«جيران العالم»...مختارات شعرية جديدة لريتسوس

«جيران العالم»...مختارات شعرية جديدة لريتسوس

مثلت محطات مهمة في حياة الشاعر اليوناني
الاثنين - 21 صفر 1441 هـ - 21 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14937]
القاهرة: حمدي عابدين

صدرت حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة، مختارات شعرية للشاعر اليوناني يانيس ريتسوس بعنوان «جيران العالم» ترجمها عن اليونانية وقدم لها الدكتور خالد رؤوف.
عنوان المختارات مأخوذ من أحد دواوين ريتسوس، وتضم نماذج من أشعاره على مدار رحلته الشعرية، واعتمدت على كتاب شعري ظهر للنور عام 2000 قدمت له الباحثة اليونانية خريسا بروكوباكي، وضمنته مجموعة من قصائد ريتسوس اختارتها من دواوين عدة غطّت مراحل متباينة في حياته الشعرية، وصدرت عن دار «كذروس» باليونان... سعت بروكوباكي لتقديم بانوراما للمراحل الشعرية والتاريخية وكذلك الشخصية التي مر بها ريتسوس، بدءاً من ديوانه «تراكتور» والذي اختارت منه قصيدة «جرارات» المكتوبة عام 1934. وامتد اختيارها حتى عام وفاته 1990 والذي شهد صدور مجموعة شعرية عنوانها «متأخراً جداً في منتصف الليل»، ومنها اختارت بروكوباكي عدداً من المقاطع القصيرة جاءت تحت عنوان «أشياء صغيرة».
لم تغطِّ المختارات كل إنتاج الشاعر اليوناني، فقد ترك قبل وفاته خمسين عملاً شعرياً ما زالت في انتظار النشر. لكنّ الميزة في هذه المختارات أنها تأتي عن اليونانية، وقدمها الدكتور خالد رؤوف الذي فضّل عدم الاستمرار في دراسته في كلية الآداب بجامعة الإسكندرية بعد إتمام عامه الأول فيها، وسافر ليستكمل دراسته في اليونان للتعرف على الثقافة اليونانية عن قرب حيث عاش في اليونان أكثر من 10 سنوات اقترب فيها من الحضارة والمسرح والثقافة والأدب اليوناني، وأصبح مترجماً للغة اليونانية الحديثة، كما تعرّف على نمط الحياة والعادات هناك والتي تشبه طبيعة عادات وتقاليد السكندريين، ومن المعروف أن الجالية اليونانية، كانت أكبر جالية عاشت في الإسكندرية خلال القرن الماضي.
في ترجمته لقصائد ريتسوس حاول رؤوف أن يقدم نسخة عربية تحمل الأفكار الموجودة في النصوص الأصلية، دون تحوير أو إضافة أو تدخل لا تقتضيه متطلبات الترجمة، كما سعى لأن يجعل النص المنقول للعربية يحتفظ بسماته وخصائصه الأسلوبية نفسها، الموجودة بين سطوره، بما فيها من عناصر السهولة والوضوح أو التركيب، وهي سمات تبدو واضحة بين خصائص الكتابة الشعرية لدى صاحب المختارات، وقد توخى المترجم أن تولد القصائد المنقولة للعربية في ذهن قارئها استجابة مشابهة، لتلك المتولدة في ذهن قارئ النص الأصلي.
ولم يغفل رؤوف وهو يقدم مختارات ريتسوس أن يشير إلى مقدمة بروكوباكي، بل قام بترجمتها ووضعها في صدارة المختارات، وفيها طرحت الباحثة وجهة نظرها في عملها على تقديم «جيران العالم»، مشيرةً إلى أن الباحث عندما يكون بصدد إنجاز مختارات من أعمال شاعر بعظمة وعطاء وتأثير ريتسوس فإنه لا يبني اختياراته على الجمال أو الإعجاب أو الذوق الشخصي، لكن على قيمة ما تقدمه النصوص المنتخبة للشعر والأدب اليوناني والعالمي، لذا وزعت بروكوباكي اختياراتها على فترات عديدة، كما ركزت على المونولوغات الشعرية التي نشرها ريتسوس في ديوانه «البعد الرابع» الصادر عام 1956 وما بعده، أما اختيارها القصائد القصيرة فكان طبقاً للمعيار نفسه.
من هنا جاءت المختارات، حسب رؤوف، معبّرةً وبعمق عن إنجازات ريتسوس الشعرية، وأشكال الشعر المختلفة والمواضيع المتعددة التي طرقها خلال ستين عاماً من الإبداع، وهي الفترة التي ركّزت عليها بروكوباكي لأنها شهدت أهم فترات نضج الشاعر.
يُذكر أن الكاتب العراقي جمال حيدر الذي درس في أثينا، أصدرت له دار «أروقة» بالقاهرة عام 2017 الجزء الأول من الإعمال الكاملة لريتسوس، وقد ترجمها عن اليونانية، وقدم لها بإضاءة أدبية ضافية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة