البنتاغون: ناقشنا مع أنقرة الانتهاكات في شمال شرقي سوريا

البنتاغون: ناقشنا مع أنقرة الانتهاكات في شمال شرقي سوريا

الجمعة - 11 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 08 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14955]
واشنطن: إيلي يوسف
قال مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون العامة، جوناثان هوفمان، إن وزارة الدفاع (بنتاغون) اتصلت بالجانب التركي حول المزاعم المتعلقة بقيام بعض المجموعات التي تدعمها أنقرة بارتكاب انتهاكات خلال عمليتها العسكرية في شمال شرقي سوريا.
وأكد هوفمان، خلال مؤتمر صحافي مع الجنرال ويليام بايرن في البنتاغون، أن انسحاب القوات الأميركية من منطقة عين العرب (كوباني) والمناطق التي جرى الاتفاق على الانسحاب منها متواصل، مشيراً إلى أن معظم القوات والآليات قد انسحبت بشكل ناجح.
وأضاف المسؤولان الأميركيان أن مهمة القوات الأميركية في سوريا لا تزال مستمرة، وهي القضاء على «داعش» مع شركائنا في «قوات سوريا الديمقراطية»، وأن مهمة حماية النفط وحدها غير صحيحة، بل هي لمنع «داعش» من الاستفادة من عائدات هذا النفط واستخدامه مجدداً في تمويل عملياته وإعادة بناء قوته على الأرض.
وأضاف المسؤولان أن «داعش» لا يزال لديه القدرة على التحرك في عمليات سرية، في محاولة لإعادة السيطرة على الأرض، مشيراً إلى أن واشنطن لم تقل أبداً إنه تم القضاء على آيديولوجية «داعش»، مؤكداً على عدم السماح لروسيا وقوات النظام السوري بالسيطرة على آبار النفط.
وأكد هوفمان حصول بعض الانتهاكات والمناوشات الصغيرة لوقف إطلاق النار المعلن مع تركيا، لكن الأطراف ملتزمة به حتى الآن، مشيراً إلى أن واشنطن مستمرة في دعم قوات «قسد» شريكتنا في القتال ضد «داعش».
وأضاف أن إرسال قوات أميركية مؤللة هدفه الأساسي حماية القوات الأميركية البرية في مواجهة تعقيدات إضافية طرأت على الأرض بعد العملية التركية ووجود أطراف أخرى يمكن أن يشكل وجودها خطراً على القوات الأميركية، ما فرض تغيير قواعد التعامل السابقة وحتّم إرسال القوات المؤللة. وقال إن هناك قنوات لخفض التوتر مع كل اللاعبين داخل الأراضي السورية لمنع أي اصطدام غير مقصود، مؤكداً أن القوات الأميركية لديها الحق في الدفاع عن النفس، فيما لو تعرضت لأي اعتداء خلال حمايتها لحقول النفط.
ورفض هوفمان الإجابة على سؤال حول الأساس القانوني لوجود القوات الأميركية في سوريا، قائلاً إن وجودها يرتكز أساساً على قانون مكافحة الإرهاب.
وقال هوفمان إن «قسد» مستمرة في تأمين السجناء من «داعش»، وإن عدد الفارين كان قليلاً، وهذا أمر جيد، ونشجع الدول الأصلية على استعادة المعتقلين منهم.
في جانب آخر، أكد مسؤول أميركي كبير أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى واشنطن، ستتم في موعدها المقرر في 13 من الشهر الحالي، كما هو مخطط لها.
وأضاف هذا المسؤول، الذي لم يكشف عن اسمه في مؤتمر صحافي عبر الهاتف مع عدد من الصحافيين، أنه سيكون في عداد الوفد الأميركي الرسمي الذي سيتوجه إلى تركيا للإعداد لتلك الزيارة، وبحث عدد من القضايا، على رأسها حل نقاط الخلاف التي لا تزال قائمة بين البلدين، حول آلية تطبيق الاتفاق «الشفهي»، الذي رعاه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس مع الرئيس التركي في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقال إنه سيبحث أيضاً مستقبل العملية السياسية في سوريا بعد إطلاق عمل اللجنة الدستورية، التي ترعاها الأمم المتحدة، لأن تركيا حليف طبيعي للولايات المتحدة، وتلعب دوراً في كثير من القضايا التي نواجهها في سوريا، من العلاقة مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد وقضية اللاجئين والأسلحة الكيميائية والوجود الإيراني، فضلاً عن الوضع الميداني في شمال شرقي البلاد.
وشدد على أن روسيا لعبت دوراً مهماً في التوصل إلى إطلاق عمل اللجنة الدستورية، لكنها تقف في موقف وسط، في محاولة منها لمواكبة الجهود الدولية في سوريا والحفاظ على بقاء نظام الأسد، رغم معرفتها بأن مستقبله لم يعد مضموناً، على حد تعبيره.
ورأى المسؤول الأميركي أن الاعتراضات التركية على كيفية تطبيق الاتفاق حول المنطقة الآمنة، لا تنطبق على الجانب المتعلق بواشنطن، ولا أعرف إذا كانت تعنينا أم تعني طرفاً آخر، في إشارة إلى روسيا. وأضاف أن الولايات المتحدة طبقت الجانب المتعلق بها وانسحبت غالبية وحدات حماية الشعب والقوات الأميركية من تلك المنطقة، فيما المشكلة لا تزال قائمة في الشق المتعلق باتفاق أنقرة مع موسكو، الذي جرى في سوتشي، والذي صيغ فقط من أجل سحب القوات الكردية.
وأضاف أن هناك منطقة متنازعاً عليها إلى حد ما، وعمّا إذا كانت مشمولة في المنطقة التي يغطيها فهمنا، أو فهم سوتشي، إلى الجنوب الشرقي من رأس العين، باتجاه منطقة تل تمر ذات الغالبية المسيحية، التي شهدت بعض القتال. وقال إن الأمر أثير مع الأتراك حول تلك المنطقة، التي شهدت خروقات خطيرة نفذتها ميليشيات محسوبة على تركيا ذات آيديولوجية إسلامية، كانت الولايات المتحدة قد تعاونت مع بعضها وقدمت مساعدات لها في وقت سابق، وقد تعهدت أنقرة بوقف تلك الخروقات.
وكانت شبكة «سي إن إن» الأميركيّة نقلت عن مسؤولين في البنتاغون قولهم إن الولايات المتحدة تحقق فيما إذا كانت تركيا خرقت الاتفاقات الثنائية حول استعمال الأسلحة والمعدّات الأميركيّة، وما إذا كانت أنقرة قد نقلت أسلحة أميركيّة إلى ميليشيات تدعمها في سوريا، يعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أنها ارتكبت جرائم حرب خلال توغلها مع القوات التركية في شمال شرقي سوريا.
ونقلت «سي إن إن» عن المتحدثة باسم البنتاغون للشؤون التركيّة، كارلا غليسون: «إن الولايات المتحدة تحقق دوماً بالاتهامات التي تظنّ أنها ذات صدقية». وأكد المسؤول الأميركي أن الاعتراض التركي بأننا لم نقم بسحب وحدات حماية الشعب من تلك المنطقة، لا علاقة له بالاتفاق الأصلي، لأن الاتفاق لم يشملها أصلاً. وأضاف أن الادعاءات التركية حول بقاء قوات كردية في مناطق إنتاج النفط غير محددة، مضيفاً أن تلك القوات لا تزال موجودة فيها، إضافة إلى قوات محلية تقوم بحراسة تلك المنطقة، وأن القوات الأميركية ستبقى فيها كما أعلنت وزارة الدفاع.
سوريا تركيا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة