسة نشرت في «إنفيرونمنتال هيلث برسبكتفز» عام 2011 إلى أن علماء اختبروا منتجات بلاستيكية متاحة تجارياً مصنعة باعتبارها خالية من ثنائي الفينول إيه، ووجدوا أنها جميعاً أطلقت كيميائيات معروف أن لها نشاطاً استروجينياً، بمعنى أنها تحاكي الاستروجين البشري. واتسم بعضها بنشاط استروجيني أكبر عن ثنائي الفينول إيه الذي حلت محله».
إذن، هل هناك ما يمكن فعله كي يتمكن المرء من حماية نفسه وتقليل تعرضه للكيميائيات الضارة؟ فيما يلي سنطرح بعض الممارسات الجيدة:
- ترشيد استهلاك أجهزة التسخين: يطلق البلاستيك مزيداً من الكيميائيات لدى تسخينه؛ لذا تجنب تسخين الطعام في حاويات بلاستيكية داخل الميكروويف.
- تجنب الأطعمة المغلفة: كلما أمكن تجنب شراء المنتجات المغلفة في البلاستيك.

- رسالة هارفارد الصحية - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.